طلاب ماليزيا..أحلام وردية يغتالها واقع مرير!
بقلم/ ناجي منصور نمران
نشر منذ: 5 سنوات و 3 أسابيع
السبت 29 يونيو-حزيران 2013 09:18 م

  ما أن يحصل على قرار إبتعاث إلى آسيا الحقيقية (ماليزيا) كما يُروج لها حتى يبدأ في رسم ملامح رحلة أحلامه ومستقبله المشرق ، وسرعان ما يشرع في حزم أمتعته وتوديع أهله وأصدقائه مستعداً لبدء خوض غمار تجربة مغادرة أرض الوطن وتحمل عناء فراق الأحبة في سبيل تحصيل العلم والمعرفة ، تملأه طموحات كبيرة وأحلام وردية برحلة علمية موفقه يتمنى الحصول عليها الكثير غيره ممن لم يحالفهم الحظ ، وما أن يغادر صالة مطار صنعاء ويستقر في مقعده على متن اليمنية حتى يبدأ الحلم يكبر أمام عينيه كلما اقتربت الطائرة من بلوغ هدفها، ولكن طموحاته تلك ما تلبث أن تتحطم على جدار واقع أليم ملامحه تختلف البتة عن ملامح الصورة الجميلة التي رسمها في مخيلته بداية رحلته، إذ سرعان ما يصحو من أحلام يقظته على وقع منغصات كثيرة قد يكون سمع بها من قبل لكنه لم يصدقها أو ربما لا يريد أن يصدقها وفي حاله تصديقه لها فإنه لم يتخيل قط أن تكون بهذه الصورة القاتمة ،حيث تبدأ المشاكل التي لم يضعها في الحسبان بالتهافت عليه من كل حدب وصوب بمجرد بلوغه وجهته مما يؤثر على حياته وتحصيله العلمي بشكل عام

يعتقد البعض أنه وبمجرد رفع منح الطلاب في الخارج قد انتهت بذلك معاناتهم وهذا تصور خاطئ تماماً لأن الزيادة المتواضعة لم تلامس إلا جانباً واحداً من مشكلة بالغة التعقيد و ذات أبعاد مختلفة خصوصاً للدارسين منهم في ماليزيا ، حيث تبدأ معاناة الطالب في كوالالمبور مع إشراقة أول يوم حين ييمم وجهه صوب الملحقية الثقافية ليواجه عقبة الغياب المتكرر لموظفيها وفي حالة تواجدهم يواجه البيروقراطية المعهودة والروتين الوظيفي الممل كما هي عادة المؤسسات الحكومية في الداخل مما يعرقل كل معاملاته, ولتتوالى بعدها المعوقات تباعاً, وقد حاولت فيما يلي تسليط الضوء على أهم تلك المشكلات من خلال المحاور الخمسة التالية:

1- متطلبات اللغة الإنجليزية :أول ما يحتاجه الوافد هو دراسة اللغة الإنجليزية والحصول في أغلب الحالات على التوفل أو الأيلتس كشرط أساسي للإلتحاق بالجامعات الماليزية، وهنا يكمن جزء من المعاناة يتمثل بإرساله إلى معاهد لغة ذات جودة متدنية كون المعاهد المعروفة بتقديم خدمات تعليمية راقية (كالمعهد الأمريكي والمعهد البريطاني) لم تعد تستقبل الطالب اليمني بسبب مماطلة إدارات الملحقية المتعاقبة في دفع مستحقات تلك الجهات أولاً بأول وهو ما جعلها تحجم عن إستقبال أي طالب يحمل ورقة من الملحقية اليمنية وترميها في وجهه , ولهذا يجد تعيس الحظ نفسه يسير في إتجاه إجباري نحو معاهد لا تؤهله التأهيل المناسب, في حين يقع البعض الآخر ضحية معاهد تابعة لجامعات هي في الأصل متدنية الجودة والتي تكتفي بإجتياز الطالب عدد من الدورات تغنيه عن تقديم التوفل أو الأيلتس وليلتحق بعدها بتخصصه الدراسي

2- جودة الجامعات:

  للأسف الشديد تتكبد الدولة ملايين الدولارات سنوياً وعلى حساب أقوات أبناء الشعب من أجل تأهيل كوكبة من الشباب في شتى المجالات وكإستثمار في الموارد البشرية التي تُعد اللبنة الأساسية في نهضة أي بلد، وهذا يعتمد بدرجة أولى على جودة المخرجات، لكن وبدلاً من الإهتمام بجودة ونوعية التعليم يتم إرسال السواد الأعظم من الطلاب_وكما جرت العادة منذ سنوات- إلى جامعات خاصة تجارية تشبه إلى حد كبير فنادق الخمس نجوم لاتستحق أن يُطلق عليها مصطلح جامعات نظراً لمستواها التعليمي المتدني وافتقارها لأدني معاير الجودة , علاوة على أن بعضها غير معترف به دولياً وهذا ما أقر به أحد المسؤولين في السفارة في تصريح غير رسمي نشره على صفحته بالفيس بوك قبل فترة , مع أن بالإمكان إرسالهم لجامعات خاصة أخرى وحكومية ذات سمعة أفضل بكثيرتقدم فرص تعليم على مستوى عالٍ من الجودة ، فمن المسؤول الأول يا ترى عن إعادة إنتاج الجهل بهذه الطريقة الحضارية والمنظمة ؟!

3- إرتفاع الرسوم الدراسية :

الإرتفاع المتزايد للرسوم الدراسية يكاد يكون شبه سنوي، إذ تقدم الجامعات الماليزية على رفعها بشكل مفاجئ , فخلال هذا العام على سبيل المثال ارتفعت في بعض الجامعات بنسبة 300% ولتصل في بعض التخصصات في المتوسط إلى 6000$ قد تزيد وقد تنقص بنسب متفاوتة، في حين أن السقف المحدد للطالب اليمني لا يتجاوز ال 3000$ بحسب رسوم حقبة الثمانينات التي درس فيها طلاب الجيل السابق, وهو ما يجعل تلك الرسوم تتراكم من سنة إلى أخرى ولتصبح في الأخير مبلغ كبير لايستطيع الطالب المسكين سداده ،ولهذا السبب يتعرض للطرد من قاعات المحاضرات , وتُحجب نتائجه , ويُمنع من تسجيل المواد الدراسية مع بداية كل فصل, هذا بالإضافة إلى تهديده بمغادرة البلاد بسبب رفض الجامعات تجديد فيزة إقامته , فيما تُحجز وثائق المتخرجين منهم لدى الجامعات إلى أن يتم سداد الرسوم المتأخرة ، وهذه المشكلة تُعد بحق إحدى أهم المعوقات التي تجعل الطلاب عرضة للإهانة لدرجة أن أصبحوا أضحوكة ومسخرة أمام طلاب العالم ، ومأساة طلاب جامعات سياديا وإكرام الذين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض داخل مبنى الملحقية ليست ببعيد حيث لم يجدوا بداً من الإعتصام داخلها يتجرعون قساوة البرد والجوع ولازالوا حتى اللحظة في انتظار تنفيذ شريط الوعود الكاذبة والذي بات سماعه بحق يبعث على الضجر، إذ لم تكلف حكومة الوفاق نفسها عناء تلمس إحتياجاتهم كيف لا وهمها الأكبر تقاسم المناصب غير آبهة بمستقبل أبناء الوطن

4- غلاء المعيشة :

ماليزيا كغيرها من دول العالم تشهد إرتفاعاً مضطرداً في أسعار السلع والخدمات ينعكس سلباً على كل مناحي حياة الطالب الذي يعيش على حفنة من الدولارات لا تكفي لمواجهة طلبات المعيشة الصعبة (سكن ,مواصلات، صحة..إلخ), هذا فضلاً عن إرتفاع سعر صرف العملة الماليزية (الرنجت) مقابل الدولار الأمر الذي كان له بالغ الأثر على تراجع القدرة الشرائية للطلاب

5- تكاليف السفر الباهضة:

الوافد إلى ماليزيا في الغالب لا تراوده فكرة العودة إلى اليمن خلال فترة الدراسة نظراً لإرتفاع قيمة تذاكر السفر, والتي لا يستطيع تحملها حيث تصل قيمة التذكرة (ذهاب وإياب) للفرد الواحد إلى 1000$ كحد أدنى، وليصبح السفر أشبه بالحلم خصوصاً لدى أصحاب العوائل، ولكم سمعنا عن قيام الخطوط اليمنية بناء على توجيهات وزير النقل بتخفيض أسعارها للطلاب بنسبة 50% وليتضح في الأخير أنها شائعة كغيرها من الشائعات التي تعودنا على سماعها ، فعند ذهاب البعض لمكتب اليمنية تبين لهم أن التخفيض لا يتجاوز 50 دولار ومع ذلك تحتاج لمعاملة (طويلة عريضة)، الأمر الذي يدفع الكثير منهم للبقاء مرغماً لسنوات وسنوات

تلك المحاور لا تمثل إلا جزءاً بسيطاً من مأساة طلابكم في ماليزيا حاولت جاهداً إبراز أهم فصولها علها تجد آذاناً صاغية تتفهم ما يدور خارج أسوار الوطن لسفراء اليمن وشموع مستقبله، موجهاً الدعوة في نفس الوقت لكل الأحرار من كتّاب وناشطين حقوقيين ووسائل إعلام لدعم ومساندة أبناءكم وبناتكم في بلاد الغربة ، وثقتنا بالله وبكم كبيرة فكلنا أمل أنكم لن تخذلوهم كما فعلت حكومتنا التي أثبتت فشلها الذريع في تلبية الطموحات وتحقيق الآمال.