السلام المستدام في اليمن
د. عبده سعيد مغلس1-مدخل للوعي أمة لم تقرأ كتاب دينها كما أراد الله لا يمكن لها قراءة واقعها، لقد هجرت قراءة كتاب دينها فهي هاجرة لقراءة واقعها وحياتها. ورد جذر قرأَ ومشتقاته في القرآن 8٨ مرة. ورد جذر فَكَرَ ومشتقاته في القرآن ١٨ مرة. ورد جذر عَلَمَ ومشتقاته في القرآن ٨٥٤ مرة. ورد جذر قَلَبَ ومشتقاته في القرآن 168 مرة. ورد جذر عَقًلَ ومشتقاته في القرآن 49 مرة. ورد جذر كَثَرَ ومشتقاته في القرآن 167 مرة. لنتأمل هذه الآيات بتدبر وندرك دلالاتها على واقع الأمة السقوط والغفلة ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡیُنࣱ لَّا یُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانࣱ لَّا یَسۡمَعُونَ بِهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ﴾ [الأعراف ١٧٩] ﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَسۡمَعُونَ أَوۡ یَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِیلًا﴾ [الفرقان ٤٤] لماذا الأنعام؟ هي الحيوانات الداجنة التي تساق لحتفها دون مقاومة، وقطيع ضخم من الأغنام يقوده ويوجهه كلب. تأليف القلوب. ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰ⁠نࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ [آل عمران ١٠٣] ﴿وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾ [الأنفال ٦٣] أكثرهم لا يؤمنون والمؤمنون بالله أكثرهم مشركون ﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [البقرة ١٠٠] ﴿وَمَا یُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ﴾ [يوسف ١٠٦] أكثرهم للحق كارهون ﴿أَمۡ یَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ﴾ [المؤمنون ٧٠] ﴿لَقَدۡ جِئۡنَـٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ﴾ [الزخرف ٧٨] أكثرهم لا يعقلون ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِیرَةࣲ وَلَا سَاۤىِٕبَةࣲ وَلَا وَصِیلَةࣲ وَلَا حَامࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾ [المائدة ١٠٣] أكثرهم يجهلون ﴿۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَاۤ إِلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ كُلَّ شَیۡءࣲ قُبُلࣰا مَّا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوۤا۟ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَجۡهَلُونَ﴾ [الأنعام ١١١] أكثرهم لا يشكرون ﴿۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحۡیَـٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة ٢٤٣] أكثرهم يتبعون الظن. ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام ١١٦] ﴿وَمَا یَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ﴾ [يونس ٣٦] أشتروا الضلالة بالهدى والحق. ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ﴾ [البقرة ١٦] ﴿فَذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ [يونس ٣٢] 2- كارثة القراءة المغلوطة. القراءة المغلوطة للمشهد، أيا كان هذا المشهد، سياسي، اقتصادي، اجتماعي، وحتى شخصي، عواقبه كارثية، وهو منهج ابليسي، أخرجه من رحمة الله، فإبليس قرأ مشهد السجود قراءة مغلوطة وخاطئة، فهو وضع نصب قراءته عنصره الناري مقابل عنصر آدم الطيني، وأغفل بذلك عناصر عدة للمشهد، منها الأمر الرحماني بالسجود، جعل الله آدم خليفة في الأرض، التسوية، نفخة الروح، تعليم آدم الأسماء كلها، وبهذا الإغفال للعديد من عناصر المشهد، كانت قراءة إبليس للمشهد خاطئة، فاتخذ قراره الخطيئة بعدم السجود، فكان كارثة عليه ووبال، والكثير من الناس والساسة، يمارسون هذا المنهج الإبليسي المنقوص في قراءة المشهد، فيرتكبون خطأ إبليس وخطيئته، فتكون قراءتهم وقراراتهم نكبة ووبالاً عليهم وعلى شعوبهم ودولهم، لذا فالقراءة السليمة للمشهد تستوجب معرفة كل عناصر ومكونات المشهد والمؤثرات المتحكمة فيه لكي تكون القرارات سليمة ومُعالجة.     3- حقيقة تاريخية. قراءة التاريخ تؤكد أن الأفكار القائمة على العنصرية العصبية، سواء كانت دينية أو عرقية أو قومية، هي أفكار منهجها شيطاني، ترى بأنها صفوة متميزة تمتلك الحقيقة المطلقة، ولا يقبل الأخر ولا الإعتراف به ولا التعايش معه دون إخضاعه، وهدفها الهيمنة والتوسع، ولا تسعى للسلام كثقافة ومنهج، وخيار السلام بالنسبة لها مرحلة تكتيكية في مراحل الضعف وعدم التمكين، ويصبح السلام خياراً لها حين يفرض عليها بهزيمة أو إنكسار. 4-توضيح لا بد منه. تلعب اليمن بحكم موقعها الاستراتيجي في الجغرافيا السياسية، وما يعرف اليوم بالإقتصاد الأزرق، دوراً مهما في السلم والسلام الإقليمي والعالمي والإقتصاد العالمي، كونها تتحكم وتشرف على ممرات التجارة والطاقة، بحكم مساحتها البحرية التي تعادل مساحتها البرية والمساوية لحوالي 500,050 كم مربع، وهذا الموقع المتميز جعلها عبر التاريخ في قلب حروب صراعات الهيمنة والنفوذ، والحرب الدائرة في اليمن اليوم، هي ضمن صراع وحروب النفوذ والهيمنة، بين الشرق والغرب، والممتد من بحر الصين الجنوبي وخليج ملقا، حتى شواطئ المتوسط وأوكرانيا، وما حدث ويحدث من ممارسات للمليشيا الحوثية الارهابية من تهديد للملاحة الدولية في هذه الرقعة الجغرافية الواسعة، يؤكد هذا الأمر، فالسلام في اليمن هو سلام للإقليم والعالم. 5- المرجعيات الثلاث مدخل السلام الوحيد في اليمن. فالسلام في اليمن بدون المرجعيات يؤدي لهيمنة الإمامة وتمزيق اليمن، وتهديد للسلم والسلام، الوطني، والإقليمي، والعالمي، والمرجعيات الثلاث أساس المبادرة السعودية للسلام، ومطلب الشرعية الدائم للسلام، وهي ما يؤكد عليها فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي في كل كلمة ومناسبة. 6- قوة الشرعية لفرض السلام. تمتلك الشرعية مدعومة بتحالف الشرعية قوة هائلة لفرض السلام، وهي قوة توحيد الصف خلف إدارة وقيادة واحدة، ومكونات هذه القوة "الشرعية والمشروع والتحالف" فتوحيد هذه القوة وتوظيفها خلف شرعية الدولة ممثلة برئيس مجلس القيادة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، لتحقيق مشروع اليمن الاتحادي، الذي هو جزء مكمل لدول التحالف، تربطه بها مصالح مشتركة، مؤسسة لحاضر ومستقبل تعايش واحد واقتصاد واحد، وأمن واحد، ومصير واحد، هذا التوحيد يخلق قوة الشرعية وإرادة فعلها لتقرير مصيرها ومصير اليمن وسلامه ومستقبله.     7-ثقافة السلام. "السلام" أحد أسماء الله الحسنى، كما هو أحد أسماء الجنة "دار السلام"، وأحد مشتقات الإسلام هو "السلام"، والسلام في دين الإسلام، مشروع للعيش والتعايش المشترك، بين المؤمنين به، وتجمعهم الأخوة الإيمانية، وغيرهم من غير المؤمنين من مختلف الملل والأعراق، وتجمعهم الإخوة الإنسانية، مثلته دولة المدينة وميثاقها، في أرقى صوره الإنسانية عبر التاريخ الإنساني، والتي كانت أول دولة مدنية في تاريخ الإنسانية، دولة الإنسان، لا دولة الملة، أو العرق، أو الدم، أو العصبية. السلام سلوك يمارس، يترجم ثقافة ودين، وتعايش، وأخوة إيمانية، ووطنية، وإنسانيّة، وهي ثقافة غائبة عند المليشيا الحوثية الارهابية، فهي لا تعرف غير ثقافة الموت، وثقافة الهيمنة والتسلط، وهذه معضلة السلام مع كل ثقافة عنصرية. 8-السلام خيار الشرعية والتحالف. السلام خيار الشرعية وتحالف دعمها، منهجاً، وممارسة، وسلوكاً، وعليه قامت المبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، والسلام ارتكزت عليه قرارات الشرعية الدولية، وكذلك المبادرة السعودية المعلنة في مارس ٢١، والتي أكدت على مرجعيات السلام في اليمن، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وألياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن خاصة القرار ٢٢١٦. فالسلام دوما هو خيار الشرعية، وتحالف دعمها، فالحرب كانت وما تزال هي الخيار المفروض عليهما. والشرعية اليمنية اليوم، ومعها تحالف دعمها، تتجه لخيار السلام، عن طريق التفاوض، وهو خيار شجاع ومسؤول، يهدف لوقف الحرب، ورفع المعانات عن الشعب اليمني. وقد قدمت الشرعية الكثير من التنازلات من اجل السلام، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني، من قبل إنقلاب المليشيا الحوثية وبعده، وفي محادثات جنيف 2،1، واستكهولم والكويت وغيرها، حتى لم يعد هناك تنازلات يمكن تقديمها، كما أشار لذلك فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي في كلماته، بينما لم تقدم المليشيات الحوثية الارهابية أي تنازل، لا للسلام، ولا لرفع معاناة الشعب اليمني، ولا لحسن النوايا، ومن هذا الخيار رحبت الشرعية ببيان المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، حول "مستجدات بشأن الجهود المبذولة للتوصل لخارطة طريق ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن". 9-حقيقة المعاناة اليمنية. المتابع لتاريخ اليمن، يجد أنه مر بمعاناة طوال تاريخه، بسبب الإمامة العنصرية، التي حولت الشعب اليمني، عبيدا لعنصرية النسب الهاشمي، ومعاناتهم ومأساتهم مع الإمامة هي نفس معاناتهم اليوم، فهم دوما ضحايا لحروب مستمرة، بين إمام يحكم بالغلبة، وإمام يخرج عليه مطالباً بحقه في الحكم، ويدفع الشعب اليمني كلفة هذه الحروب، فمعاناة اليمنين اليوم هي نفس معاناتهم عبر تاريخهم مع الإمامة، فالإمامة العنصرية هي المنتجة لمعاناة اليمنيين عبر تاريخهم، والخائضين في الأزمة اليمنية، غالبيتهم لا يعرفون دور الإمامة، ولا عنصريتها، ولا ثقافتها، في انتاج المعاناة الإنسانية لليمنيين، في اليوم والأمس. وهنا لا بد من توضيح هام، وهو أن الهاشميون الذين لا يؤمنون بعنصرية الإمامة، هم جزء أصيل من مجتمع الأخوة والتعايش اليمني، وكانوا في طليعة ثورات اليمنيين ضد هذه العنصرية الغريبة عن الدين والمواطنة، فهي منهج شيطاني لا رحماني. 10- اسئلة تفرض نفسها. هناك العديد من الأسئلة تفرض نفسها بقوة، أمام الساعين والمنادين للسلام، يجب أن تكون إجابتها واضحة لهم وللشرعية واليمنيين منها: -هل المليشيات الحوثية الإرهابية تريد السلام وتؤمن به؟ كخيار للعيش والتعايش، أم تراهن على القوة، لفرض مفهومها للسلام والتعايش، لتأخذ بالسلام ما لم تحصل عليه بالحرب والتمرد على الدولة. -كما تبرز أسئلة أخرى، حول توجهات المليشيا الحوثية الإرهابية، ومواقفها من النظام الجمهوري، والمرجعيات الثلاث، وقرارات مجلس الأمن خاصة القرار ٢٢١٦، وهي أسئلة يجب على الشرعية، بحسب مسؤوليتها التاريخية، والوطنية، والدستورية، وضعها أساساً ومرتكزاً لعمليتها التفاوضية، وتكون الإجابات الواضحة والحاسمة لديها، هي هدفها ومشروعها ومرجعيتها التفاوضية للسلام، لأن تسليم الشرعية، والجمهورية، والثورة، والدولة، والنظام الجمهوري، لشرعية المليشيات وقوتها العسكرية، ليس له غير طريق واحد، هو هيمنة الإمامة، وميليشياتها، ومشروعها، على اليمن وسقوط النظام الجمهوري. وهذا الخيار الذي لا يجب أن يتم، فثمنه سيكون كارثياً على اليمنيين، وعلى السلام والأمن، الوطني، والإقليمي، والدولي، حيث تُقر الشرعية اليمنية، والشرعية الإقليمية والدولية، لأول مرة في التاريخ، تسليم دولة بشرعيتها ومؤسساتها، لعصابة مسلحة أتت من خارج شرعية الدولة، لتستولي على الدولة بالقوة المسلحة. 11- سلام المحاصصة دون نزع السلاح استسلام لا سلام. خيار السلام القائم على المحاصصة مع بقاء القوة المسلحة، بيد المليشيات، وبعيداً عن استعادة الدولة، والمرجعيات الثلاث، هو خيارا لن يستعيد دولة الجمهورية والثورة، ولا يُبقي اليمن وطن واحد، لشعب واحد، وهو خيار لا اعتقد أن الشرعية اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وإخوانه في مجلس القيادة، يقبلون أن يسجل التاريخ عليهم، تسليم دولة الجمهورية والثورة للإمامة ولعصابتها المسلحة. إن تجارب الدول العربية التي هيمنت فيها المليشيات المسلحة، بقوتها العسكرية على الدولة، أو اصبحت معطلة للدولة، تؤكد نتائج هذا الخيار الكارثي، والذي سيقود اليمن، لحروب أبشع، ومآسي أفظع ويقود معه الإقليم والعالم لخيارات مهددة للأمن والإستقرار. 12-يقين وثقة. وأنا على يقين وثقة مطلقين، بأن قيادة الشرعية وتحالف دعمها، ومفاوضيهم، يدركون تماماً، مخاطر الخيارات المهددة للسلام المستدام، ولن يقبلوا أو يمرروا سلاما يؤدي لها. 13-ملاحظة ختامية. الكثيرون وأنا منهم نستخدم كلمة (إنقلاب) في توصيف محاولة تمرد المليشيا الإمامية، للاستيلاء على نظام الثورة والجمهورية، وهو توصيف غير صحيح قانونيا، فالإنقلاب على النظام الجمهوري، هو قيام جزء من مكونات النظام بالإنقلاب عليه، بينما المليشيا الحوثية الارهابية هي عصابة مسلحة، أتت من خارج النظام الجمهوري، تهدف لإسقاطه، وإقامة نظام الإمامة وولاية الفقيه بدلاً عنه. 14-فصل الخطاب. التنازل عن ثوابت الجمهورية اليمنية، والتفريط بالمرجعيات الوطنية والدولية، للأزمة اليمنية تنازل بأوراق تفاوضية قوية وسيؤدي لاستسلام لا لسلام. ١5-ختام القول. السلام الحق هو مشروع سلام للعيش والتعايش، يقوم على مرجعياته، واستعادة دولة الجمهورية، والعيش تحت قوة دولة الوطن الواحد، والمواطنة المتساوية، دولة اليمن الاتحادي.
في الجمعة 29 ديسمبر-كانون الأول 2023 04:50:22 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=46720