يا دكتور .....صنعاء بتتكلم قَبَلي
صلاح محمد العمودي
صلاح محمد العمودي

أعلن من ارض الجنوب وأنا العبد لله الفقير صلاح محمد العمودي (استنكاري) الشديد للتدخل السافر في الشئون الداخلية لنظام صنعاء الكونفدرالي القبلي التقليدي من قبل أطراف خارجية ممثلة في منظمات المجتمع الدولي وحكوماتها الرسمية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول دائمة العضوية في مجلس الامن يدعمها من الداخل بعض التيارات من المتأثرين بما يسمى الأفكار المدنية التحررية وسياسيون جنوبيون ينتمون الى رومانسية السراب والخراب وأحلام الهوس الوحدوي .

نحن نعلم ان كل هؤلاء يقودون هجمة تعسفية شرسة عليكم تهدف الى القضاء على نظامكم الكونفدرالي القبلي التقليدي الذي أرساه الاباء والأجداد منذ آلاف السنين ويريدون ان يقيموا على أنقاضه نظاما اخر دخيلا على مجتمعكم ( يفرض) المواطنة المتساوية ويدعو الى (ما يسمى ) بالدولة المدنية الحديثة وبناء مؤسسات النظام والقانون والقضاء المستقل وغيرها من المسميات التي تعني في الأخير تجريد شيوخ القبائل والوجاهات الأخرى من صلاحياتها المخولة لها تاريخيا وجغرافيا واجتماعيا

ينسى هؤلاء الذين يدعون الى بناء دولة مدنية في صنعاء أنهم يقفون على ارض قد استعصت على كثيرين من قبلهم وذلك بفضل الرعاية السخية من البرنامج الاقليمي لدعم المجتمع القبلي الذي جعل على رأس أولوياته كيف يظل قبليا ومحافظا على عاداته القبلية حتى يسلم الأمانة بحذافيرها لأبنائه وأحفاده كما ورثها من ابائه وأجداده والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة لعلكم تعقلون وفي مقدمتها ثورة 26 سبتمبر اين هي وأين اهدافها الستة ؟ ما الذي حل بالرئيس ابراهيم الحمدي عندما أدار ظهره وبدأ يشق لنفسه طريقا اخر نحو العدالة الاجتماعية والمساواة والانحياز الى عامة الشعب ؟ لماذا تم إخراج مشروع الوحدة بين الشطرين من الشباك على ايقاعات التآمر وطبول الحرب بعد ان دخل من الباب على أنغام النشيد الوطني ورفع العلم ؟ وأخيرا كيف ولماذا تحولت ثورة شباب الربيع العربي في اليمن الى ثورة (حيا بهم حيا بهم ), كل هذه أحداث تاريخية معاصرة حاولت ان تغير نظام صنعاء القبلي التقليدي وتجره الى (مستنقع) الحياة المدنية ولكنها فشلت وتفتت أمام صلابة النظام الكونفدرالي القبلي التقليدي فانتصر مجتمع القبيلة وحلفاؤها وظل سائدا ومسيطرا ,والآن جاء العالم كله بقضه وقضيضه من الغرب الى الشرق ومهددا بعصا أمنه الدولي الغليظة وتدعمه تيارات متأثرة بالفكر المدني والتحرري من الشمال وسياسيون جنوبيون ينتمون الى رومانسية السراب والخراب وأحلام الهوس الوحدوي مستغلين الخلاف العائلي الذي اخرج الرئيس المخلوع من السلطة بسبب تعنته وانحيازه لخياراته الذاتية وانتهاكه للأعراف القبلية المتعارف عليها وارتكابه بالجملة عيوبا سوداء ويعتقدون واهمين ان تحالفهم في طريقه لبناء دولة مدنية على ارض صنعاء القبلية وسيحققون ما عجز عنه غيرهم .

بعد ان فقدت صنعاء معلمها الحضاري التاريخي سد مأرب في غفلة من الزمن خلال معركة غير متكافئة مع الفئران بسبب حالة الغرور والاستهتار بمكامن القوة لدى الخصم فأنها الان غير مستعدة ان تفرط ايضا في معلمها الحضاري الاجتماعي المتمثل في نظامها الكونفدرالي القبلي التقليدي تحت أي ظرف , سوى كان دوليا او مدنيا شماليا او جنوبيا رومانسيا مصابا بهوس الوحدة او رئيسا انتقاليا او رئيسا توافقيا وهذا من حقهم شرعا وقانونا فالشأن الداخلي لا احد يملك حق تغييره وتقرير مصيره غير شعبها فقط , ما عدا ذلك يعتبر في نظر القوانين السماوية والوضعية تدخلا سافرا في شأن نظام قائم على ارضه بشرعية شعبه ,فالحقيقة التي يجب ان تسلموا بها عليكم ان توفروا جهدكم ومجهودكم لعل جهة اخرى في أمس الحاجة اليه واتركوا الناس لحال سبيلهم ينعمون بنظامهم القبلي فلو ان الشعب الشمالي لا يطيقه لكان أسقطه من زمان ,افهموا يا اصحاب المدنية صنعاء بتتكلم قبلي

amodisalah@yahoo.com


في الثلاثاء 08 مايو 2012 05:17:56 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=15454