العبايات الخليجية من التدين للموضة
إيلاف
إيلاف
 
تفضل الشابة أم مهند من جنوب قطاع غزة لبس العباية الخليجية خارج البيت، و تلجأ إلى خياطة تصفها بالماهرة لتفصيلها بحسب موديلا تراه في إحدى القنوات الفضائية أو ترتديه جارتها، لتتغلب على أسعارها المرتفعة ومقاساتها غير المتوفرة في غزة. 

ورغم الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات مما حرم الغزيين من السلع الأساسية التي يحتاجونها كالأقمشة والملابس، إلا ان الغزيات لازلن يتابعن موديلات العبايات الخليجية الحديثة عبر الانترنت والفضائيات، ووجدن في التفصيل بديلا عنها، يعوضن النقص الموجود في أسواق قطاع غزة للعبايات التي لا يسمح بدخولها بسبب إغلاق المعابر باستمرار.

وتقول أم مهند ربة بيت :" أفضل التفصيل على شراء الجاهز، وهو بالغالب غير موجود بالأسواق، وإن توفر فبأسعار مرتفعة أو موديلات ليست حديثة "، وتضيف :" من وقت لآخر أزور الخياطة من اجل إعادة كلفة العباية تبعا للموديل السائد وتبتسم قائلة :" ماذا سنعمل رغم الحصار فإننا نلاحق الموديلات، كل موديلا أراه بمسلسل ما، أطلب من الخياطة تفصيله أو تكييف عبايتي القديمة لتبدو أكثر حداثة ".

عباية واحدة أو اثنتان في العام الواحد لن تكلف أم مهند زوجة سائق كثيرا من المال، تتابع :" ليس بمقدوري شراء ملابس كل شهر مثلا، فبالكاد نتدبر أمورنا المعيشية أقوم بتغيير الكلف وإضافة بعض الزخارف لأواكب أحدث موديلا وبأقل التكاليف".

وترتدي كثير من نساء غزة العبايات الخليجية منذ سنوات،إما بدافع التدين أو كونها موضة دارجة، ويتفنن البعض في زخرفتها برسومات مختلفة قد تأخذ شكل وردة أو فراشة أو عين بألوان براقة يضفي عليها جمالا خاصا.

وتعتبر أماني بريكة موظفة بإحدى المؤسسات بغزة ان الدافع وراء لبسها للعبايه التدين قائلة:" أنها تستر كافة جسمها"، مشيرة أنها لا تهتم بالموديل ولا تتابع الموضة بقدر ما يعنيها ان تنطبق عليها شروط الزي الإسلامي، و تفضل لبس العباية في الصيف لأنها تسمح لها بحركة أكثر، أما بقية الأشهر فتلبس الجلباب.

وتشير هديل أبو ستة طالبة جامعية ان ارتدائها للعبايه منذ سنوات يرجع إلى أنها تدرس في جامعة مختلطة وهي من عائلة محافظة فتشدد أسرتها على ذلك، عدا أنها غير مكلفة ماديا كالملابس الأخرى أيضا ".

أما الطالبة الجامعية نجاة سمير فتجد في العباية أكثر راحة للحركة والتنقل داخل جامعتها وتضيف" أسعار الملابس مرتفعة جدا ولذلك سأحتاج إلى مبلغا يفوق إمكانياتي لشرائه لذا وجدت في العباية أكثر اقتصادا، فانا ابنة لعاطل عن العمل منذ سنوات وأتدبر شراء ملابسي بعد توفيرها من مصروفي الشخصي ".

ويوضح سعدي صافي صاحب محل السعدي للابسة والأقمشة من غزة" ان العبايات الخليجية اشتهرت بين الفلسطينيات قبل أعوام "،مرجعا ذلك لأنها أصبحت موديلا ينتشر بين النساء ويشهد إقبال لافت واهتمام كبير به ".

ويلفت السعدي الذي يعمل في هذه المهنة منذ السبعينات انه قبل أربعة سنوات حول محله من تفصيل بدل العرائس وفساتين الاسواريه للمناسبات والأفراح إلى تفصيل العبايات بحسب رغبة وأذواق النساء، بعد ان زاد الطلب عليها ".

وأشار أن الحصار زاد من إقبال النساء على تفصيل الملابس بعد ان شحت من السوق و منعت من الدخول إلى قطاع غزة كما توقفت معظم مصانع غزة عن العمل بسبب الحصار والإغلاق.

وللفلسطينيات زى تراثي تقليدي خاص بهن يبدعن في تطريزه ويغلب عليه اللون الأحمر الغامق، ويختلف تفصيل الثوب من قرية إلى أخرى. وكانت النساء بشكل عام قبل حرب 1948 يرتدين هذا الزي ولازالت الكثيرات من اللاجئات وبعض القرى في الضفة الغربية وقطاع غزة يرتدينه، وهو مقتصر على الفلسطينيات المسنات أما الشابات لا يفضلن ارتدائه إلا في المناسبات الوطنية والتي تتعلق بالتراث الفلسطيني أو قد يرتدين جزء منه كالشال المرخي على الظهر وهو يباع بأسعار سياحية غالية.

وتقول بريكه أنها تعتز بالثوب الفلسطيني،كونه نوع من التراث ولكنها لا ترتديه إلا بمناسبات وطنية وتشرح :" لا مانع لدي من ارتداءه ولكن إذا كان موديلا دارجا لأننا نرتدي الموديلات فلا أحب ان أكون مختلفة عن غيري".

وتقول الخياطة أم تحرير ان كثيرات من النساء وطلبة الجامعات يأتين إليها لتفصيل عبايات مشيرة ان بعضهن يضطرنها لحضور مسلسل خليجي ما أو صور عبر الانترنت لمتابعة الموديلات الحديثة وتضيف:" منذ سنوات وأنا اعمل في هذا المجال وتفصيل العبايات من أكثر القطع التي تنجزها يوميا، وتكمل قائلة " يعود ذلك إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الأسر في قطاع غزة فضلا عن الحصار حيث منعت الأقمشة والملابس من الدخول إلى المحلات التجارية فكثيرات لجان إلى التفصيل حسب رغبتهن ".

ويختلف الكاتب والإعلامي د. عاطف سلامه مع الفلسطينيات منتقدا لبسهن إلى زي لا يمثلهن ولا يدلل على هويتهن، وتساءل لماذا لا ترتدي الفلسطينيات الثوب الفلسطيني فهو أكثر جمالا ويمكن تطريزه بألوان مختلفة وجميلة كما انه يمثل زي محافظ لكثير من النساء.

وعزا دوافع لبس الفلسطينيات العباية الخليجية إلى تشرد وتشتيت الفلسطينيين في كافة الدول وخاصة الخليجية مما تطبعوا بأزياء الدول التي لجئوا إليها وخاصة بعد حرب العراق والكويت وطرد الفلسطينيين من الخليج بشكل عام فعاد كثر من الفلسطينيين إلى غزة ومنهم تجار بدأوا يسوقون للعبايات كما ان القادمون كانوا يجلبون لأقاربهم العبايات الخليجية كهديه حتى أصبحت يوصى عليها وتحولت لموضة وقال:" هذا تقليد أعمى وابتعاد عن التراث المرتبط بحضارتهن وتاريخهن، أولى بهن التمسك بثوبهن الفلسطيني المطرز وهو ثوب عصري وجميل ويصلح لكافة المناسبات على حد قوله.


في الجمعة 12 يونيو-حزيران 2009 05:51:11 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=5446