شواذ لبنان يجهرون بنشاطهم ويعرضون أفلاما جنسية في فندق ببيروت

في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي, نظمت جمعية "الحماية اللبنانية للمثليين" (حلم) التي تدافع عن الشواذ جنسيا حفل استقبال في حديقة أحد منازل بيروت التقليدية, أطلقت خلاله كتاباً حمل عنوان "رهاب المثلية". والحفل الذي أقيم الجمعة 19-5-2006 حمل مغزىًً تعدى مسألة إطلاق الكتاب, إلى الجهر أكثر بنشاط الجمعية على نطاق أوسع, في ظل حضور عدد من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية التي دعيت خصيصاً لتغطية الحفل.

وجاء الحفل, الذي حضره أعضاء من الجمعية ومؤيدون ومدافعون عن الشواذ, على هامش اليوم العالمي ضد رهاب المثلية الجنسية, الذي صادف الأربعاء الماضي, وترافق مع نشاطات أخرى مثل المحاضرات وإصدار عدد خاص من مجلة الجمعية التي تحمل عنوان "برا", خصصت مواضيعها للحديث عن الشواذ والقضايا التي تهمهم, فضلاً عن عرض أفلام عن المثلية الجنسية في فندق مونرو.

وغصت الحديقة بالمدعوين, وسط جوٍ حميمي, وكثير من الانطلاق, وإقبال على شراء الكتاب الذي تضمن مشاركات من 15 كاتباً وفناناً معروفين من لبنان, ومن غير الشواذ أيضاً . وقال جورج قزي منسق جمعية "حلم " إن مشاركة هؤلاء الكتاب والفنانين هي للإشارة إلى أن المعنيين برهاب المثلية ليس المثليون وحدهم. وتحدث المشاركون في الكتاب عن المشكلات التي تتأتى عن رهاب المثلية, فضلاً عن تضمينه قسماً عن حالات تعرض لها أناس مثليون, مثل الضرب والإهانة والابتزاز.

وقال قزي إن "الرهاب هو الخوف المرضي الذي يبديه المجتمع من الأشخاص الذين لديهم ميول جنسية أخرى, ورغبنا في إطلاق نقاش عن رهاب المثلية, وما إذا كانت أمراً خاطئاً أم أن الخطأ في قيام بعض الأشخاص بضرب المثليين وإهانتهم , ما إذا كان من الطبيعي أن يتعرض شخص يقدّم خدمات للمجتمع ويدفع الضرائب كالآخرين لهذه التعديات من دون أن يحظى بحماية الشرطة لمجرد أنه يعتبر أنه مجرم في المجتمع اللبناني". وأضاف "ما حاولنا قوله أن الشذوذ الحقيقي هو كره الاختلاف وليس الاختلاف بحد ذاته", واضعاً العنصرية والطائفية ورهاب المثلية في خانة واحدة هي "كره الاختلاف" , وربطه بغياب الحريات الخاصة في البلدان العربية.

واعتبر قزي أن سبب كره العرب للشواذ أكثر من السحاقيات هو أحساس الرجال أن المثليين يضربون صورة الرجل المسيطر ومفهوم الذكورة, في حين أن المرأة السحاقية تزيد من شهوتهم الجنسية, لذلك ليس ثمة هجوماً قاسياً عليها, إلا في حال اختارت العيش وحيدة من دون الاعتماد على الرجل "الأمر الذي يثير حفيظة الأخير". ونأى قزي بالدين عن النفور من هذه الشريحة التي تمثلها جمعيتهم, أو بالتعصب الديني, موضحاً أنه لو كانت المشكلة كذلك لكان أقفلت كل الملاهي الليلية في لبنان, مشدداً على أن المسألة مسألة ذكورية بحت.

وعن الجمعية, قال إنهم لم يواجهوا مشكلات عندما رخصت لهم وزارة الداخلية, على أساس أنها جمعية تدافع عن حقوق الشواذ جنسيا,عازياً ذلك إلى سماح الدستور اللبناني بحرية إطلاق الجمعيات, فضلاً عن أن الجمعية لا تحرض على ممارسة اللواط , لذلك فهي تحت سقف القانون. وعن سبب أعطاء الأولوية لمشكلات المثليين في ظل وجود مشكلات أخرى أكثر إلحاحاً في العالم العربي, أكد أن حقوق الإنسان لا تتجزأ, وتترابط مع ما في المجتمع من مشكلات يعاني منها الجميع. ولفت إلى أن أعضاء الجمعية ليسوا جميعاً من المثليين,وقدر عددهم بحوالي 300 شخص, مشيراً إلى النشاطات التي يقومون بها في مجال التوعية في المدارس والجامعات وعبر الإعلام والصحف التي تفسح لهم المجال في هذا الإطار, إلى جانب سعيهم لخلق مجموعات صديقة للمثليين من أجل تقوية

حضورهم.

وكشف قزي, الذي تجنب الإجابة عما إذا كان مثلياً جنسياً أم لا, عن مشروع سيتم إطلاقه بالتعاون مع البرنامج الوطني لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" التابع لوزارة الصحة في يونيو/حزيران المقبل, من أجل نشر التوعية بين المثليين من أخطار هذا المرض, إضافة إلى توزيع منشورات عن المثلية وكيفية تعاطي الأهالي مع أبنائهم الذين يدخلون ضمن هذا التصنيف.

واعتبر الكاتب لقمان سليم, الذي كان له إسهام في الكتاب, أن "نظرة الناس إلى المثلية تضعها في إطار غير طبيعي ويجب تصحيحها , وهذا شكل من أشكال التمييز, وشاركت في هذا الكتاب بصفتي كائن بشري يريد لهذه المدينة أن تتسع... ". وأضاف سليم "أنا سعيد جداً بهذا الكتاب, ولعله الأول, الذي يتناول هذا الموضوع ويصدر في بيروت, ولا مشكلة لدي لو ماتت المدن الأخرى غيرة بأننا هنا نتحدث عن الجماعة المثلية القاطنة بين ظهرانينا, مثل أي جماعة أخرى لها الحق في التعبير عن نفسها, وأن تمارس حياتها الجنسية كما تشاء".

ريما, 31 عاماً, كانت أول فتاة مثلية انضمت إلى الجمعية , قبل أن تنضم فتيات أخريات إليها, تقول ان جمعية حلم أعطتها "وأعطت رفاقها إحساساً بالتضامن وبأنهم ليسوا وحيدين". 

وأضافت أنها تنزعج كثيراً عندما يقول لها أحدهم بأنها "سحاقية" , موضحة أن العيب ليس في الكلمة, إنما في ما تخفيها من نفور وإهانة لدى من يقولها. واكتشفت ريما, التي تعمل في القطاع المالي, أنها سحاقية وهي صغيرة, عندما كان يشدها النظر إلى صور النساء العاريات.

وقال شاب ,فضل عدم الكشف عن اسمه, أنه اكتشف مثليته الجنسية عندما كان في عمر الـ 13 سنة . وأبدى الشاب (يعمل مهندساً خارج لبنان) انزعاجاً من كلمات مثل "لوطي أو

شاذ", لأنها تشبه السباب أكثر من كونها وصفاً , فضلاً عن أوصاف أخرى يمكن أن يشار إليه بها, مثل "مهندس, أو لبناني أو غيرهما". وأشار إلى أنه تعرض للضرب عندما كان مع "صديقه" في السيارة, بعدما هاجمته مجموعة من الشباب, لكنه اعترف أنهما كانا يتبادلان القبل.

وقالت مايا, 24 عاماً, إنها مثلية منذ نحو ست سنوات, واكتشفت أنها مثلية عندما كانت في مدرسة للفتيات. وأضافت, وإلى جانبها "صديقتها", التي تصغرها بثلاثة أعوام, أن عائلتها لا تعرف بالأمر, لكنها أكدت أنها لا تعاني من مشكلات مع أصدقائها وصديقاتها بسبب ميولها. وأشارت إلى أن علاقة المرأة بالمرأة تختلف عن علاقتها بالرجل, الذي أكدت أنه لا يمنحها الإحساس نفسه بالرقة والنعومة " فضلاً عن ذكوريتهم المفرطة وعنجيهيتهم.


في الأحد 21 مايو 2006 08:57:36 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=212