بيان مجلس الأمن وخطره على القضية الجنوبية
بقلم/ بكر احمد
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 3 أيام
الثلاثاء 19 فبراير-شباط 2013 01:20 م

بعيدا عن حالة التشنج التي نراها الآن في الشارع الجنوبي وبعيدا أيضا عن كل المقالات التي كتبت في هذا الشأن والتي تنتقد بيان مجلس الأمن الذي جرم بالاسم علي سالم البيض باعتباره أحد معرقلي التسوية السياسية في اليمن، أقول بعيدا عن هذه الضوضاء وصخب المظاهرات وضجيج التصريحات النارية ضد الهيئة الأممية الأولى في العالم، علينا أن نجلس ونقرأ جيدا هذا البيان لأنه واضح انه مقدمة لعدة بيانات أخرى وستليها إجراءات ستنفذ على ارض الواقع سواء رغبنا أم لم نرغب بذلك.

مجلس الأمن لا يعبث، وقد أسقطت قراراته دولا قوية ومسحتها من على الخارطة وأعادت تشكيلها من جديد كما أنه يكتسب شرعية أممية ويستطيع أن يجعل من نضال شعب حالة من فراغ دائم وعبث لا ينتهي وخير دليل على ذلك النضال الفلسطيني الذي له أكثر من ستون عاما دون أن يتقدم خطوة واحدة الي الإمام وذلك كله بفضل قوة وسطوة مجلس الأمن، وعلينا أن نذكر فقط بان النضال الفلسطيني مر بمختلف المراحل سواء البدائية أو المسلحة العنيفة ثم دخول نفق المفاوضات حتى حالة الجمود هذه، ولم يتغير شيء أبدا.

من الغباء معاندة مجلس الأمن، وكان علينا أن نقرأ الرسالة منذ وصول لجنته إلى صنعاء وتجاهل المليونية التي عقدت في عدن تحت مسمى ( نحن أصحاب القرار ) كما علينا أن نتوقع الأسوأ وخاصة أن جمال بن عمر مازال يصر على تجاهل الجنوبيين وقضيتهم أو حتى التواصل معهم، وكأنه هنالك قوة خفية تسيره حسب خارطة معدة سلفا.

أنا لو تم طلب رأيي الشخصي في البيان الذي أصدره مجلس الأمن، لقلت أنها مصيبة كبيرة وعثرة ضخمة أمام مسيرة التحرر، فهذا البيان مثل القنبلة التي قد تؤثر على مسيرة نضالنا بشكل كبير ما لم نتدارك تبعاته ونحاول أن نتعامل معه بعقلانية وبرغماتية لتخفيف وطأته أو على أقل تقدير لتأخير صدور قراراته التالية والتي وبالتأكيد لن تكون اقل شدة من البيان السابق.

واضح أن المستهدف هنا هو علي سالم البيض، وان عملية حرقه وتكبيله جاء نتيجة معرفة تامة بقوة حجمه وحضوره القوى، لكن الغير واضح هو لماذا تم تجاهل سبب هذه الشعبية الضخمة التي يتمتع بها في الشارع الجنوبي، ولماذا هو من أكثر القيادات الجنوبية نفوذا، ثم هل هذا القرار الشخصي ضد البيض قد يجعل من الجماهير في الجنوب تتنحى وتتنازل عن قضيتها، حتما هذا لن يحدث، ويوجد عوضا عن البيض الكثير من الرجال الذين لديهم جاهزية نحو تولى زمام النضال حتى النهاية، واخشي أن يحشر الجنوبيين في زاوية يضطرون حينها لإستخدام أظافرهم من أجل الدفاع عن أنفسهم، فهنالك فعلا من يدفعهم نحو هذا الاتجاه المستبعد من قبلهم حتى الآن، ثم وهذا هو الأهم، من قال أن العدالة هي من تتحكم بقرارات مجلس الأمن!؟

أما الحلول، مادام بالإمكان حتى الآن البحث عن حلول، فهي تكمن في المقام الأول بيد القيادات التي تتولى الآن زمام الأمر، وأتمنى منهم أن يتجاوزوا حالة التشفي لأنها لن تفيد أحد، وان يضعوا في عين الاعتبار بأنهم ليسوا بمنحى من أن تشملهم مثل تلك القرارات الأممية متى ما استمر خروجهم عن رغبات الشماليين بحضور بيت الطاعة حسب شروطهم، لأنه واضح وحتى اللحظة بأن صنعاء مازالت ترفض حتى الآن فكرة الفيدرالية بين إقليمين، لكنها قررت أولا عزل التيار الأكثر شعبية والمطالب بفك الارتباط حتى تتفرغ لما دونه.

البيض الآن في دائرة الاتهام ألأممي، فكروا بالأمر، انه ليس بالهين، ولا يمكن تجاوز هذا البيان بأي حال من الأحوال مالم تتكاتف القيادات الجنوبية فورا وتتخذ قرارا موحدا وتقوم بعملية تبادل الأدوار القيادية ضمن مجلس جنوبي موحد يشبه إلى حدا ما مجلس المعارضة السوري، وان يتحرك هذا المجلس دوليا لشرح قضيته مع تفعيل الشارع بشكل متزامن، وان يتم إيقاف شتى التواصل مع صنعاء وأيضا تجريم أي فصيل جنوبي يقدم أوراق اعتماده لهم، لأنه وبكل صراحة لو لم تكن هذه الخلافات والتشتت في المواقف بين القيادات الجنوبية لما استطاعت صنعاء أن تسرب تقارير غير صحيحة عن وضع القضية في الجنوب.

بالتأكيد أن تم إصدار قرارات عملية ضد البيض، فهذا يعني أن مجلس الأمن حسم أمره تجاه القضية الجنوبية، وأنا هنا لا اختزل الجنوب في البيض، ولكن مجلس الأمن قد يرى بأن البيض هو من يؤثر على الجنوب وأن استهدافه قد يخيف الآخرين ، وأيضا قد يشجع الشمال على استخدام القوة المفرطة تجاه الجنوبيين تحت مظلة القرارات الأممية.

تذكروا يا قادة الشمال مقولة ( أكلت يوم أكل الثور الأبيض ) وكلنا أمل بأن تنظرون إلى الأمر من منظار الوطني الحصيف الذي يتجاوز الخلافات الشخصية والسياسية إلى السعي الحقيقي نحو الاصطفاف الوطني، لأنه وبكل سهولة لم تعد هنالك خيارات أخرى مطروحة غير خيار التوحد.