الجولان أولا ... الجولان الآن
بكر احمد
بكر احمد

" مأرب برس - خاص "

بعد خطاب بشار الأسد ، توقع الكثيرون أن يمر العرب بحالة من التقاذف الإعلامي الشديد ، كاستحقاق ضروري لمرحلة ساخنة عبرت على المنطقة ، بل هي كانت من أهم تداعيات ما حصل ما بعد الحرب التاريخية ألتي حدثت بين المقاومة العربية المتمثلة في حزب الله وبين إسرائيل ، وكان من الصعب تجاوزها إلا بحالة من ذر الرماد على العيون والمضي قدما نحو مخطط واضح المعالم والأهداف .

حين تُرمى الأقنعة عن لغة الخطاب الدبلوماسي لرئيس دولة عربية ويتهجم بشكل علني على دول عربية أخرى كانت لها مواقف بكل صدق مشبوهة وجريئة ومغايرة لما هو متفق عليه في كل الضمائر العربية ، علينا أن نتوقع أن هناك ردود فعل طبيعية ستصدر منهم أو من مندوبيهم تكاد أن تكون في نفس المستوى الخطابي من حيث النوع والمضمون ، وعلينا أن نتوقع البحث من قبلهم عن نقاط الضعف التي توجع وتحجم الآخر حتى يظهر بصورة المدافع عن نفسه وعن مواقفه القومية .

نعرف جيدا أن سوريا هي النقطة ألأخيرة ألتي يجب إلغائها لما تنوي أمريكا وضعه كخريطة للمنطقة بعد أن تخلصت من العراق وحاصرت حماس ، وأمريكا تعلم أن هناك ترابط بين سوريا وبين حزب الله وأن حربها الأخيرة عبر إسرائيل ضد حزب الله فشلت ، لذا وعن طريق " حكومة الأغلبية " اللبنانية ستحاول أن تضيق الخناق على السيد حسن نصر الله ومن ثمة ستتوجه إلى دمشق .

الجميع يعلم أن السعودية ومصر _ وهذا ليس سرا _ يعتبرون من اشد حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية بعد إسرائيل ، وكون أن هذه المنطقة تعتبر من أهم المناطق حساسية بالنسبة لأمريكا كونها رافد مهم للطاقة النفطية التي تغدي شرايينها الاقتصادية والعسكرية ، فليس غريب إذا أن يعلن أحدهم بأن الدول العربية المذكورة هي حصان طروادة ضد مصالحنا كشعوب تتوق فعلا للسيادة وتحرير أراضيها وإقامة حلمها العربي من ديمقراطية ووحدة ونهضة شاملة تبعث الأمة العربية من جديد لتتبوأ مكانتها في هذا العالم ، وهذا الحلم ليس صعبا أو محالا لو وجدت الإرادة الصادقة نحو تحقيقه .

هذه الدول العربية جاهرت علانية بموقفها ضد أي مقاومة تقاتل العدو الصهيوني بحجج سخيفة طالما كررتها مثل العقلانية والسلام ، وأن كانت هذه المجاهرة أشد أنواع الإعلان وضوحا لدرجة الاتصال بالعدو الصهيوني مباشرة وحثه على كسر عظم حزب الله على اعتقاد أنه سيتم التخلص من آخر البؤر التي تؤرقهم ، إلا أن الخطاب السوري العنيف بعد انتصار المقاومة ما كان له أن يكون من باب الحصافة الدبلوماسية ، كون أن الشعوب العربية نفسها تولت هذه المهمة و رفضت حقارة تلك الدول " الحليفة " وظلت ولمدة شهر بالكامل تعريهم وتحتقرهم وتبصق في وجوههم .

الخطاب ألذي ألقاه بشار الأسد ، ثم جاء الرد من قبل سعد الحريري كخطاب شديد اللهجة ولأول مرة ، يدل على أن هناك إيعاز قوي لتيار المستقبل نحو تغير خطابه واستخدام لغة أكثر وضوحا بعد أن ألقت الحرب أوزارها ، وهذا يدل على أن هذا التيار استطاع أن يجيش بعض الدول النفطية التي يدين بالولاء لها وأن يستقطب دولة غربية كفرنسا التي تحاول أن ترضي الصهيونية بعد موقفها في العراق وطبعا أمريكا التي تحرك كل شيء بأصابعها ، أقول أن هذا التيار ألذي أعتقد أنه بالقوة التي يبيح له رد على الخطاب السوري و بهذه القوة قد أستطاع أن يضع له موطأ قدم عالمي يدعمه ، بينما يعلم علم اليقين بأن كل أللبنانيين قد انحازوا إلى المقاومة وإلى حزب الله . هذا التيار ومن معه كان أكثرهم ضعفا ورعونة حد البكاء إثناء الحرب ، أصبحوا الآن بقدرة قادر يملكون الشجاعة والصمود ضد سوريا ، في وقت لم يتعلموا به بأن الولاء الشعبي والوطني هو أهم بكثير من الدعم العالمي مهما كانت قوته .

لنأخذ معاييرهم في التصنيف وللأسف الشديد أن هذا التصنيف في ظل الوعي القطري هو السائد الآن ، عليه هل حزب الله عميل سوري ، إذا ماذا نقول عن تيار المستقبل ، أليس هذا التيار هو تيار عميل للسعودية ، فكون أنك تجد الدعم من دولة عربية ضد إسرائيل لتحرر أراضيك وتسترد أسراك هو نوع من أنواع العمالة ، بينما الدعم من دولة عربية أخرى نحو توطيد العلاقة مع أمريكا التي تدعم إسرائيل هي نوع من أنواع الوطنية ، وهذا يحدث كثيرا وهذا ليس مستغرب في منطقتنا الآن حيث القوة الإعلامية النفطية التي تستطيع أن تقنعك بأن مطلق الحرية هي أن تحتلك دولة أخرى .

نعود إلى خطاب بشار الأسد ألذي فقأ آخر فقاعة كذب وزيف ، في وقت لم نكن نحن العرب في حاجة إلى هذا النوع من الفقأ ، فحزب الله أنتصر ، وحزب الله أكثر قوة مما مضى ، وسوريا تمتلك نقطة ضعف مشينة لا يستطيع أحد أن يدافع عنها مهما كان ولاءه لها .

لذا وحتى تنهي مهزلة بعض من قبل أن يرتهن للدول النفطية وللامبريالية العالمية ، عليها أن تطلق أول رصاصة في جبين إسرائيلي في هضبة الجولان وأن تضع ذاك التيار في موقف يعيرهم ، وأن تعيد صنع الفوضى العروبية الثائرة في الجولان العربي العزيز على كل النفوس العربية .

أن سوريا في أمس الحاجة الآن بعد أن وضعت كل قدراتها في خدمة لبنان أثناء الحرب وفتحت أراضيها ومطاراتها للحكومة اللبنانية ، أن تعلم جيدا أن جنوب لبنان قد تحرر ، وان الجولان مازال محتلا ، وأن العمل على تحريره هو عمل قومي آخر لا يقل أهمية عن أي أرض عربية بل يزيد عليها ليوقف المزايدين على موقف سوريا العروبي الذي نعول عليه كثيرا .

الشعوب العربية أثبتت أن عروبتها تأتي أولا قبل المذاهب والأديان ، لذا انتصرت تلقائيا وعاطفيا لحزب الله الذي حاول بعض مشائخ الإفك أن يزرعوا بذور الفرقة فيما بينهم ، كما أن الشعوب العربية تجاوزت الردود الرسمية لتأخذ موقعها عبر الكثير من القنوات الفضائية لتعبر علانية عن رفضها لكل المتخاذلين عن واجبهم القومي ، وهي من يجب أن يعول عليها في أي موقف عربي شريف قادم ، وعلى سوريا أن تهتم بهذا الجانب بعد أن رأت كيف فعل العرب في العراق وكيف أهانوا أنف أكبر دولة في العالم ، كما أن على سوريا أن تعلم أن الدخول في مهاترات إعلامية من المفترض أنها انتهت لا يفيد بقدر ضرره ، ولا يوجه الشعوب العربية نحو قضاياها الأساسية ، وعليها أن تتفرغ عمليا نحو العمل النضالي الذي يحميها أولا ويحقق آمال وطموح الأمة العربية ثانيا .....لذا الآن وليس بعد أربعة أجيال لتكن الغاية تحرير الجولان وخاصة أنه لم يعد لدينا شيء لنخسره ، وهذا لا يعني التفريط بالجبهة اللبنانية ودعم الشرفاء منهم ، وكلها أوراق أن تم تحريكها والاستفادة منها بشكل متقن قد تدعم الفكر القومي وتعيد بعث العروبة من جديد ، فمن يدري ، فالعنقاء دائما تخرج من الخراب ، والحرية لا تأتي إلا عبر البنادق والسواعد الشريفة .


في الجمعة 18 أغسطس-آب 2006 01:24:18 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=431