القطاعات القبلية وتحطيم الأرقام القياسية!!
علي العقيلي
علي العقيلي

في اليمن كل من يسعى إلى تحطيم أرقام قياسية وتصدّر عناوين الأخبار ونيل الشهرة!! لا يحتاج إلى الكثير من الاجتهاد والمثابرة سوى الذهاب إلى أقرب طريق رئيسي يربط محافظته بالعاصمة، ويقوم بنصب برميل!! حينها تتراكم السيارات والشاحنات.. ويتساءل العالقون في القطاع من قبل من هذا القطاع ولماذا؟! وتحظى الهواتف المحمولة في نقل الخبر ورفع الشكاوي، حينها يتصدّر اسم القاطع عناوين الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية ومنتديات ومجالس القبائل، ويحطّم أعلى الأرقام القياسية في قطع السبيل!! ويشار إليه بالبنان على المستوى القبلي، بعيداً عن التشهير وتعليق الاسم في الدوائر الأمنية والمنشئات الحكومية، وعن متابعته أمنياً لضبطه .

عندما يحطّم أرقام قياسية في قطع السبيل، وشل حركة المواطنين، يشعر ذلك الشخص بأنفة وعظمة لما يرى له من تأثير بارز في حياة الناس والتحكم في مصيرهم دون أن يردعه نظام أو قانون، ويصبح شخصاً مرموقاً في القبيلة وله مكانته وكلمته بدلاً من نفيه!! فيحاول الآخرين تقليد فعله لتحطيم أرقام قياسية ونيل الشهرة!!.

لماذا وما الدوافع التي تدفع بعض أبناء القبائل إلى قطع الطريق ؟! وهل قطع الطريق يعد طريقة سلمية يقوم بها البعض للمطالبة بحقوقهم ونيلها من خلال تلك الطريقة السلمية؟!! لا نجد دافع يدفع من يقطعون السبيل غير دافع الحصول على المال من الجانب الحكومي، فيقومون بمنع المدنيين من العبور، ليكونوا وسيلة ضغط على الحكومة لمنحهم مبالغ من المال كما كانوا يعهدون سابقاً، وربما هناك دوافع أخرى كالمطالبة بإطلاق سراح أسرى لدى الحكومة بتهمة قضايا جنائية، فيستخدمون قطع الطريق كورقة ضغط على الدولة لإطلاق سراح أسراهم، وأحياناً يستخدم البعض قطع الطريق في محاولة لتصفية حسابات بين قبيلتين على حساب العامة بدون تمييز.

والبعض ممن يقومون بقطع الطريق لديهم قضايا مشروعة يطالبون بها، ولا يجيدون سوى تلك الطريقة للتعبير عن قضيتهم، ولكنهم من خلالها يسيئون إلى أنفسهم ويضيعون حقوقهم المشروعة.

فمن الأولى إن يتجه أصحاب القضايا والحقوق إلى المطالبة بالطرق السلمية لحل قضاياهم ولنيل حقوقهم من خلال التظاهرات السلمية والوقفات الاحتجاجية المعبّرة، أو من خلال المنظمات الحقوقية.

ولكن لجهل الكثيرين من أولئك، ولعدم وعي تلك المجتمعات يفضلون تلك الطريقة القبيحة، التي لم تلبّي لهم طلباً ولا تقضي لهم حاجة، ولم تعيد لهم حق مسلوب، غير ما تعود به عليهم من الانتقادات والتحقير من قبل الحكومة والقبائل الأخرى، وربما قد تفتح عليهم قضايا أكبر حجماً وضرراً من القضية التي يقطعون السبيل من أجلها، فهناك الكثير ممن جلبوا لقبائلهم المصائب من قطع السبيل، فالبعض يقع في القتل لعدم توقف بعض الشرفاء الذين لا يقرّون بتلك العادات القبيحة والعيب الأسود.

القطاعات القبلية تعبّر عن الجهل الذي يغط فيه المجتمع اليمني بالذات في الأرياف، مما نتج عنه تلك العادات التي يدينها ويستنكرها الإسلام، بل ولا تقر بها العرب في الجاهلية، ولكن بسبب الجهل والتخلف توارثت الأجيال من قريب تلك العادة، ونمّتها بعض القبائل وطوّرتها حتى أصبحت لديهم طريقة شرعية يفرّون إليها لنيل أبسط حقوقهم.

من يقومون بقطع السبيل، ويتسببون في إعاقة حركة المواطنين، يبوءون بإثم عظيم لا يشعرون به لكونهم لا يشعرون بما يعانيه المواطنين العابرين من حالات مرضية لا تتحمل التأخير، أو عائلات أطفال ونساء يصابون بالذعر، ولكن سواء كان عابري السبيل أصحاء أو مرضى أو غير ذلك فلا شرعية ولا حق لأحد في احتجازهم أو منعهم من العبور.

لذا يجب إرشاد وتوعية المجتمعات بكيفية المطالبة بالحقوق وانتزاعها بطرق سلمية أكثر جدوى فعالية، ودعوتهم إلى التعبير عنها بالطرق السلمية، هذا لأصحاب الحقوق المشروعة الذين يبحثون عن الحق، أما أولئك الذين يعمدون على قطع السبيل من أجل الحصول على المال ولهم سوابق فيجب على الحكومة رصدهم وإلقاء القبض عليهم أو ضربهم بيد من حديد، ويجب على قبائلهم وذويهم نفيهم وعدم مساندتهم حتى لا تدنّس القبيلة بالأعمال القبيحة والساقطة التي لا تقر بها الشريعة الإسلامية ولا العادات والأعراف القبيلة في كل زمان ومكان.


في السبت 02 فبراير-شباط 2013 09:35:18 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=19072