الصراري: إذا لم تتم إعادة هيكلة الجيش والأمن فإن «المبادرة الخليجية» ستفشل
مأرب برس
مأرب برس
 
 

قال علي محمد الصراري، المعين قبل أيام بقرار رئاسي بمنصب المستشار السياسي والإعلامي لرئيس حكومة الوفاق، إن الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، يجب أن يخرج من الحياة السياسية برمتها لا من اليمن، وإن صالح، حسب قوله، يقوم بعمل خلط الأوراق واستنفار الانقسامات والنزاعات الداخلية.

 وحذر الصراري، في حوار مع «الشرق الأوسط» من فشل «المبادرة الخليجية» في حال استمر الرئيس السابق في لعب أدوار سياسية، خصوصا أنه حصل على حصانة من الملاحقة القانونية والقضائية عن فترة حكمه التي امتدت لأكثر من 33 عاما.

وفي وقت ما زالت الساحة اليمنية تشهد جدلا وتجاذبات بشأن بقاء الرئيس السابق في البلاد وإدارته لكثير من شؤونها بشكل غير شرعي وعبر أقاربه في المؤسسة العسكرية، أكد المسؤول اليمني أن صالح ما زال يصدر القرارات ويرسم السياسات وأنه لا يمكن للتسوية السياسية أن تستمر إذا لم يتم توحيد الجيش وأجهزة الأمن، وفي ما يتعلق بالعلاقات اليمنية - الإيرانية المتوترة، قال الصراري إن الرأي العام اليمني في حاجة إلى أن يطلع على حقيقة ووثائق تتعلق بالتدخل الإيراني، وبشكل خاص بعد الكشف عن شبكة تجسس إيرانية تعمل في اليمن تحت عدة أغطية تجارية وغيرها. وإلى نص الحوار..

*ما مدى خطورة ما تم الكشف عنه بشأن شبكة التجسس الإيرانية في اليمن؟

- لا تزال المعلومات ناقصة، والرأي العام المحلي ما زال يحتاج إلى معلومات دقيقة وموثقة، لأن المسائل المتعلقة بالعلاقات بين الدول لا ينبغي أن يقرر بشأنها بطريقة شكلية عن طريق إطلاق تصريحات أو شيء من هذا القبيل، ولكن ينبغي أن تطرح الأمور بكافة تفاصيلها ووثائقها لكي يكون الرأي العام على بينة من الأمر، بحيث يساند أي خطوات رسمية تتعلق بالعلاقة مع الدولة الأخرى، وبالتالي أعتقد أن مهمتنا حاليا هي التوجه نحو الرأي العام الوطني بلغة مفهومة ومقنعة بحيث يجد نفسه أمام مسؤولية معينة إزاء المصلحة الوطنية والشؤون السياسية.

*هناك أنباء عن اتصال الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، بزعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، وفتح خط تواصل وهم على علاقة بأحزاب اللقاء المشترك التي تترأس الحكومة.. ما تعليقك؟

- بصورة عامة أعتقد أن أي شيء يقدم عليه علي عبد الله صالح، ينبغي أن يتخذ الآخرون موقفا حذرا منه ومتحوطا، لأن الرجل في وضعه الحالي يحاول أن يخلط الأوراق ويحاول أن يدفع بالأمور نحو المزيد من الانقسامات والتناحرات الداخلية لأنها هي الوحيدة التي تصب في مصلحته، وهو يعتقد أنه يثأر من البلاد بمختلف قواها عن طريق الدفع بالانقسامات والتناحرات الداخلية.

* لكن ماذا بشأن اتصاله بزعيم الحوثيين؟

- سيكون من غير الطبيعي ومن غير المنطقي تبرئة علي عبد الله صالح من الحروب التي دارت في صعدة، فمثل هذا التصرف من جانبه ليس جديدا، فهو يحاول أن يتنصل من مسؤولية كل الحروب التي شنها خلال فترة حكمه للبلد، ولا ينبغي مجاراته في مثل هذا النوع من الإنكار، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يشوه الحقائق ويتخلى عن المسؤولية ويلقيها على أطراف أخرى، فهو مسؤول في كل الأحوال وهو لم يكن يقدم حلولا لمشكلات البلد خلال فترة حكمه، لم يكن معه سوى حل واحد هو الحرب، ولا أظن أنه يستطيع أن ينفي عن نفسه مسؤولية جرائم الحروب التي اقترفت إبان حكمه.

الموقف السليم في هذه المرحلة، هو أنه ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار حاجة اليمن للاستقرار والحوار بمشاركة مختلف القوى السياسية والاجتماعية، لأن مثل هذا الحوار هو الذي يمكن أن يساعد البلد في الخروج من المحنة التي يمر بها ويساعده على صناعة مستقبل مضمون وأفضل، لأن اليمنيين جربوا كثيرا الصراعات الداخلية، وشهد اليمن حروبا كثيرة لكن لم يجن من وراء ذلك سوى الضعف، وهذه الحالة المزرية التي وصل إليها البلد في مختلف شؤونه، ولهذا أقول إن على اليمنيين جميعا أن يتجهوا نحو التعايش والوفاق والحوار المسؤول الذي لا يستبعد أو يستثني أحدا، وأن يشارك فيه الجميع بفعالية، وأن يكون الحوار هو المكان الذي تطرح فيه الآراء والتوجهات إزاء التطورات المختلفة بهدف الوصول إلى الصيغ التي يتوافق عليها الجميع من أجل مصلحة البلد ومستقبله.

* هناك انفراج في اليمن في ضوء «المبادرة الخليجية»، لكن ما هي مثالبكم على صالح أو تصرفاته؟

- الملاحظة الرئيسية على هذا الرجل والمجموعة المحيطة به، هي العمل على تعطيل تنفيذ «المبادرة الخليجية» وتعكير العملية السياسية القائمة على أساس الوفاق وعلى أساس «المبادرة الخليجية» وآليتها التنفيذية، والمهمة الرئيسية أمام البلد، الآن، هي السير قدما باتجاه تنفيذ المبادرة واستكمال نقل السلطة، لأن ما حدث، حتى الآن، أن السلطة في اليمن حصلت على شرعية جديدة برئيس جديد، ولكن أدوات السلطة لا تزال بعيدة عن العمل وفقا لهذه الشرعية الجديدة وعلى أساس صلاحيات حقيقية تمارسها القيادة الجديدة، ولهذا فإن المهمة الرئيسية هي الاستمرار في تنفيذ المبادرة والاستمرار في نقل السلطة، وبالذات تمكين الرئيس الجديد وحكومة الوفاق الوطني من السيطرة على أدوات السلطة المختلفة، ولا ينبغي القبول بأن تدار السلطة من مركزين أو من رأسين قياديين.

* صالح ما زالت لديه قوة في الجيش بواسطة نجله في الحرس الجمهوري وبقية أقربائه، هل يمكن تنفيذ المبادرة في ظل الوضع الراهن؟

- الوضع الراهن ليس هو ما تهدف إليه «المبادرة الخليجية» وإلى تكريسه والإبقاء عليه، فالمبادرة بآليتها التنفيذية معنية تماما بنقل كامل السلطة وتوحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تحت قيادة واحدة هي قيادة الرئيس (القائد الأعلى للقوات المسلحة) وقيادتي وزارتي الدفاع والداخلية، ودون أن يتحقق هذا ستكون العملية السياسية بكاملها محفوفة بالمخاطر وقابلة للتوقف، ويكن القول إنه إذا لم يجر توحيد القوات المسلحة وإعادة هيكلتها، وكذلك بالنسبة للأجهزة الأمنية، ستكون، في هذه الحالة، «المبادرة الخليجية» قد فشلت، وأيضا العملية السياسية، وأن ما حدث هو عبارة عن إجراءات شكلية لم تمكن البلد من الخروج من المأزق الذي دخلت فيه.

* هل خروج الرئيس السابق صالح من اليمن يمثل مخرجا؟

- أعتقد ذلك، ولكن إلى جانب خروجه من البلد، ينبغي إخراجه من الحياة السياسية، هذا الرجل حصل على الحصانة، وينبغي أن يقابل هذه الحصانة الكف تماما عن ممارسة العمل السياسي، لأنه لا يجوز أن يعطى حصانة، ويستمر في الوقت نفسه يتخذ القرارات ويوجه السياسات، لأن صالح حصن لأنه اقترف جرائم بحق البلد، وفي هذه الحالة ولكي تكون الحصانة طبيعية، يجب أن يتوقف عن مزاولة السياسة، لأن من يزاول السياسة ينبغي أن يكون خاضعا للمحاسبة.

* مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي نصت عليه المبادرة، هل حدد له زمان ومكان وهل من المرجح انعقاده خارج البلاد؟

- حتى هذه اللحظة ليست هناك قرارات محددة بشأن مكان انعقاد مؤتمر الحوار، وهناك اقتراحات كثيرة بعضها يطرح انعقاده في الخارج، ولكني أعتقد أن غالبية القوى المدعوة للحوار موافقة على أن يجرى في الداخل، وأتصور أن هذا هو الأمر الطبيعي، خصوصا أن الأوضاع الجديدة التي نشأت في البلد بعد «المبادرة الخليجية» جعلت في مقدور أي شخص أن يحضر (يعود) وأن يمارس العمل السياسي في أجواء طبيعية.

* الأجواء السياسية شبه طبيعية، لكن الأجواء الأمنية تشهد تفجيرات واغتيالات لضباط والوضع الأمني منفلت، كيف يمكن حضورهم؟

- في جميع الأحوال لا ينبغي أن نجعل الانفلات الأمني الحاصل، حاليا، عائقا أمام أن نعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسير باتجاه تحقيق الاستحقاقات السياسية، وبالذات استحقاق الحوار الوطني، أعتقد أن التحدي الأمني كبير، وينبغي على الجميع المشاركة في خلق أسس حقيقية للأمن والاستقرار، ومن أجل أن يتحقق هذا، أعتقد أنه لا بد من الإسراع في اتخاذ إجراءات معينة من أجل إنهاء الهيمنة العائلية على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ووضع هذه الأدوات تحت تصرف وإمرة السلطة الجديدة والشرعية الجديدة، ولا بد من وضع حد للأعيب التي ما زال يمارسها علي عبد الله صالح، والتي من شأنها خلق هذه الاضطرابات الأمنية، والتي إذا استمرت فإن العملية السياسية ستنتهي حتما إلى الفشل.

*الشرق الأوسط


في الجمعة 27 يوليو-تموز 2012 03:05:43 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=16665