الحراكيون ..هذه هي الحكاية باختصار
علي محمد الخميسي
علي محمد الخميسي

منذ أن ظهر الحراكيون في بعض مديريات محافظات اليمن الجنوبية بدأت تظهر للعلن ثقافة جديدة لم يعهدها اليمنيون من قبل على مدار تاريخهم القديم أو الحديث , هذه الثقافة المعلبة دخلت البلاد بفعل مؤامرة واضحة تستهدف بالدرجة الأولى جيل الوحدة اليمنية الذين لم يشهدوا ولم يعايشوا عن قرب مآسي التشطير وفواجع الحكم الشمولي القمعي في جنوب الوطن سابقا ....هذا الجيل المسكين ظهر للحياة في ظل تعبئة حزبية مقيتة تكره كل شئ وتنتقد كل شئ وتلعن كل شئ من اجل غاية تعيسة وكراسي فانية ....هذا الجيل المسكين ترعرع في ظل تعليم حكومي رديء وخدمات اجتماعية وصحية متدهورة وفساد حكومي واجتماعي وسياسي يزكم الأنوف ويدمي القلب ويؤذي العين والروح معا .....هذا الجيل المسكين خرج إلى الدنيا في ظل فقر مدقع وبطالة متفشية ومستقبل ضبابي فكانت الفرصة الذهبية لأعداء اليمن من الداخل و الخارج معا والذين سارعوا في التقاط عامل الزمان والمكان والظرف الراهن ووظفوا ذلك أو كل ذلك لنشر ثقافة الكراهية في المجتمع عبر إثارة النزعات الانفصالية والعصبيات القبلية و المناطقية والفئوية والمذهبية و بشكل خطير جدا لم يسبق لليمن أن شهدت مثل هكذا هجوم لثقافات هدامة وخطيرة .

الانفصاليون عام 1994م افتعلوا أزمة سياسية خانقة وأشعلوا حرب جبانة لعل وعسى ينجح مشروعهم الخبيث ولكنهم بفضل من الله هُُزموا شر هزيمة بعد أن تحدوا إرادة الخالق عز وجل الذي أمرنا بالوحدة والتوحد على الدوام , ومن ثم إرادة شعب الإيمان والحكمة الذي أعلن تمسكه بوحدته اليمنية واستعداده الدائم للدفاع عنها لأنها بكل بساطة مشروعة الكبير ومستقبلة ومصيره ومصير أجياله القادمة وهي الحلم الذي تحقق عام 1990م بفضل من الله سبحانه وتعالى وإرادته بعد نضال طويل لهذا الشعب الأبي الذي قدم الكثير من التضحيات حتى وصل إلى هذا اليوم العظيم .

لم يفلح الانفصاليين آنذاك ولم تنفعهم صواريخهم الجبانة وطائراتهم الحربية ودباباتهم ومدافعهم وآلتهم الحربية المدمرة , ولم تنفعهم تلك الأموال الهائلة التي تدفقت على مشروعهم التدميري والتمزيقي لان الله عز وجل وعد عبادة المؤمنين بالنصر والثبات على الحق المتمثل بالوحدة , وشعبنا اليمني ككل هو شعب الإيمان والحكمة بشهادة من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام ... هذا الانتصار الذي حققه الشعب كل الشعب من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب لم يكن نتاج الصدفة أو الاندفاع الغير محسوب بل نتاج إيمان حقيقي بوحدة اليمن أرضا وإنسانا وإيمان حقيقي بان الوحدة فريضة دينية وضرورة اجتماعية وحتمية إستراتيجية ومطلب سياسي عام .

بعد الهزيمة المدوية لمشروع الانفصال والتشرذم اندحر الانفصاليين وهرب قادتهم إلى الخارج اليمني حاملين معهم العار والخيبة وتلك الأموال المدنسة التي استلموها نظير بيعهم لأنفسهم ولوطنهم ولتاريخهم , بعدها سارت الأمور إلى الخير وتنفس الناس الصعداء بعد خوف وضيق وأزمة خانقة انتهت بحرب جبانة عام 1994م , وبانشغال الناس والدولة ككل في ترتيب البيت اليمني بعد هذه الحرب الطاحنة استغل الكثير من الانتهازيين و الفسده سواء كانوا من داخل السلطة أو من خارجها وكعادتهم - بعد كل الأحداث - الأوضاع المستجدة فوسعوا من خزائنهم و كروشهم المتخمة وبدءوا بالنهب والسرقة والتخريب المباشر والغير مباشر لكل ما هو جميل في نظر الناس في الشمال وفي الجنوب معا , فتوسع الفساد وانتشر كالسرطان الخبيث في كل مفاصل الدولة تحت سمع وبصر الحكومات المتعاقبة فوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من البؤس والفقر والمشاكل الاقتصادية المتراكمة و الكبيرة ....عندها فقط بدء انفصاليو الأمس يحيكون بلؤم ودهاء مشروع مؤامرة جديدة على الوحدة اليمنية ولكن هذه المرة بدون صواريخ وبدون طائرات ومدافع نارية موجهه إلى الصدور بل بنشر ثقافة الكراهية بين الناس ودفع جيل الوحدة بشكل خاص في بعض المديريات الجنوبية وكمرحلة أولى للعن هذه الوحدة ومنجزات الوحدة ودولة الوحدة بل ولعن وكرة كل من يدافع عنها أو يذكرها بخير , ومن ثم المطالبة الفجة بالانفصال وتصوير مشروع الانفصال بالمشروع الإنقاذي الذي سينعم في ظله الشباب والرجال والشيوخ والنساء لينتقلوا جميعا كما صور لهم للعيش في كنف تلك الدويلة الموعودة وتلك المدينة الفاضلة التي يحلمون بها !! ....

الجهل المنتشر والتعبئة الحزبية المسبقة وعوامل البؤس والفقر والبطالة التي يعانيها الكثير في الوطن ساعد كل ذلك دعاة الانفصال الجدد في التغلغل بين الناس وتحريضهم على الوحدة وسلطات الوحدة وكل ما يرتبط بالوحدة بل وكل ما يرتبط بالشمال وشعب الشمال وهي المرحلة الثانية لثقافة الكراهية التي يحاول الانفصاليين نشرها بين الناس بكل ما أوتوا من إمكانات ووسائل وخطط في محاولة أخرى للوصول إلى الغاية القديمة في الانفصال أو فك الارتباط وإعادة الحكم الاشتراكي الشيوعي في أجزاء الجنوب الغالي من وطننا اليمني الكبير.

هذه هي الحكاية باختصار.... وهذا هو الحراك وهذه هي أدواته وخططه التي رسمت بعد حرب صيف 1994م .

فهل نستمر كدولة على ما نحن فيه من أخطاء حتى نصبح ذات يوما لاقدر الله وقد انقسمت اليمن إلى أجزاء وكنتونات ودويلات وتمردات هنا وهناك أم نعيد الأمور إلى نصابها ونبدأ بالتصحيح الوطني الحقيقي الذي سيُفشل كل المؤامرات الداخلية أو الخارجية التي تستهدف الوطن ووحدة الوطن وامن الوطن واستقرار الوطن واقتصاد الوطن ومستقبل الوطن ككل ؟

تساؤل كبير نضعه بين يدي راعي المسيرة الوحدوية المناضل علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية ونضعه أيضا بين يدي حكومتنا الموقرة وأحزابنا السياسية الوطنية وقوى المجتمع الفاعلة وكل الخيرين في هذا الوطن الكبير إن كنا بالفعل نحرص على حاضر ومستقبل شعب ووطن عظيم اسمه اليمن .

* في تناوله قادمة إن شاء الله سأحاول " اجتهادا " وضع بعض التصورات للحل كمساهمة بسيطة قابلة للتعديل والنقاش وقد أصيب في تفاصيلها أو اخطأ وهو ما استطيع أو يستطيع أي قلم تقديمه كأضعف الإيمان للأقلام اليمنية الحرة التي تؤمن بأن الوحدة هي مصيرنا كشعب ودولة وبدونها سنصبح لاشئ حاضرا ومستقبلا .


في الجمعة 23 يوليو-تموز 2010 08:30:42 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=7588