رقص فتاة سعودية وشباب سعوديين في أحد الشوارع . هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ماذا صنعت؟

الجمعة 09 فبراير-شباط 2018 الساعة 05 مساءً / مأرب برس – (أ ف ب)
عدد القراءات 5136

 

   

لم يكن رقص فتاة وشاب سعوديين في شارع عام مكتظ بالمارة مشهداً غير مألوف وحسب، بل اطلق نقاشاً حاداً حول انحسار تأثير الشرطة الدينية المعروفة بفرضها الفصل بين الجنسين من غير المحارم في المملكة المحافظة.

امتلكت “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” او “المطوعون” الاسم المتعارف عليه لأفراد الشرطة الدينية منذ عقود سلطات واسعة للتأكد من تطبيق قواعد الحجاب او الفصل بين الجنسين، فكانوا يسيّرون الدوريات في الاماكن العامة ويراقبون رواد المتاجر الكبرى لضبط النساء اللواتي يضعن طلاء أظافر براقاً ومعاقبة الرجال الذين يسعون للاتصال بالجنس الآخر.

وفي السنوات السابقة اطلقت السلطات السعودية سلسلة من الاصلاحات شملت تقليص صلاحيات المطوعين بشكل تدريجي ومنعتهم من مطاردة الاشخاص وايقافهم والتثبت من هوياتهم.

كما قلص ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الدور السياسي لرجال الدين المتشددين في اطار الاصلاحات التاريخية في المملكة.

الفيديو القصير لرقصة الشارع لم يكن خرقاً بسيطاً في مجتمع محافظ جدا، بل صدم الرأي العام بعد ظهوره وانتشاره هذا الاسبوع وأثار دعوات لإلقاء القبض على الشاب والشابة.

وتعهدت السلطات بالتحرك السريع وسط تعليقات غاضبة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي التي اظهرت الاستياء في الاحياء المحافظة حول تراجع حضور المطوعين وعدم اليقين حول دورهم المستقبلي.

وتردد سؤال “اين الشرطة الدينية؟” بين السعوديين الغاضبين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسأل البعض ايضاً “لماذا هم صامتون؟” و”هل يعني صمتهم الموافقة؟”.

والمطوعون ينضوون في الجهاز الحكومي “هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وبالرغم من طلبات متكررة، للهيئة للحصول على تعليق إلا انه لم تكن هناك اي استجابة.

 “رد فعل”

لاقى التراجع في حضور المطوعين وصلاحياتهم ارتياحاً لدى الكثيرين من شريحة الشباب في السعودية.

وفي مشهد كان غير متخيل قبل عامين، أزيلت الحواجز التي كانت تفصل بين الجنسين في بعض المطاعم في الرياض التي عادت لتستقبل الزبائن من الجنسين على صوت الموسيقى.

وشوهد مقهى ينزع الحواجز داخله بعد وقت قصير على مغادرة دورية المطوعين الذين يرتدون الاثواب البيضاء وأغطية الرأس الحمراء.

وقبل اسابيع دعا كتاب في عدة صحف بارزة بينها عكاظ بشكل مباشر وبجرأة وفق البعض الى إلغاء دور المطوعين بحجة انهم يشكلون عبئاً مالياً غير ضروري.

ويأتي تراجع المطوعين في الوقت الذي يسعى فيه الامير محمد بن سلمان البالغ 32 عاماً في بلد نصف عدد سكانه تحت 25 عاماً لإطلاق حملة اصلاحات في المملكة المحافظة تحت مسمى “رؤية 2023″.

فهو رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة وسمح بفتح دور السينما وادخل سلسلة من النشاطات الترفيهية والرياضية وحيّد غلاة المتشددين في المملكة الذين يعتبرون الداعمين التقليديين للعائلة المالكة.

وتم اسكات معارضين لإصلاحات الامير على الاقل في العلن بعد حملة شملت اعتقال رجال دين بارزين لديهم ملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وغاب رجال دين بارزون كانوا دائمي الظهور على الشاشات عن الحياة العامة، واعلن الشيخ عائض القرني مؤخراً “طلاقه” من السياسة.

ويقول هشام الغنّام الباحث السعودي في جامعة اكزتر البريطانية، “تأثير رجال الدين المحافظين كان دائماً مبالغ به”.

واضاف ان “ممارسة الفتيات للرياضة وفتح دور السينما وتنظيم حفلات او حتى الوصول الى حد حل الشرطة الدينية ليست اشياء بإمكانهم منعها. المملكة قادرة على الدفع في اتجاه مثل هذه الاصلاحات دون توقع ردة فعل قوية”.

دور ملطف

حتى الآن هناك توازن دقيق بين الانفتاح الاجتماعي وتهميش المحافظين فيما تبدو السلطات حذرة في عدم إثارة الحساسيات الدينية.

ويقول رجل اعمال في الرياض طلب عدم كشف هويته “هناك فارق بين الاسلام المعتدل ولا اسلام على الاطلاق”.

ويضيف “الى جانب الحفاظ على الاخلاق العامة، لاحق المطوعون ايضاً مهربي المخدرات والمجرمين الذين يتحرشون بالناس″.

وتخيم فوق مستقبل هيئة المعروف حالة من عدم اليقين، اذ من غير الواضح ما الذي ستقرره الحكومة بشأنهم.

ويقول جيمس دورسي من جامعة اس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة “لا يمكن حلهم هكذا بكل بساطة” مضيفاً ان “الخيار الافضل دمجهم في المؤسسات العامة لتطبيق القانون”.

ويقول بروس ريديل مؤلف كتاب عن السعودية يحمل عنوان “ملوك ورؤساء” ان عناصر الشرطة الدينية المتشددون يمكن ان “يكونوا خطيرين اذا كانوا عاطلين عن العمل ولديهم مشاعر غاضبة”.ومنذ العام 2016، بدا وكأن المطوعين يخضعون لتبديل كامل في صورتهم مع اخضاعهم لدورات تدريبية لتعليمهم كيفية التصرف مع المواطنين “بلطف ومودة” والاقتراب منهم بكلمات محببة مثل “اخي العزيز″.

لكن حتى بدون صلاحية توقيف الاشخاص، فإن دور افراد الشرطة الدينية لا يزال حاضراً. فهم الآن يعملون جنباً الى جنب مع الاجهزة الامنية الاخرى ويتوجب عليهم الابلاغ عن الانتهاكات الى الشرطة المدنية.

وخلال السنوات السابقة انتشرت تسجيلات فيديو كثيرة عن تشددهم، لكن اشهرها حادثة اودت بحياة فتيات عام 2002 عندما تم اتهامهم بعدم السماح بفتح الابواب خلال تعرض مدرسة لحريق لأن التلميذات كن لا يرتدين الحجاب بالشكل المطلوب.