وزير الدفاع: ثورة 14 اكتوبر غيرت المعادلات الدولية
مأرب برس - متابعات
مأرب برس - متابعات

50عاماً.. ذهبية ثورة 14أكتوبر.. كيف ترى دلالتها التاريخية الراهنة مع المستجدات التي تشهدها اليمن؟
ثورة 14أكتوبر انطلقت من قمم جبال ردفان الشماء الشامخة لتعلن نهاية حقبة استعمارية في منطقة الشرق الأوسط.. ولتعلن التتويج لنضالات وطنية وتمردات قبلية ومواقف شعبية رافضة لبقاء الاستعمار.. ولرغبة مؤكدة وعارمة للتحرر من المستعمر البريطاني الذي امتد تواجده وسيطرته قرابة 129عاماً.. وكان لزاماً ان تندفع براكين الثورة الوطنية الشعبية لتؤكد للعالم أجمع ان شعبنا قرر استعادة سيادته الوطنية وامتلاك قراره المستقل وتحرير إرادته ..
واليوم عندما نقف على عتبات العيد الذهبي لثورة 14أكتوبر نشعر أننا نقف بمهابة أمام سجل تاريخي حافل بالتضحيات وبالآمال والأهداف العظيمة ونشعر أن ذلك النضال الطويل وتلك المراحل الطوال التي مرت من عمر ثورة 14 أكتوبر قد أثمر إنجازاً وعطاءً وطنياً.. وها نحن اليوم نعيش بهاءها المشرق ..
ونحن نستلهم التضحيات العظيمة للرجال الأفذاذ الذين آمنوا بالثورة واستهانوا بجسامة التضحيات وبذلوا دماءهم الزكية في سبيل انتصار ثورة 14أكتوبر ..
ماذا يحضركم الآن وأنتم تحتفون بذهبية ثورة 14أكتوبر بتخرج دفعات من الخريجين من الكليات العسكرية في صنعاء التاريخ.. والحضارة ؟
بالتأكيد هذه دلالات رمزية بالغة الأهمية وهي ملهمة وموحية.. ان تشهد صنعاء هذا الاحتفال بتخرج دفعات من الكليات العسكرية، ومن الكليات المتخصصة في ظل حضور تاريخي وزخم متنامٍ من المشاعر الوطنية المتوهجة اعتزازاً بثورة 14 أكتوبر في ذهبيتها.. خاصة أنها تتجلى اليوم في ظل واقع جديد تحت قيادة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة.. وفي مسار المتغيرات الايجابية على أكثر من مستوى.. وتحديداً على المستوى العسكري ..
وفي إطار التوجهات الجديدة لتحديث وتطوير وهيكلة القوات المسلحة.. وهذا ما اكسب الحدث التاريخي مهابة إضافية عندما ترى الشباب يتوجهون بعد أشهر طويلة من الإعداد والتأهيل والتدريب، وفي مناسبة عظيمة.. مناسبة الاحتفاء بذهبية ثورة 14أكتوبر.. هي رسالة عميقة المضمون لأن نضالات الشعب العظيمة وتاريخ ثورتيه المباركتين 26سبتمبر و14أكتوبر قد تجسدت بثمار هؤلاء الشباب الأشداء الذين سينضوون في الوحدات العسكرية مدافعين بواسل عن روح الثورة.. وعن القيم العظيمة.. قيم المجتمع اليمني في مساراته التي اختارها للوصول إلى دولة المواطنة المتساوية.. دولة البناء والتنمية والتغيير نحو الأفضل ..
نعود إلى الاتجاهات التي شرعتم بها في إطار تنظيم وتطوير وتحديث المؤسسة الدفاعية.. إلى أين وصلتم.. وهل هناك رؤية لمواصلتها؟
القوات المسلحة بعد أن عانت من مشاكل عديدة ومن انقسام واضح خلال العام 2011م استوجبت الضرورة الوطنية والتاريخية أن توضع لها خطط وبرامج لمعالجة مشكلاتها وإعادة تنظيمها.. ومعروف أن المواجهات المؤسفة وحالة الانفلات التي عاشتها من جراء الصراعات والمواجهات وانتظام هذه المؤسسة الرائدة لخدمة أغراض الأزمات والصراعات ..
ودون ريب ان المعالجة والإجراءات الهادفة إلى تحريرها من تلك القيود تحتاج إلى جهود مضنية وإلى عمل مكثف.. وإلى موارد كبيرة لاسيما في ظل موارد محدودة وإجراءات الترشيد التي اتخذت بعد صراعات العام 2011م.. والحمد لله.. ما تم اتخاذه من معالجات، وما جرى تنفيذه من إجراءات وخطوات كانت مثمرة وإيجابية وتحققت منجزات ملموسة.. وبالطبع قد تبرز بعض الإشكاليات أو نواجه صعوبات ولكننا نتجاوزها ونسارع إلى إيجاد معالجات لها ..
وما أود قوله هنا ان الوقفة المسؤولة في اللقاء الموسع لقادة القوات المسلحة قد حددت رؤية ذات بعد استراتيجي لمعالجة كافة المسائل.. ونحن بحمدالله وفضله وبدعم ومساندة القيادة الحكيمة للرئيس عبدربه منصور هادي بدأنا نرسخ مفاهيم جديدة.. مفاهيم وطنية هذه المؤسسة الدفاعية السيادية الرائدة التي على نجاحها تتحقق نجاحات المؤسسات والهيئات الأخرى في الحكومة والدولة
هل سيتم مواصلة عمل الهيكلة للقوات المسلحة في الاتجاهات والمحددات المتبقية؟
طبعاً إن عملية الهيكلة وإعادة تنظيم مؤسستنا الدفاعية ليست عملية منقطعة، بل هي عملية مستدامة غرضها وهدفها الوصول بها إلى مصاف الجيوش الحديثة المتطورة بإذن الله ..
وما تم من عمل وما اتخذ من خطوات هي أسس تمهيدية للتطوير والتحديث.. وقد اعتمدنا على خبرات عسكرية نوعية من الاردن الشقيق ومن الولايات المتحدة الأمريكية.. وقد حظيت بعناية خاصة وباهتمام ومتابعة منا.. واطلع عليها الأخ المشير عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وأعطى توجيهاته السديدة لتصويب خطط ورؤى الهيكلة وما شهدناه من خطوات وقرارات كانت في جانب تطوير وتحديث الوحدات العسكرية وبناء رؤية واستراتيجية عسكرية ..
وفي حقيقة الأمر أن الهيكلة عملت على الحد من حالات الانهيارات التي كان يمكن أن تطال وحدة المؤسسة الوطنية الرائدة.. واستعاضت عن حالة الفراغ التي كان يراد لها بتلاحم وتماسك هذه المؤسسة وضمان مقدرتها في مواجهة مختلف التحديات الأمنية الارهابية ..
وهذه مهام جديدة ومستجدة طرأت مؤخراً أوجبت على القوات المسلحة وقادتها وقيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة أن تتصدر لهذه المهام إلى جانب المؤسسة الأمنية.. بل إن الوحدات العسكرية والتشكيلات والقوى والمناطق من تحملت أعباءً كبيرة في إطار المواجهة الحازمة والحاسمة مع العناصر المسلحة من تنظيم القاعدة الارهابي.. ومن جماعات التخريب ..
بمعنى هل سنرى إجراءات مكملة لهيكلة القوات المسلحة؟
بكل تأكيد الخطوات ستتواصل.. وفريق هيكلة القوات المسلحة عاكف على إعداد رؤى متكاملة عن سير عملية الهيكلة.. ولكن الخطوات تحتاج إلى دراسة أكثر عمقاً وأكثر تفهماً بما يضمن فاعلية أكبر لعملية الهيكلة وخطواتها وإجراءاتها.. وستشهد المؤسسة الدفاعية نقلات نوعية في جانب البناء العسكري المتكامل سواءً في جانبه الفني التخصصي.. أو في جانبه القيادي القتالي والميداني ..
كيف ترون المساندة والدعم العسكري الأمريكي للقوات المسلحة؟
حقيقةً.. التعاون والشراكة بين اليمن وأمريكا يتوثق ويتوطد.. ويشهد تطوراً ملموساً.. ونحن هنا نثمن عالياً هذا التعاون لأنه يصب في مصلحة اليمن في المقام الأول.. ويخدم علاقات التعاون القائم بين البلدين والجيشين الصديقين.. وهناك مجالات تعاون عديدة.. بدءاً من التأهيل ووصولاً إلى تبادل الخبرات وفي مواجهة التحديات الارهابية التي أصبحت آفة خطيرة عابرة للحدود والبحار والقارات.. ومخاطرها المحدقة لم يعد أحد بمنأى عنها مما يفرض مثل هذا التعاون والشراكة والتنسيق لوضع حد للتحديات الارهابية أو التصدي لمخاطرها على الأمن داخل اليمن وعلى المستوى الإقليمي والدولي ..
ماذا عن الخطوات المتبقية في تنفيذ خطة القبول الجديدة في الكليات العسكرية.. وهل عززت من الهوية الوطنية الواسعة؟
المؤسسة الدفاعية تحتاج إلى رفدها بدماء شابة من مختلف المحافظات والمناطق.. وقد ساد في فترة سابقة التدافع للالتحاق بالقوات المسلحة.. وتحديداً الكليات العسكرية مما أثر كثيراً على أسس بناء الجيش بناءً واسعاً يشمل جميع المحافظات والمناطق ..
وعلى أساس ذلك قامت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة استناداً إلى توجيهات الاخ الرئيس القائد الاعلى للقوات المسلحة بإعداد استراتيجية وخطة قبول للكليات العسكرية تشمل كل المحافظات وتجتذب وتستقطب الشباب الواعي المنضبط وفق أعلى المعايير الدولية.. واسندت المهمة الى كفاءات عالية من القيادات العسكرية ومن الضباط واتبعت أشد الاجراءات انضباطاً وصرامة لضمان العدالة في القبول للكليات العسكرية، وفي الحقيقة يدرك ذلك ابنائي الشباب المتقدمين للقبول في الكليات العسكرية.. وهدفنا الاساسي هو ضمان أعلى درجة من الانضباط والعدالة في قبول الجيدين والمتميزين من مختلف المحافظات والمناطق ..
ونحن نراها خطوة مهمة ومطلوبة للبدء بتحديث وتطوير المؤسسة الدفاعية وضمان خلاصها من كل ما كان يضاعف من صعوبات ومشاكل ومنغصات اضرت بالبناء العسكري للقوات المسلحة ..
بالنسبة لتجربة المناطق العسكرية.. ماذا عن بنائها وعن البعد العسكري والاجتماعي لمكونات المناطق العسكرية؟ إرساء مكونات المناطق العسكرية السبع جاء بناءً على محددات السياسة الدفاعية وموجبات العقيدة العسكرية للقوات المسلحة وهي عملية تحتاج إلى مزيد من الدعم ومزيد من الاهتمام.. ولذلك فإن قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان العامة تضعا في برامج عملهما ومهامهما تطوير ودعم استكمال المناطق العسكرية ورفدها بالامكانيات العسكرية الملائمة والمواكبة لاحتياجاتها العسكرية ومهامها وواجباتها على ضوء المهام والموجبات الدفاعية لليمن بصورة عامة واجمالية ..
ولقد تأكدت صوابية وجدية وضرورة هذا المطلب والمعطى العسكري الاختصاصي وقدم للقوات المسلحة مقدرة عسكرية عالية على أداء وانجاز المهام العسكرية ووفرت لها قدرة وامكانية السيطرة على الوحدات العسكرية ..
وهيأت الامكانية لانصياع قادة الوحدات العسكرية في إطار المنطقة العسكرية لقيادة هذه المنطقة.. بل وعملت وستعمل على توحيد مصدر القرار العسكري ..
ونحن لا نفشي سراً لوقلنا ان إقرار وضمان فاعلية المناطق العسكرية وتوحيد قدراتها وامكانياتها قد منع حالات التفاوت التي كانت قائمة ..
ولقد تم تجاوز هذه الاشكالية.. ومع ترسيخ هذه المعطيات العسكرية الاختصاصية ذات البعد الاستراتيجي العسكري سوف نضمن أداءً عسكرياً احترافياً عالياً بعيداً عن الارتجالية التي كانت سائدة ..
ولكن هناك ملاحظات على أدائها السابق، حيث شابها شيء من القصور ..كما اسلفت ان الأسس التي اقيمت عليها جوانب بناء وإنشاء المناطق العسكرية وفق الرؤية الجديدة هي تجربة حديثة الانشاء ومع ذلك.. فإن ما حدث ويحدث في بعض المناطق العسكرية لا يعدو أن يكون استهدافاً مخططاً هدفه الاول والاساس ضرب هذه الفكرة والرؤية لأنها أسس قوية وفعالة، ولكن بحاجة الى مزيد من الدعم والمزيد من المساندة وتوفير كافة مستلزماتها الاساسية وامكاناتها ومواردها المطلوبة التي تكفل لها مقدرة عالية في التعامل مع أية مواقف طارئة وناشئة تستوجب التعامل والتعاطي معها بحزم وحسم وفاعلية مؤثرة.. وهذا نأخذه في حساباتنا وبرامجنا وخططنا المرحلية والمستقبلية .
كنتم في زيارة للصين.. وكثرت التكهنات حول صفقات اسلحة.. بماذا تردون على تلك الآراء المتكهنة؟
أولاً.. زيارتي للصين جاءت -لتعزيز مجالات التعاون العسكري والفني.. وهذه احد جوانب عملنا ومهامنا وهناك اطر عسكرية رفعها مجلس الدفاع الوطني الاعلى ولا داعي للمزايدات فالقانون والنظام هو السائد ويجب أن يسود على الجميع في كل مفاصل الحياة المتمثلة في تعزيز التعاون العسكري تقوم بها مختلف الدول ..
القرارات الرئاسية باعادة عدد من ضباط القوات المسلحة الذين تم اقصاؤهم قسراً.. واستعادتهم لأوضاعهم ..
القرارات الرئاسية جاءت لتحدد بداية الطريق أمام استعادة هؤلاء العسكريين لحقوقهم ولرفع الضيم والغبن عنهم.. وهذا الاجراء بداية التوجه المطلوب للمواطنة المتساوية ..
ونحن في وزارة الدفاع من خلال اللجنة المكلفة عملنا على مواصلة الجهود لوضع الأطر السليمة الكافلة لعودتهم إلى عملهم واستعادة كافة حقوقهم .. ومثل هذه العملية لابد ان تنجز بدقة وهي تحتاج إلى وقت وإلى عمل مضن والى تنظيم افضل.. وهذا ما نحن سائرون عليه ..وفي الطريق سيتم اعادة الآلاف من الضباط والعسكريين مثلما هو الحال بالنسبة للمدنيين.. وهذا الإجراء حظي برضا وقبول كل القيادات العسكرية من أبناء المحافظات الجنوبية.. ونال تقدير المجتمع الاقليمي والدولي والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ..
والعملية ستشهد تسارعاً خلال المرحلة المنظورة ولقد اكد فريق بناء الجيش والأمن على المسارعة لاتمام هذا العمل.. ونحن لن نتوانى لإتمام واستكمال كافة مسائله وفق منظومة إجراءات تحول دون حدوث اخطاء أو تقصير ..


في الإثنين 14 أكتوبر-تشرين الأول 2013 12:51:59 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=22380