الحوثي الدجال.. مشروع استهداف مكة والمدينة
بقلم/ محمد عبدالله القادري
نشر منذ: 5 أيام و 16 دقيقة
الجمعة 02 أكتوبر-تشرين الأول 2026 07:19 م
 

قامت ميليشيات الحوثي بقصف مدينة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، حيث استهدف القصف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، المدينة التي يشع منها نور الله، كون النبي، عليه الصلاة والسلام، وخيرة صحابته الكرام، رضوان الله عليهم، مدفونين فيها، ومنها انطلقت الرسالة والفتح وانتصر المسلمون.

ولأن الحوثية وأربابها منهجهم إطفاء نور الله: « يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره »، اتجه قصفهم نحو المدينة المنورة لإطفاء الكهرباء، في محاولة لجعلها المدينة المظلمة من جميع الاتجاهات؛ مظلمة بلا نور من الله، كنور النبوة ونور الرسالة، وبلا نور كهرباء أيضًا.

أجمل ما في سيطرته على باب المندب أنه تعرّى وظهر على حقيقته. اتجه بعدها نحو قصف مكة والمدينة، ليتضح جليًا أنه نسخة تمهيدية أو مطابقة للمسيح الدجال، والدجال هو الكذاب الذي يفعل عكس ما يقول ويدّعي.

جمع الحوثي بين كل المساوئ لينكشف أنه دجال هذا الزمان، أو المبشَّر به، أو التابع له.

يدّعي أنه من بني هاشم، ويقوم بقصف مسقط رأس بني هاشم. وكما هو معروف، فإن بني هاشم تخلوا عن الدفاع عن مكة والكعبة عندما غزاها أبرهة، وقال عبدالمطلب: «للبيت رب يحميه». هم لم يدافعوا عنها، لكنهم لم يحاربوها، أي إنهم وقفوا موقف الحياد. وليس من المعقول أن يأتي من يدّعي أنه من بني هاشم ويتجه لقصف مكة ومحاربتها.

يحتفل الحوثي بمولد رسول الله، ويقومون بقصف البلد الذي وُلد فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

يدّعون أنهم أنصار الله، وهم يقصفون قبلة الله.

يدّعون أنهم يحبون اليمنيين لأنهم أنصار نبي الله، ويقومون بقصف المدينة التي هاجر إليها رسول الله، وفيها اليمنيون أنصاره.

جعل الحوثي نفسه كربًا من دون الله، وادعاؤه أن حسين الحوثي قرآن ناطق معناه أن قوله قول رب. فإذا كان القرآن الكريم كلام الله، فملازم حسين بدر الدين هي قول ربهم، والملازم قرآن، والإله حسين الحوثي؛ كمثل المسيح الدجال تمامًا الذي يدّعي أنه إله.

يدّعي الحوثي لمن يقاتلون معه أنهم إلى الجنة، وأن معه مفاتيح الجنة، وهو يزج بهم إلى محارق الموت ونار الآخرة. وهل سيدخل الجنة ويكون جزاؤه الجنة من كان يدمر المساجد ودور القرآن، ويحارب قبلة الله ومدينة رسول الله؟

كمثل المسيح الدجال الذي يدّعي أنه سيدخل من يقفون ويقاتلون معه الجنة، وهو يزج بهم إلى جهنم.

التاريخ يعيد نفسه، ولكن بشكل مختلف؛ إذ جُمعت كل المساوئ في نقطة واحدة، وهي نقطة الدجال الحوثي ومن ورائه إيران. جمع بين أصحاب الفيل والأحزاب والفرق المنحرفة المتشيعة التي استهدفت اليمنيين ومكة معًا، واستهدفت المهاجرين والأنصار.

احتلال فارسي جاء لاحتلال اليمن، ومن صنعاء اتجه نحو مكة، كأصحاب الفيل تمامًا.

وكغزوة الأحزاب التي اجتمعت فيها قبائل عدة كانت مختلفة فيما بينها، وبينها ثأر، لكنها اتحدت على محاربة النبي ومن معه، ثم اتجهت نحو مدينة رسول الله، عليه الصلاة والسلام.

فالملاحظ أن الحوثي اجتمعت معه الفرق الشيعية التي كانت على عداء معه، لكنها جميعًا كانت تعادي مكة والمدينة ونهج الإسلام الصافي.

الإسماعيلية، والإباضية، والعلوية، والقرامطة، والجارودية، والاثنا عشرية، والروافض، والخوارج الذين ذهبوا لقتل عثمان، رضي الله عنه، في المدينة، وبقية الفرق الشيعية؛ هؤلاء كلهم يتقاربون مع الحوثي ويساندونه.

هؤلاء الذين فرّقوا الدين وجعلوه شيعًا وأحزابًا، كما قال القرآن الكريم: « شيعًا »، كأدعياء أنهم متشيعون بحب شخصيات معينة؛ ذاك علي، وذاك الحسين، وذاك فاطمة، وذاك الإمام زيد، وغير ذلك.

وأحزابًا: ذاك حزب الله، وذاك أنصار الله، وغيرها.

هؤلاء اجتمعوا اليوم كأحزاب ضد بيت الله ومدينة رسول الله. وحصار الحوثي من باب المندب، الذي يستهدف به من يقوم بخدمة وحماية الحرمين، هو طريقة مشابهة لما فعله الأحزاب حول مدينة رسول الله في غزوة الخندق.

معركتنا اليوم مع الحوثي لم تعد معركة استعادة دولة يمنية أو تحرير فقط، بل هي أسمى وأعلى من ذلك بكثير؛ هي معركة دفاع عن بيت الله ومدينة رسول الله.

معركة يخوضها اليمنيون الذين كانوا بالأمس أنصارًا وأصبحوا اليوم مهاجرين، بجانب إخوانهم في المملكة الذين كانوا بالأمس مهاجرين وأصبحوا اليوم أنصارًا، ومعهم كل المسلمين دفاعًا عن مكة والمدينة والقضاء على الحوثي الدجال.

فالحوثي الدجال، الذي يستخدم التقية لاستخدام المسلمين في معاداة مكة والمدينة والسيطرة عليهما، كونهما هدفه الرئيسي، سيعجز عن ذلك.

والقضاء عليه، وعلى الحرس الثوري الإيراني، وبقية أدوات إيران، وتحرير كل شبر في اليمن منه، بل وتحرير أي وجود لهذا المشروع في الوطن العربي وإيران نفسها التي انطلق منها مشروع المسيح الدجال، يأتي من باب الدفاع عن مكة والمدينة.