المشترك السبب
زيد علي باشا
زيد علي باشا

سألت مدير محطة إحدى شركات الطيران في مطار العجائب و الغرائب الدولي عن الجهة المسؤولة عن هذه الفوضى في حركة الطيران و تعطيل مصالح الناس و كلي استياء من استهتار الشركة التي يعمل لديها بالناس و ذلك بعدم اتخاذهم التدابير اللازمة في مثل هذه الظروف الإستثنائية لدرجة أنهم لم يكلفوا أنفسهم إخطار المسافرين بأن رحلتهم قد ألغيت إلا بعد مرورهم بكل اجراءات المطار من فحص للحقائب و تأكد من وثائق السفر و حتى وصولهم إلى ما يسمى بالكاونتر لشحن الحقائب و الحصول على ورقة الصعود إلى الطائرة، رغم علمهم بالأمر مسبقا.. لم يكلفوا أنفسهم بعد إلغاء الرحلة لليوم الثاني أو الثالث على التوالي أن يخطروا المسافرين و لو بقصاصة من الورق معلقة عند بوابة المطار.. سألته عمن يتحمل مسؤولية هذا التعطيل فأجاب: "المشترك و علي عبد الله صالح"، ثم استدرك: "يشتوا ثورة!"، و كأني به يستلهم من هدي خاتم الأنبياء و المرسلين أنه يعمل العامل من أهل اليمن بعمل أحد العمرين ثم يسبق عليه اللقاء المشترك فيحبط عمله. نعم، هو كذلك، المشترك السبب، و لولاه لما حبط لناعمل.

لولا المشترك، لما كانت هذه الفوضى و العبثية و اللامبالاة في مطارات البلاد، و لكان استمر تشغيلها بدقة و انضباط كسابق عهدها، و لما تعفنت حمامتها و صالات انتظارها، و لما توسخت مصلياتها و ظهرت بهذا المظهر الذي لا يليق بها.

لولا المشترك، لما انقطعت الشوارع أو تموجت كأمواج البحر أو امتلأت بالمخاطر ما ظهر منها و ما بطن، فشوارع مدننا كانت في سابق عهدها معبدة و خالية من الحفر و المطبات، آمنة غير محفوفة بالمخاطر، مضيئة ليلا سالكة نهارا، نظيفة مخططة واسعة، تسر السائقين. و كانت شوارعنا فيما كانت إذا انهمر المطر تجف فلا يبقى عليها مقدار كوب ماء مع إشراقة أول شعاع من أشعة الشمس. و لولا المشترك، لتوفرت المواصلات العامة، و لتعددت وسائل النقل البري، و لضجت سواحلنا بصفارات القطارات.

لولا المشترك، لما انقطع التيار الكهربائي و لا ضعف، فأنى له أن ينقطع عن بلد استهلاكه و احتياجه للكهرباء متواضع جدا، و لما استأجرنا محطات كهربائية متنقلة في البحر، و لكنا شاهدنا على شاشات التلفاز علماء الذرة اليمنيين يحيطون بالرئيس أو نائبه و هو يقص--كما عودتنا منجزات دولتنا المستمرة--شريط محطة العرب النووية الأولى، منجزا بذلك ما لم تنجزه الأوائل من بابل إلى الحجاز، رغم كل امكانيتهم. لولا المشترك، لظلت بيوتنا مشعة بأنوار التيار الكهربائي، فأنى للكهرباء أن تنقطع بعد خمسين عاما من تخلص اليمن من الجهل و التخلف!

لولا المشترك، لما تعثرت المسيرة التعليمية في البلاد إذ كانت في سابق عهدها مفخرة اليمن بين الأمم و كانت مدارسنا و جامعتنا و معاهدنا الفنية صروحا شامخة في جزيرة العرب تخرج الأدباء اللامعين و العلماء النابغين. و إني لأذكر جيدا جدا كيف كانت وزارة التربية و التعليم تتفانى في تربية الأجيال جيلا بعد جيل على كل ما هو حميد، بما في ذلك الجد و الاجتهاد و المثابرة و الأدب و حب العلم و تعظيمه و تقدير المدرسين و العلماء و إنزالهم منازلهم و غير ذلك من مبادئ الإسلام الحضارية و على رأسها الصدق و الأمانة.

لولا المشترك، لما تضرر اقتصادنا فعملتنا كانت في تحسن مستمر طوال ثلاث و ثلاثين سنة و كذلك معدل دخل الفرد، و لطالما أغرقنا الأسواق العربية و الآسيوية بصادرات بلادنا، و لطالما وفرت لنا مواردنا المحلية اكتفاءا ذاتيا لا نظير له في الجزيرة.. إلى آخره من المؤشرات الإقتصادية.

لولا المشترك، لما فرطنا في الأرض و لا ما فوقها و لا ما تحتها. لولا المشترك، لما ضاعت أراض لنا على الحدود. لولا المشترك، لما بيعت ثروات النفط و الغاز بأبخس الأثمان و لما نهب ما بقي من عوائدها. لولا المشترك، لما استبيحت الأرض و لو مقدار شبر مربع واحد، و لما امتدت الأيادي لتعبث بسياسات حكوماتنا و اقتصادنا. لولا المشترك، لما عاشت اليمن أزمات سياسية مستمرة انتهت بعضها بالحروب و الإغتيالات السياسية.

لولا المشترك لما تسولت دولتنا بين الدول و لما اكتظت شوارعنا بالمتسولين. لولا المشترك لاخضرت الأرض. لولا المشترك لشربنا الماء الزلال و لسكنا البيوت الفارهة. لولا المشترك لما "بحشمنا" و لا مرضنا و لا جعنا. لولا المشترك لما هنا و لما صرنا إلى ما صرنا إليه اليوم و لبلغنا عنان السماء. لولا المشترك لما ازدهر اقتصاد الصين! لقد ابتلى الله المؤتمر بالمشترك أشد البلاء فإنا لله و إنا إليه راجعون.

شيء معكم خبر غير المشترك و الإصلاح الإخوان المسلمين--إنهم قوم يتطهرون--و الطامعين في السلطة و الحمص و الباذنجان؟ عار علينا ما نحن فيه. لو كان حكمنا عمر بن عبد العزيز ثلاثة و ثلاثين سنة لقلنا له ارحل مشكورا و كثر الله خيرك و كثر من أمثالك، لكي تكون دًُولة بيننا. هذا عهد جديد بأمر الله رضي من رضي و سخط من سخط، فلنعمل سويا لنخرج مما نحن فيه... هرمنا، تعبنا، أوجعنا، فجعنا، سائمنا، ضقنا، جعنا، خفنا... ضعنا، ضعنا، ضعنا.


في الأحد 30 أكتوبر-تشرين الأول 2011 05:31:34 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=12136