الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتكامل دور المؤسسات السيادية
بقلم/ المستشار منير عبدالله الحمادي
نشر منذ: أسبوع و 3 أيام و ساعتين
الأحد 05 إبريل-نيسان 2026 05:14 م
 

رؤية إستراتيجية نحو الاستقرار والاستدامة

 

في ظل الظروف الراهنة، يبرز برنامج الإصلاحات الشاملة كخارطة طريق لانتشال الوضع الاقتصادي. إن نجاح هذا البرنامج لا يعتمد على السياسات المالية فحسب، بل على مبدأ تكامل الأدوار بين السلطات السيادية لضمان المساءلة والشفافية.

 

أولاً: مجلس القيادة الرئاسي (المظلة والقرار)

 * الإرادة السياسية: توفير الغطاء اللازم لمكافحة الفساد وحماية المال العام.

 * الدعم المؤسسي: تفعيل الدور الرقابي وإزالة العوائق أمام الأجهزة الرقابية والقضائية.

 

ثانياً: مجلس النواب (المرجعية والرقابة الشعبية)

 * دستورية الإنفاق: مراجعة الموازنات لضمان "ترشيد الإنفاق" وتوجيه الموارد نحو الأولويات المعيشية والمرتبات.

 * الشرعية التشريعية: توفير الغطاء القانوني للسياسات المالية والنقدية الجديدة.

 

ثالثاً: البنك المركزي (حارس الاستقرار النقدي)

 * ضبط الصرف: الاستمرار في السياسات الهادفة لاستقرار العملة الوطنية ومكافحة التضخم.

 * استقلالية القرار: حماية المؤسسة النقدية من التجاذبات السياسية لضمان مهنية الإدارة المصرفية.

 

رابعاً: المنظومة القضائية والرقابية (أدوات الردع والتنفيذ)

وهنا تكتمل الدائرة من خلال:

 * الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة: لفحص الاختلالات الإدارية والمالية.

 * الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد: لتعزيز النزاهة وتفعيل المساءلة.

 * محاكم الأموال العامة :

  * سرعة البت: تعزيز دور القضاء المتخصص للنظر في قضايا العدوان على المال العام.

  * الردع القانوني: تحويل نتائج التحقيقات الرقابية إلى أحكام قضائية رادعة تضمن استرداد الأموال المنهوبة ومعاقبة المخالفين.

 

خامساً: العاصمة المؤقتة عدن (الحاضنة والمحرك)

 * توفير البيئة الأمنية واللوجستية المستقرة التي تسمح لكافة هذه المؤسسات (الرئاسة، النواب، البنك، القضاء) بالعمل الميداني المتكامل من مركز الدولة السيادي.

 

الخاتمة

إن الإصلاح المالي والاداري هو "عقد" متكامل الأركان؛ يبدأ بقرار سياسي من مجلس القيادة، يمر بتشريع من مجلس النواب، ورقابة من الأجهزة المختصة، وينتهي بحكم عدالة من محاكم الأموال العامة. هذا التلاحم هو الضمانة الوحيدة لتحويل الرؤية الإستراتيجية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في استقراره المعيشي.