كراتين تحكم وأرواح تتحكم
محمد احمد عثمان
محمد احمد عثمان

في تعز كل شيء مكرتن حتى شوارعها تكرتنها مئات اللوحات والكراتين المفرغة التي تتكدس في الأزقة والحارات والشوارع الرئيسية, ولقد كان مقدرا للقبها أيضا أن يتكرتن وأن يصبح حبيس الحبر الذي كتب اسم العاصمة الثقافية, الاسم الذي لا نرى لمعناه أي أثر على واقع المؤسسات والخدمات الأساسية والخدمية وحتى التعليمية

لكن المستغرب أن يصل حد الكرتنة ومفعول تأثيره إلى درجة يجتاح فيها قيادة المحافظة ومؤسساتها التي تقاد من شخصيات معروفة ولها وزنها في الشارع وتحمل أسماء ثقيلة عاشت طويلا رفقة المواطن التعزي او هكذا كان يبدوا الحال للمواطنين في تعز إلا أنه ظهر أنه غثاء يعتريه غثاء فقد بانت لأبناء تعز مؤخرا حقيقة هذه الشخصيات وأنها ليست سوى مجرد دمى كرتونية لا فعل لها ولا حس ولا أدنى درجات الشعور بالمسؤولية ومتطلباتها وأساسياتها إنهم كراتين مرسوم عليها صور بشر ومنفوخ فيها أرواح تحركها يمينا ويسارا ككراتين مسلسلات الأطفال من نوعية (توم وجيري ) تجعلها تأكل وتشرب وتتحدث وتسمع ما يقال لها لكن بعيدا عن الواقع وحسب السيناريو الموضوع لها حيث تترك بالخيال الذي وضعت فيه ومنعت من الخروج منه دون أن يكون هناك أي ظهور لأصحاب تلك الأرواح الوهمية المتلاعبة بأجسادهم على المشهد المتعايش أو حتى ابراز أسماءهم كما تعودنا في مسلسلات الأطفال الشبيهة بما يجري الان ان اسم المؤلف والمخرج يكون بارزا لكن في حالتنا هذه لاوجود لهم أو لأسمائهم أو حتى ما يشير لهم بوضوح للمشاهد المواطن الغلبان غير المحبب الغوص في مستنقعات السياسة وألعابها.

قبل أيام تم الاعتداء على مقر الإصلاح في تعز من قبل مدرعتين تابعتين للجيش وتسعة أطقم مكونة من الأمن المركزي والشرطة العسكرية والحرس الجمهوري المنحل تم اقتحام المقر والعبث بكل محتوياته ونهب بعضها وتم أيضا اعتقال حراسه اللذين وجدوا أنفسهم أمام قوة كبيرة ممزوجة من كل وحدات الجيش والأمن وفي الساعة الثالثة, اعتقلوهم واعتدوا عليهم وعلى موظفي المقر بالضرب والشتم والتهديدات وكأنهم في مهمة اقتحام ثكنة عسكرية للعدو وكأن رغبة انتقامية تعتريهم من حدث ما..!!

تم الاعتداء وتم اعتقال الحراس واقتيادهم إلى جهة مجهولة قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد ذهاب كل من قائد المحور ومدير أمن المحافظة ومدير الشرطة العسكرية إلى المقر لتقديم اعتذارهم عما حصل وإظهارهم لعدم علمهم بهوية المعتدين ومن حركهم وكيف تحركوا.

وليضعوا بذلك عشرات علامات الاستفهام حول حقيقة حكمهم للمحافظة رفقة المحافظ الذي يتقوقع في متنزهات لندن وباريس وغيرها غير آبه لما يحصل لمدينته الذي هو حاكمها, وهو أيضا حسب ما يقولون لا يعلم شيء عما حدث

وإذا كان ما يقوله هؤلاء حقيقي فمن هو الحاكم الفعلي للمحافظة ومن يقود مدينتنا ومصالحنا ومن يتحكم بأمننا وسلامة أراضينا أسئلة كثيرة من حق كل ابناء تعز طرحها ومن الواجب على الكراتين القابعة في استديو هات ديوان المحافظة للإنتاج الكرتوني المتحرك وفروعها في المكاتب والمعسكرات الإجابة عنها وبكل وضوح

والا فإن هؤلاء كاذبون ولا يستحقون تحمل مسؤولية إدارة المدينة والتحكم بمستقبلها وهم من يلعبون بأمنها ويتلاعبون به وهم سبب الانفلات الأمني وكل الحالات الناجمة عنه من قتل ونصب وتقطع.


في الإثنين 30 سبتمبر-أيلول 2013 06:16:16 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=22241