أولويات المصلحين في المرحلة القادمة
لبيب الشرعبي

مأرب برس – خاص

قد تتشابه الظروف في العالم العربي ولكنها في اليمن مختلفة ، اليمن لها طابعها الخاص ، لها مشاكلها الخاصة ، فالكثير من أوضاعنا تحتاج إلي إصلاح ، لذلك نحتاج إلي التركيز والاختيار وترتيب أهم ما يجب إصلاحه وفق معايير مدروسة ، أصَّل لذلك الدكتور يوسف القرضاوي ليصبح فقها ، وأطلق عليه ف قه الأولويات ، هنا سأتناول الموضوع من زاوية أخري ، مخاطبا الجميع شعباً وحكومةً ، حكاماً ومحكومين ، أخاطب كل من يريد الإصلاح ، أياً كان هذا الإصلاح إصلاح فساد ، إصلاح اقتصادي سياسي إداري ....الخ ، حاولت أن أتطرق للموضوع بإيجاز في نقاط أرجو ألا يكون مخلاً.

أولاً :- بناء الإنسان

الإنسان هو الأساس في أي عملية إصلاح ، واقصد ببنائه العديد من الأشياء أهمها إعادة الكرامة إعادة الثقة له ، تنمية قدراته تشجيعه علي البذل والعطاء ، حتى يصبح إنسانا سويا منتجا مبدعا قادرا علي إحداث تنمية ، صاحب طموح لا محدود - وفق الشرع وفق القانون - الإنسان المتفاني في خدمة بلده صاحب الرقيب الذاتي قبل الرقيب الحكومي ، الإنسان الذي يقدم مصلحة الأمة عن مصلحته الشخصية ، فالإنسان الصالح المصلح المؤهل هو أساس التنمية والنهضة الحضارية و بدونه تغدوا التنمية عملية خاسرة.

قد يتبادر إلي الذهن سؤال , بناء الإنسان مسؤولية من؟ الدولة أم الأحزاب أم منظمات المجتمع المدني الأخرى ... الخ ؟

في تصوري الجزء الأكبر والأهم يقع علي الدولة ، لأنها هي المسئولة شرعاً ودستوراً عن كل ما يحتاج إليه الإنسان ، ولأنها تمتلك السلطة و تمتلك الموارد المعينة لعملية البناء ، ومع ذلك لا بد من جزء على الأحزاب خصوصاً فيما يتعلق بأعضائها ومؤيديها ومناصريها ، هؤلاء عليها بالدرجة الأولي ، ولا تعفى من توعية المجتمع ككل ، وعلى الأحزاب أن تستغل المواسم - كالانتخابات والمناسبات الأخرى - لعملية البناء ، ولا يكن الهدف من الانتخابات الفوز فقط ، فالبناء هو الأهم ، وخصوصاً في البدايات كحال اليمن ، فقد يفوز الحزب ولا يستطيع تحقيق شيئ إذا لم يبن الإنسان. وعلى الحكومة ألا تضيق من ذلك ، بل تشجع وتساعد ، وكذلك لمنظمات المجتمع المدني الأخرى دور لا يقل عن دور الأحزاب أو يكمله ، وهذه المنظمات تقوم بأدوار تخصصية عكس الأحزاب ، وعلى النخب دور مهم وخصوصاً في إطار حركتهم وعملهم .

هل التربية علي منهاج الإسلام جزء من بناء الإنسان؟

هذا سؤال أخر قد يتبادر إلي الذهن والجواب نعم للتربية علي منهاج الإسلام جزء بل جزء كبير ومهم جدا في بناء الإنسان ، فلاشك أن الروح هي المحرك والدافع وهي التي تقلب الموازين ، فلاشك ولا ريب أن التربية علي منهاج الإسلام هي الأساس ، فهذا النوع من التربية يضبط الإنسان ويجعله متزنا وسطيا واثقا من نفسه معتزا بها وقنوعا كذلك ، لديه القدرة علي البذل والعطاء ، متفاني في خدمة بلده ، يقدم مصلحة الأمة على مصلحته الشخصية لأنه يعتبر ذلك كله مرضاة لربه ، ولا ينتظر جزاء ولا شكرا إلا من الله.

ثانيا:- التركيز علي الأساسيات:

المتتبع للكثير من البرامج أو القرارات أو الخطابات أو المعالجات التي تجرى في بلادنا ، يلاحظ أنها في الغالب لا تلامس جوهر الداء ، وإنما مسكنات إن لم تكن فرقعات ، وفي أحسن الأحوال معالجات جزئية ، وهذه المعالجات الجزئية كثيرة ومرهقة ومكلفة ، ولا تؤدي إلي نتائج بقدر الجهود المبذولة.

و الأحرى أن تعالج المشكلات أو تبنى السياسات ، حسب خطط علمية مدروسة ، ويبدأ بالأساسيات التي بها تحل المشكلات الفرعية. سأضرب مثلا على ذلك حصر حل مشكلة البطالة على القيام بالتوظيف في الجهاز الحكومي , وفي اغلب الأحيان في أماكن لا تحتاج موظفين, بتخصصات لا تحتاج لها تلك الأماكن , وهذا ليس حلا ولكن الحل هو العمل علي إحداث تنمية , وبالتالي ستأتي الوظائف ويشتغل الناس , وليس إنزال الدرجات الوظيفية التي تتحول إلي بطالة مقنعة وعبئ علي الخزينة وتعطيل للطاقات.

التركيز علي الأساسيات يجعلنا نغض الطرف عما يحدث من هفوات سواء من الحكام أو المسؤلين أو الأحزاب أو .... لأننا عرفنا أنهم عاملون لإنجاز الأساسيات ، والثقة بيننا موجودة لوجود الشفافية.

التركيز علي الأساسيات يجعلنا نسير ونعمل ونبني دون أن تثبطنا أو تثنينا أو تهون من سرعتنا النسمات ذلك لأننا ننظر للهدف الكبير وبالتالي القافلة يجب أن تسير.

سؤال قد يطرح ماهي الأساسيات التي تحتاجها بلادنا لتكون هي الأولي حاليا في التنفيذ من الحكومة أو المطالبة من الشعب؟

 سأتطرق لبعضها واترك للقارئ الكريم القياس عليها :-

 (1) القضاء علي الفساد الذي وصل إلي مرحلة أصبح عند البعض هو الصح , وأصبحنا غير دول العالم كلها من حيث الحديث عن الفساد , فالكل يتحدث عنه بل البعض يتحدث عن تفاصيله , من المفسد , وأماكن الفساد , وطرق الفساد , ووصل الأمر أن يتحدث عن ذلك كبار المسؤلين , ثم يقومون بتشكيل اللجان للقضاء علي الفساد , مرة لجان شعبية , ومرة أخرى حكومية , وكأن الفساد غامض , لا يعرف ولا ادري لعل الذين لديهم يأس يقولون , إذا أردت أن تضيع موضوع شكل له لجنة.

الحلول العملية من وجهة نظري بالنسبة للجانب الحكومي:- إصدار التشريعات التي تمنع الفساد , كإصدار قانون من أين لك هذا (الذمة المالية ) , إحالة كل من يتهم بالفساد إلي المحكمة , فإما أن يدان أو يدان من اتهمه , إعطاء صلاحيات كاملة لكل مسئول صغيرا كان أم كبيرا ثم محاسبته كل فترة وقبل ذلك إعطاء كل موظف ما يكفيه ليحيا حياة كريمة.

وبالنسبة للشعب يجب عليه أن يتحول إلي جهاز للمراقبة والمحاسبة يكشف الفساد ولا يكتفي بالكلام ، ولكن يرفع القضايا ويكتب في الصحف ويكون اللجان و ... بهذا يرجع الفاسدين إلي جحورهم ، ثم ينبذون من المجتمع ثم ينتهون.

 (2) الاهتمام بالتعليم :- التعليم هو مفتاح وأساس نهضة الشعوب ، إذا فكرنا في السياسة التعليمية لبلادنا هل التعليم لأجل التعلم أم لأجل التنمية ؟ أنا في الحقيقة لم أجد لذلك جوابا بالرغم من أنني اشتغل بالتعليم ، أما إذا سألتموني عن رأي فأقول ، التعليم يجب أن يربط بمتطلبات المجتمع وحاجاته ، ومن هنا سيحدث تنمية وبناء للوطن ، ويجب أن يربط الفرد من المراحل الأولي للتعليم بحب الوطن ، والعمل لأجل نهضته ، ويشجع الإبداع ويستكشف المبدعون طلابا ومدرسون ، والبحث العلمي والجانب العملي التطبيقي يجب أن يكون لهم الدور الكبير في التعلم. هذا واجب الحكومة فما واجب الشعب بكافة مكوناته ؟ واجبه أن يطالب بما تقدم ويساعد على توضيحه ، و تنفيذه من خلال عمله أو أبناءه أو .....

هذا بشكل موجز ، وإذا أردنا التفصيل سيطول بنا الحديث ، وسيكون عن أشياء إجرائية ، عن كيفية التطبيق. والله المستعان.

* طالب دكتوراة ومؤسس في موقع ومنتديات ابن اليمن ( موقع الطلبة اليمنيين في الخارج )

 

 


في الخميس 24 يناير-كانون الثاني 2008 06:46:25 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=3229