يمانيون على ضفاف النيل... مواقف ومشاهد(6)
ابراهيم الجهمي
ابراهيم الجهمي

الحلقة السادسة : من أحدث وسائل النصب على بعض اليمنيين بمصر

في البداية أوضح بأن النصب لا جنسية ولا هوية لهما , وكل بلد من بلدان العالم لا يخلو من تلك الظواهر , فهي عادة بشرية مستديمة لدى معدومي الضمير وضعيفي الإيمان , ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسقط على مجتمع بأسره هذه الصفة الدنيئة , والنصب والسرقة ظواهرها متواجدة في جميع البلدان وعلى مر العصور والأزمان ...

ومن الملفت أن جميع حوادث النصب التي تعرض لها بعض اليمنيين الزائرين لمصر, وكان أغلب ضحاياها من القادمين للعلاج بعد أن تكبدوا مشقة جمع المال , فمنهم من باع أرضه , أو رهن وثيقة بيته , أو إستدان من هنا وهناك , أو بحث عن مساعدات وتبرعات من أصحاب الخير ... يأتي قادماَ للعلاج وهو في الرمق الأخير بعد أن طاف بأشباه الأطباء في بلده , ودخل جميع مستشفيات الإستثمار في وطنه والتي لايهمها سوى سلخ المريض , وتشليح جيوبه ونقوده ... ولا يجد تشخيصاَ سليماَ لحالته أو علاجا نافعاَ لعلته , وبعد أن يستفحل به المرض ويزداد به الألم , لا يجد بداَ من السفر للخارج للعلاج ...

ويأتي للعلاج وهو منهك القوى , مشتت الأفكار تتلاحق به المصائب , وتنهال به الفواجع ليجد أن ما تعب في جمعه من مال قد أصبح لقمة سائغة في أيدي عصابات مجرمة لا تعرف رحمة ولا تخاف من المولى الرحيم , فتبتزه ماله بأساليب بدائية , وبطرق رخيصة بسيطة , فسرعان ما يقع فريسة لها وهو في غربة وكربة لاحول له ولا قوة ..

وكم من تلك القصص والحوادث التي أدمعتنا وأحزنتنا حين نسمعها من أصحابها , وحين نمعن النظر فيها نجدها قصصا متشابهة , وحكايات متكررة , وأساليب موحدة , وفي أماكن معلومة , مايلبث الضحية أن يبدأ في سردها حتى نكمل له باقي تفاصيلها ..

والحقيقة المرة أن جميع الضحايا كانوا سبباَ رئيسياَ بشكل أو بآخر فيما حل بهم من نصب أو إحتيال , وكأن لسان حالهم ينادي باللصوص هلموا إلي فاسرقوني ..! فتجد العلامة البارزة في هؤلأ الضحايا هي الطيبة التي تصل لحد السذاجة ..

فالبعض يأتي بملابس رثة وهو يحمل في طيات ملابسه آلاف الدولارات والجنيهات ويذهب هنا وهناك ليشتري إحتياجاته فيبرز رزمة الفلوس التي بحوزته ليخرج ورقة منها ويلفت الأنظار .. والبعض يركب مع سائق التاكسي فيصاحبه ويعرفه بنفسه وسكنه , بل ويطلب منه الدخول لشقته ويكرمه بعزومة او وليمة مما يغريه ويدفعه لسرقته ...والبعض يتخذ من الخادمة ( الشغالة ) صديقة ومستشارة فيبوح لها ما بحوزته من مال ويستشيرها في أموره الخاصة والعامة , وآخر تجده قد صاحب بواب العمارة وجعله رفيق دربه وصديق عمره وكأنه أخ قد ولدته أمه ... وهؤلاء جميعهم في آخر المطاف يكونون سبباَ رئيسياَ في تحريض عصابات السرقة التي تستدرجه ليخرج ما بحوزته من مال ليقدمه لهم وهو مطمئن بأن من حوله رجال أمن وأمان ...

وجميع حوادث النصب التي تعرض لها هؤلاء كانت بأساليب ووسائل خلت من مظاهر العنف , وكلها أساليب بسيطة تافهة تعتمد على عنصر المفاجأة والإستدراج البسيط ...

وسأسرد بعض تلك القصص لنستنبط منها العبرة والحيطة والحذر وليبلغْ كل منا قريبه أو صديقه الذي قد يسافر إلى خارج البلاد ..

1-أشهر وسائل النصب وأكثرها إنتشاراَ مايتعرض له البعض وهو يمشي في طريق خالٍ من المارةْ في وقت مبكر من الصباح أو متأخر في الليل ليجد شخصا يقترب منه وبأسلوب هادئ يقول له كلم الباشا ! هناك فوق السيارة .. المتواجدة في القرب منه .. فيذهب إليه ويبادره بالسؤال الأخ من أين ؟ فيرد عليه : أنا من اليمن ! فيقول له أحسن ناس وأهلاً بكم في بلدكم الثاني .. ويقول له معذرة نحن من مباحث الأمن أو مكافحة العملات المزورة .. ويطلب منه جواز السفر أو الهوية فيبرزها له صاحبنا .. ويقوم بالإطلاع على الجواز ويسأله أين تسكن ؟ ومالغرض من الزيارة ؟ فيجيبه صاحبنا ! ثم يتحول للسؤال المهم بقوله أنتم تعرفون أن هناك عملات مزورة تدخل البلاد ومهمتنا أن نكشف عنها , وعندنا بلاغات بأن هناك اشخاصا قادمين من خارج مصر يأتون بها ! ويطلبون من صاحبنا إبراز مالديه من نقود لفحصها ! فيبادر صاحبنا وهو مطمئن بأن النقود التي بحوزته سليمة فيأخذونها منه ويفحصونها , وبينما أحدهم يفحصها يقوم آخر بتفتيشه وتشتيت ذهنه ! ولكن سرعان ما يرجعون له الفلوس التي دفعها لهم ويضعونها في ظرف وهو ينظر إليهم , ويقولون له فلوسك سليمة وشكراَ لك واحتفظ بها داخل الظرف فقد وقع عليه الضابط , فإذا وجدت لجنة أخرى فقل لهم قد تم فحصها منا ! ويودعونه منصرفين وهو يفتخر بهم وبالفلوس السليمة التي يحملها ! ليجدها فيما بعد قد تحولت إلى رزمة من الورق سرعان ما ينهار ويصيح مستنجداَ بالمارة وبمن حوله .. والبعض يذهب للسفارة وقليل منهم يذهب لقسم الشرطة ليحرر محضراَ ضد مجهول

وكثيراَ ما تجد أن الضحية أو المرافق له يخرج كل ما بحوزته من نقود بل ويقول لصاحبه هات أيضاً الفلوس التي معك نعطيها لهم لفحصها! .. والبعض يرشد اللصوص إلى باقي المبالغ التي أخبأها في مسكنه ... فيأتي بها إليهم أيضاً لفحصها ... وحدثت ذات مرة أن تعرضت عصابة لمواطن يمني في الطريق ولما سألوه أين فلوسك ؟ قال هي في السفارة وضعتها بصندوق الأمانات ! وطلب منهم مرافقته للسفارة ودخل السفارة وأخذ كل فلوسه وأعطاها لهم ... وعملوا معه اللعبة المعتادة ليكتشف أنهم لصوص فيعود للسفارة يولولُ ويصيحْ ... وهذه الحادثة تحدث بها معالي السفير ...

2-وقصة أخرى حدثني بها الأخ فهد العريقي مدير مكتب الخطوط اليمنية بالقاهرة عن وكيل وزارة قدم من اليمن مع زوجته وأولاده وترك زوجته وأولاده بالشقة , وجاءت إمرأة متوسطة في السن لباب شقته تقرع الباب فأجابتها زوجة صديقنا من خلف الباب .. وقالت لها أنا قارئة الحظ وعالمة بالمكتوب !هل ترغبين بان أخبرك بحظك ؟ فقالت لها لا أريد ! وطلبت منها الإنصراف ! وردت عليه تلك المرأة لكن لو عرفتي أين زوجك فلان الأن ومن يحبها غيرك ! وسرعان ما فتحت لها الباب وشدتها لداخل الشقة وطلبت منها أن تكشف الغيب على زوجها وتخبرها بمن يحب ؟ وعلى الفور أخرجت تلك المرأة بخاخ رشت به على أنف زوجة صديقنا وبناتها اللاتي بجوارها وسرقت مصوغاتهن وما لديهن من نقود .

3وصل ثلاثة من اليمنيين إلى مطارالقاهرة وأستأجروا تاكسي من أمام بوابة المطار ... وانخرطوا معه في الحديث , وطلبوا منه أن يوصلهم لعنوان مدون معهم بورقة لكنهم يجهلون قراءة العنوان ! وعرفوه بأنفسهم بأنهم قدموا للعلاج لأول مرة وفي منتصف الطريق طلبوا منه أن يذهب بهم لمحل صرافة ونزل أحدهم بصحبة السائق وأخرج من الشنطة الصغيرة التي بحوزته بعض النقود ليصرفها ... وعاد للسيارة .. وأثناء الطريق وقبل صعود السيارة لكوبري6 أكتوبر تعطلت السيارة وطلب منهم السائق النزول لدفع السيارة .. فنزلوا جميعهم لدفعها !! وسرعان ما هرب بالسيارة وحقائبهم جميعها بما فيها الحقيبة الصغيرة التي بها النقود كانت على متن تلك السيارة ... ! والمؤلم أن جميعهم لا يعرفون فك الخط ! ما عرفوا رقم السيارة !

4-جاء الى مصر لدراسة الماجستير ومنذ أن وطأت قدماه مصر وهو ُيمني نفسه بالزواج من مصرية ليحصن نفسه ويجنبها غواية الشيطان .. وفي الأيام الأولى من وصوله تعرف على سائق أجرة شعر باطمئنان نحوه , وطلبَ منه أن يساعده على تحقيق تلك الأمنية .. وأبدى له المواصفات التي يرغبها في بنت الحلال, ووجد ضالته المنشودة لدى هذا السائق الذي أجابه بأن طلبك موجود وأنت وافر الحظ ومسعود .. وعلى الفور ضرب له موعداً لأجل قريب موعود, بعد أن يأخذ رأي الفتاة وأسرتها ,

وخلال يومين اتصل به صاحب التاكسي طالبا منه أن يجهز نفسه للموعد , وهما في الطريق ذكرهُ بواجب الزيارة وأعرافها وبأنه لا بد من جلب هدية الزيارة , وعرج به لمحل حلويات شرقية وغربية , فجلب صاحبنا منها مالذ وطاب ماغلى ثمنه وازداد وزنه .. ودخلا لبيت مخطوبته محملين بها .. وجاءته تمشي على استحياء فأغمز لصاحبه ونعم الإختيار .. وفي الحال تم الإتفاق فخير البر عاجله .. وخلال أيام تمت الخطوبة وكتب الكتاب ودفع كامل المهر ولوازمه ... وطلب صاحبنا تأجيل الزفاف لموعد قريب يسافر خلاله في سفرية قصيرة لسوريا ينهي بعض أعماله التجارية هناك ويجلب مال لتجهيز شقة الزوجية .. وهو في سوريا وقبيل عودته يتصل بمنزل مخطوبته المصونة ليعرف إحتياجاتها وأسرتها الكريمة من منتجات سوريا الشهيرة من الملابس وخلافه , وحال الإتصال َيسمعُ جلبة وهيصة وأصوات وزغاريد خيل له أنها له فيفاجأ بصوت طفل يرد عليه بأن أخته تتزوج من فلان فيطلب من محدثه التحدث مع ( ماما) والتي جاء ردها مدوياً عليه أنت مين ؟ فأجابها أنا فلان ياحماتي ! فقالت له حماتك مين ؟ لا أعرفك وأطبقت عليه سماعة الهاتف ! وكرر الإتصال وتكرر الجواب ! وسارع بالعودة لمصر وذهب لشقة مخطوبته التي تزوجت غيره بفلوسه ووجد إجابة واحدة مدوية (لا نعرفك ) ولما أفصح لي بما حل به وجدتُ بأن العقد الذي معه تضمن أسماء مستعارة بداية من إسم مخطوبته ووالدها وحتى الشهود وكاتب العقد و حتى عنوان الأسرة كان وهمياَ وكانت إجابتي له بأن القانون لا يحمي المغفلين !

5-قبل أشهر تعرف زائرون من وطننا الحبيب على سائق تاكسي وسرعان ما ألفوه لبشاشته وكرمه معهم ولعدم طمعه في أسعار المشاوير .. فيمكث معهم طوال النهار في مشاوير هنا وهناك .. وحين الحساب يجيب عليهم الذي تدفعوه .. يأكلون وهو معهم ويكرموه كأحدهم ولا يفارقوه إلا عند المبيت ! وفي أحد الأيام قال لهم أحب أن أرد لكم ولو بعض الجميل وأنا عربي أصيل والغداء اليوم موصول لكم على حسابي سنأكل معاً وسأختار لكم طعاماً لا تعرفوه ولم تألفوه ( البيتزاء ) قالوا له لا نعرف ذلك ولكن كرم الكريم لا يرد ! وجلب لهم البيتزاء فشبهوها بفطائر قروية مغطاة بجبن ممطوط وأكلوها وهم يتندرون بفطائر الفرنجة التي إستحدثوها من عادات العرب القديمة وأضافوا عليها ما أضافوه وسموها (بيتزا) وأكلوها وخروا في نوم عميق إستيقظوا بعد ساعات طويلة ليجدوا فلوسهم وحتى ساعاتهم وتلفونات المحمول قد ذهبت عنهم بدون عودة أو سابق إنذار ... وعجباً ما تفعله فطائر الفرنجة .. !!

6-جاء في شهر رمضان وسكن في حي راق وشقة جميلة وكان غرضه من الزيارة البحث عن أطباء تخصصات مختلفة ليجلبهم للمستشفى الذي أنشأه في إحدى المحافظات اليمنية .. وكانت تعمل لديه شغالة في منتصف العمر قد إستمالته لأعمال الرذيلة في شهر الفضيلة .. ومرت الأيام والناس في صلاة وقيام وهو في لهو وغرام , وبواسطة الشغالة تعرف على فتاة حسناء غناء شاربته المسكرات وعايشته أسوأ اللحظات ... وجذبت له أنواع المخدرات ..وغرق في سكراته ونزواته ليجد نفسه ذات مساء وقد ُجردَ من جميع المال الذي تبقى معه وقدره حوالي ثلاثون ألف دولار .. وهرول بين الخزي والعار لتحرير محضر في قسم الشرطة , وأدلى بأوصاف تلك الشغالة وجليسة الأنس فتم احضارهن .. وسرعان ما أبرزت تلك الفتاة وثيقة تدين صاحبنا بمبلغ مالي كبير تطالبه به وممهور ببصمة إبهامه على تلك الوثيقة .. وأصبح الشاكي مشكو ضده .. والمتهم صاحب حق ! وبررت تلك الفتاة بأنه لجأ لشكواها كي يتنصل من الإلتزام الذي عليه ..! إلتزام واضح موقع ببصمته ومشهود عليه ... وحين لجأ صاحبنا للمحامي نصحه بالتنازل عن المحضر .. وسرعة السفر .. وعاد صاحبنا يجر أذيال الخيبة وراءه ... وهذه بركات رمضان لمن يعتدي على حرماته .!

7-شيخ وعضو مجلس النواب جاء لمصر بغرض الزيارة والإستثمار .. وبينما هو في قهوة مرموقة يحتسي كوباً من الشاي تعرف على شخص إدعى أنه رجل أعمال وصاحب مصانع وشركات وحدد موعدا للشيخ يعرفه ببعض شركاته ومصانعه .. وفي ختام اللقاء الأول أصر صديقه الجديد على دفع الحساب ! وحين ذهب إليه الشيخ إنبهر بالشركات والمصانع التي يمتلكها صديقه .. وطلب منه أن يساعده في توفير فرصة لمشروع يستثمر بعض نقوده فيها ... وترجاه أن يقبله كمساهم في المصنع الجديد الذي ينشئه صديقه .. وبعد تردد من صديقه قبل على مضض شراكة صديقنا الشيخ .. وقال له الشيخ معي 350 ألف دولار .. أريد أن أبدأ بها معك وسوف أرجع لليمن وأحول لك بما أجده من مال ...! وخلال أيام أحضر الشيخ الملبغ كاش عداَ ونقداَ ودفعها لصديقه وهو بكامل الإطمئنان وفخور بأنه سيصبح بالإضافة كونه شيخ وعضو مجلس نواب سيكون رجل أعمال ..

ولما يفرضه واقع الحال في تلك الأعمال بأن يحرر عقداً للشراكة ولمزيد من الإئتمان أعطاه صديقه شيك يتضمن المبلغ المذكور وقال له متى ما أردت فلوسك هذا شيك بيدك تذهب للبنك وتسحب به كامل نقودك .. ورد عليه الشيخ الله المستعان .! وعاد الشيخ لليمن وإنشغل بأعماله .. وعاد بعد عدة أشهر لمصر واتصل بصديقه فيجد تلفونه مغلق .. فيقول في نفسه أكيد أنه خارج مصر فهذا حال رجال الأعمال في سفر وترحال ... ويدعوا له في ظهر الغيب بالتوفيق , ويعود أدراجه .. ومن اليمن يتصل ويتصل ... والتلفون مغلق .. حتى بدأ القلق يدب إليه .. فلعل صاحبه قد أصيب بعلة أو جاءته المنية .. ووصل آخر مرة لمصر وجاءني يطلب المساعدة ! فقلت له اين عقد الشراكة الذي معك ؟ قال لي ليس عندي فقد أخذه محامي الشركة الذي كان صحبة صديقي بحجة توثيقه في الجهات المختصة ! وسألته والشيك ؟ قال بكبرياء وثقة كبيرة الشيك معي وهذه صورته ! والأصل محتفظ به عندي ! قلت له وعنوان الشركة حق صاحبك ؟ قال لي من كثرة الشركات والمصانع لا أتذكر أي عناوين لها سوى مصنع في طريق الإسماعيلية ذهب معه إليه حال الإنشاء ! تصورا والله بأني إنذهلت حتى بعدم معرفة الشيخ بإسم المصنع أو حتى عنوانه ! ولم يبق لي من حل للشيخ إلا بالذهاب للبنك الذي أصدر صاحبه الشيك بإسمه ! وذهبنا للبنك وفوجئنا بأن الموظف بالبنك أدخلنا للمدير والذي صدمنا بأن هذا الشيك ضمن شيكات عديدة مزورة ومبلغ عنها فهي قد فقدت من صاحبها الأصلي, وقال لنا كان يجب ان تأتوا للبنك وتتأكدوا من ذلك قبل دفع المبلغ ! وانهار الشيخ وصاح ورفض كلام مدير البنك ... وقال كلاماً بأنه سيتصرف من جهته وسوف ترجع فلوسه ولديه أساليب ترجع حقه !! فقلت للشيخ بعد أن هدأته ... غريمك ليس في اليمن ! حتى تعمل وتعمل ! أنت في دولة فيها قانون ... والقانون لا يحميك ! كونك تجهل أبجديات التعامل التجاري .. ونصحته بأن يظل شيخا وكفى !

8-كثيرا ما يأتي مواطنون يشتكون من تعرضهم للسرقة من شغالات أو خادمات , يطرقن الباب عليهم بحجة أن صاحب الشقة أرسلها لنظافة الشقة بالمجان على حساب صاحب الشقة ! وتدخل الشقة لتنظيفها فما تلبث أن تخرج وقد سرقت نقودهم .. وقد تكررت تلك الحوادث بالعشرات .. وكثيراً ما ننصح بأن يحذر الزائر من إدخال الغرباء لشقته ... إلا إذا جاء بصحبة البواب أو بمعية صاحب الشقة ... ومع ذلك ما زالت تلك الظاهرة موجودة ودوماً ما يأتي الشاكي وقد جردته تلك النصابة من نقوده وحتى مصوغات زوجته ... ومع ذلك تتعجب من سذاجة البعض ... حين يغفل عن أبسط وسائل الحرص والحذر ..

9-وسيلة متكررة وقد تعرض لها الكثير خاصة من رجال المال وهنا حتى دبلوماسي بالسفارة بدرجة كبيرة وقد مكث بمصر سنوات وتعرض لحادث نصب وهو يمشي في الطريق فيأتيه شاب أو فتاة وبأسلوب مهذب يعرضون عليه جائزة بشرط الجواب على أسئلتهم التي هي من البديهيات مثلاً يقولون له أين توجد الأهرامات وما أسماؤها ومثل هذه الأسئلة التافهة !؟ وبعد أن يجيبهم على أسئلتهم يخبروه بأنه قد ربح الجائزة ويتوجب عليه الذهاب لمقر الشركة لإستلامها , بشرط أن يدفع مبلغ تأميني لتأكيد الحضور يسترده حال وصوله لمقر الشركة .. ويعطونه إيصالا بذلك المبلغ , وعادة ما يكون المبلغ بسيط وليس هو هنا بيت القصيد ! بل حين يذهب للشركة وهو ُيَمنيْ نفسه بالجائزة التي تنتظره يجد من يستقبله بترحاب كبير ويأتي له شخص وغالبا تكون فتاة ممشوقة القوام لتعرض عليه فكرة الإشتراك والمساهمة في مشروع سكني سياحي بنظام التمليك المشترك حيث يوهمونه بأن لديهم شاليهات متعددة في أماكن متفرقة من العالم يستطيع أن يتمتع هو وأفراد أسرته بالسكن فيها خلال أسبوع من كل عام وله حق تغيير ذلك المكان حسب رغبته ويعطونه عناوين وصور للعديد من الشاليهات الفخمة وأسماء مشاهير ونجوم ومسؤلين مشتركين بالبرنامج .. ويعرضون عليه أسبوعا آخر مجاناً ... إذا إشترك الأن ويجيب بأنه يحتاج للتفكير فيقطعون عليه أي أسلوب للتفكير .. ويدخل آخر يسمى المدير فيدخل على صاحبنا ويستلمه من زميلته السابقة ويكون أكثر إقناعاً من سابقته ويقول له هذه فرصة العمر ويمكنك الدفع بالتقسيط المريح .. بل يمكنك أن تؤجر الشاليه الخاص بك لمن تريد , أونحن نحضر لك المستأجر وسوف يكون لك عائد مادي يساعدك على دفع الأقساط وسوف تكون مالكاً فور توقيعك العقد ويمكنك أن تبدأ بأي مبلغ لديك ... ولا يتركونه إلا وقد وقع على عقد مجهز مسبقاً يحتوي على إلتزامات قانونية أكيدة , ويسهل عليهم إيقاعه متى كان هو وزوجته حيث يطلبون بأسلوب مبتذل منها أن تقنعه بالموافقة ويقولون له أهلك مش خسارة عليهم هذه الفرصة .. المهم صاحبنا يقتنع كما فعله صديقنتا الدبلوماسي , ويجد أنه قد تورط بشروط العقد الملزمة له بدفع باقي أقساط المبالغ , ومن ناحية أخرى يجد أنه وقع ضحية نصب وإبتزاز من جهة الشاليه حيث يذهب إليه ليجد بأن الشركة لا تمتلك أي شئ فقط هي تستأجر له شاليه في موقع سيئ وبعيد عن الشاطئ , ويشترطوا عليه عدم جلب المأكولات من خارج الشاليه فيدفع مبالغ طائلة للأكل وحين مغادرته للشاليه يطالبونه بفاتورة الكهرباء الباهضة جداً وكذلك رسوم النظافة ورسوم الخدمات والأمن ... وقصص من ذلك كثيرة لذا لزم التنبيه !

10- يتعرض البعض للبائعين الجائلين في الطرقات يعرضون عليهم بعض السلع والأجهزة الكهربائية بأسعار رخيصة جداً , ما يلبث أن يلهث وراءهم يشتريها منهم ويعرضون عليه أصناف متعددة .. وهذا ما حصل للبعض , وقد حصل منذ أشهر لقريب لي جاء للعلاج وأشترى أغراضا عبارة عن أجهزة منزلية مكوى وعصارة ومكنسة كهربائية وجهاز كاسيت تسجيل في كراتين كبيرة .. بعد أن عرضوا عليه مثيلاتها ! فاشتراها وهو فرح بسعرها المغري ليكتشف حال فتحها بأنها أجهزة رديئة وعطلانة .. ووجد في كرتونة المكنسة الكهربائية أطباق بلاستيك !

* وأخيراً أرجوا المعذرة على الإطالة وقصدت من ذلك الفائدة وما شرحته عبارة عن أمثلة من شواهد عديدة ومواقف كثيرة ... وكان علي مشقة سماعها ومتابعة بعض تلك الحوادث وكان لي شرف إيصال ثلاث تشكيلات من العصابات التي تعرضت للمواطنين اليمنيين القادمين للعلاج لمصر وبعون الله أوصلتهم إلى المحاكم مروراً بأقسام الشرطة والنيابات المتخصصة وحكم عليهم بالأحكام العادلة ... وذلك ما أتاح لي معرفة الكثير والكثير من حوادث النصب والسرقات وأشكالها وأساليبها .

* و قد أعددت كتيباً بالتعاون مع الأخ خالد عمر مدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة أصدرناه عن الجالية اليمنية في مصر أسميناه ( دليل المسافر اليمني إلى مصر ) يحتوي على نصائح وإرشادات وتحذيرات ومعلومات قيل عنها إنها قيمة .. وقد استنبطناها من واقع المشاكل التي تحدث للبعض وفيها فوائد قيمة يحتاجها أي مسافر منذ صعوده الطائرة للسفر حتى عودته سالماً لوطنه .! طُبع منه عشرة ألف نسخة ويوزع مجاناً بالتعاون مع مصلحة الهجرة والجوازات ..شاكرين تعاونهم .

والله من وراء القصد وهو يهدي الى سواء السبيل !

الحلقة القادمة / يمانيون.... ضحايا عصابات إستئصال الكلى وتجارة الأعضاء 


في الأربعاء 15 ديسمبر-كانون الأول 2010 08:27:09 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=8529