مقابلة الرئيس مع صحيفة الحياة

قال الرئيس علي عبد الله صالح إن زيارته الأخيرة لواشنطن كانت «ممتازة وناجحة»، وان الجانب الأميركي عبّر عن تقديره لتعاون اليمن في مكافحة الإرهاب، وأشاد بالتجربة الديموقراطية فيه.

ودعا الرئيس اليمني، في حديثه الى «الحياة»، الى اخلاء المنطقة برمتها من اسلحة الدمار الشامل، مشيراً الى حق إيران في امتلاك الطاقة النووية لتوليد الكهرباء.

ورداً على مخاوف البعض من حلف إيراني - سوري يشمل «حماس» و «حزب الله»، قال: «لا توجد لدينا مثل هذه القراءة». وتحدث عن «هجمة كبيرة على سورية وهي لا تستحق كل هذا الهجوم الواسع النطاق عليها». وأكد أن السلطات اليمنية تملك وثائق تثبت حصول تمرد الحوثيين على دعم «من المنطقة ومن الداخل»، لكنها لن تنشرها، معتبراً أن التمرد في طور النهاية بفضل اجراءات أمنية وسياسية. وقال إن السلطات اليمنية طالبت واشنطن بتقديم أدلتها ضد الشيخ عبد المجيد الزنداني لاتخاذ الاجراءات ضده في اليمن، إذ أن الدستور يحظر تسليم أي يمني الى الخارج.

وأعلن علي صالح تمسكه بقراره عدم ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة خلال السنة الجارية. وحين لفتناه الى غياب سابقة من هذا النوع في اليمن، أشار الى التجربة اللبنانية.

وهنا نص الحوار:

> سيادة الرئيس، كما ترون وضع المنطقة يبدو وضعاً سيئاً جداً؟

- نعم.

> كيف هو سيئ فخامة الرئيس؟

- مثلما ترى أنت كصحافي تقرأ وتتابع القنوات الفضائية وتتابع الأحداث في فلسطين والعراق والصومال وكل هذه الأحداث والتفجيرات التي تحصل هنا وهناك. وهذا الذي حصل لم نكن نرغب في أن يكون، بل أن يكون الوضع في المنطقة مستقراً هادئاً. لكن كل يوم يمر يكون أسوأ من الذي قبله.

> كيف ترون الوضع العراقي والأحداث المقلقة التي حصلت أخيراً؟

- هذا شأن عراقي يخص الشعب العراقي... وان كنا نشعر بالأسف والحزن والقلق لما يجري في العراق.

> هل تخافون على وحدة العراق؟

- نعم، نخاف على وحدة العراق ونتمنى أن يظل العراق موحداً وديموقراطياً ومستقلاً. هذا ما نتمناه للعراق.

> في رأي فخامتك هل أخطأ الأميركيون في العراق؟

- يمكن توجيه هذا السؤال للرئيس (جورج) بوش هل أخطأ أم أصاب... الرئيس بوش هو الذي يمكن أن يجيب على مثل هذا السؤال.

> فخامة الرئيس بالنسبة الى الوضع الفلسطيني، كنت أول من هنأ الرئيس محمود عباس والأخ خالد مشعل بنجاح الانتخابات. برأيك هل الوضع الفلسطيني أمام مأزق؟

- المفروض أن لا يكون هناك مأزق طالما الجميع في فلسطين اختاروا أو احتكموا إلى صناديق الاقتراع واخذوا بالخيار الديموقراطي. فطالما أخذت كل الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمها الفصيل الأول «فتح»، بالخيار الديموقراطي، فعلى الجميع التزام نتائج هذا الخيار. فالديموقراطية ليست «شور وقول»، بمعنى أن الديموقراطية تكون جيدة عندما تكون لصالحي وإذا لم تكن كذلك فهي غير جيدة. الخيار الديموقراطي اختاره الشعب الفلسطيني ويجب أن يحتكموا إلى نتائج الديموقراطية وما قررته إرادة الشعب الفلسطيني من خلال صناديق الاقتراع اياً كانت النتيجة.

> في رأيك هل حركة حماس قادرة على أن تكون شريكاً ايجابياً؟

- يجب أن تتاح لها الفرصة لتثبت قدرتها على ذلك.

> إذا نجح الإسلاميون في فلسطين في الوصول إلى الحكم وابدوا مرونة، فهل هذا أمر مقلق للبلدان العربية مثل اليمن، خصوصاً وان الإسلاميين أصبحوا مقبولين غربياً وأميركياً؟

- لكل بلد خصوصياته... اليمن غير فلسطين. نحن لدينا خصوصيات وطالما الناس تحتكم إلى صناديق الاقتراع يجب التسليم بالنتائج اياً كانت. لقد كان هناك خطأ في ما جرى في الجزائر، ولو ترك الإسلاميون هناك ليحكموا لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. أما نحن في اليمن فليست لدينا مشكلة في هذا الجانب. عندنا خصوصيات، والإسلاميون في اليمن جربوا وشاركوا معنا في الحكم، وهم معروفون لدى الشعب.

> كانت هناك زيارة للرئيس بشار الأسد الى اليمن وأرجئت، لماذا؟

- على ما يبدو أنه كانت عنده ارتباطات داخلية.

> وهل ستتم هذه الزيارة قريباً؟

- نعم بالتأكيد.

> كيف ترى وضع سورية بعد المشكلة بينها وبين المجتمع الدولي، لأن هناك قرارات دولية وهناك ازمة بينها وبين أميركا وهناك تعقيدات.

- هناك هجمة كبيرة على سورية. وسورية لا تستحق كل هذا الهجوم الواسع النطاق عليها. دمشق عندها بعض الصعوبات الاقتصادية وصعوبات في مواجهتها مع إسرائيل، ويجب تقدير كل ذلك. ربما تسبب الضغط عليها في عدم ذهابها في الاتجاه الذي رسم للمنطقة، فتكالبت عليها الظروف وتعاقبت القرارات. وهي لا تستحق هذه الهجمة الكبيرة جداً. نحن على تواصل مستمر مع الإخوة في سورية والذين يجب أن تكون لهم علاقات جيدة مع اخوانهم في لبنان على وجه الخصوص، وقد تواصلنا معهم قبل قرار الانسحاب وشجعناهم على ذلك وأبدوا مرونة وانسحبوا قبل الوقت المحدد من لبنان. وتظل هناك مشكلة حادثة اغتيال المرحوم رفيق الحريري رحمه الله، وهذه مشكلة يجب ان يستمر التحقيق فيها ويكون تحقيقاً محايداً من دون أي احكام مسبقة على سورية، بل يجب انتظار نتائج التحقيق. وكما فهمت من الأخ الرئيس بشار والإخوة في سورية فإنهم متعاونون مع لجنة التحقيق ويبدون تعاونهم معها.

> كيف كانت علاقاتك مع المرحوم الحريري.

- علاقة ممتازة جداً وأعرفه معرفة جيدة والتقيت به أثناء زيارته الأخيرة لصنعاء وبحثنا في التعاون بين البلدين، خصوصاً في مجال الاستثمار.

> كيف ترى الوضع اللبناني؟

- أعتقد أن اللبنانيين تعلموا الشيء الكثير من احداث الماضي، ومهما كانت هناك هجمات وتحريض وتشجيع لايجاد بلبلة، فأنا متأكد من ان اللبنانيين أذكياء وشجعان وهم على درجة كبيرة من الوعي. فالشعب اللبناني شعب مثقف وواع. ومع كل هذه الهجمات وهذه الارهاصات فالشعب اللبناني يعرف مصلحته وسيستفيد من الماضي، واعتقد أن تجربة الماضي التي حصلت فيها الحرب الأهلية في لبنان لن تتكرر

تثار في لبنان الآن قضية إقالة الرئيس؟

- لحود... هذا الموضوع يحكمه الدستور اللبناني. مسألة أن هناك فئة تريد إقالة الرئيس وفئة تريد بقاءه، أعتقد أن مرجعيتهم في ذلك ينبغي أن تكون الدستور.

> هناك مخاوف من بعض الدول في المنطقة من نشوء حلف ايراني - سوري يمتد إلى «حماس» و «حزب الله» في لبنان هل لديكم هذا الشعور نفسه؟

- لا توجد لدينا مثل هذه القراءة.

> كيف ترون العلاقات اليمنية - الايرانية؟

- جيدة وطبيعية.

> ماذا عن الملف النووي الإيراني؟

- موقفنا واضح ومحدد من الملف النووي الايراني، وهو انه من حق ايران امتلاك طاقة نووية لتوليد الكهرباء ومن حقها امتلاك هذه التكنولوجيا لتوليد الطاقة، على اساس ان تكون تحت الرقابة الدولية لتجنب أي شكوك أو اتهامات بأنها ستصنع أي اسلحة نووية. ونحن في الجمهورية اليمنية نرى ضرورة ان تكون المنطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل، لأن هناك تساؤلاً لماذا هذا الضغط على إيران أو أي بلد عربي لا يجري ايضاً على اسرائيل بحيث تكون المنطقة خالية من الاسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل. هذا هو موقفنا وهو واضح.

> هل عندك شعور فخامة الرئيس بأنه ستحصل مواجهة ايرانية - اميركية؟

- بالنسبة اليّ لا امتلك مثل هذه التقديرات ولا استطيع ان اجزم بها، لكن ما هو موجود ان هناك تصعيداً من وقت لآخر حول الملف النووي الايراني، خصوصاً بعدما انتقل هذا الملف إلى الامم المتحدة. واعتقد ان من الارجح ان تكون هناك دعوة لأن تكون المنطقة جميعها خالية من اسلحة الدمار الشامل.

> فخامة الرئيس، اليمن لديه استحقاقات ديموقراطية هذه السنة، فهناك انتخابات رئاسية وانتخابات محلية. هل تعتقد بأن هذه الاستحقاقات ستعزز خيار الديموقراطية على رغم الخلاف بين الحكومة والمعارضة؟

- بالتأكيد لا بد ان يكون هناك خلاف أو تباين بين الحكم والمعارضة، هذا امر طبيعي في الاطار الديموقراطي التعددي، وإلا لا معنى لوجود معارضة.

> إذاً انت مطمئن على العملية الديموقراطية في اليمن؟

- بالتأكيد، لو لم نكن مطمئنين لما أقدمنا عليها.

> في 17 تموز (يوليو) الماضي اعلنتم عدم الرغبة في الترشيح لفترة رئاسية قادمة، وفي المؤتمر الاخير للحزب الحاكم رفضتم الخوض في هذه المسألة واشترطتم عقد مؤتمر استثنائي للمؤتمر الشعبي العام للبحث في مسألة الترشيح من عدمها، ألا يعني هذا توجهكم نحو قبول الترشيح مرة جديدة؟

- أنا اعلنت بوضوح في خطابي وفي اكثر من مقابلة ان علي عبدالله صالح لن يرشح نفسه لفترة رئاسية مقبلة.

> لماذا؟

- المرء قد يقتنع بما أسسه وما حققه وما انجزه على طريق الديموقراطية. فأنا مقتنع بأن الأمور في اليمن تسير في الاتجاه السليم وان الوطن مستقر، مهما تباينت الاراء ومهما حصلت من تباينات، فإن الوضع مستقر والخيار الديموقراطي هو الخيار الوحيد لليمن في اطار تعددية سياسية وحزبية يتنافس في ظلها الجميع من خلال صناديق الاقتراع، ويتم من خلالها تبادل السلطة سلماً.

> فخامة الرئيس اسمح لي بسؤال؟

- تفضل.

> هل يتقاعد الحاكم في العالم العربي؟

- أكيد.

> هل هناك سوابق في اليمن او العالم العربي؟

- نحن لماذا نضيّع هذا الاستحقاق، ونثبت القول بان الحاكم في اليمن أو العالم العربي، لا يتخلى سلمياً عن السلطة ويتقاعد. هل الغرب أكثر منا ثقافة وأكثر منا حضارة وجدارة في نيل هذا الاستحقاق؟ نحن في العالم العربي والاسلامي ربما نكون اكثر ثقافة واكثر حضارة... الاوروبيون بينهم تباينات كثيرة ولغات مختلفة واشياء كثيرة ونحن العرب لغتنا واحدة وديننا دين واحد وثقافتنا عريقة، فلماذا نترك هذا الاستحقاق بأن الحاكم لا يخرج من السلطة طوعاً؟ لماذا نثبت مقولة بأن الحاكم يظل على الكرسي ولا يتركه الا اذا ذهب إلى القبر أو إلى المنفى؟ أي يظل امام ثلاثة خيارات محددة.

> هذه ربما هي القاعدة السائدة؟

- نحن مفروض أن نبتعد عن هذه القاعدة.

> فخامة الرئيس انا اعرف ان صدرك واسع، ولكن الا ترى بأن لقب السابق بالنسبة لك أمر صعب؟

- لماذا هو أمر صعب. احسن لقب اسمعه الان في لبنان حيث يحتفظ الرؤساء ورؤساء الوزراء بلقب «رئيس سابق» لماذا لا نكون مثل اخواننا في لبنان.

> ألا يزعجك هذا الامر؟

- لا ابداً بالعكس.

> فخامة الرئيس كيف تصفون علاقتكم بأحزاب المعارضة المنضوين تحت مسمى «اللقاء المشترك» وكيف تنظرون إلى التحالف بين التجمع اليمني للاصلاح، حليفكم الاسلامي السابق، والحزب الاشتراكي اليمني؟

- انا علاقتي كرئيس بكل المواطنين ممتازة. وهم امامي جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات سواء كانوا في المعارضة أو في السلطة، فلا افرق بين مواطن ومواطن على الاطلاق الا بالسلوك والولاء والحب لهذا الوطن والالتزام بالدستور والقوانين النافذة.

> ما هي الاسباب التي استدعت التعديل الحكومي الاخير؟ هل هي تعبير عن التوجه نحو التغيير أو التشدد في محاربة الفساد، ام هي مواكبة التزامات لجهة الدول المانحة؟

- التغيير كان ضرورة للمصلحة الوطنية أولاً. وكان لا بد منه لأسباب عدة، منها ان كثيراً من الوزراء طالت مدة بقائهم في المناصب التي هم فيها، وكلما طالت مدة بقاء البعض في الوزارة يصيبه الملل ويمل نفسه ويمل العمل ويمله حتى الاخرون. فكان من الضروري ان يأتي التغيير لتنشيط الحكومة في اداء واجباتها سواء في مجال تسريع وتائر التنمية أو الاصلاحات أو محاربة الفساد، وايضاً تطوير التعاون مع الدول المانحة والتعامل معها بشفافية، لأن بعض الدول المانحة كانت جمدت بعض أنشطتها. وجاء هذا التغيير ليلبي طموحات الداخل وايضاً الخارج ونال استحساناً داخلياً وخارجياً.

> إلى اين وصل التحقيق في عملية هروب 23 معتقلاً من القاعدة، وهل رتب الحادث انعكاسات سلبية على العلاقات مع واشنطن؟

- عملية هروب مساجين من السجن ليست الاولى التي تحصل سواء في اليمن أو غيره من البلدان، فلقد هرب سجناء من سجن في عدن وتم القاء القبض عليهم واعادتهم الى السجن مرة اخرى، وهربت عناصر ارهابية من قاعدة باغرام في أفغانستان، وحاولوا الهرب في العراق وبالطريقة نفسها تقريباً. وحادثة الهروب هذه ليست الوحيدة حتى تأخذ كل هذه الضجة الاعلامية والاهتمام الكبير من وسائل الاعلام. هي حدثت في اكثر من مكان. وبالنسبة للفارين من سجن الأمن كان هناك اهمال وربما تواطؤ من حرس السجن، وهم الآن رهن التحقيق ويخضعون للمساءلة من جهاز الامن القومي والنيابة العامة اللذين يحققان في الموضوع، كما ان هناك تواصلاً يجري مع الفارين وقد جاء بعضهم وسلم نفسه الى الاجهزة الامنية.

> كم عدد الذين سلموا أنفسهم؟

- حتى الآن ثلاثة، والبقية هناك تواصل معهم، وهم موجودون في الداخل بحسب المعلومات المؤكدة التي لدينا ولم يغادروا اليمن، وهم يريدون ان يسلموا انفسهم. ومعظمهم كان قد حكم عليه في القضاء وأمضى اكثر من نصف فترة الحكم، والبعض لم يبق له الا اشهر ويفرج عنه، وبعضهم قضيته منظورة امام القضاء. وهناك الآن تواصل مع جهازي الامن السياسي والامن القومي من اجل تسليم انفسهم للاجهزة الامنية. ومن خلال مراقبتنا وتحرياتنا فإنهم ما زالوا في الداخل.

> ما هي حقيقة مطالبة واشنطن للسلطات اليمنية باعتقال الشيخ الزنداني؟

- نعم اتصل بنا الجانب الاميركي رسمياً واحتج على سفر الزنداني ضمن الوفد الرسمي المرافق لنا لحضور مؤتمر القمة الاسلامية في مكة المكرمة، كما احتجت واشنطن على استقبالي خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس». لقد اعتبر الجانب الاميركي ان خروج الزنداني ضمن الوفد المرافق لي إلى مكة مخالف لقرارات الامم المتحدة، واعتمدت واشنطن على صحف المعارضة في اليمن التي قالت ان اصطحاب الرئيس للزنداني إلى مكة يمثل تحدياً لواشنطن. لقد اقنعنا الاميركيين بأن الزنداني ذهب إلى مؤتمر مكة المكرمة للقاء العلماء المسلمين المعتدلين والمستنيرين للحوار حول الوسطية والاعتدال وكيفية نشر الثقافة الاسلامية الوسطية بعيداً من التطرف والغلو، ونحن نرى اننا بذلك نخدم وطننا ونخدم علماءنا ونشجعهم على التواصل مع العالم الخارجي لينهجوا نهج الوسطية. وكان هذا الغرض من ذهاب الزنداني معي. ثانياً بالنسبة الى خالد مشعل، كان سبب استقبالي له هو أننا توسطنا من قبل بين مشعل والاخ أبو عمار في الدوحة أثناء المؤتمر الاسلامي، وعملنا من اجل تحقيق التقارب في وجهات النظر بين حماس والسلطة الفلسطينية، وكذلك بالنسبة لأبو مازن، وبحيث تم الاتفاق على ان لا توجه البندقية الفلسطينية مــن قبل أي فصيل من فصائل الثورة الفلسطينية إلى صدر أي فلسطيني، وان يكونوا معاً في خندق واحد ضد الاحتلال، وان يشاركوا في اللعبة السياسية ولا يكونوا خارجها. وانضمت حماس بالفعل إلى اللعبة السياسية ودخلت الانتخابات. وقد قربنا بين وجهات نظر الفصائل الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص بين «حماس» و «فتح»، وهذا ما حدث وما تجلى في الانتخابات التشريعية التي، وكما ذكرت سابقاً، يجب على الجميع التسليم بنتائجها واحترام إرادة الشعب الفلسطيني... وفي ما يخص الزنداني فلقد اقنعنا الجانب الأميركي بأننا لا يمكن ان نسلمه لأميركا أو لغيرها لأن دستورنا يحرم تسليم أي مواطن يمني إلى أي جهة اخرى. هذا محرم دستوريا لدينا، كما اننا لسنا شرطة مع أي جهة أو دولة صغيرة ام كبيرة. فنحن دولة ذات سيادة مستقلة. والرد المنطقي على واشنطن اننا اخبرناها بانه اذا كان لديكم أي ادلة تدين الزنداني بأنه يدعم الارهاب أو يشارك في الارهاب فعليكم ان تسلمونا هذه الادلة وسيتم التحقيق معه ومحاكمته في اليمن طبقاً للقوانين اليمنية. هذا ما تحدثنا به مع الاميركيين ومنهم رئيس مكتب التحقيقات الاتحادي (اف بي اي) عندما كنت في زيارتي الاخيرة إلى واشنطن وعبر مكالمة هاتفية مع مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب، وقلنا لهم اعطونا الادلة عن الزنداني ونحن مستعدون لاتخاذ كل الاجراءات القانونية ضده، لكن تسليم مواطن يمني حرام، واذا ارتكب مخالفة نحن الذين نحقق معه ونحن الذين نحاسبه.

> كيف كانت زيارتك لواشنطن؟

- ممتازة وناجحة ومثمرة.

> هل كانت لهم أي مطالب منكم؟

- لا... لقد سجلوا شكراً لليمن باعتباره البلد الديموقراطي والنموذجي في المنطقة والبلد المتعاون في مكافحة الارهاب والبلد المهم في المنطقة والذي كانوا يتوقعون بعد حادث 11 ايلول (سبتمبر) ان يكون بؤرة للارهاب، لكن اليمن اليوم خال من الارهاب تقريباً وشريك فاعل مع المجتمع الدولي في محاربته. الدولة فتحت عيونها وأجهزتها الامنية يقظة وتتابع اولاً بأول أي عمل تخريبي وتعمل على مواجهته.

> هل هناك خوف من ان القاعدة ستعود الى تنفيذ عمليات في الاراضي اليمنية.

- إن شاء الله هذا لا يحدث والاجهزة الامنية تقوم بواجبها في هذا المجال.

> هل يمكن ان نعرف إلى اين وصل تمرد الحوثيين في صعدة؟

- نحن احتوينا هذه القضية باجراءات امنية واجراءات سياسية، فالأمور الآن شبه منتهية بالنسبة للتمرد في بعض المناطق التي شهدت التمرد في صعدة. لقد عفونا عن المتمردين الا من كان لديهم جنايات كبيرة، فهؤلاء سيحالون إلى المحاكم، ومن كانوا على ذمة ما يسمى بترديد الشعار سيتم أخذ التعهدات منهم بالتزام عدم ترديده لأنه شعار باطل. فلقد كانوا يرددون شعار «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، والغرض منه لم يكن الموت لاميركا أو الموت لاسرائيل بل الموت للنظام الجمهوري والانقلاب على الشرعية الدستورية ومحاولة اعادة الامامة التي اطيح بها في 26 ايلول 1962، ومثل ذلك الشعار وكما قلت شعار زائف. نحن احتوينا المشكلة وعينّا قيادة جديدة للمحافظة لقيت الاستحسان من قبل المواطنين الذين استجابوا للتعاون معها، والأمور الآن في نهاية المطاف باتجاه الحل النهائي لإنهاء هذه المشكلة والاوضاع الآن مستتبة وآمنة في المحافظة.

> في فترة قيل ان المتمردين حصلوا على دعم خارجي، هل هذا صحيح؟

- هناك وثائق موجودة لدينا ولا نريد أن نكشفها عسى أن ينتهي الأمر ولا يتكرر أي دعم خارجي معنوياً كان أو مادياً، ويكفينا أنهم علموا بأننا نعرف بوجود دعم خارجي.

> دعم عربي أم غير عربي؟

- دعم من المنطقة، أياً كان، ودعم داخلي أيضاً.

> فخامة الرئيس، شوه خطف الأجانب صورة اليمن في الخارج وأثر على السياحة هل يمكن وقف هذه الظاهرة؟

- إن شاء الله لن تعود أو تتكرر عمليات خطف الاجانب، خصوصاً بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذت. وإذا تكررت فستواجه بحزم وبقوة ولن تكون هناك أي مفاوضات مع الخاطفين أبداً.

> فخامة الرئيس ترتفع احياناً أصوات يمنية في الخارج تتحدث عن انتقاص لحقوق المحافظات الجنوبية في إطار الوحدة، ما صحة هذا الكلام؟

- هذا كلام غير صحيح. بالعكس الآن ربما هناك انتقاص لحقوق المحافظات الشمالية، لأنه بعد الوحدة اتجهت القيادة والحكومة برؤية أنه بدلاً من أن تنصب محاكمة للنظام الشمولي والنظام الذي قاد الانفصال، اتجهنا بمشاريع تنموية كالطرقات والمدارس والجامعات والمياه والكهرباء والاتصالات وغيرها. هذا هو المشروع الذي اتجهنا به إلى المحافظات الجنوبية لتعويضها عن سنوات الحرمان وما فاتها في مجال التنمية. وعلى سبيل المثال فان شبكات الطرق ستستكمل تماما في 2007 في محافظة حضرموت، أكبر المحافظات الجنوبية.

> كيف هي العلاقات مع السعودية حالياً؟‍

- العلاقات السعودية - اليمنية على خير ما يرام وفي أحسن حالاتها، وعلى وجه الخصوص بعد التوقيع على معاهدة جدة التاريخية والتي كان للملك عبد الله النصيب الأوفر مع ولي عهده الأمير سلطان في التعاون معنا لإنهاء هذه المعضلة التي كانت محل إشكال مستمر بين بلدينا، وأصبحت العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين متميزة ورائعة والثقة متبادلة لا تشوبها أي شائبة، ولن يكون هناك أي مشكلة إن شاء الله في المستقبل.

> هل تتوقعون مبادرة لنوع من إشراك اليمن في مجلس التعاون الخليجي ولو ببعض الشروط؟

- اعتقد أن الملف الآن في مجلس التعاون وهم يدرسون حالياً موضوع تأهيل اليمن، ونحن رحبنا بكلمة (تأهيل)... كيف نؤهل أنفسنا. نحن على استعداد لأن نتعلم كيف نتأهل حتى نكون عضواً فاعلاً في المجلس.

> هل أنتم مستعدون لقبول أي تأهيل لدخول مجلس التعاون؟

- نعم وسنكون عضواً فاعلاً في المجلس وسنداً لإخواننا فيه وهم سند لنا.

> سيادة الرئيس ما هو أصعب قرار اتخذته؟

- اعتقد أن أصعب قرار اتخذته كان في 17 تموزعام 1978 وهو أن أكون رئيساً للجمهورية في ظل ظروف صعبة جداً جداً جداً.

> سؤال أخير فخامة الرئيس، هل تعتقد بأن المؤسسة العسكرية والأمنية والسياسية وهذه التوازنات يمكن ان تعمل بصورة طبيعية في ظل غياب الرئيس علي عبد الله صالح إذا قرر أن لا يكون رئيساً؟

- شعبنا حضاري وعريق بحيث من الممكن أن تسير الأمور كما يرام في ظل الاستفادة من الماضي وتجاربه التي هي مدرسة يستفيد منها الجميع، وبحيث لا تكون هناك أي اختلالات أمنية أو عسكرية إن شاء الله.


في الأحد 26 فبراير-شباط 2006 11:23:55 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=90