عبد الله الأحمر.. القبلية والسلطة ج1

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، ضيفنا كان في السادسة عشرة من عمره حين تولى قيادة قبائل حاشد الشهيرة في اليمن وحين بلغ الثلاثين ساهم مساهمة فعالة في الثورة التي أطاحت بالملكية وأقامت الجمهورية في اليمن واليوم نيَّف عمره على السبعين عاما ولا يزال في قلب السياسة اليمنية يروي لنا أسرارها من الحروب إلى السلام، إنه زعيم قبائل حاشد ورئيس مجلس النواب اليمني الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر. هذه هي صورة الشيخ عبد الله الأحمر حين كان لا يزال في مقتبل العمر ولكن الفتى عبد الله لم ينعم بطفولة هانئة ولا بمراهقة مرحة، فعبد بن حسين بن ناصر بن مبخوت الأحمر المولود عام 1933 ميلادية في حصن حبور بمنطقة ظليمة حاشد سرعان ما فتح عينيه على محنة عائلته مع إمام اليمن، هذه مثلا صورة شقيقه حميد الذي أعدمه الإمام أحمد وهذه صورة والده الشيخ حسين بن ناصر الأحمر الذي أعدمه الإمام نفسه بعد أيام، الأب والشقيق أُعدما بعد أن كانا رهينتين عند الإمام لمدة طويلة حيث كانت العادة تقضي بأن يأخذ الإمام من زعماء القبائل رهائن لضمان ولاء هذه القبائل، أُعدما لأن الإمام الذي كان يحكم اليمن تارة باسم الدين وتارة أخرى بالقوة والجور اتهمهما بالمساهمة في محاولة انقلابية للإطاحة به وتنصيب أبنه الإمام البدر مكانه واضطر الفتى عبد الله لتولي شؤون الأسرة وهو في ربيع العمر، أُعدم الوالد والشقيق ولم تتحرك قبيلة حاشد لنصرتهما ولكن ذلك كان شرارة أخرى تضاف إلى الشرارات التي أشعلت اليمن فيما بعد ضد الإمام وساهمت في قيام الثورة التي أطاحت بعهد الإمامة، لكن الشيخ عبد الله لا يزال على ما يبدو حتى اليوم يحمل مرارة ذاك التقاعس القبلي.

دور القبلية وأزمة السلاح

عبد الله الأحمر- زعيم قبائل حاشد ورئيس مجلس النواب اليمني: كان موقف القبائل ضعيف فعلا نتيجة خوف وتقاعس وتهديدات الإمام وبطشه.

سامي كليب: كنت تتوقع أن تتحرك القبائل لنصرتكم؟

عبد الله الأحمر: بعد الإعدام لم أكن أتوقع.

سامي كليب: هل خاب ظنك.. أو هل خاب ظنك بالقبائل بسبب تقاعسها وعدم التحرك آنذاك؟

عبد الله الأحمر: نعم.

سامي كليب: لأنه فيما بعد وفق ما قرأت لك تقول أنه عادت وصفحت عن هذا الماضي إذا صح التعبير في خلال مشاركتها الكبيرة بالثورة..

عبد الله الأحمر [مقاطعاً]: عوَّضت..

سامي كليب [متابعاً]: وعوَّضت بالأحرى.

عبد الله الأحمر: قبيلة حاشد عوَّضت تعويض كبير وجبار، عندما قامت الثورة التفوا حولي التفاف ودافعوا على الثورة التي هي هدفنا ومصيرنا وضحوا في سبيلها تضحية كبيرة.

سامي كليب: طيب لفت نظري شيخ عبد الله قولك في تصريح صحافي أنه لولا إعدام والدي وشقيقي ربما لم تكن القبائل لتتحرك لنصرة الجمهوريين ضد الملكيين ولكانت مع الملكية، بتصورك أنه سبب الإعدام هو الذي أدى بالقبائل إلى نصرة الجمهوريين؟

عبد الله الأحمر: يعني بالأخص قبيلة حاشد.. كان يعني ردة الفعل بالنسبة لقتل والدي كبير جدا وكان يتمثل في دفاعهم عن الثورة واستبسالهم في سبيلها والتضحيات الكبيرة اللي ضحوا دمائهم في سبيل الثورة.

سامي كليب: طيب شيخ عبد الله كان صعبا عليك أن تُقنع القبائل بالوقوف إلى جانب الجمهورية ضد الملكية خصوصا أنه القبائل كما أشرت لي في السابق كانوا يؤمنون بالولاء الديني أيضا للإمام هل كان من الصعب إقناع كل هؤلاء مثلا بالمشاركة في الثورة؟

عبد الله الأحمر: في تلك المرحلة قلت كان الفهم عند الناس تغيَّر كثير لم يعد الولاء والقداسة للأئمة كما كان.

سامي كليب: ولكن كان سهل المسألة ولا أخذت يعني ربما جهدا إضافيا منك؟

عبد الله الأحمر: لو أن القائمين بالثورة تجنبوا بعض الممارسات لما حصل الذي حصل إضافة إلى أنه بقاء البدر على قيد الحياة وخروجه إلى بين القبائل كان من العوامل الكبيرة..

سامي كليب [مقاطعاً]: ممارسات يعني مثلا بعض الإعدامات التي حصلت وتهديم البيوت؟

عبد الله الأحمر: والاستعداد بالنسبة للإذاعة واستعداد المملكة العربية السعودية التي دفعت بقوة لنصرة المعارضين للثورة تحت قيادة أو شعار أن هناك إمام شرعي يحكم البلد.. الحكومة الشرعية.

سامي كليب: الثوار الذين انقلبوا آنذاك على عهد الإمامة كانوا حدثي العهد بالثورة وآلياتها وكان معظمهم قد تأثر بإذاعة صوت العرب من القاهرة أو بأفكار وحركة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ونظرا لقلة الخبرة فإن الثورة عرفت في بداياتها الكثير من الانحرافات والإعدامات والتصفيات وذلك فيما كانت السعودية ومعها بعض الناقمين على سياسة عبد الناصر يحاولون الضغط عسكريا وماليا وسياسيا بغية إعادة الإمام إلى منصبه والقضاء على الثورة وعلى فكرة الجمهورية المتأثرة بالقاهرة، كان اليمن آنذاك مقطوع تماما عن أنباء العالم الخارجي ومَن يزور أسواق اليمن حتى اليوم في القرن الحادي والعشرين سيجد أن هذه الأسواق لا تزال على قدمها وتاريخها وتراثها وكأن هذه الأسواق اليمنية خارجة لتوها من التاريخ تبعث محطاته وتنبعث منها روائح البهارات والعطور والبن والتمور وحين اندلعت الثورة عام 1962 كان الشيخ عبد الله الأحمر في سجن الإمام فغادره واتجه إلى صنعاء حيث استقبلته القبائل بالأناشيد والزغاريد وإطلاق الرصاص بالهواء فهل شارك بالقتال؟ وهل استخدم البندقية للمساهمة في الثورة؟

عبد الله الأحمر: استخدمت البندقية هناك لكن القيادة أكثر.

سامي كليب: من أين كان السلاح آنذاك؟

عبد الله الأحمر: بداية البداية إحنا استعملنا السلاح الموجود مع القبائل.

سامي كليب: شو كان عبارة عن بنادق قديمة؟

عبد الله الأحمر: كان بنادق قديمة ومتوسطة من الجرمل وما يشبه ذلك لكن يعني جاءت أيام قليلة فجاء السلاح من الحكومة.

سامي كليب: شاهدت عندك هنا في البيت قطع سلاح يعني كلاشينكوف مذَّهب وبندقية مهداه من شركة أجنبية، هل تحب حتى اليوم السلاح هل تحب أن تقتني السلاح؟

عبد الله الأحمر: آه السلاح رفيق وألفناه ولا زال محبوب عندنا ما هو من أجل الحرب ولا من أجل.. إلا لأنه مصدر اعتزاز.

سامي كليب: كما يقال السلاح زينة الرجال؟

عبد الله الأحمر: آه زينة الرجال.

سامي كليب: طيب شيخ عبد الله يعني حضرتك رئيس مجلس نواب اليوم والمسألة مطروح في اليمن إنه هل يبقى السلاح بين أيدي الناس أم يجب أن يُجمع لصالح الدولة وما إلى ذلك، تعتبر إنه السلاح في أيدي الناس في أيدي القبائل مسألة طبيعية أم مسألة خطيرة ربما يوما ما قد تنقلب ضد استقرار الدولة وأمنها؟

عبد الله الأحمر: التصور هذا اللي يصورون وجود السلاح في أيدي القبائل خطير أو ضد النظام، هذا تصور غير حقيقي فالسلاح في يد اليمنيين والقبائل اليمنية هو يعتبر قوة للدولة وقوة للشعب ومصدر اعتزاز لكل قبيلة.

سامي كليب: يعني تعرف هو مفهوم الدول بشكل عام إن كان دول عربية أو دول غربية يعني دائما تحرص على أن يكون الأمن بأيدي رجال الدولة، الجيش، قوات الدرك، الأمن الداخلي وما إلى ذلك. في الوقع إنه اليمن يشكّل حالة تقريبا استثنائية في العالم إنه الناس تملك السلاح بشكل عام، طيب يعني من ناحية منطق الدولة وحضرتك من موقعك كرئيس مجلس نواب وليس فقط كأحد أبرز زعماء القبائل في اليمن يعني هل تعتبر إنه هذا أمر طبيعي أن يبقى السلاح في أيدي الناس؟

عبد الله الأحمر: شيء طبيعي، أنا أعتبره أمر طبيعي هو السلاح موجود في البلدان الأخرى إلا أنهم ما يخرجوه ولا يظهر وفي أميركا.. الولايات المتحدة الأميركية ملايين عشرات الملايين من السلاح في أيدي الشعب.

سامي كليب: ولكن لديهم ترخيص يعني حين يشترى قطعة سلاح لديه رخصة لشراء السلاح.

عبد الله الأحمر: هذا وصلوا إليه الآن بعد زمان بعد قرون.

سامي كليب: هل فكرت يوما ما مثلا باستصدار تشريع في مجلس النواب من أجل الحصول على رخصة قبل اقتناء السلاح؟

عبد الله الأحمر: موجود.

سامي كليب: موجود؟

عبد الله الأحمر: موجود القانون.

سامي كليب: وهل يُطبّق؟

عبد الله الأحمر: التقصير من السلطة من الأمن من وزارة الداخلية وهناك قانون ساري المفعول أُقر في مجلس النواب سنة 1992 من قِبل مجلس النواب المشترك بعد الثورة.

سامي كليب: طيب عال، لنفترض أسمح لي بالسؤال أنه جاءت قوى الأمن لأحد أبنائك طبعا غير النواب وقالت له يجب أن تُظهر لنا أو تطلعنا على الترخيص يعني من أجل السلاح الذي تحمله حضرتك توافق على الأمر؟

عبد الله الأحمر: القانون ساري المفعول يُحتم على اللي يحمل السلاح أن يكون معه الترخيص ويُلزم وزارة الداخلية أن تمنح التراخيص.

سامي كليب: طب هل توافق على الأمر يعني غدا لو جاء رجل أمن وطلب من أبنك رخصة السلاح هل حضرتك توافق؟

عبد الله الأحمر: أوافق نعم وهذا ساري المفعول وهذا يمارس الأمن يعترضوا حامل السلاح ويطلبوا من الذي يحمل السلاح الترخيص والأكثر معهم تراخيص.

سامي كليب: قرأت خبر مؤخرا أنه حصلت مشكلة معك شخصيا في قطر على ما يبدو بسبب أنك كنت تحمل الجنّابية مع رجالك وقائد الطائرة رفض أن تصعدوا إلى الطائرة وأنتم تحملون الجنّابية، صحيح هذا الكلام؟

عبد الله الأحمر: صحيح حصل وحصل في فنلندا.

سامي كليب: في لندن؟

عبد الله الأحمر: في فنلندا.

سامي كليب: فنلندا إيه.

عبد الله الأحمر: في أوروبا.

سامي كليب: كيف حُل الأمر؟

عبد الله الأحمر: أصررت، بالنسبة لفنلندا خرجت من الطائرة وانتظرت خطوط أخرى في اليوم الثاني وسافرت على خطوط أخرى.

سامي كليب: بالجنّابية؟

عبد الله الأحمر: بالجنّابية وفي قطر مسؤولين الدولة سحبوا قائد الطائرة وأبدلوه بقائد آخر بعد جدال كبير معه استمر حوالي ساعتين.

سامي كليب: طب لماذا أصررت على الإبقاء على الجنّابية؟

عبد الله الأحمر: لأني أعتبرها إهانة..

سامي كليب: إهانة لنزع الجنّابية؟

عبد الله الأحمر: لأنها رمز، رمز اعتزاز وهي عبارة عن جزء من الملابس جزء من الزي.

سامي كليب: الجنّابية اليمنية أو الخنجر المائل قليلا هو زينة رجال أهل اليمن ولكن قلما يستخدمه اليمني بفضل نظام قبلي وأخلاقي دقيق وبسبب الفدية العالية التي ينبغي دفعها لأهل القتيل ولاستمرار عادة الأخذ بالثأر والسلاح في اليمن كثير بين أيدي الشعب وبات جزء من عادات أهله وربما لذلك بالضبط فإن أي رئيس يمني لا يمكنه أن يحكم بدون الاعتماد على القبائل ولا يمكنه أن يحسم كل المشاكل بدون الاستنجاد بها بين وقت وآخر وهذا جزء أساسي من التحالف الهام القائم بين الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر والرئيس علي عبد الله صالح المرتبطين أصلا بصلة قبلية لأنهما ينتميان إلى قبيلة حاشد، الخنجر اليمني والسلاح والقات تلك العشيقة النباتية التي يمضغها أو يخزنها اليمنيون طيلة بعد الظهر باتت جزء أساسيا من المظاهر التقليدية للبلد الذي لا يزال فيه الشعراء يمجدون قادتهم ويمتدحون فضائلهم، فهنا حتى الفتية والأطفال يتزينون بالجنّابية ويتقنون فنون الشعر التي يمتدحون بها زعيمهم.

طفل يمني: سلام سلام سلام لكل الرجال من يظهر

يا رب يا رب يا رب يحفظ بلدنا بحرها وبرها

الله أكبر كبيرا وحدتي

بالخير بالخير بالخير والخيرات والبركات

فاليوم فاليوم فاليوم حققنا المنى بثبات

من بعد ما من بعد ما من بعد ما كنا في الظلمات

فجر فجر فجر من أشرق بكل صفاء

وأعلامنا وأعلامنا وأعلامنا تشمخ في العلياء

والمجد والأمجاد والفردوس للشهداء

مناضل مناضل مناضل في السهل والوديان والصحراء

يا أرض بلقيس المجيدة تهنئي بدمائنا وحياتنا نفديك

والأرواح والنار للأشرار والشيطان

شعب اليمن شعب اليمن شعب اليمن جندي فدائي

كلنا كلنا كلنا له بالوفاء في المآسي والبلاء

نحن رجالك يا بلادي يا منبع الأحرار يا أم الرجال

يا شامخة يا شامخة يا شامخة فوق الرواسي والمعالي

يا وحدة جيلك ينادي إلى التوحد والتحدي للجزيرة والعرب

التدخل المصري وأثره على استقرار اليمن

سامي كليب: حين وصلت إلى منزل الشيخ عبد الله الأحمر في قلب صنعاء لفتني أن حجارته متعددة الألوان ومختلفة درجات الحرارة وحين سألته عن سر ذلك قيل لي أن شيخ مشايخ قبائل حاشد أراد أن يبني منزلا تكون حجارة من كل مناطق اليمن بغية تأكيد تعلقه بالوحدة والواقع أن عائلة الأحمر الشهيرة في اليمن كانت ولا تزال تقاتل إلى جانب الشرعية مهما اختلفت أنواع هذه الشرعية فهي كانت مع الإمام لأنه شرعي وكانت مع الثورة لشرعية شعبيتها ووقفت مع كل رؤساء اليمن ثم ابتعدت عنهم وكلما كان الشيخ عبد الله الأحمر يبتعد عن رئيس فقد الرئيس شرعيته، هذا ما حصل مثلا مع الرجل الأول للثورة في اليمن المشير عبد الله السلال.

عبد الله الأحمر: دعمناه في البداية وألتفينا حوله وكنا تحت قيادته وهو قام بواجبه وكان أشجع واحد أيام الثورة فهو الذي تحمَّل المسؤولية.

سامي كليب: طيب دعمت السلال ثم أصبحت ضده في مرحلة معينة وعبت عليه أنه أصبح خاضعا أكثر من اللزوم لمصر للرئيس جمال عبد الناصر هل هذا هو كان سبب الخلاف الوحيد بينك وبينه؟

عبد الله الأحمر: أنا وغيري من زعماء الثورة كلهم أنكروا عليه استسلامه للقيادة المصرية ومن أجل هذا اختلفوا معه وأنا واحد منهم وكان زعيمنا الشهيد الزبيري والجابي عبد الرحمن والأستاذ نعمان، آباء الثورة.

سامي كليب: شهدت رسالة من الزبيري عندك هنا في المنزل بخطه مكتوبة لك شو فيها الرسالة؟

عبد الله الأحمر: آخر رسالة كتبها من جبال برد قبل ما يستشهد بأيام.

سامي كليب: القاضي محمد محمود الزبيري كان أحد أبرز قادة الثورة ومن ألمع الشعراء والكتّاب وهو القائل كنت أحس إحساسا أسطوريا بأني قادر بالأدب وحده على أن أقوِّد ألف عام من الفساد والظلم والطغيان وقد أختار لنا الشيخ عبد الله الأحمر بعضا من شعره.

عبد الله الأحمر: هذا هو السيف والمجدان والفرس واليوم من أمسه الزجعي ينبعث والبدر في الجرف (الإمام البدر) في الجرف تحميه حماقتكم (يعني السلال ومَن معه) وأنتم ومثل مَن كنتم له حرسه (كان جايب الحرس ساعتها) يطبقون قوانين العبيد لنا ونحن شعب أبي مارد شرس والموت مما تعنيه الحرب تقول له موت وأوهمنا أنه إرث لولاكما لم يقم بدر ولا حسن ولا يعيش لهما نبض ولا نفس، هم هؤلاء قدسوكم محنة وأداء ياليتهم أخذوا للجرف ما غرسوا، هذا نهج أبيات من تبعه الذي في ذاكرتي بيت من فوق وبيت من تحت وبيت من الوسط.

سامي كليب: شكرا جزيلا لك يبدوا لي أنه حين تتحدث عن الزبيري له ذكرى خاصة لديك أكثر من غيره يعني.

عبد الله الأحمر: في قلبي وفي قلوب اليمنيين كلهم، يعني يسمى أبو الأحرار وهو الرجل النزيه والزاهد والعالم والشاعر والثائر، عالِم روحي وعالِم ملائكي مات ولم يمتلك سرير يرقد فيه، يرقد على الأرض طيلة حياته.

سامي كليب: الشاعر والثائر اليمني القاضي الزبيري كان قد انضم إلى حركة الإخوان المسلمين في مصر وكان أول ظهور شعريا عربيا له عندما ذهب إلى الحج عام 1938 ووقف أمام الملك عبد العزيز أل سعود وألقى قصيدة قال في مطلعها:

قلب الجزيرة في يمينك يخفق وسنا العروبة من جبينك يشرق

ولكن السعودية ثارت فيما بعد على طرفي نقيض مع اليمن إبان قيام الثورة، فحين قامت الثورة في اليمن عام 1962 كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أبرز مناصريها والكثير من اليمنيين يعترفون بأنه لولا زعامة عبد الناصر لما قامت الثورة ولما نجحت خصوصا أن دول الجوار وبينها السعودية كانت ضد قلب نظام الإمامة في اليمن وقلقة من قيام جمهورية الضباط الأحرار على حدودها ولكن الكثير من اليمنيين أيضا وبينهم ضيفنا الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر زعيم قبائل الحاشد ورئيس البرلمان اليمني يعيبون على الجيش المصري أخطاءه الكثيرة في اليمن وتدخلاته في كل شؤون البلاد الداخلية.

[موجز أنباء]

عبد الله الأحمر: مصر دعمت الثورة وحمتها، في بداية الثورة لولا وجود القوات المصرية لسقطت الثورة في مهدها هذا نعترف به ومجيئها في البداية.. مجيء القوات المصرية كانت لحماية الثورة وكانت للدفاع عنها ميدانيا لكن فيما بعد أصبحت هي الحاكمة وأصبح القائد المصري يتدخل في كل شيء.

سامي كليب: مثلا هل لديك مثال شيخ عبد الله يعني فقط لنشرح للتاريخ؟

عبد الله الأحمر: كل شيء في اليمن كانت القيادة المصرية هي التي تصدرها وكان السلال يخضع لها.

سامي كليب: مثلا هم كانوا يعينوا الوزراء هم الذين كانوا يسمون مثلا المراكز الحساسة المسؤولين عليها؟

عبد الله الأحمر: وتحت أسمع الرئيس السلال وهم.. وكل شيء منهم، تدخلوا في شؤون اليمن الداخلية ومارسوا وتدخلوا تدخلا مباشر وهو الذي أوجد الخلاف بينهم وبين اليمنيين.. بين الجمهوريين وقادة الجمهوريين الذين بقى معهم الرئيس السلال.

سامي كليب: يعني طبعا هو الرئيس جمال عبد الناصر آنذاك كان يعرف أنه في تدخل سعودي مباشر أيضا في اليمن وكان يخشى أنه السعودية تعيد الملكيين إلى السلطة، هذا الجانب طبعا السياسي ولكن الجانب الداخلي يعني أنا حسب ما عرفت من بعض الأشخاص الذين التقيناهم قبلك أنهم كانوا ينقلون إليه هذه المشاكل وكان هو نفسه يعني حتى يغضب مما يحصل من تصرفات بعض الضباط المصريين هنا ونقل بعض الضباط إلى مصر وما إلى ذلك، يعني سؤالي هل هو كان يعرف برأيك بهذه الممارسات وكان يتغاضى عنها أم لم يكن على علم بأي شيء مما يحصل؟

عبد الله الأحمر: غالبا أنه لم يكن يعلم بهذا غالبا لأنه كانت شؤون اليمن مرتبطة بالرئيس أنور السادات وعبد الحكيم عامر.

الانقلاب على السلال ومقاومة الشيوعية

سامي كليب: ذهب طبعا عبد الله السلال إلى العراق وحصل الانقلاب عليه وحصل في منزلك، ما الذي جرى؟

عبد الله الأحمر: اللي جرى تنصيب القاضي العالم الكبير عبد الرحمن الأرياني رئيسا لمجلس جمهوري يتكون من عدة عناصر من زعماء اليمن.

سامي كليب: يقال أنه عبد الله السلال كان مدركا أنه سيحصل انقلاب عليه صحيح هذا الكلام؟

عبد الله الأحمر: هو يمكن كان قلقان من قيادة اليمن ومتوقع أنه بعد خروج المصريين.

سامي كليب: سينتهي دوره..

عبد الله الأحمر: سينتهي دوره.

سامي كليب: وحين ذهب إلى العراق يبدو أنه ثمة من أبلغه بأنه انقلابا سيحصل وكان قابلا بالموضوع.

عبد الله الأحمر: عندما سافر إلى العراق كنا معه في الحديدة والزعماء الذين كانوا في سجن القاهرة كانوا قد وصلوا إلى الحديدة، القاضي عبد الرحمن الإرياني وودعناه هو وشبه.. أنه هو وداع نهائي حتى أنه دعاني في الطيارة ومسكني هكذا يقول لي الثورة في عنقك.

سامي كليب: ماذا قلت له؟

عبد الله الأحمر: قلت له يعني أبشر.

سامي كليب: أرحل وسنتولى الأمر.

عبد الله الأحمر: لم يكن بهذه العبارة، طبعا قلنا له نحن سندافع عن الثورة ونحميها.

سامي كليب: وتم اختيار القاضي الأرياني طبعا رئيسا لمجلس الرئاسة كان يسمى؟

عبد الله الأحمر: مجلس الجمهورية.

سامي كليب: مجلس الجمهورية، أيضا مع القاضي الأرياني كانت لك علاقة جيدة وممتازة ثم عدت وانقلبت عليه.

عبد الله الأحمر: علاقة روحية لأنه كان أكبر علماء اليمن وكان أستاذ وكان مهندس الثورة والجمهورية وحكيمها.

سامي كليب: حضرتك كنت راضي على عهده على حكمه؟

عبد الله الأحمر: راضي عنها.

سامي كليب: فيما بعد اختلفتما شو السبب؟

عبد الله الأحمر: هو الخلاف وقع بيننا وبينه بسبب المد الشيوعي الذي..

سامي كليب [مقاطعاً]: بدأ يتغلغل في جنوب اليمن باتجاه الشمال أيضا.

عبد الله الأحمر [متابعاً]: أنه كان النظام الشيوعي في عدن متبني تصدير الثورة الشيوعية إلى شمال اليمن وإلى المملكة وإلى الخليج.

سامي كليب: طيب الغريب شيخ عبد الله أنا قرأت لك كل انتقاداتك للقاضي الأرياني آنذاك حول هذه المسألة وأنه كان هو سبب تمدد هذه الأحزاب الشيوعية واليسارية والاشتراكية حتى، طيب هو كان السبب هو كان راغبا بذلك فعلا؟

عبد الله الأحمر: كان إهماله وتسامحه عن العناصر المتبنية لهذا الفكر.

سامي كليب: طيب حين كنت تحدثه عن الموضوع وتنصحه يعني بوضع حد لهذا التمدد الشيوعي إذا صح التعبير كان يسمع منك؟

عبد الله الأحمر: كان يرد علينا أنه هذه قدرتي وهناك مَن هو طامح بتولي قيادة اليمن فأنا أفتح له المجال لا أحتاج إلى ثورة ولا أريد أني.. ولا أرضى أن يسفك من أجل بقائي على الكرسي دم طائر دجاج.

سامي كليب: موقف شريف مخلص.

عبد الله الأحمر: دم طائر دجاج من أجل بقائي على الكرسي لا أرضى به.

سامي كليب: سبحان الله مثل كل المسؤولين العرب يعني.

عبد الله الأحمر: يختلف عن كل.

سامي كليب: طيب شيخ عبد الله لماذا كنت ضد الشيوعية؟

عبد الله الأحمر: والله قناعة، قناعة دينية الأول مما كان نسمع من الممارسات.

سامي كليب: ولكن لم تكن تعرف عنها شيء، هل مثلا قرأت كتابا لماركس ولا لينين ولا لأي شخص؟

عبد الله الأحمر: لا لكنه الملحدين ملحدين، الإلحاد كفر.

سامي كليب: الاعتقاد بإلحاد الشيوعيون دفع الشيخ عبد الله الأحمر زعيم قبائل حاشد ورئيس البرلمان اليمني للوقوف ضد القاضي الأرياني رئيس مجلس الجمهورية بعد الانقلاب على المشير عبد الله السلال متهما إياه بتعزيز سلطة الشيوعيين والاشتراكيين وغيرهم ولكن في خلال بحثي عن صور وأرشيف الماضي للشيخ عبد الله وجدت له صورا كثيرة مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو وعلمت من خلال بعض الأرشيف أن فيدل كاسترو سأل الشيخ عبد الله عن القات وقال له لماذا فضلتموه على زارعة البن ووجدت للشيخ عبد الله بن حسين الأحمر أيضا صورا مع زعماء الصين والاتحاد السوفيتي سابقا وخطر لي أن أسأله عن هذا التناقض بين إعجابه بزعماء الشيوعية في الخارج وبين قتاله للشيوعيين عنده في الداخل اليمني.

عبد الله الأحمر: التعاون مع الدول في الخارج وفي الجانب السياسي في العالم هذا ما كنّاش نرفضه لكن التدخل في شؤوننا الداخلية وتغيير منهجنا الإسلامي نرفضه.

سامي كليب: في الصورة لك مع كاسترو أشاهدك تضحك وهو كان يتحدث، تذكر ماذا دار بينكما من حديث مثلا هل سألك عن مفهوم القبائل في اليمن عن نظرتك إلى الشيوعية وما إلى ذلك؟ هل سألته عن هذا الجانب مثلا؟

عبد الله الأحمر: الزعيم كاسترو وبقية الزعماء الشيوعيين في العالم وهو أسطورة ما بعد تساقط.. سقوط الاتحاد السوفيتي الإمبراطورية الثانية وأكبر ثاني قوة في العالم وبقي هذا الشخص رافع العلم يستحق التقدير والاعتزاز.

سامي كليب: إن شاء الله ما يسمعك الشيخ عبد المجيد الزنداني.

عبد الله الأحمر: يسمعني ويسمعني غيره هذا رأيي إن كاسترو هذا علم وقمة من القمم واجه أميركا وواجه كل أقوياء العالم وهو في البلعم بالنسبة لأميركا.

سامي كليب: هل ناقشته بموضوع الشيوعية؟

عبد الله الأحمر: لا.

سامي كليب: بموضوع الدين؟

عبد الله الأحمر: لا.

سامي كليب: عمّا تحدثتما؟

عبد الله الأحمر: عن العلاقة بين اليمن وبين كوبا والتعاون بين اليمن وبين كوبا ونسمع منه كما يسمع منّا كما هي عادته يخطب ساعات.

سامي كليب: الحديث عن الشيوعية والشيوعيين صعب مع الشيخ عبد الله الأحمر فهو ليس بوارد القبول بأي شخص أو زعيم في اليمن يوحي للشيوعية بشيء اعتقادا منه بأن الشيوعية والإلحاد متلاحمان والشيخ عبد الله مؤمنا كمعظم أهل اليمن ويواظب على الصلاة والصوم والفرائض الخمس والإيمان هو أصلا جزء أساسي من أخلاق القبائل تماما كما أن الإسلام بات جزء أساسي من دستور الدولة اليمنية بعد الوحدة وفي العودة إلى التاريخ سنجد أن الشيخ عبد الله الأحمر قد انقلب على كل من حاول التغاضي عن الشيوعية تماما كما انقلب على كل من سعى للتقليل من حجمه أو حجم القبائل، اختلف الشيخ عبد الله مع السلال فسقط السلال واختلف مع الأرياني فطار الأرياني واختلف مع الحامدي والغاشمي ولكن اليمن آنذاك كان قد دخل في طريق القتل والاقتتال وقد لفتني في منزل الشيخ عبد الله الأحمر صورة للرئيسين الراحلين الحامدي والغاشمي يتعانقان، رحل الرجلان بالاغتيال وحين سألت الشيخ عبد الله الأحمر عن سبب هذه الصورة وهما يتعانقان قال لي لأنها تعبر عن النفاق.

عبد الله الأحمر: الصورة حق المعانقة هي نفاق صورة نفاق.

سامي كليب: نفاق بينهما؟

عبد الله الأحمر: بينهما.

سامي كليب: شو السبب؟

عبد الله الأحمر: كل ينوي للثاني شر ويتعانقا والشر بعد المعانقة هذه بعد أشهر والغاشمي قتل الحامدي.

سامي كليب: ومَن قتل الغاشمي؟

عبد الله الأحمر: قتل الغاشمي النظام الذي كان يحكم عدن عبد الفتاح إسماعيل.

العلاقة بالرئيس الحالي وممارسة الحياة البرلمانية

سامي كليب: المقدم أحمد حسين الغاشمي حكم اليمن لأشهر قليلة من عام 1977 حتى عام 1978 والمقدم إبراهيم الحامدي حكم قبله من 1974 حتى 1977، الغاشمي والحامدي وعبد الفتاح إسماعيل وغيرهم من الشخصيات اليمنية قُتلوا جراء اقتتال أهل البيت اليمني الواحد وليس مهما اليوم معرفة كيف ولماذا اغتيلوا أو قُتلوا فهذه أسباب باتت معروفة تقريبا لدى كل اليمنيين وهي تتعلق بالصراع الدائم على السلطة لكن اللافت في تجربة الشيخ عبد الله الأحمر مع كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم اليمن منذ الاستقلال هو أنه كان يتفق معهم في البداية ثم يتخاصم معهم باستثناء الرئيس الحالي علي عبد الله صالح فالشيخ عبد الله الأحمر لم يكن متحمسا لوصوله إلى الرئاسة رغم أنه ينتمي إلى قبيلته ثم صار أبرز داعميه، هل صحيح أنه وقف ضده لأنه لم يكن راغبا بعسكري لرئاسة السلطة؟

عبد الله الأحمر: نعم أنا شعرت بأني أخطأت عندما تعاونت على إخراج الحكم من المدنيين إلى العسكريين عندما زحزحنا القاضي عبد الرحمن الأرياني وأردت أن أكفر عن خطيئتي إعادة الحكم للمدنيين.

سامي كليب: مَن كان مرشحك آن ذاك؟

عبد الله الأحمر: مَن كان أنسى ذاك الموقف في ذاك الوقت رئيس مجلس الشعب ثم يُنتخب.. يتفق على مَن يكون أو مجلس العسكري أو مجلس جمهوري هذا كان..

سامي كليب: وكان آن ذاك العقيد كان آن ذاك على عبد الله صالح مدركا لموقفك كان يعرف موقفك؟

عبد الله الأحمر: نعم وصارحته.

سامي كليب: حصل حوار بينك وبينه؟

عبد الله الأحمر: حوار أخوي.

سامي كليب: وقلت له لماذا تعترض عليه؟

عبد الله الأحمر: نعم.

سامي كليب: شو كان رأيه كان مستاء؟

عبد الله الأحمر: قال أنا واثق من نفسي أحتاج أسبوع أنتقم للغاشمي.

سامي كليب: كان يريد الرئاسة لأسبوع للانتقام للغاشمي؟

عبد الله الأحمر: يعني من العبارات أو من الكلمات اللي بتقولها الإنسان السياسي.

سامي كليب: يعني اللافت أنه اليوم منذ أكثر من ربع قرن تقريبا والرئيس على رأس السلطة.

عبد الله الأحمر: ونحن معه وبجانبه.

سامي كليب: صحيح، آنذاك كانت هناك شكوك حول قدرته على تولي المسؤولية صح؟

عبد الله الأحمر: وهذا اللي كان عندي في البداية وكنت أقول إنك..

سامي كليب: طيب ثمة مَن يقول أنك دعمته لأنه ينتمي إلى قبيلة متفرعة من قبائل الحاشد؟

عبد الله الأحمر: هذا الحس ما هو موجود عندي من أول الثورة.

سامي كليب: ولكن يريحك أنه يكون أحد أفراد قبيلتك؟

عبد الله الأحمر: يريحني أن يكون الرئيس قادر على تسير دفة الحكم في البلاد وعلى الحفاظ على مسيرة الثورة وأهدافها وعلى الثوابت الدينية والإسلامية.

سامي كليب: على كل حال كل مَن يتحدث عن الرئيس علي عبد الله صالح يقول أنه يكفيه فخرا أنه قامت الوحدة بأيامه يعني وتعززت وتوحدت اليمن..

عبد الله الأحمر [مقاطعاً]: نعم.

سامي كليب [متابعاً]: وهذه كانت بادرة في الدول العربية يعني سابقا إذا صح التعبير.

عبد الله الأحمر: هذا فخر له.

سامي كليب: نعم ولكن اليوم الرئيس علي عبد الله صالح يقول أنه لن يترشح يعني خلاص هذه آخر ولاية له، هل حضرتك تشجعه على أن ينهى ولايته ويستقيل فيما بعد أم تشجعه على أن يجدد ولاية أخرى؟

عبد الله الأحمر: عندنا مثل يقول جن ما تعرفه ولا أنس..

سامي كليب: جن تعرفه ولا أنسي لا تعرفه.

عبد الله الأحمر: جني تعرفه ولا أنسي ما تعرفه.

سامي كليب: إذاً تفضل بقائه؟

عبد الله الأحمر: يعني هذا اللي تعرفه أفضل من المجهول.

سامي كليب: ستصر على بقائه هل يعني ستناضل من أجل أن يبقى في السلطة؟ هل هو سيغير رأيه يوما ما تعتقد؟

عبد الله الأحمر: (إيماءة بالإيجاب)

سامي كليب: وحضرتك أيضا منذ فترة طويلة على رأس مجلس النواب، هل ستستمر طويلا في هذا المنصب؟

عبد الله الأحمر: إذا بقى عندي قدرة على العطاء ما هناك مانع.

سامي كليب: منذ أكثر من ثلاثين عاما يمارس الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الحياة البرلمانية فهو دخل العمل التشريعي عام 1969 كرئيس للمجلس الوطني للجمهورية العربية اليمنية الذي صاغ دستور البلاد وعام 1970 انتخب رئيسا لمجلس الشورى وبعدها بتسع سنوات انتخب عضوا في المجلس الاستشاري وعضوا في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام وحين قامت الوحدة بين الشطرين الشمالي والجنوبي لليمن ساهم في تأسيس التجمع اليمني للإصلاح وبات عام 1993 رئيسا لأول مجلس نيابي منتخب ومنذ ذاك يعاد انتخابه على رأس أهم مؤسسة تشريعية في اليمن ومهما قيل عن الجوانب القبلية والتدخلات والتحالفات إلا أن الديمقراطية تسير في اليمن حتى ولو أن أحد لا يعرف كيف تسير والشيخ عبد الله حريص في كل مناسبة على التذكير بقواعدها.

[شريط مسجل]

عبد الله الأحمر: فالمعارضة هي ظاهرة صحية، وجود معارضة في أي بلد من البلدان التي فيها تعددية حزبية وجود المعارضة هو شيء طبيعي وهي من الظواهر الديمقراطية وإلا فلماذا وجدت التعددية الحزبية والدستور الحالي ينص على تبادل السلطة بالطرق السلمية وهي الانتخابات والمعارضة لا تعنى أن هناك عداء بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة لا يعني هذا وإنما يعني أن تكون مثل المرآة تبيَّن للذي متحمل المسؤولية تبيَّن له النواقص والشوائب والعيوب والأخطاء وإلى آخر وهذا في مصلحة الشعب ومصلحة الأمة.

سامي كليب: وفي خلال تصويرنا لهذه الحلقة وفيما كانت القبائل تتوافد على منزل الشيخ عبد الله في مسائيات شهر رمضان سألته عن كيفية التوفيق بين قوانين المجلس وأولويات القبيلة؟

عبد الله الأحمر: مجلس النواب هو تشريعي ورقابي لم يكن مسؤول عن الجانب الإداري والجانب التنفيذي أبدا والمشاكل في الدماء وغيرها القضاء هو الفيصل، بعض القضايا يهتم بها مشايخ والوجهاء ويحلوها قبليا والحل القبلي في الدماء لا يختلف عن الحل الشرعي، لا يختلف عن نطاق الشريعة.

سامي كليب: والشيخ عبد الله الأحمر ليس وحده في اليمن مَن يعتقد بهذه الديمقراطية ويستند في تطبيقها إلى مراكز قوى عديدة ليست بالضرورية نيابية فالرئيس علي عبد الله صالح أيضا كان ومنذ بداية حكمه حتى اليوم يشجع الانتخابات التي ومهما اعترضتها هنّات في اليمن فأنها تبقى على الأقل أفضل من انتخابات الكثير من الدول العربية فهنا الرئيس لم يحصل مطلقا على 99.99%.

علي عبد الله صالح- الرئيس اليمني: الأخوة الأعزاء أتمنى أن يكون التنافس شريف ومسؤول بين التنظيمات والأحزاب السياسية وبين الأعضاء وأن يسود الأمن والاستقرار والطمأنينة كل الدوائر الانتخابية، في حصيلة الأمر الذي سيتنافس يمنيين والذي سينتخبون يمنيين ولن يكون هناك أي وافد أجنبي إلى دوائرنا الانتخابية، هذه الانتخابات يجب أن تُجرى بصورة متكافئة بين الأحزاب والتنظيمات سياسية وأن تكون نموذجية وأفضل من الانتخابات السابقة، الأخوة الأعزاء التنافس الشريف والمسؤول بين التنظيمات والأحزاب السياسية والأشخاص سواء كانوا أحزاب أو شخصيات مستقلة فالدوائر مفتوحة والتنسيق مشروع بين كل الأحزاب والتنظيمات السياسية، مشروع بين كل التنظيمات والأحزاب القيادية وسنأخذ بأيدي أحزاب المعارضة والمستقلين إلى الفوز والنجاح للمصلحة الوطنية العليا وعليهم أن يتفهموا هذا الأمر وأن يتعاونوا مع السلطة، هذا ليس ضغط خارجي أو أيعاذ ولكن المصلحة الوطنية العليا تستوجب دخول كل القوى السياسية المعترك السياسي.

سامي كليب: خطاب الرئيس علي عبد الله صالح عن الديمقراطية في اليمن كان مفتاحنا للاتفاق مع الشيخ عبد الله الأحمر زعيم قبائل حاشد ورئيس البرلمان اليمني على موعد آخر للحديث عن أزمات ومشاكل وحروب اليمن التي انتهت إلى انتصار شمال علي عبد الله صالح على جنوب علي سالم البيض وإلى انتصار الوحدة على الانفصال حيث كان للشيخ عبد الله الأحمر دور بارز في تحقيق القبائل لصالح ما كانت توصف في خلال الحرب بقوة الشرعية ودّعت الشيخ عبد الله الأحمر في جلسته مع زواره من منفذي القبائل وأبناء المناطق اليمنية المختلفة وبعض الرسميين على أمل اللقاء في الأسبوع المقبل من على أرض اليمن السعيد.


في الثلاثاء 13 ديسمبر-كانون الأول 2005 07:17:52 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=41