نظام الحكم الإلهي بين الحقيقة التاريخية ومحاولة الطمس العلمانية
محمد عبد المجيد الزنداني
محمد عبد المجيد الزنداني

ان الأنظمة القائمة على اساس مبدأ العلمانية في الغرب ارتكزت في قيامها على اسس نظرية فلسفية هدفت الى ابعاد تعاليم الله عن واقع حياة الناس واخضاعهم لتعاليم مصالحهم الآنية و تحكيم مخرجات عقولهم القاصرة في ذلك باعتبار نظرية العقد الاجتماعي التي جعلوها اصلا فيه ظرية العقد الاجتماعي لها ثلاث تصورات

التصور الاول:

نظرية الفيلسوف توماس هوبز

حالة الطبيعة وهي الحياة الاولى للبشرية في الارض

تصور لحالة الانسان فيها

"شرير بطبعه ،اناني ، قلبه قلب ذئب ، مصلحته فوق كل شي ، يتسم بصفة الحيوانية"

تصور لحالة المجتمع فيها

"حالة يخيم عليها القلق و الخوف - الحياة فيها كريهة و موحشة - لاعلم فيها و لا فن و لا ثقافة - لا أمن فيها ولا استقرار - حياة تعمها الفوضى ويسودها الرعب ويكثر فياالسلب و النهب و الاغتصاب - فهي حرب الجميع ضد الجميع"

تصور لكيفية خروج الناس من هذه الحالة الى حالة الدولة او (النظام)

"اجتمع الناس ورأو ان لا خروج لهم من واقعهم وحالتهم التي كانوا عليها الا بانشاء عقد يتنازل فيه جميع افراد المجتمع عن جميع حقوقهم الطبيعية تنازلا مطلقا لا رجوع عنه لصالح فرد واحد لايكون طرفا في ذلك العقد وذلك مقابل رعايته وحمايته لهم و لمصالحهم "

النتيجة من هذا الاتفاق:

(التنازل عن الحرية مقابل استتباب الأمن) وبمعنى آخر (الحرية مقابل الأمان)

النظام القائم على هذه النظرية:

اسست هذه النظرية لقيام النظام العلماني الشمولي (الديكتاتوري)

التصور الثاني:

نظرية الفيلسوف جون لوك

حالة الطبيعة في هذا التخيل:

تصور لحالة الإنسان فيها:

الانسان يتسم فيها بالطيبه والسذاجة محب للآخرين

تصور لحالة المجتمع فيها:

حالة تسودها المساواة والعدل و الحريه والتعاون بين افرادها - حياة مستقرة وآمنه هادئة - تحتوى على أسس أخلاقية وقيم اجتماعية مستمدة من فطرة الإنسان وطبيعته

تصور لكيفية انتقال الناس من هذه الحالة الى حالة الدولة

ان توسع المجتمعات وزيادة افرادها ينتج عنه الجشع والمنافسة والذي كان سببا في نشوء (الملكية الخاصة) ولكي تبقى الحياة مستقرة وامنه كان لابد من تنظيم ذالك بان يجتمع الافراد في ذلك المجتمع ليتنازلوا عن قدر لازم لازم من حقوقهم الطبيعية لكفالة الصالح العام ويكون هذا التنازل للمجتمع بأسره لكنه تنازل يمكن الرجوع عنه

النتيجة من هذا الاتفاق

(التنازل عن بعض الحقوق والحرية مقابل بقاء تنضيم الحياة وبقاء الاستقرار) بمعنى آخر (بعض الحرية مقابل النظام

النظام القائم على هذه النظرية:

اسست هذه النظرية لقيام النظام العلماني الديموقراطي الغير مباشر (النظام البرلماني)

التصور الثالث:

نظرية جان جاك روسو

حالة الطبيعة في هذا التخيل:

تصور لحالة الإنسان فيها:

الانسان خير بطبعه يتسم بالسذاجه وحب الآخرين طيب متعاون

تصور لحالة المجتمع فيها

حالة تسودها الحرية والمساواة والعدل ويعمها الاستقرار والهدوء تميزت بالتعاون بين افراد المجتمع والايثار والحب وكانت تمثل بحق العصر الذهبي لحياة الناس

 

تصور لكيفية انتقال الناس من هذه الحالة الى حالة الدولة:

إن روح الشر التي طغت على الناس بسبب حب التملك والأنانية أنبثق بعد فترة من الزمن وللابتعاد عن هذه الشرور كان لابد لافراد المجتمع الطبيعي من انشاء عقد يتفق فيه الجميع على ان يتنازلو عن جميع حقوقهم الطبيعية كحقوق المساواة والحرية تنازلا لايمكن الرجوع عنه لمصلحة الجميع عبر تحكيم الإرادة العامة

النتيجة من هذا الاتفاق

(التنازل عن جميع الحريات والحقوق مقابل الابتعاد عن الشر) وبمعنى آخر (الحرية مقابل دفع الشرور)

النظام القائم على هذه النظرية:

اسست هذه النظرية لقيام النظام العلماني الديموقراطي المباشر (النظام الرئاسي)

الإستنتاج:

انظر الى هذا التناقض والخلاف الكائن في هذا التنظير للعلمانية

ما ابعد هذه النظريات عن الحقيقة لأنه لم يجري او يقع في التاريخ البشري مثل هذه الاحداث المستوحاه من الخيال

ومع ذلك التناقض الكائن في النظرية والخيال المعتمده عليه في تفاصيلها فقد جعلها الغرب اساسا لقيام انظمتهم عليها

كل ذلك التنظير الذي الذي قاموا به انما كان سعيا منهم لإثبات ان دين الله الذي كان يسوس الناس من البدايات الأولى له في الارض عبر الرسل والانبياء - كما كانت بنوا اسرائيل تسوسهم الانبياء كلما هلك نبي خلفه نبي - ان ذلك الأمر لا حقيقة له وان المسألة انما كانت توافقا وعقدا جرى بين الناس وليس لله في حياتهم نصيب - فابعدوا الله بذلك عن حياتهم وقاموا على اساس ذلك التنظير بفصل الدين عن الدولة وابعاد تعاليم الله عن الناس فضلوا واضلوا وفسدوا وافسدوا (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) (واذا قيل لهم لاتفسدوا فى الارض قالوا انما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء و لكن لا يعلمون) (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).اما نحن المسلمون نقول لهم لن نبدل نور ربنا بظلماتكم ولن تخرجونا من النور الى الظلمات واعلموا ان شعارنا في الحياة هو قول الله تعالى : (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين) وهو ما نتمسك به ولن يثنينا عنه شيئ (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون


في الجمعة 13 مايو 2011 05:13:05 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=10233