فُصُولُ حكاية...
إسراء وهيب  عبدالله
إسراء وهيب عبدالله

حكايةُ وطنٍ مجروح

ترسمُ أحداثهُ الأيام

يحملُ بينَ كُلِ فَصلٍ من فصوله، قصةً يرويها الزمانُ بدموعهِ

فَواللهِ ما مثلُ جُرحِكَ يا وطن جرح

مُنجرحٌ لأجلنا ومُنجْرِحون لأجلك

حُبي لكَ يَربِطُني

كَرِباطِ الكَفِ بالساعد

أخذتُ الكتاب، بل المجلدَ الضخم

لأتصَفَحَ فصولَ حِكَايةِ اليمَن!

فَقسماً ما رأيتُ أمجاداً كأمجاده!

وقسماً ما قرأتُ عن رجالٍ كَرجاله

بل وربي ما رأيتُ جنانًا كَجِنانه

كم أنا محظوظةٌ بانتسابي إليك

بالرغم أني لا أعلم لِمَ قامت هذهِ الثورة؟

و لم أشعر برغبةٍ في الانضمامِ لها قبلاً

لكن الفضلَ يعودُ بعدَ الله لمنهجِ التاريخ والحكاية

كانت معلمتي تهذوا دوماً عن أمجاد اليمن، تاريخ اليمن، حكايات اليمن، رجال اليمن 

لم أكنْ أُحِبُ تِلك الحصةَ الدراسية؛ كُنتُ أشعرُ بأنها ليست أكثرَ مِنْ مَحضِ خداعٍ ومباهاة, فالحالُ مُختَلِفٌ عما تَرويهُ لنا المعلمة

لكني الآن أُحبُ التاريخَ ولا أُحبِ الحاضرَ وسأُعيدُ بناء التاريخ من جديد

"الفقرُ قتلَ أهلي"

كان هذا أولُ فُصولِ الحكاية

روى فيها شابٌ عن حالتهم وأوضاعهم فَقدْ فَقَدَ أهلهُ واحداً بعد الآخر.. شعرتُ بأني لن أتمالكَ دموعي، ومع ذلك واصلت

حكى الشابُ, فقال: كان والدي مريضاً كبيراً في السن لا يملكُ قوت يومِه فكيفَ يملكُ قوت يومنا؟! ترعاهُ أمي ببعضٍ من صوفها الذي لا تجني منهُ إلا القليل من الريالات، لديَّ أخوان صغيران أو بالأصح كان لدي، طُرِدنا من شُقَتِنا؛ لأننا لَمْ نَملِك مبلغَ الإيجار الشهري.

توفـيَّ والدي مرضاً

ولحقه أخواي جوعاً وبرداً

أمي لَمْ تحتمل فَلحِقتهُم قهراً

وبقيتُ لأُصارعَ الحياةَ وحيداً وبلا علم؛ فلم يَملك والداي ما يُعلماني به.

جرت دموعي في المجرى الذي شَقتهُ سيول عينيّ,

فتوقفت عن قراءةِ الفصل لانتَقِلَ لآخر؛ عسى أن أجِدَ بِهِ ما هو أفضل.

لَمْ أستبشر بالعِنوان قَطْ, لكن شّدّني الفضولُ لأُكمِل

فَكانَ عِنوانُ الفصل الثاني

"حلمٌ مَقْطوعُ الجناح"

يحكيه ابن الوَطَنِ, فَقال:

بذلتُ كُلَ ما أملكُ مِن طاقةٍ وجهد لأحققَ الحلم

كُنتُ على استعدادٍ لبذلِ المزيد

لكنَ الوساطةَ التي لَمْ تَكن بِحوزَتي حَرَمَتني دخولَ الجامعة

قطعت جَناحي حُلمي بكلِ قسوة

فهمستُ بداخلي كفاكم يا إخوتي قهراً كفاكم!

وانتقلتُ لِفصلٍ آخر عَسى أن تَكونَ وطأتُهُ عليَّ أخف

لكن!

كرامةٌ للبَيع هكذا كان عنوانه

رواها شيخٌ طاعنٌ في السن باعَ كرامَتَهُ حينَ لَمْ يَجد ما يُعِيلُ بِهِ أطفاله

وكم هو قاسٍ بَلْ وصعبٌ فقدانُ الرَجُلِ لِكرامَتَه

مَدَّ يَدهُ لأنهُ لا يستطيعُ أن يَعمَلَ

فمن سَيقبَلُ عَجوزاً مُعاقاً يا ترى؟

تألمت بشدة, فألا يُفتَرَضُ بأن يُرعى المُعاقُ رعايةً خاصة

بَلْ وكيفَ تسمحُ دَولةٌ لِرَجُلٍ أن يُهانَ على أرْضه

خَنَقتني الدموعُ والمرارة وأنا أهَدِئ مِنْ رَوعِ نَفْسي:

- لا بأس فَلنْ ألقى ما هو أشدُ وأقسى سأُتابِع

لأجد عنواناً تَصعَقُني حُرُوفه

طفلٌ بلا طفولة!

رَباه كَيفَ فَقَدَ طفولَته ألمْ يَسْلَمْ مِنَ الجُرحِ حَتى الطفل؟

حَكى القصةَ طفلٌ في العاشرة ودموعهُ بانهيار

كُلما أردتُ... أن ألعبَ الكُرةَ وأذهبَ للمدرسة

لكن والديَّ فَقيرينِ وليسَ لهُم مُعيلٌ غيري

أذهبُ بعد أن يُنادي المؤذنُ للفجر للرَجُل الذي باعني والدي لهُ كي أعْمَلَ لديه في حملِ أثقالٍ هي حقاً تؤلمني لأعودَ بعد مُنتصفِ الليل لأني إن لَمْ أفعل فمصيري كمصير من هُم قَبلي؛ أشلاءٌ مُقطَعةٌ للبيع.

لَمْ أكمل ولَنْ أُكمِل, فَقَدْ اكتفيتُ وأنا للتغييرِ قادمة

انتقلت فقط لأقرأ عنوانَ آخرِ فَصلٍ من فصولِ الحِكاية بعد أن عَاهدتُ نَفْسي بأن لا أقرأ سوى العنوان

فَوجدتُ العنوانَ دون الحكاية!

كان عنوانه "الثورة واليمن الجديد"

ومن بعدهِ صفحاتٌ بيضٌ لا حروفَ فيها

تنتظرُ من يسطرُ أوراقها.

فلبيك لبيك يا وطن..


في السبت 02 يوليو-تموز 2011 06:43:54 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=10886