بين (الرسالة) و(سهيل) تتضح المهنية الإعلامية في الثورة اليمنية
د. عبدالفتاح الشهاري
د. عبدالفتاح الشهاري

كم كان مؤثراً ذلك المنظر المهيب لليمن واليمانيون حين أظهرته قناة الرسالة في برنامج (التغيير) للشيخ علي العمري.

كنا ننتظر منكم يا (سهيل) أن تكونوا صوت الشارع الحقيقي لا صوت التحريض وشحن النفوس، كنا ننتظر أن تكونوا قناة إسلامية يمانية تصطف إلى جانب أخواتكن من القنوات الإسلامية الهادفة كالرسالة وإقرأ وفور شباب، لكي نفخر بأننا اليمانيون قدمنا مشروعاً إعلامياً هادفاً يبني الحياة لا يهدمها، ويصطف جنباً إلى جنب مع تلك المشاريع العربية ونخرج من بوتقتنا المحلية التي دائماً ما نحصر نفسنا فيها.

للأسف يا (سهيل) لقد كنتم سبباً في بعث الشحناء والنفور داخل النفوس، واتهمتم (وقد يكون اتهاماً باطلاً بإذن الله) أنكم كنتم صوتاً لأصحاب المصالح السياسية في اللقاء المشترك لم تكونوا صوتاً للشعب أبداً.

هاهي (الرسالة) .. هاهي وأمثالها من القنوات الإسلامية الهادفة التي تبني عرضت الجانب الإيجابي المشرق للإخاء اليمني الخليجي، للإخاء اليمني السعودي بدلاً من صوت إذكاء الفتنة، والشحن، والضد، والجفاء.

هاهو الدكتور علي العمري جاء من السعودية ليعرض عظمة هذه الثورة ومجدها وحضارة اليمن ومجده فما بالكم يا (سهيل) تتجاهلون كل إيجابي، وتبحثون عما يصادم يمننا الحبيب بجيرانه وأشقائه، لماذا يا (سهيل) كنتم ضمن أسباب تشرذم التوحد مع هذه الثورة المباركة؟

ليت مشاريعنا الإعلامية تتعلم معنى الحب، معنى أن تتناسى حزبياتها وتتحدث باسم اليمن، باسم اليمن وفقط، ليت مشاريعنا الإعلامية تنفض غبار الحزبية، تنفض ما كان سبباً في تخلفها وانحدارها وسوءها، وتتجاوز تلك الأحزاب التي شربت مع النظام حليب الفساد في كأس واحدة لا فرق بينها وبينه.

كم شعرتُ بالعزة والكرامة والفخر وأنا أرى شباب الثورة، كم يؤسفني أن أقول بأني لمستُ عظمة الثورة في قناة غير يمنية، وكم شعرتُ بالألم أني لم أجد الصدق في أي قناة يمانية أعتز بها لا حكومية ولا معارضة فكل يغني على ليلاه مدعياً حب اليمن، وليس له من ذلك الحب إلا الاسم، باستثناء قناة (السعيدة) والتي جاهدت واجتهدت أن تكون في (الحياد الإيجابي).

تقولون ما الفرق بين ما رأيتهُ في (الرسالة) والدكتور علي العمري وبين ما رأيته في (سهيل) ورموزها .. أقول لكم بكل بساطة .. ما رأيته في (الرسالة) صورة حية من أرض الواقع مجردة من السب، من الشتم، من القذف، من التهكم من شخص كان يوماً من الأيام اسمه (الرئيس اليمني) مهما اختلفنا معه.

ماذا كان يضيركم يا (سهيل) ومن يدور في فلككم لو أنكم طالبتم بالتغيير ورفعتم شعار التغيير دون أن تهدموا وتحقروا وتنتقصوا من الآخر مهما اختلف معكم، لماذا انشغلتم باصطناع الفبركات الإعلامية لكي تثبتوا صدق القضية، فقضية اليمن صادقة لا تحتاج إلى فبركاتكم، لأنها قضية شعب.

يا مشاريعنا الإعلامية اليمنية، يا مؤسساتنا الإعلامية اليمنية، يا رجالنا الإعلاميون، يا شبابنا الإعلاميون، عيدوا حساباتكم في التعامل مع قضايا الوطن، فلنتعلم جميعنا الإنصاف عند الأزمات، فلنتعلم الموضوعية في المواجهات، فلنتعلم المنطقية وليس المناطقية، فلنتخاطب بلغة عصرية لا عنصرية.

اليوم شعرتُ بفخري بجيل الشباب، ورأيتُ من الدكتور علي العمري ما لم أره في كثير من رموزنا اليمنية، ورأيتُ من قناة (الرسالة) ما لم أرهُ منذ قيام الثورة المباركة في أي قناة يمانية إلا شذراتٍ يسيرة لأصوات العقل التي تاهت وسط الزحام هنا وهناك..

اليوم فقط أقولها بكل اعتزاز هنيئاً لكم يا شباب الثورة .. سدد الله خطاكم.


في الإثنين 08 أغسطس-آب 2011 12:13:57 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=11258