العلاقات المشبوهة بين صالح والحوثيين
بقلم/ فؤاد سيف الشرعبي
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 28 يوماً
الأربعاء 07 ديسمبر-كانون الأول 2011 04:00 م

الحوثية حركة شيعية متمردة على المذهب الزيدي والمجتمع اليمني على حد سواء , وتسميتها نسبة إلى مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي, صنعها على عينه ومولها علي صالح منذ البذرة الأولى بهدف مواجهة تجمع الإصلاح السني , وتفتيت حزب الحق الزيدي , ولتكون هذه الحركة مخلبا بامتياز في يده , ولم يدر في خلد صالح انه يلعب بالنار .

الكل يجمع على دعم صالح لهذه النبتة , والغريب أن دعمه لم يكن حرصا منه على مذهب هو مذهبه , فهو ربما لا يعي ما المذاهب كون تحصيله العلمي ضئيل جدا , فلم يكن متحمسا للزيدية رغم انه محسوب عليها , لان مذهبه الفعلي هو بث العداء والخصومات والثأرات بين مكونات المجتمع اليمني المسالم والتحريش بينهم .

وان تعجب فعجب أن تلاحظ أن صالح بدهائه تعامل مع اخطر مكونين في العالم الإسلامي إذ لم يكن في العالم اجمع , هما القاعدة والطائفية , فالقاعدة في كل أصقاع المعمورة تقف ضد الحكام وتقلقهم وتقض مضاجعهم , إلا في اليمن فالقاعدة تتربى في حضن صالح , ومن دهاليز القصر الجمهوري , تتحرك متى ما شاء وتختفي متى ما أراد , وقد يؤدبهم أحيانا, ومع ذلك فهم طوع بنانه !!! ومن ينكر ذلك فليربط بين اختفائهم في خليجي 20 وظهورهم مع بداية الثورة باحتلال أبين في تواطؤ مكشوف.

والحوثية كجماعة طائفية , لا احد ينكر دعم إيران لها بأطماع فارسية مجوسية , ومع ذلك يمولها صالح ويتواصل مع أطرافها بالتلفون , ويحركها ضد مصالح الآخرين داخليا وخارجيا , ويؤدبها أحيانا بشن الحروب المتكررة , وبضغطة زر يوقف حروبا ملتهبة تأكل الأخضر واليابس .

ولا ندري كيف ينظر الآخرون إلى هذه المفارقة , أتعد ذكاء أم غباء , ايجابيا أو سلبيا , وتلك طريقة صالح المفضلة في الرقص على رؤوس الثعابين .

لقد ظل دعم صالح اللامحدود لهذه الحركة منذ ما يسمى بالشباب المؤمن وماقبله , لتدريس ملازم حسين الحوثي المؤسس الأول لهذه الحركة , تلك الملازم التي تطفح بالتشيع الصريح بل والتنكر للمذهب الزيدي, وقد ظهر ثلة من علماء الزيدية في اليمن وعلى رأسهم المرجع مجد الدين المؤيدي لينكروا ما في هذه الملازم وعدوه خروجا عن المذهب الزيدي , إلا أن الدعم استمر , رغم إلغاء التعليم الديني وإيقاف المعاهد العلمية بحجة منع ازدواجية التعليم !!!!

وأذن صالح للكاهن الأكبر للحركة بدر الدين الحوثي والد حسين بالعودة إلى اليمن بعد أن كان شبه منفي في إيران , ليعون بأفكاره الاثنى عشرية , ثم ظهر نجم الحوثيين بقوة , ليبدؤا عهدا جديدا يتمثل بنشر مبادئهم الهدامة بالحديد والنار في صعدة , وقيامهم بدور الإدارة المحلية , ومهاجمة المؤسسات الحكومية , وانقلب السحر على الساحر , ليبعث صالح من يؤدب حسين الحوثي -عضو مجلس النواب والقيادي في المؤتمر الشعبي العام !! - بشدة ورفق يفضي إلى تذكيره بولي نعمته , ولا يوجد من يبصق على ذقنه , لكن كانت نتيجة الحملة الأولى الإطاحة برأس السفاح حسين , بعد أن أقدم من ألقى القبض عليه على قتله رغم التوجيهات بإبقائه حيا , وقد كان يعلم من قبض عليه أن صالح سيطلق سراحة للعيش والملح بينهما!! .

وهكذا بدأت الحروب ضد هذه الحركة كتقليد سنوي , لتحصد حروبا ستة أتت على المواطنين في صعدة , خرابا ودمارا , وقوت من شأن هذه النبتة الصالحية .

ويقف كثير من الباحثين في هذا الشأن أمام كم هائل من الخيوط والألغاز في تعامل صالح مع الحوثيين سواء في الحروب الستة وما بينها وما يليها وأثناء الثورة السلمية , بعض هذه الألغاز تضع الحليم حيران , ولا يكاد البعض يفك هذه الشفرة , لكنها في المجمل تنم عن تآمر خبيث من كلا الطرفين , بالإمكان الوقوف حول بعض المحطات في العلاقة بين صالح والحوثيين :

• قيام الحروب الستة باتصال تلفوني وإيقافها كذلك , والقدرة على إيقافها في الموعد المحدد من قبل صالح بحيث لا تنطلق بعدها رصاصة واحدة .

• الزج بقوات الفرقة الأولى مدرع وألويتها في هذه الحروب , في الوقت الذي يتلقى فيه الحوثيون الدعم من الويه أخرى في الجيش تابعة للنجل الأكبر لصالح حسب ما يتداوله كثير من المراقبين .

• يكاد يجمع المطلعون على أن الحسم العسكري – خصوصا في الحروب الأولى - كلما اقترب من النهاية يفاجأ الجيش الوطني باتصال لإيقاف الحرب , مما يجعل الفتة مفتوحة على أكثر من احتمال لصالح الحوثيين , مما يضع أكثر من علامة استفهام ؟؟؟ !!! .

• في المواجهة السادسة انكشفت بعض الأسرار , منها الجهة التي تمد الحوثيين بالسلاح من الداخل , وان معظم الشهداء من الجيش اليمني كان قتلهم من الخلف , وقد أثيرت هذه الأخبار في مجلس النواب , إضافة إلى إرسال إحداثيات إلى القوات السعودية ليتم اغتيال قائد الفرقة الأولى مدرع على انه موقع حوثي كما كشفت وثائق ويكيليكس .

ومن خلال ما ذكر في النقاط السابقة يتبين الحصيف أن في الأمر إن وأخواتها , وأن صالح يهدف من وراء ذلك إلى :

• إضعاف القدرة العسكرية المادية والبشرية للفرقة وقائدها كونه العقبة الكبرى أمام التوريث, مقابل التسليح والتدريب الجيد لقوات الحرس الجمهوري .

• إظهار الحوثيين على أنهم قوة هائلة لا تقهر , ليتم تخويف دول الجوار والعالم منهم , ليستمر الدعم الخارجي لكبح جماح هذه الحركة فيما يُرى للعالم , وان كان في الأمر حربا على الحوثيين فهي حرب تأديب لا إستئصال وبفم غيره .

• إبقاء النتؤ الحوثي ضمن نتوآت متعددة في اليمن , تقف حائلا أمام مجرد التفكير في تغيير النظام المترهل .

ومع قيام الثورة الشبابية , كانت الحركة الحوثية ممن أظهر الدعم للثورة , وكانت لهم خيمة في ساحة التغيير في صنعاء , وظن الثوار أن الحوثيين قد تابوا توبة لو وزعت على بلاطجة صالح لكفتهم , لكنه كان تكتيك خبيث منهم ,إذ خيبوا ظن الثوار , حين قاموا بإسقاط مدينة صعدة باسم الثورة زورا , وأعادوا المحافظ السابق كواجهة بينما الحاكم الفعلي والعسكري هو أبو علي الحاكم , وسعوا لإرهاب الناس ومضايقتهم وإجبارهم على اعتناق مذهبهم الاثنى عشري , وحاصروا دماج في صعدة وأمطروهم بما يملكون من أسلحة ثقيلة وقتلوا النساء والأطفال في وضع إنساني مزري كشف عنه الفريق الصحفي الذي زار دماج مؤخرا , وبدؤوا بالتوسع في حجة والجوف بفعل همجي أرعن مع انشغال الناس بالثورة , وبدعم سخي من ذات المصدر السابق , جعل المراقبين يعودون إلى سر العلاقة بين صالح والحوثيين , وما دورهم في هذه الثورة وأي دسيسة تأمر عليها من الطرفين .

في الساحات والمسيرات خصوصا في صنعاء وتعز يقتصر دور الحوثيين على رفع شعاراتهم على لافتات جعلت الكثير من المشاركين يحجمون عن الخروج في المسيرات لوجود شعارات الحوثي , كما أنهم يقفون موقفا سلبا أمام أي إجماع ثوري , فموقفهم من المبادرة الخليجية والمجلس الوطني سلبي يعمل على تشتيت الساحات ويتحدون مع أي حركة مشبوهة ليقومون برفع شعاراتهم , مثل حركة (ثورة شباب 11فبراير) في تعز , وهي حركة مشبوهة مخترقة من قبل الأمن القومي ويتندر عليهم معتصموا ساحة تعز بأنهم ثورة شباب 11 حرامي .

وخلاصة الموضوع , فالحوثية نبتة صالح المفضلة والتي أوكل إليها مهمة إفشال الثورة , وبعد قيام الثورة بإذن الله ستكون غصة عليها , لكن الإجماع الوطني والوعي الثوري كفيل بتحجيم هذه الحركة , كما أن المجتمع اليمني المسلم بشقيه السني والزيدي يلفظان هذه الحركة وأفكارها الاثنا عشرية , فليس في اليمن أسرة تقبل زواج المتعة , وتأنف الاسر أن تباع بناتها لذئب مجوسي يدخل بها بإطار شريعة ابن سبأ (وعلى خمسين يا رعوي ) وان كان للحوثيين مخالف صنعها صالح , فقد قلم إخواننا في الجوف تلك المخالب , وأظهروهم على حقيقتهم , حتى لو وزع لهم الكاهن المختفي ألف مفتاح خميني للجنة , ليدركوا ان مخالب صالح ما عادت تجدي نفعا له أمام سيل الثورة الجارف ووعيها المتقد .