مستشار صالح: على بقايا النظام الاعتذار للشعب اليمني والاتعاظ من الماضي
مأرب برس - خاص
مأرب برس - خاص



قال المستشار السياسي للرئيس علي عبد الله صالح، وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، سالم صالح محمد بأن على الحكومة الجديدة أن تتوجه توجها جادا وصادقا لمعالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والإعلامية، وعلى رأسها معالجة القضية الجنوبية، التي خلفتها حرب صيف 94، وما زالت آثارها ونتائجها قائمة في أرض وشعب الجنوب حتى اليوم.

وأضاف سالم صالح، وهو عضو مجلس الرئاسة سابقاً، بأن «أمر الانفصال أو الفيدرالية يقرره أولا وأخيرا الشعب من خلال تنظيم استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى أن وجود وجهات نظر مختلفة عن القضية تدور حول الفدرالية وفك الارتباط يعتبر «مصدر إثراء ودليل على العافية والصحة اللتين يتمتع بها الشارع السياسي الجنوبي».

وأشار صالح إلى أن حال بعض الأطراف حاليا، يقول: «وصلنا للكرسي بيض الله وجوهكم يا ثوار»، وقال بأن وكيل وزارة الخارجية الأميركية، قال له خلال مقابله له قبل أعوام في واشنطن بأن «ملف القضية الجنوبية في الدرج وليس على الطاولة الآن», مشيرا إلى أن عدة عوامل موجودة أو يجب أن توجد الآن للدفع بملف القضية الجنوبية إلى فوق الطاولة .

وطالب صالح المعارضة التي قال أنها أصبحت جزءا من السلطة بأخذ مبدأ العدالة في الحكم والشفافية والصدق في التعامل والنزاهة ونظافة اليد.

وفيما يلي نص الحوار..

حاوره / عدنان الأعجم

لاحظنا أن الأستاذ سالم صالح محمد توارى عن الأنظار في الآونة الأخيرة .. أين أنتم مما يجري الآن؟

لم نتوار عن الأنظار يا صاحبي فنحن وسط أهلنا ومعهم في السراء والضراء، نساهم بتواضع وبقدر الإمكانية في الأحداث والتطورات التي يشهدها الوطن.. آخذين بعين الاعتبار دور القيادات الشابة التي ينبغي تسليط الأضواء عليها لتقوم بدورها في قيادة الحاضر والمستقبل .

كما أن الأيام علمتنا أن احترام المرء لعمره ولتاريخه عند مثل هكذا أحداث هو أمر ضروري أخذين بحكمة شاعرنا الشعبي المعروف سالم علي المحبوس الذي قال : سالم علي قال مانا سيرتي هرشة، واذي بتجرون ما عذري من السيرة، والهرشة معناها المشي البطيء

كيف تقرأ الوضع القائم اليوم بعد التوقيع على المبادرة الخليجية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني؟

- أولا من باب الأدب ومهما كان الاتفاق أو الاختلاف فالواجب أن نقدم التهاني للوزراء الجدد، ونؤكد على ما جاء في كلمة الأخ عبدربه منصور هادي، الرئيس بالإنابة ومحمد سالم باسندوة في يوم تأدية اليمين الدستورية من تمثل الجميع للمصالح العليا للشعب وللوطن والعمل بروح الفريق الواحد باعتبار البلد أمام مرحلة جديدة تتطلب إرادة سياسية خلاقة ودعما كاملا من قبل الأطياف كافة لإنجاح مهام هذه الحكومة التي أمامها ملفات كثيرة وكبيرة وساخنة على رأسها القضية الجنوبية وقضية الحوثيين والوضع الأمني والاقتصادي والمعيشي للناس ومكافحة الفساد والبطالة وربط الأقوال بالأفعال والنزول إلى ساحات الشباب وإجراء الحوارات الإيجابية وتفهم مطالب الناس بدون استعلاء أو ضحك على الذقون وكأن حال بعضهم يقول من الأن (وصلنا للكرسي بيض الله وجوهكم يا ثوار)، فأوضاع الناس وصلت إلى الحدود المأساوية وشكرا للناس وصبرها وعظمة صمودها !!

برأيك ما هي أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة؟

- الوضع الأمني الوضع المالي الوضع التمويني والمعيشي= كهرباء – وقود – دواء، بالإضافة إلى إزالة الألغام التي زرعت من قبل والتوجه الصادق والجاد لمعالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والإعلامية وعلى رأسها معالجة القضية الجنوبية التي خلفتها حرب 94م والتي ما زالت آثارها ونتائجها قائمة على أرض شعب الجنوب حتى اليوم .

إلى أي مدى يمكن أن تسهم الجهود الخليجية والدولية في إنجاح الحكومة والعمل على استقرار البلد ووقف انزلاقاتها نحو العنف والصراع؟

- عندما تدخلت دول الخليج والاتحاد الأوربي وأمريكا والأمين العام للأمم المتحدة في الوضع القائم في اليمن من خلال تبني المبادرة الخليجية وملحقاتها كان لوقف تدهور الأوضاع وللحد من نشوب (حرب أهلية لا تبقي ولا تذر) ولذا فإن هذه الدول مجتمعة تتابع وبدقة وبمسؤولية كافة التطورات في اليمن الذي يقع جغرافيا على أهم الممرات البحرية الدولية وعلى الخارطة الجنوبية لأهم منابع النفط الذي تعتمد عليه هذه الدول ويمثل جزءا أساسيا من اقتصادها ونموها وأمنها القومي, والشيء المتوقع والطبيعي هو تقديم الدعم السياسي والمعنوي والمالي والأمني للحكومة الحالية .

أين موقع القضية الجنوبية في ظل التطورات الجديدة؟

- قبل أعوام كنت في واشنطن وقابلت وكيل وزارة الخارجية الأمريكية وسألته نفس السؤال فقال لي :"الملف في الدرج وليس على الطاولة الآن ".

والآن وبعد هذه التطورات ونضال الحراك السلمي الديمقراطي الذي قدم مئات الشهداء وآلاف الجرحى والأسرى والمنفيين وسبق الحراك العربي الذي حقق (الربيع العربي) في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا بسنوات عدة أرى أن الملف الخاص بالقضية الجنوبية هو فوق الطاولة ويعتمد بحثه على : 1-وحدة الموقف الجنوبي وخاصة قيادات وفعاليات الداخل، 2- مواصلة النضال السلمي وعدم الانجرار إلى مربعات (العنف وقطع الطرقات وخلق أو السماح للفوضى)، 3- تشجيع كافة اللقاءات والمؤتمرات، 4- التنبه والحذر من أي دعوات ومهما كانت المسميات للتمزق والتشرذم والفوضى، 5- الأخذ بعين الاعتبار أن العمل السياسي الرفيع المرتبط بالحوار هو الخيط الرفيع الذي يربط بين الفعل السياسي والفعل الثوري بما يوصل إلى الأهداف وتحقيقها على أرض الواقع وفق برنامج وطني واضح .

إذا توفرت هذه العوامل الذاتية فإنها ستسهم في توفير العوامل الموضوعية الخارجية لتقنع الأشقاء والأصدقاء بعدالة القضية الجنوبية التي خلقتها حرب 94م العدوانية .

كيف ترى إمكانية إيجاد حلول مناسبة للقضية الجنوبية في ظل تبلور رؤى تتبنى الفيدرالية وأخرى تدعو لفك الارتباط؟

- أن توجد وجهات نظر لحل القضية الجنوبية فهذا مصدر إثراء ودليل على العافية والصحة اللتين يتمتع بهما الشارع السياسي الجنوبي ولا يوجد تعارض بين طرح رؤى للحل والاعتراف الصريح بوجود (قضية جنوبية عادلة) لأنه في حال الاعتراف من قبل النظام والمجتمع الدولي (بالقضية الجنوبية) فأمر الانفصال أو الفيدرالية يقرره أولا وأخيرا الشعب من خلال تنظيم استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وعلى النخب السياسية أن تسلك المسلك الديمقراطي ولا تأخذ حقوق الشعب وتصادرها كما جرت عليه العادة عند تحقيق الوحدة .

برأيك ما هي أبرز المهام التي يجب أن يقوم بها الحراك الجنوبي بوصفه الحامل الرئيس للقضية الجنوبية؟

- أكرر وأضيف إلى ما سبق أن قلته : تعميق الوحدة الوطنية واللجوء إلى الحوار وتعميق التصالح والتسامح وإنهاء الثأر السياسي وبعيدا عن التخوين والتمزق الجاري .

ما تقييمك لردود الفعل الإقليمية والدولية تجاه الحراك الجنوبي؟

- العالم يتعامل مع واقع قائم وبلد موحد كنت أنت أحد مكوناته وينظر للأمر من خلال مصالحه وأمنه القومي وما يهدده هنا أوهناك, ولذا على العقل السياسي للحراك أن يتحرك وفقا لهذه المعطيات لا وفقا للعواطف والشعارات.. وإذا ما تركنا للعمل السياسي أن يحقق ما عجز عنه العمل الثوري والعكس صحيح أيضا ومن منطلق أيضا أن لا حق يضيع وبعده مطالب سوف يقتنع العالم بصحة قضيتنا العادلة .

هل يا ترى فيما وصلت إليه الاطراف السياسية من اتفاق لنقل السلطة منعطفا يجب التعامل معه بحذر واحتراس أم أنه يعد انفراجا نهائيا للتداعيات الناجمة عن ثورة الشباب واستمرارها عشرة أشهر؟

- التقيت بالأخ العزيز الأستاذ محمد سالم باسندوة رئيس الوزراء عندما كان مع الأخ العزيز د.ياسين سعيد نعمان والأخ العزيز عبدالوهاب الآنسي في الجولة الخليجية وتحدثنا وبشكل صريح ومفتوح حول هذه الأمور, كما تواصلت مع سيادة الفريق الأخ عبدربه منصور هادي الرئيس بالإنابة تلفونيا وبعثت له برسالة خطية في 28/11/2011م، اعتبرت أن اللحظة تاريخية وفاصلة وهذا التوافق الذي أراده الله وباركه العالم ينبغي استغلاله لإخراج البلاد من أتون الحروب والصراعات والفساد والخراب الذي لحق بها خلال الفترة الماضية وذلك بالنظر إلى المستقبل وإلى ماهو ممكن وليس النظر إلى الماضي والتطلع إلى ماهو مستحيل.. بغض النظر عن الفترة الزمنية التي لا تقاس هنا بالساعات والأيام والأشهر وإنما بما يمكن من تحقيقه من مهام مفصلية تعثر حلها وكادت أن تأكل كل شيء .

لدى الحكومة الحالية توافق حزبي وسياسي عريض ولديها دعم إقليمي ودولي مباشر وقوي.. والأهم والمهم فوق هذا كله هو الاعتماد على مبدأ (العدالة التي هي أساس الحكم) وليس (التقاسم المريع) الذي يلهث وراءه ضعفاء النفوس والمتسلقون وطلاب المناصب والبدلات .

وحيث إن عيون العالم على ما يجري في اليمن وعيون الشعب في جنوبه قبل شماله تتابع ما يجري فإننا مع كل الناس نتابع الأفعال وليس الأقوال منتظرين بدون أن نحملهم (العصا السحرية) الانفراج وبأمل من أن يجدوا من الشباب الصامد الصابر في ساحات التغيير كل دعم وتفهم وإسناد من كافة الأحزاب والمنظمات والعقلاء إن شاء الله .

كلمة تود أن توجهها للأطراف الفاعلة في البلد في السلطة والمعارضة وشباب الثورة والحراك الجنوبي؟

- لدي أشياء كثيرة أود طرحها للشباب ولجميع من ذكرتهم في السؤال لكن الحيز يحكمني في الاختصار وهنا أقول للشباب في كافة الساحات وفي كافة المدن اليمنية والعربية :

إننا فخورون بثوراتكم النوعية في هذا العصر ونعتبرها رد اعتبار لجيل الثوار السابق الذي أعاد الهوية والاستقلال للأمة وشعوبها وجاءت النظم الديكتاتورية لتحرف مسيرة وتطلعات الشعوب وعليكم أن تستفيدوا من الأخطاء ومن التجارب التاريخية في تنظيم جهودكم حتى لا يلتف عليها أحد وتتوصلوا إلى تحقيق الأهداف الكبرى .

وأما الحراك فأضيف أيضا إلى ما سبق أن قلته وكررته,عليكم أن تفتخروا بسلمية حراككم الذي سبق بسنوات الحراك الشبابي العربي وحافظوا على وحدته وسلميته. وأما المعارضة التي أصبحت جزءا من السلطة فأناشدهم بأخذ مبدأ العدالة في الحكم والشفافية والصدق في التعامل والنزاهة ونظافة اليد .

أما من تبقى من أصحاب السلطة فعليهم تقديم الاعتذار للشعب عن كافة الأخطاء والخروقات التي قاموا بها في الماضي بحكم مسئوليتهم المباشرة وأن يشكروا للشعب وللأشقاء والأصدقاء التسامح والتصالح الذي قامت عليه المبادرة الخليجية.. وأن يذهبوا بأنفسهم إلى ساحات التغيير ليحاوروا الشباب وليستمعوا إلى الناس وأن يتعظوا من الماضي ويتقوا الله في الناس وفي أنفسهم .

وفي النهاية أدعو الجميع وخاصة الشباب المفكر منهم بالذات إلى قراءة كتاب (دم ونفط) للكاتب الأمريكي مايكل كلير حتى يفهموا جوهر ومحتوى السياسة الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط ومصالحها الحيوية في هذا العصر .

أتمنى مع نهاية هذا العام وقدوم العام الجديد للجميع ومن خلال صحيفتكم الغراء الصحة والعافية والتوفيق وأن يجنبنا جميعا كل مكروه والله على كل شيء قدير.

* بالتزامن مع صحيفة الأمناء


في الأربعاء 14 ديسمبر-كانون الأول 2011 07:33:08 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=12828