أبوظبي تتموضع على البحر الأحمر… استراتيجية نفوذ تتجاوز اليمن
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: أسبوع و 4 أيام
السبت 04 إبريل-نيسان 2026 07:30 م
 

في ظل غياب الحضور الفاعل للدولة، وتراجع أداء مؤسساتها السيادية، واستبدالها بتشكيلات مسلحة مرتبطة بنفوذ إماراتي، بات الصراع الدائر حول فرض السيطرة على مضيق باب المندب يتجاوز كونه انعكاسًا مباشرًا للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

فالمشهد، في جوهره، لا يرتبط فقط بتداعيات المواجهة الإقليمية الراهنة، بل يكشف عن سباق نفوذ أوسع على أحد أخطر الممرات البحرية في العالم.

 

وتبدو أبوظبي، وفق هذا التحليل، ساعيةً بكل الوسائل إلى توسيع نطاق حضورها على امتداد ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ضمن سياق استراتيجي يهدف إلى ترسيخ نفوذ بحري وعسكري طويل المدى في هذه المنطقة الحيوية.

 

ولا يمكن فصل هذا التحرك عن رؤية أوسع تتعلق بإعادة تشكيل موازين النفوذ الإقليمي، وبناء شبكات تحالفات ومراكز سيطرة على طول السواحل والمنافذ البحرية.

 

إن الحرب الدائرة، وما رافقها من هجمات إيرانية على دول الخليج، خلقت، بالنسبة لأبوظبي، نافذةَ فرصةٍ لإعادة التموضع في الساحة اليمنية، لكن هذه المرة من بوابة باب المندب، لا من البوابات التقليدية التي اعتادت التحرك عبرها في السنوات الماضية.

 

ففي ظل تصاعد المخاوف الإقليمية بشأن أمن الملاحة والطاقة، تسعى أبوظبي إلى تقديم نفسها كفاعل رئيسي في إدارة هذا الملف، بما يضمن لها نفوذًا يتجاوز البعد اليمني إلى المعادلة الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر والخليج.

 

وبهذا المعنى، فإن ما يجري لا يمكن قراءته بوصفه تحركًا عسكريًا محدودًا، بل هو جزء من إعادة تموضع استراتيجي تستثمر فيه أبوظبي تداعيات الحرب وسياق التوتر الإقليمي، للعودة بقوة إلى المشهد اليمني من أحد أكثر مواقعه حساسيةً وتأثيرًا.

 

إن باب المندب لم يعد مجرد مضيق بحري، بل أصبح اليوم بوابةً لصراع النفوذ الإقليمي والدولي، وأي فراغ في حضور الدولة اليمنية سيُترجم مباشرةً إلى تمدد نفوذ القوى الخارجية على حساب السيادة الوطنية.