حوار في مقهى شارع العرب (لندن)
د. محمد جميح
د. محمد جميح

مصري1: أخيراً أصبح لدينا رئيس مدني بشرعية ثورية..

مصري2: من تقصد؟

مصري1: عادلي منصور.

مصري2: تقصد عبدالفتاح السيسي؟

مصري1: لا، أقصد عدلي منصور الرئيس المدني والخبير الدستوري..

مصري2: أظنك تتحدث عن السيسي..

 مصري1: لا يا حبيبي ،أتحدث عن منصور الذي جاءت به شرعية ثورة 30 يونيو..

مصري2: ومرسي..ألم يأت بشرعية ثورة 25 يناير؟

 مصري1: لا.. مرسي سرق ثورة 25 يناير...

مصري2: وكيف يسرقها، وهو من صناعها. وقد جاء بانتخابات ذهبت أنت وشاركت فيها.. ولم تطعن بشرعيتها.

مصري1: كان هارباً من السجن..ومطلوباَ للعدالة...

مصري2: هذا موضوع آخر..

مصري1: هذه حقيقة..

مصري2: أنت تعرف أنه لم يكن مطلوباً للعدالة..وإنما خـُطف حينها، وترك في الحجز دون أن توجه له تهمة..وعندما جاءت ثورة يناير حررته الثورة من الخطف...

مصري1: ولكنه كان مسجوناً..وهرب من سجنه..

مصري2: قلت لك لم توجه له تهمة.. ولم يكن عليه أي حكم قضائي لينفذه..فلمَ يبقى في الحجز وقد فتحت أبوابه؟

 مصري1: ما رأيك برئيس يتخابر ضد بلده مع حركة معادية؟

 مصري2: أنت تقفز هارباً من موضوع إلى آخر...

مصري1: لا تهرب أنت من السؤال: ما رأيك برئيس يتخابر ضد بلده مع حركة معادية؟

 مصري2: تقصد حركة حماس؟

 مصري1: نعم حركة حماس..

مصري2: الذي أعرفه أن إسرائيل هي التي تعتبر "حماس" حركة معادية.. فلم تصدر أنت عن السياسة ذاتها؟

 مصري1: لأنه كان يتخابر مع حماس ضد الأمن القومي المصري؟

 مصري2: إذن الأمن القومي المصري أصبح من وجهة نظرك مهدداً من قبل حماس، وليس إسرائيل؟

 مصري1: بيننا وإسرائيل معاهدة سلام، ولسنا في حالة حرب معها حتى تعادينا..

مصري2: أنت إذن في حالة حرب مع حماس دون إسرائيل؟

 مصريي1: حماس هي التي بدأت الحرب والتجسس..

مصري2: ومن بدأ هدم الأنفاق التي كان مبارك على كل ما فيه يتغاضى عن بعضها ليتنفس عبرها الغزاويون؟

 مصري1: مصر حرة..ونحن نؤمَّن حدودنا مع حركة تعادي مصر.

مصري2: لا داعي للقلق من حماس..هي الآن بين فكي كماشة: إسرائيل والسيسي.. لكن دعني أسألك: هل تعد اتصالات رئيس الدولة مع الآخرين ضرباً من التجسس على الدولة التي يرأسها؟

 مصري1: هذا ما حدث..

مصري2: أشفق عليك يا صديقي..لأنك تقول ما لا يصدق..ولأنك تمنح مرسي الذي تعاديه أشرف الأوسمة إن صدق ما قلت...

مصري1: مرسي لم يكن يؤمن بحرية الفن والفكر والتعبير، لأنه ينتمي لجماعة متطرفة ومتخلفة في الآن ذاته..

مصري2: عدت للقفز على المواضيع..

مصري1: لا أقفز على المواضيع..بل أسرد عليك حقائق..

مصري2: إذن فقل لي اسم فنان أو مفكر أو صحفي أو معارض سياسي حبسه مرسي..

مصري1: كان ينوي فعل ذلك بعد أن يتمكن.. هو رئيس فاشل...

مصري2: تحاسبه على نواياه..ألست أنت من سعى لإفشاله؟

 مصري1: لا.. بل فشل لأنه إرهابي..وينتمي لجماعة إرهابية..

مصري2: وكيف دخلت أنت مع هذه الجماعة في عملية سياسية؟ وكيف نزلت مع كوادرها لإسقاط نظام مبارك من قبل؟

 مصري1: خدعت بها..ولكنها جماعة خارجة عن القانون.. وهي بحكمه محظورة وإرهابية..

مصري2: إذا كنت خدعت بها بالأمس.. فلماذا تدعوها اليوم للحوار ما دمت قد اكتشفت أنها جماعة إرهابية؟

 مصري1: حرصاً على مصر..ولكي تعود هذه الجماعة للصواب.. ولكنها جماعة تصر على استمرار إرهابها..

مصري2: كيف تكون جماعة إرهابية ومقراتها محروقة.. وقادتها سجناء دون تهمة.. ورئيس الجمهورية المنتمي إليها مختطف..والآلاف سقطوا قتلى وجرحى من كوادرها في المظاهرات الأخيرة.. هل تعي حقاً ما تقول؟

 مصري1: بل وجهت لقادتها تهم الإرهاب وقتل المتظاهرين..

مصري2: كيف توجه لقادتها تهمة قتل المتظاهرين.. والقتلى من كوادرها؟

 مصري1: أنت لا تعرف هذه الجماعة.. لديها "فكر" إرهابي متطرف؟

 مصري2: أليس لدى خصومها "فعل" إرهابي متطرف.

مصري1: جماعة فاشلة ورئيس فاشل.. ألا تعتقد أنه ارتكب أخطاء جسيمة؟

 مصري2:عدت للقفز مرة أخرى...

مصري1: لا تهرب من السؤال: ألا تعتقد أن مرسي ارتكب أخطاءً جسيمة؟

 مصري2: أعتقد ذلك..

مصري1: إذن كان لا بد أن يذهب..

مصري2: لا اعتراض.. ولكن ليذهب بالطريقة التي جاء بها..

مصري1: ماذا تقصد؟

مصري2: لو جاء بانقلاب لجاز أن يذهب بانقلاب.. ولكنه جاء بانتخابات.. وكان الأصل أن يذهب بالانتخابات..

مصري1: أطاحت به شرعية ثورية..

مصري2: بل هو الذي جاء بشرعية ثورية.. وجاء بانتخابات حرة، وأنت تعرف ذلك..

مصري1: كأنك لم تشاهد حشود ميدان التحرير؟

 مصري2: وكأنك لم تر حشود رابعة العدوية؟

 مصري1: دعنا من هذا الجدل العقيم..كان ما كان.. وكل شيء انتهى...

مصري2: ليتني أصدق ما تقول..أخشى أن تكون نهاية كل شيء هي بداية كل شيء ...

مصري1: "ما تستعبطش".. قلت لك كل شيء انتهى ومصر تسير إلى الأمام..

 

مصري2: ليتني أصدقك..


في الأحد 28 يوليو-تموز 2013 10:07:09 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=21499