المجتمع المدني لبناء اليمن الجديد
رائد محمد سيف
رائد محمد سيف

تعددت تعريفات مفهوم المجتمع المدني بتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة التي تناولته بالدراسة، و يمكن أن نعرفه بأنه: مجموع التنظيمات، غير الحكومية، التي يقوم نشاطها على العمل التطوعي، الذي لا يستهدف الربح ،ولا تستند فيه العضوية على روابط الدم و القرابة.....

فالمجتمع المدني في يمننا الجديد مجرد مصطلح لم يرتقي لمستوى المفهوم ، ولهذا الأمر أسباب كثيرة أحاول بيان بعضها لحقاً، لكنني أؤكد باستمرار أنه يجب علينا الفرز بين المصطلح والمفهوم.

لقد كثر الحديث عن المجتمع المدني بعد رحيل النظام السابق (( جزئياً)) !! كما يعبر عنه البعض، و الحديث عن المجتمع المدني وكثرة المنظمات المدنية تعد طفرة كمية وليست نوعية في التوجه الجديد للإنسان اليمني الذي حصل على بصيص من الحرية لكي يشارك في عملية بناء الدولة المدنية .

فالتعبير عن مفهوم المجتمع المدني بحاجة لثقافة ووعي خاص وعام، فلا يمكن نشر المصطلح كعبارة يتعارف عليها المواطن اليمني ، وبعد أن يصطدم ببعض السلبيات يتحول المصطلح لوبال عوض أن تكون المنظمات المدنية مساهمة في تطور المواطن والمجتمع.

فهناك تعريف للمجتمع المدني، وتعريف للمنظمات المدنية...وحسب رأي مصطلح المؤسسات المدنية تكون أشمل وأكمل. ولا يمكنني الزيادة على التعريف المتعارف عليه فيما يخص المجتمع المدني: فهو مجتمع متطور يحتكم للقانون وتجمع جميع أطيافه رابط انتمائهم للوطن الواحد ذات دستور واضح وقوانين منصفة إن لم نقل عادلة...فهو مجتمع في تطور مستمر ويواكب العصر بكل زواياه...والمؤسسات المدنية تعتبر المحرك والقلب النابض للمحافظة على مفهوم المجتمع المدني فتساهم في توعية المواطن وتجعل منه إنساناً مشارك في صنع القرار الذي يكون نتائجه له وعليه. والمجتمع المدني يعتبر الدستور المصوت عليه من قبل الشعب بمثابة عقد اجتماعي بين كافة أطياف الشعب يتحكمون به ويرجعون إليه لحل مشاكلهم فلا يكون هناك حكم آخر ولا أي تدخلات أخرى لا قومية ولا دينية ولا عرقية ولا طائفية...لكن السؤال أين هذا من اليمن الجديد.

*أسباب أن المجتمع المدني مجرد مصطلح...ولم يصل لمستوى المفهوم:

- أغلب الأحزاب النافذة شكلت عدد كبير من المنظمات كواجهات تخدم مصالحها

- الحكومة أجبرت للتدخل في شؤون المؤسسات المدنية وذلك من خلال استحداث وزارة حقوق الانسان .

- التمويل الخارجي جعل من العديد من المؤسسات المدنية تابعة للخارج بصورة وأخرى.

- عدم وضوح مهام المؤسسات المدنية لدى القيادات النافذة بصورة دقيقة جعلتها غير مكترثة لأهمية هذه المؤسسات بالشكل المطلوب والمفروض.

- كثرة الأزمات السياسية والأمنية وضع الحكومة في طريق ضيق وباتت له نظرة خاصة للمؤسسات المدنية.

- عدم توحد جهود المنظمات المدنية من خلال التشبيك.

وبالتأكيد هناك أسباب أخرى لدى العديد من المختصين والذين مارسوا العمل ميدانياً في وطننا الغالي .

لكن ليس من المنطقي طرح الأسباب والمشاكل دون وضع حلول آنية وأخرى مستقبلية. ومن بعض الحلول التي أرها آنية قريبة ممكن تطبيقها دون الحاجة لوقت طويل أو تمويل كبير.

- القيادات اليمنية في الدولة بحاجة لدورات مكثفة للتعرف على أهمية المجتمع المدني ودور المنظمات في يناء المجتمع المدني.

- التزام الدولة اليمنية ومن خلال الدستور أن لا تتدخل السلطة التنفيذية في عمل المؤسسات المدنية (وأهم سبب لذلك هو أن هذه المؤسسات رقيبة على عمل السلطات ومن غير المنطقي أن يلتقي الدور الرقابي والدور التنفيذي) أو أي تداخل بينهما.

 - تخصيص نسبة بسيطة من ميزانية الدولة ضمن ضوابط قانونية ومالية لدعم مشاريع المؤسسات المدنية.

- إنشاء مفوضية بداية مشتركة (شبه رسمية) تحت رعاية الدولة وليس السلطة التنفيذية...تتكون من عدد من المختصين في علم النفس الاجتماعي والقانون والمؤسسات الفاعلة وذات التجربة الميدانية والعلمية.

- تشبيك المنظمات المتشابه بالأهداف داخل جميع المحافظات وتشبيك عام بين التشبيكات على مستوى الوطن.

- جمع كل أنواع التمويل الخارجي من البنك الدولي أو من المنظمات العالمية في صندوق خاص تطلق منه أموال لتمويل مشاريع المؤسسات المدنية وفقاً لضوابط قانونية.

- على البرلمان اليمني تشريع قانون عمل المؤسسات المدنية بطريقة تسهل دورهم المهم وتهيأ لهم الأجواء الداعمة لتطوير هذه المؤسسات وبالتالي تطوير المجتمع المدني اليمني. شرط أن لا تكون للسلطة التنفيذية ولا الأحزاب أي نوع من أنواع التدخل في عملها ونشاطها...وأن لا تستغل المؤسسات المدنية لدعم جهة حزبية داخلية أو خارجية.

يمكننا خلق أجواء مناسبة من أجل التوصل لإنشاء مؤسسات مدنية بطريقة علمية، ونتحول من مجتمع متمسك بالمصطلحات لمجتمع يطبق المفهوم على أرض الواقع لكي يستفيد من النتائج ويفيد. الطريق طويل وفيه العديد من العثرات، ولكن ليس بالمستحيل نيل الأهداف المرجوة.

لكن أمامنا مشكلة مهمة وهي أن أغلب القوى تتصارع مع بعضها لأنها تمتلك الحقيقة الأبدية ولا تتنازل بعض الشيء عن حقوقها من أجل الوطن والمجتمع. فلو فرضنا أن الأحزاب النافذة والتي في طريقها للحكم أن حصلت على المعرفة النوعية لخلقت أجواء مناسبة تسهل عملية بناء مجتمع مدني.

أتمنى من المختصين الحوار في هذه المواضيع المطروحة خدمةً للمجتمع اليمني لعلى وعسى نصل لطريقة وأسلوب لبناء مجتمع مدني ليمن جديد .


في الأحد 13 مايو 2012 08:58:11 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=15529