تحركات ماراثونية واصلاحات جريئة.. ”معين عبدالملك“ يقود ”معركة اقتصادية شرسة“ متعهداً بـ”نصر وشيك“

الأحد 16 يناير-كانون الثاني 2022 الساعة 08 مساءً / مأرب برس ـ وحدة التقارير
عدد القراءات 2159

بموازاة المعركة العسكرية والانتصارات الكبيرة التي تحققها قوات الجيش الوطني وألوية العمالقة (شرقي اليمن)، يقود رئيس الوزراء معين عبدالملك معركة أخرى موازية وهي “المعركة الاقتصادية“ متعهدا بالانتصار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي ليتحسن الوضع المعيشي للمواطن.

وفيما شهد الريال اليمني انتكاسة عكسية بعد تحسنه الكبير وتعافيه السريع أمام العملات الأجنبية، بفعل الاجراءات الحكومية وتحركاتها المكثفة لانقاذ الاقتصاد الوطني، خرج رئيس الوزراء ليطمئن المواطنين بـ”انفراجة اقتصادية وشيكة سيلمس المواطن آثارها عما قريب“.

وترأس عبد الملك في العاصمة المؤقتة عدن (السبت) اجتماعاً لقيادة مجلس إدارة البنك المركزي اليمني الجديدة ووزارة المالية والجهات التابعة لها، لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية على ضوء تطورات أسعار صرف العملة الوطنية، والإجراءات المطلوبة على مستوى السياسات النقدية والمالية.

وتدارس رئيس الحكومة مع الجهات المالية في البلد مستوى تنفيذ الإصلاحات في الجوانب المالية والنقدية وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة والخطوات اللاحقة لاستمرارها بالتوازي مع سياسات الحكومة لتخفيف معاناة المواطنين المعيشية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وشدد الاجتماع «على أهمية الارتقاء إلى مستوى الآمال والتطلعات الشعبية في الإصلاحات الجارية والمخططة في المجالات المالية والاقتصادية، وتنفيذها وفق الحطة الزمنية المحددة مهما كان حجم التحديات والصعوبات».

وناقش الاجتماع – بحسب المصادر نفسها "التنسيق القائم بين السياسة المالية والنقدية وجوانب التكامل لضبط أسعار صرف العملة الوطنية وتعزيز الإيرادات العامة، ومعالجة أوجه القصور في الجوانب الإدارية بشكل عاجل، إضافة إلى مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة". وأكد "على تنفيذ اتفاق البنك المركزي مع وزارة المالية بوقف التمويل التضخمي لعجز الموازنة، لما له من آثار سلبية على استقرار سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم".

ووجه رئيس الوزراء وجه بتعزيز التكامل بين السياسة المالية والنقدية بما ينعكس على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخفيف معاناة المواطنين المعيشية.

ولفت رئيس الحكومة "إلى المضي في تنفيذ خطة الإصلاحات الحكومية بالجوانب الاقتصادية والمالية والإدارية دون أي تباطؤ" مشدداً على "أهمية تحمل الجميع لمسؤولياتهم في هذا الظرف الاستثنائي"، مع تنويهه "بالجهود الكبيرة التي تبذلها قيادتا وزارة المالية والبنك المركزي اليمني في مساندة وتنفيذ جهود الإصلاحات والسير بخطى ثابتة في تفعيل مبادئ الشفافية والحوكمة".

وأشار إلى الانعكاسات المباشرة لهذه الإصلاحات على التحسن الملحوظ في سعر صرف العملة الوطنية، وقال إن ذلك سيتم تعزيزه بالمزيد من الإصلاحات والدعم من شركاء اليمن من الأشقاء والأصدقاء في الفترة القريبة القادمة، وإن الحكومة عازمة على مكافحة الفساد وتصحيح جوانب الاختلالات التي سادت وعدم التهاون في هذا الجانب.

وفيما وعد عبد الملك بأن "الأوضاع ستشهد انفراجاً كبيراً في القريب العاجل وسيلمسها كل المواطنين"، قال إن "معركتنا الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، وسنحقق فيها نصراً يتوازى مع الانتصارات الميدانية العسكرية المحققة في شبوة ومأرب وبقية جبهات القتال ضد مشروع إيران الدموي في اليمن عبر وكلائه من ميليشيا الحوثي".

وقدم وزير المالية تقريراً "حول خطة الوزارة لتنمية الإيرادات الضريبية والجمركية ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي والعمل على تطوير وتنمية الإيرادات النفطية، وتحصيل ضريبة الأرباح التجارية، وأشار إلى التنسيق القائم مع البنك المركزي اليمني لتقليص النفقات وحصرها على الضروري منها وبما يتلاءم مع تدفق الإيرادات، إضافة إلى تفعيل عمل لجان تخطيط النقدية ومراقبة الإنفاق".

من جهته قدم محافظ البنك المركزي اليمني، تقريراً حول نتائج العام المالي ٢٠٢١ وانعكاساتها على مؤشرات الاقتصاد الكلي والمؤشرات النقدية والإجراءات التي اتخذها البنك بالتنسيق مع الحكومة ووزارة المالية لمعالجة بعض الاختلالات، واستعرض "خطة العمل المستقبلية التي سيتم تنفيذها بدعم مقدر من الأشقاء والأصدقاء والهادفة إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة والتحكم بالأسعار واستعادة التوازن لمنظومة الاقتصاد الكلي".

وسبق اجتماع السبت تحركات ماراثونية قادها رئيس الوزراء دشنها بزيارة الى المملكة العربية السعودية وتوجها بالاعلان عن موفقة قيادة المملكة على وديعة مالية في البنك المركزي اليمني، ثم توجه بعد ذلك الى الامارات العربية لبحث دعم اقتصادي يساهم في استقرار العملة.

وتزامنت تلك التحركات مع جملة اجراءات واصلاحات حازمة، لضبط سوق الصرف، ومواجهة المضاربة بالعملة، توجت بإغلاق عدد من شركات الصرافة وتغيير قيادة البنك المركزي، بعد ان شهدت الفترة السابقة اختلالات وأخطاء كبيرة في تنفيذ السياسة النقدية، وكان من أسباب تلك الأخطاء عدم وجود إدارة في البنك المركزي تتمتع بالخبرة والكفاءة، علاوة على الغياب الكلي لمحافظ البنك المركزي، والذي لم يحضر ولو يوم واحد إلى البنك لممارسة مهام عمله".

وفي أعقاب عدد من القرارات الإدارية التي طالت المؤسسة المالية في البلاد، وقضت بتغيير إدارة البنك المركزي وعدد من مسؤولي وزارة المالية، كشف رئيس الوزراء "عن قرارات قادمة في هيئات ومؤسسات الدولة في إطار عدم التهاون مع المقصرين في أداء واجباتهم، وتعزيز النزاهة والشفافية في جميع إدارات ومؤسسات الدولة".

معركة التحسن

وقال رئيس الوزراء "نحن في معركة اقتصادية صعبة، والنتائج بدأت تظهر الآن، هناك إصلاحات كثيرة من الممكن أن الناس لم يشعروا بها لكن نتائجها أتت خلال هذه الفترة، واستطعنا السيطرة على المضاربات في سوق العملة، التي تحسنت بنسبة أكثر من 40 في المئة، وستشهد المزيد من التحسن".

وفي خطوة تهدف إلى زيادة إيرادات الدولة، أعلن البنك المركزي، في وقت سابق، فتح عدد من الزمزاد لبيع الدولار الأمريكي، فيما أصدرت الحكومة، قراراً قضى بحصر شراء وتوزيع المشتقات النفطية عبر شركة النفط الحكومية.

وتمكنت الحكومة الشرعية عقب كل تلك الاجراءات والاصلاحات من السيطرة على المضاربات في سوق العملة التي تحسنت بنسبة تجاوزت الـ40 في المئة، بالتزامن مع جملة من المعالجات التي تهدف إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الوديعة السعودية، بدأتها بتعيين قيادة جديدة للبنك وإجراءات حوكمة مالية جديدة.

وفي سبيل فرض الإجراءات الحكومية توعد رئيس الوزراء اليمني بمعاقبة المتلاعبين، مؤكداً أنه "سيتم التعامل بحزم مع المتلاعبين بالأسعار من التجار، كون ذلك يمس قوت ومعيشة المواطن".

وأشار إلى أن جهود الحكومة مرتبطة بالتحقق من جودة السلع وصلاحيتها ومدى التقيد بالمواصفات والمقاييس المعتمدة.