حميد وحسين .. تساؤلات تبحث عن إجابة !
علي محمد الخميسي
علي محمد الخميسي

كما هو معلوم أن المعادلة السياسية في البلد تتكون اليوم من طرفين أساسيين يمثلان السلطة والمعارضة , هذان الطرفان هما المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب المعارضة المشكلة لتجمع اللقاء المشترك , ويعتبرا بذلك وفق نتائج آخر انتخابات نيابية الممثلان الوحيدان للشعب في المجلس النيابي الحالي مع احترامي لباقي الأحزاب والتنظيمات السياسية في البلد , وإلى هنا المسألة واضحة وطبيعية وبالتالي الغير طبيعي والغير واضح هو ما نشاهده اليوم من تجمعات قبلية ومسميات غير ديمقراطية وتنظيمات سياسية غير مسجلة تحاول أثبات وجودها خارج إطار قواعد اللعبة الديمقراطية المعترف بها قانونيا وخارج إطار النظام السياسي التعددي المعتمد دستوريا في البلد :

وهنا نبدأ بالتساؤل الأول : هل بالفعل ألغينا من قاموسنا السياسي كأحزاب لقاء مشترك المعادلة السياسية في البلد التي تتكون من طرفين أساسيين يمثلان الشعب في المجلس النيابي ووضعنا بدلا عن هذه المعادلة الدستورية كيانات جديدة تحت مسمى اللجنة التحضيرية للحوار الوطني التي يرأسها حميد الأحمر ولجنة التضامن الوطني التي يرأسها حسين الأحمر ؟!.....

وهل انهارت الدولة لا سمح الله ونظامها السياسي حتى نسارع بتشكيل لجان وطنية للإنقاذ ؟ !! ..

وإذا قلنا انه من حق الناس التجمع والتشاور عند حدوث مشاكل وأزمات داخل البلد فهل يحق لهاتين اللجنتين إلغاء التعددية المعترف بها دستوريا وشعبيا والعمل وفق قواعد قبلية وخلق كيانات تشتت الجميع تحت ذريعة الحاجة الوطنية لحوار وطني شامل ؟! وإذا سلمنا بالغاية النبيلة لهاتين اللجنتين في لم الصف وتوحيد الكلمة فهل بالفعل وصلنا إلى هذه الغاية ولو بنسبة 10% ؟ وهل عملا بحق خلال الفترة المنصرمة على تقريب وجهات النظر بين الفر قاء أم العكس هو الصحيح مع يقيني بوطنية الرجلين ودوافعهما النبيلة للإصلاح والخروج من الأزمات والمشاكل التي يمر بها الوطن ؟!.....ولكن اعتقد أنهما هنا قد ضلا الطريق بسعيهما لتكوين كيانات خارج الأطر الدستورية والحياة السياسية والنظام الديمقراطي المدني .

ولنتساءل فقط لماذا تأخر حوار المؤتمر مع المشترك خلال هذه الفترة الطويلة وهما كما نعلم قطبين أساسيين بل ولب المشكلة السياسية الراهنة ؟ و لماذا عطل اتفاق فبراير هذه المدة الطويلة خاصة وقد مر عليه أكثر من عام ؟ ألستم معي هنا بان دخول الشيخين " حميد وحسين " على الخط هو احد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا التعطيل ؟ ........أليس الشيخين يسيران وعن دون قصد نحو مبدأ أو سياسة فرق تسد ؟ .......أليست مكونات هاتين اللجنتين اللتان يرأساهما تتضمنان غالبية القيادات والكوادر الفاعلة في الأحزاب الرئيسية في البلد ؟ أذن لماذا التشتيت أو التفريخ ؟ ولمصلحة من تكوين كيانات سياسية خارج الأطر القانونية والدستورية والمبادئ الديمقراطية المعترف بها ؟! ........

لماذا لا يقوم الشيخين بتكوين حزب سياسي جديد معترف به إذا كانا بالفعل يطمحان للوصول إلى سدة الحكم بعيدا عن انتمائهما الرسمي إلى حزبي المؤتمر والإصلاح - وهو طبعا من حقهما دستوريا - بدلا من هذا العبث الذي يسمى لجان سياسية ومؤتمرات وطنية ومشاريع إنقاذية , وبدلا أيضا من التوظيف السياسي أو القبلي للقضايا الوطنية الحساسة وهو خيار انفع لهما من التظاهر الشكلي في الحرص على مصالح الوطن وقضايا الوطن , فلو كانا صادقين وحريصين بالفعل على مصالح الوطن وامن واستقرار الوطن ونحسبهما كذلك فليجعلا الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمه الله مثلهما الأعلى في لم الصف الوطني وتقريب وجهات النظر والعمل بحق على إطفاء الحرائق ودرء الفتن ...وليتذكرا فقط مواقفه الوطنية (( الناضجة )) في الكثير من المنعطفات التاريخية للشعب اليمني وحكمته ونظرته الثاقبة والمتزنة في إيجاد الوسائل الفاعلة والمبادرات الناضجة للمشاركة في وضع الحلول ؟...

نعود ونتساءل بكل صراحة الم تشتت هذه اللجان أو اللجنتين عمل الجميع وتوافق الجميع وحوار الجميع داخل البلد ؟......... الم تأسر هذه اللجنتين أحزاب اللقاء المشترك وتدفعها منفردة أو مجتمعة في دوامة الاستقطابات السياسية خارج الأطر الديمقراطية و القانونية والدستورية ؟

الم تتخلى هذه الأحزاب عن برنامجها السياسي الذي انتخبت بموجبة لتستبدله ببرامج ومبادرات ومشاريع عائمة سميت خداعا أو تضليلا أو تشتيتا مشاريع وطنية إنقاذية ؟

ما هو الشئ الذي استفادت منه هذه الأحزاب عندما انجرت إلى مشاريع حميد وحسين الأحمر الحاشدية ؟

وماهو الشئ الذي تحقق للوطن وللحياة السياسية وللمصلحة الوطنية منذ أن تشكلت هذه المجالس او اللجان التحضيرية أو القبلية أو الفئوية أو المناطقية أو الوطنية .....الخ ؟ !

خلاصة القول :

نتمنى أن يدرك ويؤمن الجميع داخل الوطن بان الديمقراطية والتعددية السياسية بشكلها العصري والمدني هي الحل الوحيد للخروج من كل مشاكلنا السياسية بل وعجائبنا وتناقضاتنا الحزبية .


في الثلاثاء 25 مايو 2010 07:58:59 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=7181