الرقصة الاخيرة .. ياقائد المسيرة
فيصل علي
فيصل علي

بينما كان صالح يقابل منتهى الرمحي- مذيعة قناة العربية- كانت "امنة" تستعد لاستلام السلطة وتضايقت كثيرا لان المقابلة لم تات على ذكرها، واحست امنة ان الريس نساها وجماهير الجمعة التي ودعت طلته البهية، وتمنت من كل قلبها لو ان لون شعرها مثل لون شعر منتهى .. فلم يتبق لها سوى شعيرات يتيمة لانها مصابة بالصلع الذي اصاب اليمنيين قاطبة رجالهم ونساءهم بسبب داء الهرم منذ نعومة اظفارهم لتتمكن من الجلوس مقابل الريس مثل منتهى الذى بدا عليه الهدوء امامها كالحمل الوديع ، وتعود اصابة اليمنيين بداء الصلع المبكر لانهم يتعرضون للتلوث السمعي والبصري عن طريق خطابات صالح التي تاتي في اوقات الفراغ العاطفي للشعب لترهق انفسهم وتهز معنوياتهم في كل ما يجري فهو بحق الراقص او "المبرعي" الكبير فوق رؤوس السادة الثعابيين منذ ثلث قرن، ويظهر في صور متعددة فمرة على هيئة فقيه يفتي في قضايا الدين، واخرى على شكل بهلوان متلون، وثالثة على هيئة طرزان مع الجنبية التي قال انه وصل بها الى السلطة وبها سيخرج.

منذ 11 سبتمبر وصالح يربي القاعدة في دار الرئاسة ليبتز بها المهووسين في محاربة الارهاب والكباب واتفق الطرفان من حينها ان يتعاونا في هذه الحرب الكرتونية وكانت النتيجة ان انقسمت القاعدة في اليمن على "اثنين حبة نفر " القسم الاول يتبع صالح وينفذ هجماته في صنعاء بالقرب من سفارتي امريكا وبريطانيا، فكلما قل الدعم او كانت الضغوط عليه في تزايد خاصة في ما كان يعرف حينها بان الامريكان يريدون بناء قاعدة عسكرية في واحدة من المناطق المحورية الثلاث: باب المندب او سقطرى او حضرموت، هو للامانة لم يلبي هذا النداء لانه يعرف ان وصلوا فانهم سيحكمون مباشرة ولن يحتاجوا له كوكيل وحيد وحصري..جناح القاعدة التابع لصالح وجه ضربات لمحيط السفارة الامريكية وقتل عدد من المواطنين وضرب مدرسة بنات مجاورة لها بالصواريخ وخرج صالح من بيته وقت التخزينة لموقع الحدث يشتم رائحة دماء الطالبات ووجه بنقل الفتيات المضرجات بجراح الصورايخ للعلاج في الاردن .. ما اكرمه وما اعظمه من زعيم يقتل ويعالج الجرحى وكان شيء لم يحدث.. نفذ جناح صالح في القاعدة في 2006 هجمات على منشأت نفطية ليقول للناس ان اعدائه ومنافسيه في الانتخابات يدعمون الارهاب ليكتشف ان جثث القتلى بجوار المنشأت كانت جثث هنود اتوا بها من مشرحة كلية الطب في جامعة صنعاء.. وفي ليلة التصويت للانتخابات الرئاسية بدا صالح منتشيا باهم ورقة كانت في يده صورة حسين الذرحاني الشخص الذي يقف وراء فيصل بن شملان وقال هذا من القاعدة "انه لا يعرف من يقف خلفه فيكف تنتخبوه"، الذرحاني كان ضابطا في الامن السياسي وحاصل على الجنسية الامركية وصهر مقصع المقرب من الريس وانكشفت المسرحية بعد عامين المحكمة برأته وحكمت له بالتعويض من صالح.. افراد جناحه هم الذين خرجوا من سجن الامن السياسي بحفر ارضية السجن بالشوكة والمعلقة والسكين التي رافقت وجبة الخمسة نجوم لنزلاء القاعدة في السجن فكانت مسرحية غبية لمخرج غبي اراد منا ان نصدق روايته فنحن شعب تعودنا ان ناكل باصابعنا ونلعقها ونرمي بما تبقى في ايدينا من الرز في التبسي كثقافة قبلية لا نتخلى عنها حتى في ارقى المناسبات فكيف المساجين ياكلون بالشوكة والمعلقة؟!.

القسم الثاني من القاعدة الذي يعمل مع السفارة الامريكية قام بقتل سياح اجانب في المحافظات الشرقية في حضرموت ايضا للضغط على صالح ليلبي ما تمليه عليه من ضغوط في سبيل الهاء العالم بان هناك جني كبير جدا اسمه القاعدة في جزيرة العرب .. نفذوا عملية مفضوحة في المستشفى الجمهوري فاحد الامريكان المتورطين في القاعدة خطف مسدس ضابط الامن وارداه قتيلا وحاول الهرب هذا الشخص المجاهد كان يعمل في منشاة نووية امريكية وجاء ليحارب امريكا في اليمن، مثله مثل الزعيم انور العولقي الامريكي الجنسية الذي جاء باوامرهم ليحارب امريكا في اليمن وكان على صراع شديد على زعامة التنظيم في اليمن وجزيرة العرب وكان منافسا للزعيم الوحيشي الذي عينه صالح زعيما للتنظيم لكن السي اي ايه عينت العولقي. كل هذا دعا صالح في مقابلته مع قناة التوازن العربية ان يقول ان اليمن قنبلة موقوته فهو يدرك ماذا زرع طيلة فترة محاربة الارهاب الدعم الذي جلبته له هذه اللعبة اغرته لتقديم تنازلات كثيرة للامريكان فهو قد اعترف بوجود علاقة بين القاعدة في اليمن وتنفيذ القنابل الموجودة في السراويل الداخلية لعمر الفاروق عبد المطلب احد طلاب العولقي والذي حاول تفجير طائرة ركاب امريكية فوق سماء ديترويت الامريكية العام الماضي وكانت مسرحية غبية لم يصدقها احد ومثلها الطرود المفخخة المرسلة زعما وتلفيقا من حنان السماوي في طابعة كانون يمنية الصنع لامريكا العاجزة عن صناعة طابعات مميزة .. طائرات عسكرية راقبت الوضع وبلاغات من عواصم الدجل السياسي الرياض لندن صنعاء واشنطن وتم القاء القبض على "كانون" وقيدت القضية ضد مجهول.. الزعماء في امريكا يريدون ان يلتفت لهم الشارع بانهم حماة امنه لذا عليه ان يصوط لهم، وصالح يريد الدعم ثم الدعم وطز في اليمن وسمعتها وطز في شعبها وهذا ما نتج عن تعاونه في هذه اللعبة القذرة .. وهذه هي القنبلة الموقوته التي يخوف بها المنطقة العربية وامريكا والشعب اليمني.. مع العلم ان رحيله سيكون بمثابة تطهير اليمن من القاعدة التي لن تجد من يؤيها ويدربها ويستخدمها لجلب المزيد من الرزق.

اضحكني صالح وهو يقول علي محسن ضابط عادي وانا رئيس جمهورية.. لا مقارنة واستطيع ان اعزله .. يريد ان يحل الجيش اليمني، لن يستطيع بعد ان فقد شرعيته فليست اليمن هي العراق وليس صالح بريمر الذي حل الجيش العراقي.. فاذا حل الجيش كيف سيؤمن خروجه ومن سيحميه من القبائل التي قتل اولادها على مرأى ومسمع من العالم. وفي لقاءه مع المعارضة في بيت عبد ربه "مركوز" هذا الاخير بدا وكانه طرف محايد لم نسمع له حديثا المهم انه كان "محرم" المقابلة التي لم تعجب صالح، وكان قد طلب ان يقابل اليدومي رئيس حزب الاصلاح.. فهو يرى انه الرجل الغامض او الاقوى في المعارضة ومعه يجب ان يتحاور لكن اليدومي لم يوافق وقال لنا اطرنا في المشترك وياسين نعمان هو من يمثل كل المعارضة، وهو يدرك ان صالح كالعادة سينقلب على اي اتفاقيات يبرمها مع اي طرف فلم يف بأي وعد من وعوده مع احد منذ 33 سنة خلت. الحوار الذي تم كان فارغ المحتوى لان الشباب لا يقبلون باي حوار يعطي صالح الفرصة للالتفاف على كل ما انجزوه.. فستون يوما كافية لان يعيد ترتيب الاوراق، ويعين قادة اخرين ويلملم البلطجية من كل حدب وصوب ليفعلها ويسلم لهم اسحلة الجيش لتتحول اليمن الى قنبلة موقوته او كالصومال كما يحب ان يقول فهو صديق شخصي لسياد بري ومعجب بافكاره التدميرية.

مازال صالح خائفا مرعوبا من الاخوان ويرى انهم صانعي كل هذا الحدث وكل هذه الثورة وكل هذا التفكيك للجيش و للحكومة ولحزب المؤتمر ،وتناسى ان الشباب لا يذهبون الى ما ذهب اليه. وان كان الموضوع كما قال فهو يدعونا كشباب الى ان ننتمي للاخوان ،اقل شيء انهم الوحيدين الذين خلصونا منه ومن اوهامه ونقول له ولكل المخذلين والمثبطين الذين يريدون ان يظهروا في هذه الثورة على اساس انهم قادة وهم نائمون في بيوتهم اننا لا نخشى من الاخوان ولسنا مرعوبين من انضمام الجيش لصفوفنا ومرحبا بكل الناس التواقين للحرية.. كلامه عن الاخوان يذكرنا بخطاب قديم له قال كانوا كرتا استخدمه وانتهى او احترق لكنه اليوم يثبت لنا انه كان كرتا بايديهم استخدموه ولعبوا به كما يشاءون والان يرمونه في اقرب مقلب لينتهي به الامر هاربا او مخلوعا.

صالح الان يخشى من كل من حوله ولا يثق الا بضباط البعث العراقيين الذين انشأوا له الحرس الجمهوري والحرس الخاص كتعاون مع بعثي سابق.. هم الان حراسه الشخصيين فهو يثق انهم ليسوا اخوانا، فقد صار يشك حتى في يحيى صالح الذي يفتش كلما اراد ان يدخل دار الرئاسة مثله مثل غيره فربما يكون هو من الاخوان ايضا بحسب ما قاله صالح الذي لم يعد يثق في احد.. خاصة وان كل اليمنين قناصة مواطنين وعسكريين، وتناسى صالح ان امثال هولاء العراقيين الواقفين في صفه هم من باعوا صدام حسين وقبضوا الثمن..

يتحدث صالح عن المؤتمر وكانه ماوتسي تونغ وكان المؤتمر هو الحزب الشيوعي الصيني مع انه يدرك انه بعثي سابق وليس صادقا في انتمائه لحزب اسسه ليقابل الحزب الاشتراكي في الجنوب لعقد لقاءات التسريع باعادة تحقيق الوحدة اليمنية في السبعينات والثمانينات.. ومع تحقيق الوحدة كان المؤتمر حزب لا قيمة له لان الغرض منه كان قد انتهى فهو منذ تاسيسه كان مظلة للجميع ولكل الاحزاب .. وقد انفرط عقد الحزب المعجزة قبل رحيل صالح ولم يعد فيه سوا "احمد وابوه" وقليل من "المدعممين" الذاهبين في رحلة اللاعودة لانهم يدركون ان الواقع الجديد لن يقبلهم فما النفع من مرتزقة اقتاتوا على السحت ونشأوا على السرقة باسم الوطن والمزايدة باسم الديمقراطية انهم مرفوضين ومصيرهم السجن مثل حبيب العدلي واحمد عز.

وفي الختام نبشرك يا صالح ان شمال الشمال اكثر وعيا مما تظن، لن ينفصلوا بصعدة فهم وطنيون ويطمحون ليمن اكبر من التي تراها انت، وكذلك ابناء حضرموت فهم اكثر الناس حبا لليمن واستقراره، وكل الجنوبلا تستطيع ان تزايد عليهم فاهله هم من صنعوا الوحدة اكثر منا نحن اهل الشمال، والتاريخ يشهد انهم قدموا لك الدولة الجنوبية على طبق من ذهب لكنك كالعادة لا تعترف سوى بغرورك ، فانت الذي تحمي الحمى وتحقق المنجزات.. اليمن لم تعد بحاجة لامثالك من الواهمين انهم ماسكين خيوط اللعبة.. انتهت اللعبة وانتهيت واليمن بخير ولتكن هذه هي الرقصة الاخيرة يا قائد المسيرة، والذي سترها معهم في وجودك وانت قنبلة موقوته سيسترها معهم وقد نزعوا منك الصاعق ، وودعوك وداعا مهيبا كالذي رايناه في ساحة التغيير اثناء مقابلتك مع قناة العربية.


في الإثنين 28 مارس - آذار 2011 03:12:37 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=9651