إلى أين يتجه اليمن ؟
راكان الجبيحي
راكان الجبيحي

راكان الجبيحي
إلى أين يتجه اليمن ؟
لم يكن لي أن أضع عنواناً كهذا على حروف مُتَعَبة، ومُنهارة.. بسبب تشظي الوضع.. بل لم أكن لأجعل من ذهني بطاقة ذهاب وعودة لدراسة الوضع.. والتطرق إلى تحليل المشهد وقراءة المستقبل الغامض. وطرح موضوع كنت قد سبق وكتبت سطورا بنفس العنوان أعلاه قبل عامين.. لكن الأحداث الجارية أبت إلا أن تجرني نحو مستنقعها.. وأجبرتني على نقش حروف مؤلمة لأضع تساؤلا بريئا يدور في ذهن المواطن.
مرة أخرى.. إلى أين يتجه اليمن؟
سؤال مُثير للجدل. بل وأليم ينغرس في قلوبنا.. ومشئوم يبحث اليمنيون عن إجابات لتساؤلاتهم المعقدة والمُلحَّة؟ في ظل ما تمر به البلاد من تدهور غير مسبوق.. والنظر نحو الوضع بقلق شديد إزاء الأحداث الجارية والمتسارعة. التي جردت اليمن من مساره الصحيح.. وانزلقت به نحو مستنقع الفوضى.. والاحتقان.
الأحداث المتسارعة التي ظهرت جليا على السطح والتي مارستها جماعة الحوثي.. التي أصبحت القوة النافذة والمُهيمنة على الساحة.. والمسيطرة على البلد. بعدما سلكت طريق الفوضى والدمار.. وتحدثت بلغة القتل والعنف. وجعلت من كونها اللاعب الوحيد في الساحة. بحيث أنتجت وضعا محتقنا وتقزم للمشهد الساخن. الذي يتضاعف سخونته مع تزايد وتيرة العنف بين لحظة وأخرى.
وضع لربما يصعب شرحه وتوضيحه. بل ويتضاعف غموضه من حين لآخر.. بعدما أفاقت جماعة مسلحة من كهفها المُظلم متعطشة للذة الفوضى.. وزرع بذرة الخوف والنهب والتسلط الذي تضخم في قلوب المواطنين.
لقد اتخذت جماعة الحوثي من نفسها السلطة العليا بل والقوة المهيمنة على أرض الواقع.. خصوصا بعد ما استحوذت على الوضع. وتسلَّقتْ سلم الحكم ومفاصل الدولة ومؤسساتها.. واحتلت بعض المدن مفصلها الرئيس العاصمة صنعاء.. وأحاطت بدائرة السلطة عبر ممارسات سلبية فظيعة.. وتدخلات غير مقبولة في شؤون الحكم.
بلد اندرج في عنق الزجاجة.. والتشظي.. والتعنت.. عبر جماعة متغطرسة. استغلت تعاطف الشعب من الطبقة المتدنية والضعيفة عبر مطالب وهمية.. وقفزت على سطحها لتصب نحو نارها شروطا ومسارا خاطئا.. حتى تخطت كافة الحواجز. نتيجة غبائها المعتوه. وطريقة خطواتها المتغطرسة.. لما أرادت أن تكون اللاعب الوحيد في الساحة واستطاعت تحقيق ذلك.. ولكن بطريقة يصعب على المواطن وصفها. خاصة أن البلد يعيش أزمة عارمة تذبذبت موجاتها السياسية حتى ضعُفت قواها أمام تلك الجماعة التي فتحت لها نوافذ السيطرة والتحكم بزمام الأمور وعلى رأسهم القوى والأحزاب السياسية..
ما يحدث في البلد أشبه بنوع من الانقلاب الناعم.. ، بطريقة طفيفة، ولطيفة.. غير ظاهرة كلياً، وأن كانت بشكل جزئ غير مكتمل الأركان.
من يتابع الوضع القائم في اليمن عن كثب أو يعيش سخونته.. يتجه شيئاً فشيئاً نحو فقد الأمل.. بل وعدم الانحياز نحو التفكير الدقيق في قراءة مستقبل اليمن الغامض.. والوضع الذي يعيشه. خاصة بعدما أفاقت صنعاء قبل أيام على أحداث متضاربة ومتسارعة، ووضع متوتر انتهى بسيطرة الحوثي على دار الرئاسة ومحاصرة منزل عبد ربه منصور هادي.. وانتشار نطاق العمليات عبر اشتباكات. واستحواذ عبر نفوذها السياسي والعسكري في السيطرة والإمساك بزمام الأمور.. مما ترتب ذلك على ضوء الحدث الشاذ في البلد إلى حدوث أمور لم تكن لتمر من نافذة المواطن اليمني رغم فقد ثقته الكاملة بشرعية هادي والقيادة السياسية وهو الأمر الذي لاقى اندهاشا ملحوظا. وأنتج ثمارا سلبية وغير مقبولة.
حيث ازدادت وتيرة العنف.. حينما اختطفت جماعة الحوثي مدير مكتب الرئاسة الدكتور أحمد عوض بن مبارك. مما زاد من احتقان وسخونة المشهد، إلى أن تدهور الوضع.. وسقطت محاور الدولة. فور إعلان عبد ربه منصور هادي استقالته من منصبه والتي سبقها استقالة الحكومة برئاسة خالد بحاح.
الجميع قد أحرق ورقة النجاة.. وقطع تذكرة الذهاب. واتجه نحو التشبث. والتخبط نتيجة أوضاع متوترة.. شهدتها الساحة اليمنية في فترة وجيزة.. مما أدرك المواطن معه مؤخراً أن اليمن في مأزق مظلم.. وأنه أمام طريق مسدود.. فقد انخرط نحو منعطف خطير.. بل إن مستقبله يحمل غموضا كثيرا، وقضايا متراكمة. لربما تصاعد من حدة الوضع إن لم يخرج البلد إلى بر الأمان بالشكل الذي يتطلب المرحلة الحرجة التي نمر بها.. ومن محنته المتفاقمة التي وضعت نفسها فيها.
إن اليمن على كف عفريت.. وضعها المُخيف لا يزال سيد الموقف.. ومشهدها الساخن أصبح هو الجاري على أرض الواقع.. حتى خرجت عن المألوف. وعن إطار مشروع بناء الدولة الحديثة التي كان الجميع ينشدها عبر ثورة فبراير ومؤتمر الحوار.. واختارت طريقا متدحرجة.
فاليمن خرج عن خط سير العملية الانتقالية، نتيجة تقزم المشهد. وانكماش الوضع الراهن.
فإلى أين يتجه اليمن؟
وإلى أي منعطف يجر به؟ ويعصف به لينزلق في مستنقع أكثر سخونتاَ من الوضع القائم؟
ما هو مستقبل اليمن الغامض؟ وماذا يحمل لنا القادم؟
ما دلالات تلك الأحداث المتسارعة؟ وهل ستقف البلد عند ذلك الحد من التشبث والتشظي مع الحدث المتسارع الذي جرى؟ أم أن المشهد سيتصاعد، وتزداد سخونته؟
ما الطرق والسبيل الأنسب التي قد يسلكها الشعب لخروج اليمن من عنق الزجاجة؟
بالأصح كم يمكننا كمواطنين الانتظار من الزمن.. لكي نعيد ترتيب الأوراق التي بعثرتها القوى السياسية دون خجل، ولملمة الوضع الذي لعب بحاله القادة، وسد الثغرات التي فُتحت ولا تزال، وبناء الدولة على الأساس الصحيح.. لنبدأ برسم خطوط المستقبل بالطريقة التي نتمكن من خلالها من الرجوع إلى حوض الوطن.. والالتفاف حول صالحه؟
تساؤلات كثيرة.. والأكثر من ذلك الوضع المحتقن.. الذي نأمل أن ننبذه ونستأصل بذرة الفوضى؟ ونكسر دائرة العنف، وأن يكون القادم جميلا.. ويحمل لنا إيجابيات.. وطرقاا سلمية لعبور المضيق، وحلولا ملموسة لخروج اليمن من عنق الزجاجة ومغبة الاحتشام!
نأمل ذلك رغم شكوكنا!!

 

في الخميس 29 يناير-كانون الثاني 2015 04:09:35 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=41036