غارات أميركية جديدة على مواقع الحوثيين في جزيرة كمران وصعدة
فيضانات مفاجئة وأعاصير تضرب أجزاء من أميركا... ووقوع قتلى
إسرائيل تدك غزة.. وسكان حي الشجاعية يستغيثون إنقاذهم
الاحتلال يصعد العدوان على غزة ..وضرب وستهداف عنيف لمراكز ومصادر الغذاء
آلاف الأمريكيين يتظاهرون ضد ترامب وماسك في أنحاء الولايات المتحدة
لجنة عسكرية برئاسة رئيس هيئة العمليات تتفقد الجاهزية القتالية لقوات التشكيل البحري في سواحل ميدي بمحافظة حجة
ترامب يحذر الأمريكيين .. اصمدوا لأن الحرب التجارية لن تكون سهلة والصين ترد
كريستيانو رونالدو يضع شروطه لشراء نادي فالنسيا...بدعم سعودي
ثنائي الشر في المنطقة «الحرس الثوري وحزب الله» يستحدثان قنوات بحرية استراتيجية في اليمن
يديعوت أحرونوت الحوثيون يجرون تنسيقا وتعاونا مع تنظيم القاعدة وداعش في الصومال ويقدمون السلاح والتدريب لهم
يُنسب للرئيس حسني مبارك بعد تنحيته أنه قال إنه ما كان ينوي أن يجدد لنفسه الرئاسة التي كان قد بقي عليها ستة أشهر تقريباً في عام 2011. ومثله نُسِب للرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة هو أيضاً أنه قال إنه ما كان ينوي الترشح للرئاسة الخامسة. لا أستبعد أن الرئيسين كانا يفكران في الخروج قبل الساعة الأخيرة، لكن المشكلة أنه لا أحد يعرف معنى نهاية الوقت حتى يغادر. وفي العالم العربي الخروج من الحمام أصعب من دخوله، وأخطر كثيراً. ووقع اللوم في الحالتين، مبارك وبوتفليقة، على كاهل أفراد عائلتيهما، بأنهم كانوا يخططون لنقل السلطة داخل البيت؛ لابنه في حالة مبارك، ولأخيه بالنسبة لبوتفليقة، حتى هبّ الشارع وتدخل الجيش الخائف على كيان النظام، واختتمت حياة الاثنين بشكل مأساوي لا يليق بهما. لا ندري عن صحة هذه الوقائع، إنما كلا الرئيسين السابقين كان مقبلاً على الانتخابات الرئاسية، والاثنان في وضع صحي سيئ لا يؤهلهما للاستمرار. وكان معلوماً تدخل أفراد العائلة، وعلى كل لسان حينها، إضافة إلى أن زمن الحكم امتد إلى أكثر ما ينبغي في مفهوم الجمهوريات.
هل لو أعلن مبارك وبوتفليقة عن عزمهما على عدم الترشح لما حدث التغيير المهين؟ هذا رأيي ورأي كثيرين، واحتمالات أن طول أمد الرئاسة مع العجز تاريخياً تنتهي إما بالعزل أو الوفاة. الحبيب بورقيبة زعيم تاريخي للتوانسة، حكم ثلاثين عاماً، وصارت قدرته محل تشكيك في آخر أيام رئاسته، والصور التي كان يظهر فيها للرأي العام يُعتقد أنها معدّلة حتى يبدو في صحته. وانتهى عهده على يد وزير داخليته الذي عينه، زين العابدين بن علي، والذي قام بعزله وأغلق عليه باب القصر ثلاثة عشر عاماً أخرى. وفعل زين العابدين الخطأ نفسه؛ حكم أكثر من عشرين عاماً متواصلة وأخرجه المتظاهرون. ولا نستطيع أن نهوّن من مخاطر الخروج الطوعي أيضاً في العالم الثالث (حكاية الخروج من الحمام)، إذ إن الصراعات والانتقامات قد يدفع ثمنها أقارب الرئيس والمحيطون به لاحقاً. إنما بإمكاننا أن نرى كيف أن بوتفليقة شخصية سياسية عزيزة على معظم الجزائريين، وحكم في فترة صعبة ساعد البلاد خلالها على تخطي مرحلة الانتقال من العنف إلى السلم. وكان بإمكانه أن يختتم عشرين عاماً طويلة من الرئاسة بطلاً، ويكون أيقونة للحاضر ومثلاً للأجيال المقبلة، لكن ما إن أعلن عن النية للترشح لرئاسة خامسة حتى خرجت المظاهرات، ولا بد من التذكير بأن ترشحه للرئاسة الرابعة عام 2014 أيضاً كان محل انتقاد واسع.
ومن المؤلم أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه ويتم إخراج بوتفليقة على كرسي متحرك شبه عاجز، لكنها كانت ربما ضرورة لإنقاذ البلاد من حكم أقاربه، وما سيتبعه من صراع دموي شبه مؤكد.
لا ينفع البكاء على الحليب المسكوب، وكل ما بوسع الجزائريين التطلع إلى مستقبل أفضل، فالتغيير على الأقل تم دون دماء ولا فوضى ولا منازعات حادة. والأمل أن تتم بقية عملية الانتقال بسلاسة وإجماع، والتحول إلى حقبة جديدة من التاريخ.