معالي الوزراء والمسئولين
معاذ الخميسي
معاذ الخميسي

قال لي أحد الوزراء .. لماذا يعجبك بشكل دائم مهاجمة الوزراء والمسئولين وتحويل كثير منهم إلى أصحاب مخالفات وتجاوزات .. ولماذا تركز على السلبيات ولا تذكر الإيجابيات.

وعندما قلت له أنا لا أتناول (الكل) بل أقصد (البعض) ممن تكثر الشكاوى عليهم .. وتزداد (أخطاؤهم) .. قاطعني قائلاً .. لو كنت وزيراً أو مسئولاً ستعرف حجم (الصعاب) التي تواجهك .. والمشاكل التي تحاصرك .. والوساطات .. والإحراجات .. وعند ذلك ستعرف ما يحصل .. وما تعتبرونه تعالياً أو تجاوزاً أو غير ذلك!

- فهمت ما يريد إيصاله معالي الوزير .. وأيقنت أننا حين ننتقد أو نكشف السلبيات ونتعرض لأخطاء بعض من الوزراء أو المسئولين ننسى أن أؤلئك المسئولين يتعرضون لضغوطات أو هم أيضاً يعانون في اتجاهات عدة .. وكما أننا ننتقد أخطاءهم لنكون أكثر قرباً من الهموم والمعاناة التي يشكو منها المواطن والموظف البسيط .. بالإمكان أن نتحدث عن (معاناة) الوزراء أو المسئولين لنؤكد لهم أننا معهم في الصح وعليهم في الخطأ .. وليس بيننا وبينهم أي ثأر .. أو ورث .. ولا بأس في أن نتولى مهمة إيصال الرسالة التي تهمهم .. والصعاب التي يعانون منها!

- الوزير أو المسئول الكبير يلجأ إلى وضع حراسات على باب مكتبه بسبب الذين تكثر مطالبهم وزياراتهم وإحراجاتهم ووساطاتهم .. وتنظيم الدخول (مهم) لأن للمسئول مهامَّ ومسئوليات كثيرة .. لكن لا يعني ذلك أن يحاط (المسئول) بثلاث أو أربع بوابات حتى الوصول إلى مكتبه .. ومدير المكتب و(عساكر) البوابات يمنعون الموظف الصغير أو صاحب الحق و(يكشرون) في وجوههم بينما يمر صاحب الوجاهة أو مسئول آخر أو أي عضو بمجلس النواب أو الشورى بمنتهى السهولة!

- ربما أن كثرة الاتصالات التي تهتم بالوساطة أو بالإحراج .. تستدعي إغلاق الهاتف أو تحويله .. أو عدم الرد .. وهذا أمر تزداد فيه (المعاناة) لكن الاهتمام بالإجابة على الأرقام (الخاصة) وأصحاب (الحظوة) أمر آخر يؤكد فيه أن مثل هذه (الأخطاء) لا ينبغي هضمها!

وليس خافياً على أحد أن الوزير أو المسئول يستدعى إلى مجلس النواب للمساءلة .. وما أن تنتهي الجلسة حتى يُحاصر ببعض الأعضاء .. ويستقبل بشكل دائم (أعضاء) آخرين في مكتبه .. والوساطات هنا لا تختفي .. والمطالب تكثر لخدمة محافظة أو منطقة أو أشخاص.. وكثير من تلك الخدمات تمر أو يريد لها عضو المجلس أن تمر وإن كانت مخالفة لما يقوله في الجلسات ولما يظهر على شاشة التلفاز بعد عصر كل يوم في بث مسجل من مجلس النواب!

- ومعروف أن كثيراً ممن يتولون المسئولية يضطرون للهروب من المواجهة إذا ما تأخر التعزيز المالي أو لم يتم التفاعل مع التصورات أو الخطط المقرة بإيصالها إلى مرحلة التنفيذ .. والمطلوب أن يستشعر من لديهم الحل والربط ذلك..حتى لا يعرضوا المسئولين للإحراج.. ولتكرار (اسطوانة) الكذب!

-وشىء أكيد أن ملف - البريد -يمتلئ بالكثير من المعاملات وأن التدقيق قبل التوجيه يحتاج إلى (جر) الملف يوميا إلى المنزل وصرف أتعاب مدير المكتب يوميا..لكن عدداً من الوزراء يضربون المثل بتخصيص وقت لتحويل المراجعات في المكتب ومنهم من يهضم مافي الورق سريعا ولا يحتاج لأن يقول لصاحب الشأن عد بعد يوم أو يومين..وليس مفهوما ان يبقى الملف وبعده ملفات في المنزل أياماً وليالي وخاصة التي تحتوي على أوراق مهمة متعلقة بمشاريع وما شابه ذلك!

-وقد يكون لظاهرة - الشحت - المنتشرة والمتطورة في طرقها وأساليبها دور في ان يغلق بعض الوزراء والمسئولين أبواب مكاتبهم منعاً للإحراجات ..لكن غير المقبول ان يغلقوا ابواب الوزارة أو المصلحة الحكومية ليخلو الجو للسماسرة ممن يجيدون فنون - المعاملات -والوصول إلى المختصين - وهنا أنا مدين بالشكر لوزير التعليم العالي والبحث العلمي الذي تفاعل مع تناولة سابقة بخصوص طلاب اليمن المتميزين والذين تحولوا ذات يوم إلى مراجعين عند النوافذ الحديدية بحثا عن حقوقهم أو سعيا لإكمال معاملة ابتعاثهم - وكان رائعا عندما وجه بفتح ابواب الوزارة باستثناء يوم واحد يخصص لإنجاز ما تبقى من معاملات متأخرة أو لعقد اجتماعات بالوزارة.

-وصحيح جدا أن الوزراء دائما محاطون بالمسئوليات والضغوطات والإحراجات ويحتاجون منا إلى تفهم مسئولياتهم وانشغالاتهم ..وهم أيضا بشر ويخطئون في بعض وربما في كثير من الأحيان..ومنهم مخلصون وأمينون ونزيهون وعمليون وناجحون ومتميزون..ويجب أن نلتمس لهم العذر .. لكني إلى اليوم مازلت أجهل السبب الذي يدفع - البعض القليل - منهم إلى أن يشخط وينخط ويشتم أيضا موظفيه، واستغرب من الذين يظنون، وبعض الظن إثم، أن المسئولية تقتضي تعقيد الحواجب والبهررة والعين الحمراء على الفاضي والمليان .. وكان الله في عونكم معالي الوزراء والمسئولين .. وعوننا ايضا.

moath1000@yahoo.com


في الخميس 04 مارس - آذار 2010 07:54:16 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=6623