بأصوات النساء فاز (الإخوان)
أثمار هاشم
أثمار هاشم

على الرغم من عدم اقتناعي بمقولة إن المرأة نصف المجتمع؛ ليقيني التام بأنها أكثر من ذلك باعتبارها النصف الذي يتحمل على عاتقه تنشئة ورعاية النصف الآخر مما يعني أنها أساس الحياة بأكملها.. لكن يبدو أن هناك جهات وأطرافاً لا تزال نظرتها للمرأة قاصرة إلى أبعد الحدود وترفض الاعتراف بحقوقها أو حتى بإنسانيتها, فهي (المرأة) من وجهة نظرهم لا تعدو عن كونها متعة يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها في أي وقت, ويرون أن مكانها الطبيعي هو البيت فقط وكأنها عار يجب إخفاؤه عن أعين الجميع حتى لا تمس بسوء سمعة الرجل الذي هو وحده يدرك أين هي مصلحة المرأة؟ وأنه مخول بالحديث عنها وكأنه أخذ تفويضاً من جميع النساء للحديث نيابة عنهن.

تلك الآراء المتشددة تجاه المرأة نجدها تظهر بوضوح كلما كان هناك تعديلات دستورية أو مشاريع لقوانين تتعلق بالمرأة، فمثلما انبرت بالأمس جماعة إسلامية متشددة ترفض تحديد سن الزواج الآمن للقاصرات باعتباره مخالفة للشريعة الإسلامية ضاربين عرض الحائط بكل التقارير الطبية التي تؤكد خطورة زواج الصغيرات صامين آذانهم عن مآسي تلك الزيجات التي راحت وتروح ضحيتها فتيات صغيرات، ها هم اليوم - ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخنا السياسي متمثلة بالانتخابات النيابية - نجدهم يشنون حملة شرسة ضد الكوتا النسائية التي تتم مناقشتها في البرلمان ضمن التعديلات الدستورية التي تعكف لجان البرلمان على مناقشتها, وحجتهم هذه المرة حسب قولهم إن تخصيص 44 مقعداً للمرأة في البرلمان إنما هو إرضاء للغرب! فهل يعقل أن يحتاج منا الغرب رشوة كهذه؟ وهل حصول المرأة على عضوية البرلمان سيكون سببا في انحلال المجتمع وانهياره؟؟ وغيرها من الآراء التي لا يتقبلها عقل.

إن إصرار بعض الجماعات المتشددة على رفض التعديلات الدستورية التي تمنح المرأة 44 مقعداً يفتح أمامنا باباً لتساؤلات عدة وهي: أليس لتلك الجماعة هماً داخل المجلس الموقر سوى المرأة؟ وهل المعارضة لديهم مرتبطة دائما بلفظة (لا) على كل تعديل يتعلق بالمرأة؟ ألا توجد قضايا أخرى لمعارضتها سوى قضايا المرأة؟ ألهذا الحد تشغل المرأة حيزاً كبيراً من تفكيرهم؟! وإن كانت المرأة من وجهة نظرهم لا تصلح لعضوية البرلمان أو للعمل السياسي فلماذا قبلوا انضمام النساء إلى أحزابهم؟ وكيف أفردوا دوائر خاصة للمرأة فيها؟! أم ترى المرأة من وجهة نظرهم لا تصلح في الانتخابات إلا لتعطي صوتها للرجل أو للهتاف في المسيرات لمطالبة البرلمان بعدم إقرار قانون تحديد السن الآمن للزواج كما حدث سابقا!! ربما نسي أو تناسى هؤلاء المعارضون للكوتا النسائية أنه كان للمرأة فضل كبير عليهم وعلى أحزابهم, وهن من أوصلهم إلى مقاعد البرلمان الحالي, ولعل خير دليل على ذلك نساء محافظة تعز اللاتي دفعهن حزب الإصلاح دفعاً للمشاركة في الانتخابات بكثافة كناخبات يصوتن لصالح الرجال ولولا أصواتهن ما فاز الإخوان ولا وطأت أقدامهم البرلمان.. واليوم يرفض هذا الحزب أن يعطي للمرأة حقها في المشاركة في الانتخابات المقبلة تحت ذرائع الدين!

قد يكون للموضوع جانب آخر, وهو الخوف من وجود نساء قويات داخل البرلمان يقفن بشدة لمعارضة أي مشروع قانون فيه ضرر على المرأة والأسرة وبذلك يقفن بالمرصاد لأي قانون فيه امتهان للمرأة وكرامتها وإنسانيتها.

اعتقد أن من حق المرأة اليمنية الترشح للانتخابات النيابية طالما أن القانون يجيز ذلك ويحق للأحزاب السياسية أن تدعم النساء المترشحات المنضويات في عضويتها فصناديق الاقتراع هي التي ستحدد من سيختار الشعب ليمثله ويدافع عن قضاياه وان كنت أتمنى حقا أن تصل إلى البرلمان النساء القويات والفاعلات القادرات على المناقشة بجدارة واقتدار, فنحن بأمسّ الحاجة إلى أن يكون هناك تغيير جذري في المجلس الجديد, وأن يضم في عضويته رجالاً ونساءً يؤمنون بضرورة إحداث تغيير جذري ينهض بالمجتمع لا أن يكون دخولهم للمجلس لأجل أغراض شخصية فيخذلوا بذلك آمال أناس كثيرين منحوهم أصواتهم.


في الثلاثاء 18 يناير-كانون الثاني 2011 04:06:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=8808