من سيعتذر لليمن الأسفل وتهامة؟!
د. إبرهيم عمر الغنام
د. إبرهيم عمر الغنام

منذ أن قدِم الإمام الهادي يحي بن الحسين قبل قرابة ألف عام إلى اليمن وبدأ ينشر مذهبه الهادوي المتعصب تحولت مناطق وسط اليمن (اليمن الأسفل وتهامة) إلى مناطق فيد يغدق بها الأئمة من خلفاء الإمام الهادي على أتباعهم القادمين من مناطق اليمن الأعلى، حيث يقطعونهم الأرض بما عليها من شجر وحجر وبشر وبدون مقابل، ليمارسوا ضدهم العبودية ويذيقونهم أصناف الإذلال والتحقير.

والغريب أن ذلك كان يتم تقرباً من أولئك الأئمة ومعهم (أصحاب مطلع) إلى الله تعالى! فهذا هو الإمام المتوكل إسماعيل يرد على أحد أولئك المنهوبين عندما طلب منه أن يخاف الله فيما يأخذ منهم من أموال بدون وجه حق، فرد عليه الإمام بقوله: إني أخاف أن يسألني الله على ما أبقيت لكم من أموال وليس على ما تركت لكم، لكونه كان يعتبرهم كفار تأويل!.

استمر ذلك التحقير الذي ينظر به أصحاب مطلع إلى أصحاب منزل وتهامة يتوارث عبر الأجيال إلى آخر عصر الأئمة، وبعد قيام الجمهورية ظن أصحاب منزل وتهامة أن عصر الظلم والعنصرية قد ولى مع آخر إمام، وأن عصر العدالة والمساواة قادم، لكنه اتضح لهم بأن ذلك لم يكن إلا أضغاث أحلام، حيث استمرت نفس النظرة التحقيرية لشوافع الشمال، حتى أن الحكومة سحبت الجنسية من نائب رئيس الجمهورية عبدالرحمن البيضاني لمجرد مطالبته بالمساواة بين الشوافع والزيود، وذلك ما تم أيضاً مع زعيم الأحرار اليمنيين المناضل أحمد محمد نعمان.

ولا يخفى الطريقة البشعة التي تم فيها سحل أبطال ثورة سبتمبر بقيادة البطل المغوار عبدالرقيب عبدالوهاب في أحداث أغسطس 68م تحت دعوات طائفية حقيرة ومقيتة تولى كبرها بطل الطائفية الشهير الفريق حسن العمري، ومعه كبارات مناطق اليمن الأعلى من مشائخ قبليين وقادة عسكريين. وذلك ما دفع تلك القوى لتصفية الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي بعد ذلك عندما رفع راية المواطنة المتساوية وبدأ باشراك أبناء اليمن الأسفل وتهامة في إدارة الدولة من منظور وطني.

وقد جعل ذلك خليفته على صالح يستوعب الدرس ويرفع راية الإقصاء والتهميش ضد أبناء اليمن الأسفل وتهامة؛ وأبناء تعز منهم بصفة خاصة، حيث تفرغ لتشويههم وتحريض أبناء المحافظات الأخرى ضدهم، خصوصاً بعد تأسيس جهاز الأمن القومي الذي تولى كبر تلك العملية. حيث أصبحت أجهزة الدولة ومخبريها تتولى عملية السخرية من أبناء اليمن الأسفل وتهامة ومن كل ما يمت إليهم بصلة من ملابس ولهجات وعادات وتقاليد، وصار مصطلح البراغلة يردد على أعلى مستوى في قيادات الدولة ومؤسساتها.

وبعد اشتعال الثورة الشعبية من تعز ظلت القوى الفاشية تستهدف تعز،وجهزت نفسها لضربها ودخول البيوت فيها لانتهاك الأعراض بعد تنفيذها لمحرقة تعز الشهيرة لولا أبطال تعز من حماة الثوار الذين تصدوا لها وأذاقوها الذل والهوان، وذلك ما جعلها تصفي غلها من ثوار تعز المتواجدين في صنعاء حيث استهدفتهم بطريقة انتقائية وعنصرية حقيرة؛ خصوصاً في مجزرة القاع الشهيرة.

لذلك نقول للجنة الحوار التي اقترحت الاعتذار للانفصاليين والحوثيين بأن أبناء المحافظات الوسطى في اليمن الأسفل وتهامة هم أحق بالاعتذار، لكون الظلم الذي طالهم يفوق بكثير الظلم الذي تعرض له أبناء الجنوب وصعدة، ويمتد لأزمان تاريخية طويلة بعكس ما حدث في الجنوب وصعدة، وبدون ذلك الاعتذار وإرجاع الحقوق المنهوبة في هذه المناطق إلى أصحابها لن يكون من حقكم أو أي أحد غيركم أن يتحدث عن اعتذارات للجنوب وصعدة، أما إن أهملتم ذلك الاعتذار لأبناء اليمن الأسفل وتهامة فعليكم أن تقرأوا الفاتحة أولاً على روح المواطنة المتساوية وتدفنوها إلى الأبد.

ونختتم حديثنا هنا بسؤال نوجهه للرئيس هادي مفاده: لماذا نرى تعييناتكم للقيادات العسكرية والأمنية والمدنية تقتصر على أناس من أبناء الجنوب أو أبناء شمال الشمال، بينما يختفي منها أبناء الوسط؟ وهل يعود ذلك لاعتقادكم بأن أبناء الوسط لا يمتلكون القدرات والكفاءات؟ أم أنكم قررتم مواصلة نفس سياسة المخلوع التحقيرية تجاه أبناء هذه المناطق؟!.


في الجمعة 31 أغسطس-آب 2012 02:44:18 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=17068