إصلاح (عدن) .. ماذا دهاكم ؟!
عمر سعيد..
عمر سعيد..

مثل ما قلنا لكم سابقاً حرية الرأي مكفولة والكل ليس فوق مستوى الانتقاد خصوصاً إذا كان يهدد السلم والأمان الاجتماعي لمدينة عدن. اليوم لومي الشديد لأعضاء الإصلاح وأنا من ذكرتهم بخير يوم أمس - رغم تهورهم الشديد فيما يتعلق بمسيرة يوم أمس (المعلا) - بأنهم لم يكونوا يوماً من حملة السلاح ولا من مريدي العنف ..

وأنهم رواد السلمية وفرسانها إلى الحد الكافي لتلقي الشتائم فيما يتعلق بسلبيتهم في كثير من المسائل التي كانت تتطلب وقفة شجاعة وإقدام وأنتم من أنتم بشبابكم وتنظيمكم ووحدة صفكم !.

ولأن خير الكلام ما قل ودل أسرد لكم ملاحظاتي فيما يتعلق بأدائكم ومعالجتكم لمرحلة ما بعد مسيرة يوم أمس المؤسفة كما تقدم ذكره:

- أولاً أعبر لكم عن ذهولي وخيبة أملي واحباطي حينما تناهى إلى مسامعي حملكم للسلاح في ساحة التغيير (كريتر) كردة فعل لما حصل يوم أمس وبحجة الدفاع عن النفس !.

إذ لعمري ما ظننت أن يحمل السلاح شباب وقيادات ميدانية بحجة الدفاع عن النفس وبهذا الشكل المخزي خصوصاً لو علمنا أن كثيرين منكم لم يعرف عنه استخدام مفرقعة نارية عوضاً عن سلاح برصاصات فتاكة ! وزاد الطين بلة تواجد مجموعة الشباب الملثمين وكأننا أمام شبيحة لا شباب ثائر متعلم مثقف يضرب به المثل ! هذا إن سلمتم أصلاً من تهمة استقدام عناصر من خارج المحافظة أو جنود من قوات الفرقة الأولى مدرع !.

- وكتأكيد للنقطة أعلاه لا عذر لكم ولا منطق فيما يتعلق بدفاعكم إذ أن سلميتكم تحتم عليكم عدم اللجوء إلى السلاح وإلا ما الفرق بينكم وبين بلاطجة النظام وبقايا الأوغاد خصوصاً أن العقل والمنطق يفرض أن عدد الضحايا من قتلى ومصابين لا يتجاوزون عدداً ولا بشاعة أصغر مظاهرة خرجت في صنعاء أو تعز أو الحديدة وفوق هذا وذاك تركوا أسلحتهم في بيوتهم -رغم قدرتهم على حملها

- فما بالكم وأنتم المسالمين في في مدينة السلام !.

- ثانياً يؤخذ عليكم تشغيل الآلة الإعلامية من مواقع ومنتديات وصفحات اجتماعية ورسائل نصية ومنشورات وكلها في سبيل دحر الطرف الآخر وبأي وسيلة ممكنة باستخدام أساليب ووسائل طالما اكتويتوا بنارها أيام نظام المخلوع وآلته الإعلامية المؤتمرية حيث تنوعت الاتهامات بين عملاء ، مندسين ، أمن قومي ، ولكن أخطرها في نظري هو اتهام الشباب الجنوبي بالانتماء إلى القاعدة وهي لعمري تهمة خطيرة ولعب بنيران قد تشتعل دون كابح يسيطر عليها ومما سيحرقنا جميعاً أبناء المحافظة الواحدة !.

- ولكي لا أتهم بالمبالغة يمكنكم عمل جولة مختصرة على مواقع تابعة للإصلاح (للأسف عدن أونلاين مثلاً !) أو الاطلاع على منشور تم توزيعه بين الأهالي عصر/مساء أمس ليتأكد من التفاصيل.

- أخيراً وليس آخراً لا تقولوا أن هذه التصرفات اللامسؤولة والتي تضر بكم كحزب كبير له جمهوره ومناصريه ومحبيه هو نتيجة و رد فعل للاعتداءات التي تمت عليكم يوم أمس (إن صح الخبر) والسبب أنكم بتصرفاتكم هذه تسيئون لسمعتكم أولاً ومن ثم تولدون انطباعاً

-بغض النظر عن صحته من عدمه- بأن هذا ما سيؤول إليه الأمر في حالة انتقال السلطة الكاملة إليكم واجزم يقينا أن ما حدث خلال الأربعة وعشرين ساعة السابقة قد هدم الكثير مما قمتم ببنائه مسبقاً طوال سنين طويلة كأشهر حزب معارض.

ولكي أكون صريحاً معكم لن أوجه انتقادي للحراك (رغم تحملهم مسؤولية كبيرة لا يستطيع أحد إنكارها) ولكنهم يؤكدون بلسانهم ووسائل إعلامهم بأنهم ثورة شعب لا قيادات أولاً ولتناحر قيادتهم ثانياً و التي تدع الفرصة للكثيرين لاختراقهم والتغلغل بين صفوفهم سواءاً ما كان بحسن نية أو بخبث من خلال العناصر المرتزقة التي لا تمت للحراك بصلة !. على عكسكم أنتم الذين لا يمكن أن يتم اختراقكم لقوة تنظيمكم وتسلسلكم القيادي مما ينفي عنكم تهمة الاختراق وهو ما يحملكم مسؤولية كبيرة لا مناص عنها شئتم أم أبيتم. همسة أخيرة لإصلاح (عدن) دعوا عنكم مسائل الدفاع عن الوحدة وحماية مكتسباتها ودعوها إلى وقتها حينما يقرر الشعب حل مشكلته بما يتناسب مع تطلعاته وضمن حل القضية الجنوبية بأكملها حيث أن الوحدة لا هي دين ولا هي معمدة بالدم ولا تستحق الدماء والنزاع والفرقة ، بل هو خيار سياسي شعبي لا مبني على تطلعات المواطنين والتي أتمنى حسمها باستفتاء عادل أو بأي وسيلة حضارية أخرى بعيداً عن الحروب ومشتقاتها !.

أزيحوا عن أذهانكم أن لا وجود للإصلاح إلا ضمن اليمن الواحد فلو افترضنا جدلاً أن الانفصال هو الخيار المطروح أمام الجميع فستكونون مكون هام من مكوناته السياسية بل لا أستبعد أن تكونوا الأهم على عكس آراء بعض حمقى الحراك ومتهوريه الجازم بطرد كل المكونات السياسية وكأن شعب جنوب يريد استبدال المحروق بالنظام الشمولي البائد كالمستجير من النار بالرمضاء. والله من وراء القصد ،،، عمر سعيد 4 فبراير 2012


في الأحد 05 فبراير-شباط 2012 03:48:59 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=13604