التنصير في اليمن – الخطر الزاحف
صحفي/محمد الخامري
صحفي/محمد الخامري

مأرب برس – خاص

حذرت رابطة العالم الإسلامي من النشاط الواسع الذي تقوم به جهات تنصيرية في اليمن ، مشيرة إلى أن المنظمات التبشيرية نجحت في الأشهر القليلة الماضية في تنصير 120 يمنيا ينتمون إلى محافظة حضرموت ، إضافة إلى أعداد أخرى من اللاجئين الصوماليين والإريتريين في المعسكرات المقامة بجنوب اليمن.

وأعادت رابطة العالم الإسلامي في نشرتها أصدرتها مؤخراً أسباب نجاح جهود التنصير في اليمن إلى إهمال المسلمين مساعدة ورعاية إخوانهم وانتشار الفقر والبطالة والجهل والأمية والحروب ووقوع ظلم وتمييز عنصري وقبلي في بعض المناطق، ومتاجرة بعض المتحدثين باسم الإسلام بالإسلام، وتجميع ثروات من ذلك، والتطرف والعنف والقتل والمذابح التي ترتكب من قبل جماعات إسلامية، والفساد في الدول الإسلامية الذي قالت انه يحرم بسببه كثير من الناس من حقوقهم .

جهود التنصير في اليمن.. ماذا حققت؟


 وبحسب لجنة التعريف بالإسلام فقد قام يمنيان في منطقة جبلة التابعة لمحافظة (إب) جنوبي العاصمة صنعاء عام 1992م بتمزيق القرآن الكريم ورميه في حمامات مسجد الأشرفية ، في جريمة هزت المجتمع اليمني، وبعد التحقيق معهما اعترفا أمام المحاكم بأنهما ارتدا عن الإسلام ، ودخلا في الديانة النصرانية من خلال شخص ثالث ، وعند استدعاء الأخير أقر باعتناق المسيحيه نتيجة قراءته واطلاعه على الكتاب المقدس (الإنجيل) .

وأشار أحد الثلاثة إلى أن المحور الرئيسى لحركة التنصير أحد الأطباء العاملين في مستشفى جبلة المعمداني (من جنسية أجنبية) وتحدثوا عن وعود بتلقي مبالغ مالية ، مقابل ما يقومون به من جهد تنصيري داخل المديرية .

وفي العام الماضي تنصر مسلم صومالي يقيم في عدن كلاجئ بسبب الحرب الأهلية في بلاده على يد قسٍٍ أجنبي يعمل في إحدى كنائس المدينة وطلب تغيير اسمه إلى اسم آخر أمام الجهات اليمنية المهتمة بشؤون الهجرة والجوازات والإقامات ، فقامت بتوقيفه وتمت محاكمته ، ولكن قبل النطق بالحكم تم تسفيره إلى دولة أوروبية ؛ بحجة حصوله على حق اللجوء الإنساني فيها من خلال متابعة القس ، وطوي ملف القضية، وثم موضوع مشابه ، وهو اعتناق صومالي آخر النصرانية مؤخراً ولا يزال يتفاعل حتى الآن.

وفي منتصف شهر إبريل الماضي ألقت شرطة الأمن المركزي القبض على رجل بريطاني كان متنكراً بزي امرأة صنعانية اسمه (ارن هاورد) 32عاماً - وكشفت التحقيقات معه أنه أقام بصفة غير شرعية لمدة خمسة أشهر قبل أن ينكشف أمره، وأدين من قبل محكمة سنحان الابتدائية في العاصمة صنعاء بثلاث تهم أبرزها ممارسة النشاط التنصيري داخل البلاد وارتكاب أفعال فاضحة.

البداية قبل نصف قرن

وبحسب التقرير ذاته الصادر عن اللجنة المذكورة فان محاكمة (هاورد) لن تكون الأخيرة في مسلسل الأنشطة التنصيرية التي تجري على نطاق واسع منذ نصف قرن حيث تشير التقارير إلى أن أول عمل تنصيري منظم بدأ في اليمن كان في مدينة عدن جنوبي اليمن في خمسينيات القرن الميلادي الماضي، أما في الشطر الشمالي - سابقاً- فكان حوالي عام 1970م وذلك من خلال منظمة فدائية تدعى (فريق البحر الأحمر الدولي) التي أسسها المنصر (ليوني قرني) عام 1951 وكان يطلق عليها (الخيامون) وهم النصارى القادمون للعمل في البلاد الإسلامية في مجالات مختلفة كالطب والتعليم والتمريض وشعار هذه المنظمة (الإسلام يجب أن يسمعنا) وهدفها نشر الإنجيل بين المسلمين ، ومركزها الرئيسي إنجلترا، وتحصل على الدعم من الكنائس والأفراد ومنظمات العون النصراني ويشرف هذا الفريق على عدد من المشاريع التنموية في عدد من البلاد الإسلامية والأفريقية منها: جمهورية مالي، جيبوتي، باكستان، اليمن، تنزانيا، وبموافقة الدول المضيفة.

ويتحرك نشاط التنصير في اليمن من خلال الكنائس -علي ندرتها والمستشفيات والجمعيات ذات الاهتمام الإنساني والمهتمة بالأمومة والطفولة والمعوقين والبيئة وتعليم اللغات والابتعاث الدراسي والسياحة ؛ سواء في أوساط اليمنيين أم أوساط اللاجئين الأفارقة ، وأغلبهم من الصوماليين.

وهناك أكثر من 150 ألف صومالي مقيم في اليمن ، منهم ما يزيد على 50 ألفاً مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، وهو ما يعطي النشاط التنصيري مساحة واسعة وأرضاً خصبة للتحرك .

ويعتقد بعض المهتمين أن هذا النشاط حقق عدة قفزات بعد عام 1990 والسبب يعود إلى ما يلي :

* الاستفادة من الأجواء التي وجدت بعد وحدة شطري اليمن عام 1990م والسماح بوجود وعمل المنظمات الأهلية والطوعية بصورة أكبر ، مع وجود رقابة قليلة على أعمالها وحركتها.

* تدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن - إثر أزمة الخليج الثانية - لأسباب منها : عودة مئات الآلاف من العاملين اليمنيين في دول الخليج ، وازدياد معدلات الفقر ،وبلوغ من هم تحت خط الفقر حوالي 24%.

* نزوح مئات الآلاف من الصوماليين عن بلادهم ، إثر الحرب الأهلية إلى اليمن، ولا تزال موجات النزوح مستمرة وإن كانت بمعدلات أقل .

وثمة أسباب أخرى مثل: ضعف مستويات الرعاية الصحية ، وكثرة الأمراض والأوبئة ، وتدني مستويات التعليم لا سيما في أوساط المرأة.

ويتحرك التنصير في اليمن على محورين:

الأول: القيام بالتنصير وحمل بعض اليمنيين ضمنا على ترك الإسلام، وتُقَدَّيم النصرانية على أنها (الملخص) و(المنقذ) لأحوال البشرية .

ويساعد على ذلك استغلال فقر الناس وحاجتهم . وتقوم بعض الجهات بضمهم لصالح جهات تنصيرية من خلال تعبئة استمارات خاصة بهذا الغرض .

وذكرت بعض الإحصاءات أنه عن طريق البعثة المعمدانية الأمريكية (مستشفى جبلة) تم تنصير 120 مسلماً ، وتعتمد بعض الكنائس توزيع الانجيل والمجلات النصرانيةوالأشرطة المسموعة والمرئية .

وعلى سبيل المثال قامت سفينة سياحية زارت عدن عام 99 بتوزيع الانجيل ، ومجلة اسمها ( FISHERS ) تدعو إلى اعتناق النصرانية، وهناك نشرة اسمها (الأشبال) تصدر من أسبانيا يتم تداولها في أوساط بعض الشبان اليمنيين.

الآخر: محاولة إفساد الشباب وزعزعة ثقتهم وعقيدتهم من خلال إغراءات مختلفة منها الرحلات والحفلات وعرض الأفلام وبعثات تعلم الإنجليزية في الخارج .. وعلى سبيل المثال فقد زارت امرأة تدعى (سوزان اسكندر) من أصل مصري وعضوة في الجمعية الإنجيلية الفنلندية عدن - قبل أكثر من ثمان سنوات - وركزت في زيارتها على شريحة الشباب والفتيات ، تحت ستار تلمس احتياجاتهم وأحوالهم، وقد قامت بإجراء استبيان لصالح جامعة هلسنكي - في فنلندا - تضمن أسئلة مشبوهة من ضمنها:

- ماذا ترتدين خارج المنزل (شيذر - بالطو - حجابا - منديلا - نقابا - بدون نقاب) ؟

- هل ترغبين في العمل خارج المنزل ؟ متى تستيقظين ومتى تذهبين إلى الفراش ؟

وقد زارت هذه المرأة مدارس إعدادية وعرضت على الطلاب صوراً خليعة وطلبت من بعضهم التعليق عليها، وسألت بعض الطلبة عما إذا كانوا يتفرجون على أفلام جنسية أو يمارسون العادة السرية)!!

أبرز الكنائس والمنظمات الموجودة في اليمن

هناك جهات متعددة تتبنى التنصير في اليمن واكتفى التقرير بالإشارة إلى أهمها:

* الكنيسة الكاثوليكية بالتواهي : أهم موقع كنسي تم افتتاحه في الخمسينيات إبان الوجود البريطاني في محمية عدن، وربما تكون أهم كنيسة تم بناؤها في شبة الجزيرة العربية، أعيد افتتاحها مع مركز طبي ملحق بها عام 1995 من قبل السفارة الأمريكية بصنعاء.

* البعثة النصرانية المعمدانية الأمريكية بإب : تنشط من خلال مستشفى جبلة التابع لها والكنيسة الملحقة بالمستشفى بصورة قويةويمتد نشاطها إلى محافظة تعز تحت شعار الاهتمام بالفقراء ودور الأيتام وسجون النساء.

* أطباء بلا حدود: بعثة طبية تدعو إلى اعتناق المسيحية بالإغراء بالمال مستغلة حاجة الناس وفقرهم، وذكرت بعض الأنباء الصحفية أنها استطاعت تنصير عدد من الأسر في بعض أحياء مدينة عدن.

* وبعثة الإحسان: لها نشاط في محافظتي تعز والحديدة وخصوصاً في أوساط المصابين بالجذام والأمراض العقلية وكان لها ارتباط مباشر بالمنصرة الهندية المعروفة بـ (الأم تريزا)، ولها مقر ملحق بالمستشفى الجمهوري فيه عشر راهبات ، وتشرف على دار للرعاية النفسية بمحافظة الحديدة الساحلية ودارين للعجزة في صنعاء وتعز.

* المعهد الكندي بصنعاء: يتخذ من تعليم الإنجليزية غطاء لأنشطته، وتتميز دوراته بقلة التكلفة مقارنة بتكلفة دورات المعاهد الأجنبية الأخرى ويعتمد على الرحلات وحفلات نهاية الدراسة المختلطة ،ويستمر التواصل بين المدرسين الكنديين مدة إعارة كل منهم سنة واحدة وطلابهم حتى بعد عودة المدرسين لبلادهم وكثيراً ما يثير هؤلاء مع طلابهم نقاشات تتضمن إثارة الشبهات حول الإسلام.

لا توجد لدى الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال الدعوة الإسلامية أولوية للتصدي للتنصير المستتر في اليمن .

وتعتبر الجهود ضئيلة في الكشف عن هذه المؤسسات وتعريف الرأي العام بها وبأخطارها ، والأهداف الخفية لعملها ، ومن خلال النشاط المضاد للتبشير بالإسلام وهديه في أوساط الجاليات الأجنبية والأفريقية والآسيوية العاملة في اليمن، وتوجد في هذا الصدد لجنة اسمها (لجنة التعريف بالإسلام) مقرها صنعاء ومركز الدراسات الشرعية ومقره مدينة إب.

نصارى يمنيون :

وقبل أن نختتم هذا الموضوع نشير إلى وجود أقلية نصرانية في اليمن تحمل الجنسية اليمنية، وهم عدد قليل من الأسر تعود إلى أصول هندية مقيمة في عدن منذ عدة عقود وقد كفل الدستور اليمني لهذه الأسر الحق في التسجيل والمشاركة في الانتخابات.

وفيما يخص الشعائر الدينية وأماكن العبادات توجد في مدينة التواهي بعدن الكنيسة الأنجليكانية الكاثوليكية (كنيسة المسيح) وهي كنيسة قديمة يعود بناؤهاإلى خمسينيات القرن العشرين إبان الوجود البريطاني في عدن وتتبع هذه الكنيسة المجمع الكنسي في لارنكا بقبرص ، لكنها ومنذ إعادة افتتاحها عام 1995 ماتزال تدار مؤقتاً من قبل الإدارة الإنجليكانية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ، ويوجد في الكنيسة مركز طبي كنسي ملحق بها يقدم الخدمات الصحية .

وحتى فترة قريبة كانت توجد كنيسة معمدانية في مدينة كريتر بعدن ولكنها ألغيت وتحول مبناها إلى منشأة حكومية، كما توجد في المعلا بعدن مقبرة نصرانية تضم رفات كثير من المسيحيين وتشرف كنيسة المسيح بالتواهي على هذه المقبرة، وتخلو المحافظات الشمالية من أية كنيسة ؛ لكن الأجانب المسيحيين يقيمون صلواتهم يوم الأحد بانتظام في بيوت خاصة مستخدمة دورا عبادة خصوصاً في صنعاء.

وبوجه عام فالنصارى اليمنيون ممنوعون من القيام بعمليات تنصير وللغرض نفسه تشير بعض المصادر إلى تعرض الرسائل الخاصة برجال الدين المسيحيين للمراقبة بانتظام، وقد تعرضت كنيسة المسيح بالتواهي بعدن لعملية تفجير بعبوة ناسفة في الأول من شهر يناير الجاري على يد أشخاص محسوبين على جماعات الجهاد أسفر عن إحداث أضرار مادية في مرافق الكنيسة ، وتجري حالياً محاكمة هؤلاء الأشخاص


في الثلاثاء 16 يناير-كانون الثاني 2007 08:35:36 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mail.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mail.marebpress.com/articles.php?id=994