ناطق حكومة الوفاق الوطني
نهلة جبير
نهلة جبير
 

عادةً لا أحب ذكر اسم بعينه، لتجنب الانسياق خلف التجريح أو إثارة اللغو نحو شخص بعينه، لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة راجح بادي، قد نال وظيفة في الحكومة وهنا أصبح جزءاً منها، فلا ضير إذن من توجيه انتقادي له ولحكومته.

وإذاً، وظيفة الناطق الرسمي بحد ذاتها تعني أن تكون الإعلام الرسمي لما تقوم به الحكومة وعليها توضيح أي منحى، أو قرار تتخذه هذه الحكومة، خاصة في المواضيع التي يشوبها لبس أو تمس القضايا العامة التي تتعلق بالمواطن بشكل مباشر، حتى لا يبقى هذا المواطن أعمى أو جاهلاً متخبطاً لا يعرف رأسه من رجله، وهدف هذه الوظيفة إيصال المعلومة السليمة التي لا تقبل التراجع فيها لأنها رسمية!

المضحك المبكي كما هو حال كل عجائب هذه البلاد أن مايقوم به الناطق الرسمي هنا يسمى (بالحذورة) كما يقال في اللهجة اليمنية، شيء مخزٍ تماماً.

تابعت السيد راجح بادي على قناة "اليمن اليوم" إذ حل كضيف على أحد برامجها، كانت إجاباته أو تعليقاته منكهة بمساحيق تجميل لها رائحة لا تخطئها أنف، فهمت منها أنه لا يعيش معنا في اليمن، وإنما في "يمنتوبيا"، حيث لا مشاكل لدينا ولا نعاني من أي خطب، المعيشة هانئة مستقرة ولا وجود لمصطلح الانهيار أبداً في قاموس يمنتوبيا أو قاموسه الخاص، والدليل على ذلك كما قال، إن الشعب أبدا لم يتذمر ولم يخرج خلال هذين العامين إلى الشارع لأنه ببساطة لا يعاني.

بالله عليكم كيف نرد عليه، ويعتقد يقيناً أن الإعلاميين والصحافة تكبر المواضيع وتضخمها وفي الحقيقة نحن نحيا بسلام يحسدنا عليه العالم.

هذه الجملة أصبحت أكثر استفزازاً من بن عمر ومن على شاكلته!

قبل أسبوعين، خرج راجح بادي ليصرح أن مسألة رفع الدعم عن المشتقات النفطية لا صحة لها، وأنها لم تناقش قط في مجلس النواب، بينما بُثت حلقة مسلسل "الاستجواب" وجاء على لسان البطل فيها صخر الوجيه، أن رفع الدعم أصبح ضرورة لحل مشكلة العجز في الميزانية!

الناطق الرسمي، يؤدي دوره في مسلسل درامي من الدرجة الثالثة كتلك المسلسلات العربية التي تستغبي المشاهد، حيث تصاب البطلة بالانهيار العصبي جراء صدمة عاطفية، وتبقى 3 أيام على الفراش وينتهي المشهد بأن تنهض وهي في كامل حلتها ومكياجها وتسريحتها، استغباء واستحمار، لا نملك حياله إلا تغيير المحطة، لكن مع حكومتنا وناطقها كيف نغير المحطة؟؟

لكن، أما كان يستطيع التجمُل ولو قليلاً!

إني والله لأستغرب جداً، هل خلت هذه البلاد من الرجال الشرفاء، أصحاب المبادئ، ما الذي جرى؟

مجلس نواب وحكومة كل رجالاتها لا يملكون أدنى قيم النزاهة والأمانة، على الدنيا السلام، وعلى القيم، في هذا الوضع الذي نحياه، مثلاً

ـ من الرجل الذي تحرك في قضية الجرحى؟

ـ من الرجل الذى سعى لتعويض المتضررين من الأحداث؟

ـ من الرجل الذي رفض الميزانية المشؤومة؟

ـ من الرجل الذي وضح حقيقة ما يجري للمنظومة الكهربائية وأنابيب النفط ؟؟

هل هناك رجل استقال لأنه مؤمن بمبادئه وأنه لا يستطيع العمل في أجواء فاسدة ؟؟

عزيزي المواطن لا تيأس، بل افتح عينيك أكثر.

الأستاذ نبيل الصوفي.

لطالما كررت في برنامجك سؤالاً لضيوفك "هل نحن متشائمون"؟

أجيب عليك، لا لسنا كذلك، الخذلان كسرنا فقط، ونحن لا زلنا نترقب ظهور رجل شريف بكلمته وفعله ويده، مكسورون حتى العظم ولا نزال ننتظر!

أيها المواطن لك الخير والجمال والحب.


في الأربعاء 02 يوليو-تموز 2014 04:00:12 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=40066