جرائم الشذوذ الجنسي تحت أستار الكنائس
عبدالباقي خليفة


من أسترالياإلى إيطاليا ومن سلوفينيا إلى أستراليا مروراً بأوروبا الشرقية والغربية وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، فضائح الكنائس والكرادلة والبطريركيات تزكم الأنوف وتنزع القداسة المزيفة عن رسل الرحمة وأمناء الأخلاق المزعومة.

فبعد الفضائح الجنسية الشاذة لمئات القساوسة الكاثوليك في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، وفضائح "منظمة الكاريتاس الكاثوليكية" في كرواتيا.. تداعت مؤخراً قضية زعيم الروم الكاثوليك في سلوفينيا "فرانسي فرانتار"، الذي أدين بممارسة الجنس بطريقة قذرة في كنيسته مع أطفال من الجنسين منذ 15 عاماً!!

ذئاب بشرية

ويعد "فرنتار" (59 سنة) من أكثر المعادين للإسلام، ومن المؤيدين بقوة لمزاعم بابا الفاتيكان، ومن الداعين للحفاظ على هوية أوروبا المسيحية، وقد اعتقلته الشرطة السلوفينية يوم الخميس 19-10-2006م بعد تحريات ومراقبة دقيقة، حيث ألقي القبض عليه وهو في حالة تلبس بالجريمة، لكن حفاظاً على سرية التحقيقات، لم يتم تسريب الخبر لوسائل الإعلام سوى في 12-11-2006م. ويتوقع المراقبون أن يصدر القضاء حكماً بسجن الزعيم (الروحي) السلوفيني مدة تصل إلى 10 سنوات...

وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها سلوفينيا فضائح مخزية لقيادات الكنيسة، فقد شهدت المحاكم في "لوبليانا" وغيرها العديد من الفضائح المماثلة، ومنها قضية القسيس "كارل يوشتو"، والذي حكم عليه القضاء بالاقامة الجبرية في بيته ومنعه من الاقتراب من الأطفال.

وقد ساعدت الأحكام المخففة على رموز الكنيسة إلى تفشي ظاهرة الاعتداء على الأطفال، حتى أصبح المجتمع السلوفيني ينظر للكنيسة وزعماءها على أنهم أناس شاذين جنسياً، ولا يستأمنون على الأطفال، لاسيما وأن ضحاياهم تتراوح أعمارهم بين العشر سنوات والأربعة عشر سنة.

شذوذ في الإرساليات التنصيرية

ولم يكتف القساوسة بارتكاب الجرائم والفضائح في بلدانهم، بل كانوا حريصين على المشاركة في إرساليات التنصير في الخارج، لممارسة أعمالهم القذرة مع الأطفال في البلدان الفقيرة..

وقبل أربع سنوات استدعي "فرنتار" بطريرك الروم الكاثوليك في سلوفينيا في مهام تنصيرية في الفلبين ومالاوي وجنوب إفريقيا، حيث تنتشر ظاهرة الشذوذ الجنسي بين النصارى.

وللأسف تتستر جميع الأجهزة الحكومية والكنسية في جميع الدول تقريباً على تلك الفضائح، إلا أن بعض الأطراف داخل المؤسسات الأمنية والقضائية تقوم بتسريبها للصحافة والرأي العام رغم الحظر غير المعلن رسمياً.

الإنتربول الدولي: ومن أسباب انتشار تلك الفضائح، تصعيد البوليس الدولي "الإنتربول" من مطالباته لبعض الدول الأوروبية، باعتقال القساوسة والكرادلة المتهمين وتسليمهم لدول تطالب بمحاكمتهم لارتكابهم جرائم جنسية ضد أطفال فيها.

وكان الإنتربول قد أصدر مذكرة اعتقال بحق زعيم الروم الكاثوليك "فرنسي فرانتار"، مطالباً سلوفينيا تسليمه، لكن السلطات في "لوبلبيانا" حاولت منع تسليمه، وفتحت سجله الإجرامي داخل سلوفينيا.

إلا أن موقف الحكومة السلوفينية والقضاء المتستر على جرائم القساوسة قد أثار حفيظة الرأي العام ووسائل الإعلام.. حيث لم تصدر حتى الآن أحكاماً بالسجن على مدانين بارتكاب جرائم الشذوذ الجنسي واغتصاب الأطفال داخل الكنائس، كما يطالب الرأي العام في سلوفينيا ووسائل الإعلام بالكشف عن كل الفضائح الكنسية حتى لا يسقط ضحايا جدد من الأطفال بين مخالب الكنيسة.

فقدان الثقة في الكنيسة

وفي كرواتيا صدر مؤخراً حكم بسجن "يالينا براييشا" مديرة "منظمة الكاريتاس" لمدة عام، إلا أن الإدعاء العام طالب بضرورة إعادة المحاكمة، كون الحكم الصادر بحقها لا يرق لحجم الجرائم التي ارتكبتها المسؤولة الأولى عن "منظمة الكاريتاس"، مطالباً بإنزال أقصى العقوبات على جميع المتورطين، وليس "منظمة الكاريتاس" الكنسية فحسب، وهو ما أثار حفيظة أهالي الضحايا وعدداً من المواطنين الذين فقدوا الثقة في الكنيسة وفي مدى صلاحها وأهليتها للائتمان على أطفالهم..

وكانت الشرطة الكرواتية قد أجرت تحقيقات مستفيضة داخل ملاجئ الأيتام التابعة لمنظمة "كاريتاس" الكنسية، وأجرت لقاءات مع عشرات الضحايا من الأطفال، الذين أكدوا وقوع اعتداءات جنسية ضدهم وعمليات اغتصاب تعرضت لها الفتيات الصغيرات أيضاً.

وعلقت "فيسنا أبراموفيتش" قاضية بالمحكمة الابتدائية بزغرب قائلة: "مديرة منظمة الكاريتاس متهمة بالمسؤولية عن أعمال الجريمة المنظمة التي شهدتها ملاجئ المنظمة التابعة للكنيسة في الفترة الماضية"..

وقد أثار الحكم المخفف على مديرة "كاريتاس" استياء عدد كبير من أهالي الضحايا وناشطي حقوق الإنسان، الذين وصفوا الإجراءات القضائية التي اتخذتها الحكومة الكرواتية ب "الانتقائية" ولا تعبر عن روح العدالة، داعين لتوسيع التحقيقات القضائية لتشمل جميع مسؤولي "كاريتاس"، وكذا الكنيسة التي تحتاج لإصلاح شامل..

الشذوذ يعم الكنيسة

ويبدو أن الحكومة الكرواتية وجهات قضائية تعمل على تخفيف حدة ردود الأفعال بعد إدانة مديرة "منظمة كاريتاس" دون سائر المتهمين المباشرين، وجعلها المسؤولة الوحيدة، على غرار قضايا جرائم الحرب.. وهي مفارقة عجيبة، فقضايا جرائم الحرب تخضع للأوامر، أما قضية الكنيسة فهي تخضع للنزوات الشخصية والإهمال مع سبق الإصرار والترصد..

ويرجع المراقبون حصر اتهام مديرة منظمة الكاريتاس في كرواتيا بتهمة الإهمال إلى وجود أسماء كبيرة داخل الكنيسة ومنظمة الكاريتاس متورطة في الجرائم الاخلاقية البشعة بحق الأطفال الصغار وجميعهم من الأيتام..

ويدلل على حجم الفساد الخلقي الضارب في جنبات الكنيسة في سلوفينيا وكرواتيا وغيرها من البلدان الأوروبية.. فضيحة أحد المسؤوليين الكنسيين في سلوفينيا بعد رفعه قضية ضد إحدى المنحرفات التي تمارس البغاء والتي قامت بابتزازه مالياً، حيث تم الكشف عن إنفاقه مبالغ طائلة على المكالمات الهاتفية الجنسية من أموال الكنيسة.

وفي سياق الجرائم التي تتم داخل الكنيسة، كانت الشرطة الكرواتية قد كشفت عن تورط مديرة الكاريتاس بعلاقة جنسية خارج إطار الزواج مع أحد طباخي منظمة الكاريتاس بكرواتيا يدعى "ميو بينيتش"، الذي تتهمه المحكمة الكرواتية باغتصاب الأيتام.

ويحقق القضاء الكرواتي في قضية أخلاقية جديدة متهم فيها 4 راهبات اعتدين على أطفال في الكنيسة ومارسن السحاق مع عدد من الفتيات.. كل تلك القضايا الشاذة دفعت الكثير من الأسر الكرواتية والسلوفينية إلى الامتناع عن الذهاب للكنيسة.

نقلاً / عن المجتمع الكويتي

نقلاً / عن المجتمع الكويتي


في الأحد 17 ديسمبر-كانون الأول 2006 10:53:01 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=852