تحركات للمليشيات لـ«حوثنة» أسماء نحو 15 مدرسة يمنية

السبت 22 يونيو-حزيران 2024 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - الشرق الأوسط
عدد القراءات 2307

 

تستعد الجماعة الحوثية لاستقبال العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرتها من خلال السعي لـ«حوثنة» أسماء نحو 15 مدرسة يمنية في محافظة حجة (شمال غرب)، في سياق مسلسل التطييف ومحاولة طمس التنوع الفكري والثقافي.

وحسب مصادر تربوية فإن الجماعة تنوي تغيير أسماء مدارس مجمع الثورة التربوي، والنهضة، وخالد بن الوليد بمركز محافظة حجة، ومدرسة النور بقرية المخرنف بمديرية كحلان الشرف، ومدرسة النجاح بمديرية المحابشة، ومدرسة 22 مايو بمديرية المغربة، ومدرسة حذيفة بن اليمان الأساسية، ومجمع هارون الرشيد الأساسي والثانوي للبنات بمديرية مدينة حجة، ومدارس الشعب الأساسية والإمام البخاري والغافقي بمديرية عبس، ومدارس أخرى.

وذكرت المصادر أن الجماعة ستطلق أسماء جديدة على هذه المدارس تحمل أسماء قادتها وبعض الرموز التاريخية ذات البعد الطائفي، من قبيل اسم مؤسّسها حسين الحوثي، وتاريخ انقلابها على التوافق الوطني.

وعزت المصادر التربوية سبب توجُّه الانقلابيين صوب تغيير أسماء مدارس حجة، إلى المشاركة «الباهتة» لمنتسبي تلك المدارس من طلاب ومعلمين وإداريين في معسكراتها الصيفية، إضافةً إلى احتفال تلك المدارس كل عام بالأعياد الوطنية، ومنها ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962 التي قضت على نظام الإمامة.

واتهمت المصادر يحيى الحوثي، شقيق زعيم الجماعة المعيَّن وزيراً لتربية وتعليم حكومة الانقلاب، بأنه وقيادات انقلابية في محافظة حجة، منهم هلال الصوفي المعيَّن محافظاً، وحمود المغربي المعيَّن وكيلاً للمحافظة لشؤون الثقافة والتعبئة، وعلي القطيب المعيَّن مديراً للتربية بحجة، بالوقوف وراء عملية تغيير أسماء المدارس.

رفض مجتمعي

قوبلت تلك المساعي الحوثية لتغيير أسماء المدارس في حجة بموجة رفض من تربويين وناشطين وأولياء أمور، حيث تتَّهم الجماعة بالسعي لطمس الهوية اليمنية وتفكيك النسيج الاجتماعي، و«حوثنة» ما تبقى من قطاع التعليم في المحافظة وبقية مناطق سيطرتها خدمةً لأجندات دخيلة على المجتمع اليمني.

وأبدى عمران، وهو اسم مستعار لأحد الموجِّهين التربويين في حجة، لـ«الشرق الأوسط»، أسفه الشديد لاستمرار انشغال الجماعة بأمور تخدم مشروعاتها الطائفية، ولا تلبي طموحات ومطالب السكان، من قَبِيل توفير المرتبات، والتخفيف من حدة معاناتهم وأوجاعهم التي يكابدونها مع أُسرهم.

وأضاف: «بينما ترك آلاف المعلمين في حجة وغيرها التعليم في المدارس نتيجة ضغوط المعيشة، واتجهوا صوب امتهان أعمال ومهن أخرى لتأمين العيش، تستمر الجماعة الانقلابية في تمرير مخططاتها الاستهدافية للقطاع التعليمي ومنتسِبيه؛ سعياً منها لصناعة جيل كامل من معتنِقي أفكارها المتطرفة».

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الجماعة الحوثية أسماء المدارس في حجة، فقد عمدت سابقاً إلى تغيير أسماء أكثر من 12 مدرسة في مديرية الشاهل إلى أسماء تحمل الطابع الطائفي، وذلك ضمن قرار صادر عن مكتب التربية الخاضع للجماعة في المحافظة.

وأدى السلوك الانقلابي إلى تعطيل العملية التعليمية في اليمن بشكل شبه كلي، مع امتناع الجماعة منذ أواخر 2016 عن صرف رواتب المعلمين، وتحويل المدارس إلى ساحات لتجنيد الصغار.

تداعيات الانقلاب

في تقرير حديث كشفت منظمة الطفولة الأممية «يونيسيف»، عن أن أكثر من 4.5 مليون طفل في اليمن خارج المدرسة، بسبب تداعيات سنوات من الصراع المسلح في البلاد.

وأكدت أن شركاء التعليم يعيدون تأهيل وبناء الفصول الدراسية، ويقدمون المساعدة التعليمية للملايين، ويعملون على إعادة الآخرين إلى المدارس. مضيفةً أن «الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الأجيال».

ومنذ بداية الانقلاب الحوثي، خلَّف الصراع آثاراً مدمرة على النظام التعليمي في اليمن، وعلى فرص الملايين من الأطفال في الحصول على التعليم.

وأكدت «يونيسيف» أنه كان لذلك النزاع والتعطيل المستمر للعملية التعليمية في جميع أنحاء اليمن، وتجزئة نظام التعليم شبه المنهار أصلاً، تأثير بالغ على التعلم والنمو الإدراكي والعاطفي العام والصحة العقلية للأطفال كافة في سن الدراسة، البالغ عددهم 10.6 مليون طالب وطالبة.

ووفقاً للمنظمة الأممية، فقد دُمّرت 2.916 مدرسة (واحدة على الأقل من بين كل 4 مدارس)، أو تضررت جزئياً، أو استُخدمت لأغراض غير تعليمية نتيجة سنوات من النزاع الذي شهده اليمن.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن