الجنوب و خيارات الحروب
عبدالرحمن غانم
عبدالرحمن غانم

اليوم نشرت صحيفة "الميثاق "لسان حال المؤتمر الشعبي العام وبالمانشيت العريض في الصفحة الأولى :[ المؤتمر و حلفاؤه : سنستخدم كل الخيارات للحفاظ على الوحدة اليمنية ].

..طبعاً .. هذا ليس غريباً ولا مستغرباً من حزب نهب ثروات الوطن وأوصل الفساد فيه إلى كل مرفق وسيستميت من أجل البقاء مهيمناً عليه ومستفيداً من ثرواته ،لا يستغرب مثل هذا الكلام من حزب حاكم عاش على الفساد عشرات السنين واستخدم كل الإمكانيات للاستمرار والبقاء على كاهل الشعب المسكين .

بعد ثورة الشباب السلمية وإزاحة جزء بسيط من المؤتمر والمتمثّل في خلع رئيسه رأى المؤتمريون أنهم فقدوا كل شيء فراحوا يعيقون أي تقدّم لحل مشاكل اليمن ويعرقلون كل مساعي حكومة الوفاق ومهاجمتها والعمل على إفشالها رغم أن نصف وزرائها منهم وأغلب السلطات في المحافظات والإدارات هي بأيدي أتباعهم ،غير أنهم لم يتوقعوا أن يحكم غير زعيمهم الذي يزعمون ولسان حالهم ؛الجنة بعدك عذاب".

المحرر السياسي في صحيفة الميثاق كتب تحت عنوان "ارحلوا قبل أن ترحّلوا" مقالاً مخاطباً "الإخوان " أخرج فيه ما يختلج في صدره من حقد وكراهية وعدوانية على حزب الإصلاح ومما قاله:( أرحلوا.. لقد سئمناكم، سئمنا وجوهكم المتجهمة وسئمنا صفقاتكم، ومللنا أكاذيبكم وخطبكم البليدة والبلهاء، وادعاءاتكم الزائفة والدجل القابع فوق رؤوسكم وجوف صدروكم، الساكن فيكم ليل نهار).

من يقرأ هذا الكلام سيظن أن الإصلاح هو الحزب الذي حكم اليمن للفترة الماضية وهو من أفسدها وجعل أعزة أهلها أذلة ، وليس المؤتمر الذي ثار عليه الشعب وخلع رئيسه!

ويواصل الكاتب: ( سئمنا فشلكم وعجزكم.. ضاق الشعب عن احتمال بقائكم جاثمين فوق صدره(.

كل عجائز اليمن الذين يموتون قهراً وذلة ً في طوابير الضمان الاجتماعي يوقنون أن من تسبب في فقرهم وأهان كرامتهم هو حزب المؤتمر الحاكم وزعيمه المزعوم ، وكل أطفال اليمن الذين قُتل الأمل في نفوسهم يعلمون أن من قتله هو حزب المؤتمر الحاكم ، وكل طلاب اليمن الذين يقرأون في مناهجهم "الخيل يشرق كل صباح" يدركون أن سبب جهلهم هو الخيل وخيّالته ، كل المغتربين اليمنيين يعلمون أن سبب غربتهم وكربتهم هو المؤتمر ومؤامراته  ، كل الشعب قد سئم فشلكم وعجزكم وكذبكم أيضاً !! ولكن الإنسان حينما يتجرد عن القيم يتوقع منه كل شيء .

ويقول الحرار وليس المحرر مواصلاً هنجمته : ( اليوم أكملتم آيات النفاق واستوفيتم شروطه وكتبتم عند الله وعباده منافقين، وحان رحيلكم ( .

هذا الذي بقي ..بقي أن يتهم الكاتب خصومه بالنفاق ويدّعي إطّلاعه على اللوح المحفوظ ومشاهدته لأسمائهم هناك .صحيح (إذا لم تستحِ فاصنع ماشئت)!.

لم يتورّع المحرر السياسي للمؤتمر بأن يصف الإخوان بالمجرمين والكاذبين والملوثين بالدماء و المؤامرات، مالم أتوقعه من الكاتب الرسمي للحزب الحاكم هو أن يدعو إلى رحيل الإخوان من الحكم وكأنه نسي أن رئيس الجمهورية هو الأمين العام للمؤتمر ونصف حكومة الوفاق منهم وأغلب المحافظين منهم وأكثر الإداريين منهم ولكن أن يقول بالنص : (سيزيحكم الشعب اليمني سلمياً فإن أبيتم فإنه مكتوب في تاريخ الحضارات البشرية أن اليمنيين أولوا قوة وأولوا بأس شديد). فهذا معناه أن خيار الحرب قائماً و ما يحاك هنا وهناك من مؤامرات و تقريحات لا يستبعد أن تكون لغرض إشعالها ، ويؤكد هذا ما قاله في آخر مقاله: (كل الخيارات مفتوحة لإصابة هدف محدد غايته الرحيل..فأرحلوا.. قبل أن تُرحلوا).

أنا أتوقّع من كتّاب المؤتمر وخاصة المشفّرين منهم أن يتهموا خصومهم وخاصة الإصلاح بأي تهمة ولا أستغرب ذلك ولكن ما أستغربه هو عدم تعليق "كتّاب الحراك وناشطيه" على ما صدّرت به مقالي من إعلان المؤتمر وزعيمه وحلفائه أنهم سيستخدمون كل الخيارات للحفاظ على الوحدة اليمنية .

قبل فترة زعموا أن صادق الأحمر هدد باستقدام القبائل لقتال الجنوبيين في حال الانفصال ونفاه الشيخ صادق ولكن المزايدين أشعلوا الفيس بوك والمواقع والقنوات بالتهكّم والتهديدات وال...إلخ. وهو مالم يحصل منه شيء مقابل تصريحات المخلوع وبيانات حزبه الرسمية التي يتجسّد فيها شعار "الوحدة أو الموت" الذي حكم به المؤتمر الجنوب ولم نسمع للمزايدين اليوم ولو بنت شفة.

ماذا لو قال هذه الكلمة أحد قادة الإصلاح او المحسوبين عليه؟ وماذا لو أن صحيفة الصحوة نشرت مثل هذا الخبر ؟

يا كتّاب الجنوب .. يا أحرار الحراك ماذا أنتم فاعلون أمام خيارات المؤتمر والزعيم ؟ أمّا أنا من اليوم سأعتبر كل ناشط جنوبي لم يعلن موقفه من هذه التصريحات - بصراحة - سأعتبره مزايداً أو مستأجراً في حانوت عفّاش .


في الثلاثاء 29 أكتوبر-تشرين الأول 2013 05:24:47 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=22519