الحرية الإجبارية ظلم
بقلم/ محمد العميسي
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً
الأحد 23 ديسمبر-كانون الأول 2012 08:41 م

يوماً ما قلت أن الإسلام لبرالي : كنت اقصد وقتها أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يرفض تقييد الحريات أو فرض أمور على الناس قسراً { إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اِهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } .

لم أضن للحظة أن اللبرالية تدعوا الإنسان للتحرر من كل شي عدى أفكار منظريها وتجبرهم على أن يتحرروا من الدين .

ربما نسى اللبراليين أن التدين حرية شخصية ، ولا أجد فرقا في مفهوم الحرية بين شخص قرر يشرب الخمر وبين شخص قرر أن يصلي ويطلق لحيته فكل شخص يمارس قناعاته وهذه هي الحرية إلا إذا تسبب احد العملين في إلحاق الضرر بالناس فيصبح مرفوضاً.

غير أن المطالبة بالحرية عندما تتحول إلى نوع من \" الثيوقراطية \" على أساس أن من يطالب بالحرية للناس هو بديلاً عن الرب ليس مجرد متحدث باسمه فقط فلا أجد فيها إي معاني من معاني الحرية .

ليست الحرية أن تجبر الناس على أن يتحرروا من معتقداتهم فلا فرق بين من يجبر الناس عن الصلاة وبين من يجبر الناس على حلق اللحية . إذ أن كلا العملين ديكتاتوري مرفوض .

الحرية تتمثل في قول الله ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) . بما معناه لك أن تدعوا الناس وان تنظر وتطرح فكرك فقط ولا تجبر أحدا لاعتناقه وعندما تكون قناعات الناس في حياة العبودية فعليك أن توعيهم وتقنعهم أن العبودية ليست هي الأمر الأمثل لا أن تجبرهم على التحرر . وهناك فرق بين المحب للعبودية والمجبر عليها ، فالمجبر عليها من النبل أن نسعى لتحريره بينما المحب لها والمقتنع فيها والمعتنق لها رغبتاً لا رهبة لا يجوز ولا يحق لنا أن نجبره على التحرر وإجباره على التحرر تسلط وديكتاتورية حتى مع علمنا أن الحرية أفضل له .

دعا نوع عليه السلام ابنه للركوب معه فرفض ولم يجبره مع علمه أنه يذهب لهلاكه . ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم جده لقول لا إله إلا الله فرفض ولم يجبره مع علمه أن عاقبت قراره ستكون عذاب الله .

قد تكون اللبرالية بشكلها الخارجي جميلة وتغري الناظر إليها لكن تطبيقها من قبل معتنقيها ومواقفهم كشفت الكثير من الكوارث التي تحويها . فربما اقتصر فهمهم للبرالية في حريات مطلقة وتحرر إجباري من الدين وحصروها في هذا الأمرين يجعلها معاقة وسيئة ما لم يقتنع روادها وأنصارهم أن جزئية الحريات في فكرهم يجب أن تكون مطلقة في ما لا يتعدى حرية غيرهم ولا تعني هذه الحرية خرقا للقوانين المتفق عليها بين الناس لتنظيم أمورهم وإلا فإنها دعوه للفوضى.