دروس من الأحداث ..!!
د.رياض الغيلي
د.رياض الغيلي

" مأرب برس - خاص "

بحت الحناجر ... وتقطعت الأكباد ... وتفطرت القلوب .. ودمعت العيون ... وديست الكرامة ... وانتهكت العزة ... وبلغ السيل الزبا .. ولم يبق في القوس منزع ... ما عاد يجدي النداء ... وما عاد ينفع الصراخ ... وما عاد العويل والبكاء يقدم أو يؤخر ...

هذه طاقتنا ... وهذا جهدنا ... استنفدناه لنصرة إخواننا المستضعفين في الأرض .. في جنوب لبنان .. وفي فلسطين ...وفي العراق .. وفي الشيشان .. ولم يبق أمامنا من الوسائل والإمكانات ... إلا طريق واحد ...

هو : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق غلا أن يقولوا ربنا الله .... ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا .. ولينصرن الله من ينصره.. إن الله لقوي عزيز " ولينصرن الله من ينصره .. إن الله لقوي عزيز .... ولينصرن الله من ينصره .. إن الله لقوي عزيز .. لم يبق أمامنا غير هذا الطريق .... ولم يبق لدينا سوى هذا السبيل .

لم يبق أمامنا إلا طريق الجهاد ... فبالجهاد وحده نستعيد كرامتنا .. ونسترد عزتنا التي ذبحها أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ... قرباناً لأمريكا ... وصنيعة أمريكا .. وربيبة أمريكا .. 

ذبحوها فوا أسفي عليها ... ذبحوها في مؤتمرات الاستسلام ... وفي قمم التفرق ..

ذبحوها على موائد التطبيع ... ومؤامرات التركيع ...

فوا أسفي عليك يا أمة الإسلام ... أسفي عليك يا أمة التوحيد .. من مؤامرات أبناءك .

إن الأحداث التي جرت خلال الأسابيع المنصرمة .. بدءا باجتياح غزة .. ثم ضرب لبنان .... ومجزرة قانا الجديدة .. ومروراً بفشل القادة الأعراب في عقد قمة ..وانتهاءاً بخطف رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ، هذه الأحداث المؤلمة تلخص لنا دروساً هامة .. 

الدرس الأول : الذي أثبتته الأحداث أن أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .. لا يعرفون الله .... إلا من رحم الله منهم وقليل ما هم ... لا يعرفون الله ...

ولو كانوا يعرفون الله ... ما خافوا إلا من الله ..

ولو كانوا يعرفون الله ... ما توكلوا إلا على الله ..

لو كانوا يعرفون الله ... ما استعانوا إلا بالله ....

لو كانوا يعرفون الله ... لم يبتغوا العزة إلا من الله ...

لو كان حكامنا يعرفون الله ... ما خافوا من أمريكا ... ولا خافوا من اليهود ...ولكنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم ...لو كان حكامنا يعرفون الله ... لم يبتغوا العزة من لدن أمريكا ...

 لو كان حكامنا يعرفون الله ... لوقفوا على قول الله : " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين " ...

 لو كان حكامنا يعرفون الله ... لوقفوا على قول الله: " أتخشونهم ؟ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين " 

ولكن أين الإيمان في قلوبهم ... وهم ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ..

لو كان حكامنا يعرفون الله ... لوقفوا على قول الله : " أتبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا "

والله الذي لا إله إلا هو !!! إني لأستغرب من هؤلاء الحكام ؟ ممن يخافون ؟ ولم يخافون ؟ وعلام يخافون ؟

أسئلة كلما دارت في ذهني لم تجد جواباً شافياً ..

أيخافون على أرزاقهم وأموالهم وبنوكهم وسياراتهم وقصورهم ؟

أيخافون على سلطانهم وملكهم وعزهم وجبروتهم ؟

أيخافون على أرواحهم وأرواح أبنائهم ونسائهم ؟

أم أنهم يخافون على بلدانهم وشعوبهم ودينهم وعقيدتهم ؟ وهو الأمر الأبعد ..

وإذا كانوا يخافون على كل هذا ... فممن يخافون عليها ؟ من أمريكا ؟ من بني صهيون ؟

من أحفاد القردة والخنازير ؟ من أجبن خلق الله في الأرض ؟

إذا كانوا كذلك .. فوالله ما عرفوا الله ...

ولو عرفوا الله حق معرفته ...لعرفوا أن الرزق بيد الله ..يرزق من يشاء بغير حساب ،

وأن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ، وأن الأجل بيد الله وحده ...والروح بيد الله وحده ...

حقائق ... ومفاهيم واضحة وضوح الشمس في ضحاها ..جلية جلاء القمر إذ تلاها ..

وتأملوا هذه الحقائق جيداً :

 الحقيقة الأولى : " يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم .. هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ؟ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ؟ "

يا أيها الناس ... خطاب عام .. يقرر فيه المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه أن الرزق بيده هو وحده ... وأن مصادر الرزق بيده وحده ( من السماء أو من الأرض) .

فلم يخصص في رزقه أحدا ... فرزق الناس جميعاً .. مسلمهم وكافرهم ..يهوديهم ونصرانيهم .. بيده هو وحده ...فالله وحده هو الذي يرزقكم ... والله هو الذي يرزق أمريكا ... والله هو الذي يرزق اليهود ... والله هو الذي يرزق الكائنات جميعاً .. ولا يستطيع أحد في هذا الكونمهما بلغت قوته .. ومهما بلغ جبروته أن يحرمكم ريالاً واحداً من رزق كتبه لكم أيها الحكام ... عفواً وعذراً .. بل من دولار واحد كتبه الله لكم .. لأنكم لا تعرفون إلا الدولار ... أما الريالات فلا يعرفها إلا المساكين ...

الحقيقة الثانية : " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء * وتنزع الملك ممن تشاء * وتعز من تشاء * وتذل من تشاء * بيدك الخير إنك على كل شيء قدير "الملك بيد الله وحده ملك الملوك ... والسلطان بيد الله وحده سلطان السلاطين ..والرياسة بيد الله وحده ... والعز بيد الله وحده ... يؤتيه من يشاء هو لا من تشاء أمريكا ... وينزعه ممن يشاء هو سبحانه ... لا ممن تشاء أمريكا ..

ولو كانت الإرادة إرادة أمريكا لما بقي على الكراسي المظلمة التي تقعدون عليها أحد منكم .. فأمريكا تكرهكم أشد مما تكره الموت ... ... فأين تذهبون ؟

لو كانت المشيئة مشيئة أمريكا .. لما بقي الرئيس الكوبي على كرسيه حتى اليوم ..

ولكنها مشيئة الله ..

لو كانت الإرادة إرادة أمريكا .. لما رجع الرئيس الفنزويلي إلى كرسيه بعد سبعين ساعة فقط من تدبيرها الإنقلاب عليه قبل عامين .. ولكنه قول الله ..الذي إذا أراد شيئا ... إنما يقول له كن فيكون ..

الحقيقة الثالثة : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا * ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها * ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين "

فأرواحكم أيها الحكام بيد الله نفخها من روحه .. لا بيد أمريكا ...

آجالكم بيد من خلقكم بيده ... لا بيد أمريكا ...

فهل عرفتم الله ؟ هل عرفتم الله في آياته التي تعج بها السموات والأرض ؟

هل عرفتم الله في آياته التي تتجلى في أنفسكم ؟

الدرس الثاني : أثبتت الأحداث بما لا يدع مجالاً للشك ... أثبتت قساوة قلوب الحكام .. وتبلد أحاسيسهم ..وجفاف عواطفهم .. وجمود مشاعرهم ... وضعف حميتهم ... وقلة غيرتهم .. إلا من رحم الله منهم وقليل ما هم .. فانطبق عليهم وصف الحق حل جلاله :

" ثم قست قلوبكم .. فهي كالحجارة أو اشد قسوة .. وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار .. وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ... وإن منها لما يهبط من خشية الله .. وما الله بغافل عما تعملون "

قلوبهم قاسية .. أشد قسوة من الحجارة .. وعذراً للحجارة .. عذراً للحجارة .. عذراً للحجارة عذرا جميلا .. فالحجارة نصرت أبناء فلسطين .. ونساء فلسطين .. وشباب فلسطين.. وأطفال فلسطين ..

 وأصحاب الجلالة والفخامة والسمو فشلوا في عقد قمة أكبر ما يخرجون به منها بيان تنديد وإدانة ...

لم تتحرك مشاعرهم لصور المآسي على أرض فلسطين ولبنان ..

لم تحرك عواطفهم الدماء التي سفكت .. ولا الأعراض التي انتهكت .. ولا المدن والمخيمات التي حوصرت ثم دمرت وهم ينظرون ...

لم تحرك عواطفهم تلك الأشلاء المتناثرة ... ولا تلك الجثث الممزقة ... والمتعفنة ..والمتفحمة .. على تراب لبنان ..لم توقظ حميتهم غطرسة اليهود .. وغرور الصهاينة .. وتحدي الأقزام .. وتجبر الأمريكان ..

لم تنهض نخوتهم أنات الأيامى .... ولاصراخ اليتامى ... ولاعويل الثكالى ...

لم ترقق قلوبهم مشاهد التشريد التي تعيشها أسر كاملة بعد هدم وتدمير منازلهم ...

حين يصبحون أو يمسون على أنقاضها باكون منتحبون .. أصبحوا بلا مأوى .. بلا مسكن يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء وقسوة الأيام ..

لم تثر عزيمتهم لاحتلال جنوب لبنان .. وضربه بالطائرات والدبابات والمدرعات .. وغيرها من آلات الحرب القاتلة ...

لم يحرك مشاعرهم وعواطفهم صرخات الأمهات والأخوات :

 وآآآآآآآآآآآآآ إسلاماه ............ وآآآآآآآآآآآآآ معتصماه 

ولكن لا مجيب :

رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتّم

لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

لم تحرك مشاعرهم كل هذه الصور المأساوية التي تتفطر لها الجبال الرواسي ..لكنهم

أصنام .. أصنام لا تتحرك ..

صورةُ المأساةِ تشهد على قسوة قلوبهم ..

صورةُ المأساةِ تشهد على انعدام غيرتهم ..

صورةُ المأساةِ تشهد على تبلد أحاسيسهم..

صورةُ المأساةِ تشهد على عمالتهم ..

صورةُ المأساةِ تشهد: أنَّ طفلاً مسلماً في ساحة الموتِ تمدَّد ..

أنَّ جنديَّاً يهودياً على الساحةِ عربَد ... وتمادى وتوعَّد ...ورمى الطفلَ وللقتلِ تعمَّد..

 صورة المأساةِ تشهد : أنَّ إرهابَ بني صهيونَ ,. في صورته الكبرى تجسَّد ...

 أنَّ حسَّ العالَم المسكونِ بالوَهم تبلَّد ...

 أنَّ شيئاً إسمُه العطفُ على الأطفالِ ,.في القدس تجمَّد ...

 صورة المأساةِ تشهد : أن لصَّاً دخل الدَّارَ وهدَّد ...

 ورأى الطفلَ على ناصيةِ الدَّرب فسدَّد ...

 وتعالى في نواحي الشارع المشؤومِ صوت القصفِ حيناً,. وتردَّد .. .

 صورة المأساةِ تشهد : أنَّ جيشاً من بني صهيونَ,. للإرهابِ يُحشَد ...

 أنَّ نارَ الظلم والطغيانِ تُوقَد ...

أنَّ آلافَ الخنازير,.على المنبع تُورَد ....

صورة المأساةِ تشهَد: أنَّ جرحَ الأمةِ النازفَ منها لم يُضَمَّد ....

 أنَّ دَينَ المجد مازال علينا,. لم يُسَدَّد ...

 أنَّ باب المجدِ مازالَ,.عن الأمَّةِ يُوصَد ....

الدرس الثالث أيها المؤمنون الأعزاء: أثبتت الأحداث أيضاً أن هؤلاء الحكام لايمثلون شعوبهم بأي حال من الأحوال ... بل إن بينهم وبين شعوبهم هوة ساحقة ... وفجوة عميقة ...

فالشعوب قالت : لا للاستسلام ... وهم يمدون أيديهم كل يوم لأحفاد القردة والخنازير .. يشحذون منهم السلام ... ويتوسلونهم السلام ..

الشعوب قالت : لا للتطبيع ... وهم يهرولون حثيثين للتطبيع سراً وجهراً .. ليلاً ونهاراً ...

الشعوب ترفض وجود أي سفارات لبني صهيون في أي بلد مسلم ... وهؤلاء الجبناء يحمون سفارات اليهود ... ودونها الموت الزؤام ... الشعوب تنادي حكامها بقطع العلاقات مع راعية الإرهاب العالمي .. أمريكا ... وهم علىالعلاقات الأمريكية .. يحيون .. وعليها يموتون .. وعليها يبعثون إن شاء الله خزايا .. مهطعين رؤوسهم ... لا يرتد إليهم طرفهم .. وأفئدتهم هواء ..

الشعوب أعلنت مقاطعتها للبضائع والمنتجات الأمريكية واليهودية ... وهم تجار هذه البضائع ووكلاؤها المعتمدون ...

الشعوب تتحرق شوقاً إلى الجهاد في سبيل الله .. وهم يحولون بين شعوبهم وبين الجهاد ... لأنه كما لقنتهم سيدتهم أمريكا .. إرهاب .. الجهاد في سبيل الله تعالى ... إرهاب ... الدفاع عن النفس والعرض والأرض (إرهاب)...

مقاومة المغتصب .. المحتل ... إرهاب ..

وقتل الآلاف من الأبرياء ... وهدم المئات من المنازل .. والقصف ... والحصار والتشريد ... والقهر ... كل هذا ليس إرهاباً .. بل هو حرب على الإرهاب ...

هذه هي الدروس التي تعلمها السادة الحكام في المدرسة الأمريكية ...

لقد طفح كيل الشعوب من هؤلاء الحكام ... طفح الكيل من ظلمهم .. طفح الكيل من طغيانهم ... طفح الكيل من كذبهم .. طفح الكيل من جبنهم ... طفح الكيل من صمتهم ..طفح الكيل أيها الحكام ... طفح الكيل ..

ورعى الله الشاعر أحمد مطر الذي يقول في قصيدة موجهه للحكام العرب :

طَفَـحَ الكَـيلُ : وقـدْ آنَ لكُـم أن تسمعـوا قولاً ثقيـلا

نحـنُ لا نجهـلُ مَـنْ أنتُـمْ .. غسلناكُـم جميعـاً

وَعَصـَرْناكُـم

وَجَفّفنـا الغسيـلا

إنّنـا لسنا نرى مُغتصبَ القُدْسِ

يهوديّـاً دخيـلا

فَهْوَ لم يقطَعْ لنا شِبراً مِنَ الأوطـانِ

لو لمْ تقطعوا مِنْ دونِـهِ عَنّـا السّبيلا

أنتُـمُ الأعْـداءُ

يا مَن قـد نَزَعتُـمْ صِفـةَ الإنسانِ

مِن أعماقِنا جيلاً فَجيـلا

واغتّصبتُـم أرضَنـا مِنّـا

وَكُنتُـمْ ، نِصفَ قـرنٍ،

لِبِـلادِ العُـرْبِ مُحتـلاًّ أصيـلا

أنتُـمُ الأعـداءُ

يا شُجعـانَ سِـلْمٍ

زوّجـوا الظُّلـمَ بِظُـلمٍ

 وبَنـوا للوطَـنِ المُحتـلِّ عِشرينَ بديلا

***

أَتُعِـدّونَ لنا مؤتمَـراً ؟

كلاّ

كَفـى

شُكـراً جزيـلا

لا البياناتُ ستَبني بيننا جِسْراً

ولا فَتْـلُ الإداناتِ سيُجديكُـم فتيـلا

نحـنُ لا نشري صُراخـاً بالصّواريـخِ

ولا نبتاعُ بالسَّيفِ صَليلا

نحـنُ لا نُبْـدِلُ بالفُرسـانِ أقنـاناً

ولا نُبْـدِلُ بالخيـلِ صَهيـلا

نحـنُ نَرجـو كُلَّ مَن فيـهِ بقايا خَجَـلٍ

أن يَستقيـلا

نحـنُ لا نسألُكُـمْ إلاّ الرّحيـلا

وعلى رَغـمِ القباحـاتِ التي خلّفتُموهـا

 سَـوفَ لن ننسى لكُـمْ هذا الجميـلا


في الإثنين 07 أغسطس-آب 2006 09:26:27 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=405