عن الثورة وأشياء أخرى
بقلم/ أحلام فيصل
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 26 يوماً
الأحد 05 أغسطس-آب 2012 11:52 م

دائماً ستجد تصريحات وكلام من ثوري يقول لك «ثورة وهل هذه ثورة . ما الذي تغيّر»

قبل أن يطنطن بجملة «أصل الثورة تغيير جذري »، وهي جملة سمعها غالبا من مثقف محبط بكسر الباء وبفتحها أيضا , بينما لو فكر قليلا لعلم أن التغيير الجذري الذي يتحدث عنه لا يمكن أن يحدث علميا في أقل من 25 سنة طبقا لكل نظريات علم الإجتماع السياسي، خذ عندك على سبيل المثال لا الحصر ما يقوله جين شارب منظر الثورات اللا عنفية في كتابه المهم «من الديكتاتورية إلى الديمقراطية »،يقول فية بالنص «لا يعني إنتهاء نظام ديكتاتوري معين أن جمع المشاكل ستنتهي حيث أن سقوط نظام معين لا يخلق المدينة الفاضلة، بل يفتح المجال أمام عهود طويلة لبناء علاقات إجتماعية وإقتصادية وسياسية عادلة وإلى القضاء على أشكال اللا عدالة والإضطهاد الأخرى. لقد استطاع تحدي الشعوب الذي تميز في الغالب باللاعنف منذ عام 1980 إسقاط الأنظمة الديكتاتورية في استونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا\"..إنتهى كلامه.

إن لدى ثورتنا ضمانة كبيرة لازالت قائمة في أيدينا إسمها الناس ,لذلك أذا أراد الثائر أن يحافظ على ثورته عليه أن يحافظ على علاقته بالناس, لا أتحدث عن المغيبين أو المتعبين أو الراغبين في أي خلاص وخلاص،بل أتحدث عن الأحرار الذين خرجوا مضحين بأرواحهم من أجل أن يحصلوا على الحرية والعدالة والكرامة ،هؤلاء الذين لو تواصلت كل القوى الثورية الوسطية معهم وجمعتهم حولها ستفسد الفرصة على كل المشاريع الصغيرة ومشاريع الثورة المضادة, ليس أمام القوى السياسية الآن حل آخر، لأنها لو لم تفعل ذلك فسيتجاوزها الواقع وسيدوسها دون رحمة، كلها بلا إستثناء، وسيفرز الواقع شخصيات أخرى قادرة على التعاطي معه، ولن يهتم الناس عندها إذا كانت تلك الشخصيات قادمة من رحم النظام السابق أم لا، لأن الناس في نهاية المطاف ستلجأ إلى من يحقق لها مصالحها ويكفل لها ولأبنائها الرزق والأمان.

فإذا نظرنا إلى واقع ثورتنا سنجد أنه لم يكد يمضي وقت قصير على سقوط رأس النظام القديم وبعض أركان حكمه حتى بدأت علامات واضحة على أن قوى الثورة لم يكونوا متفقين على مايجب عمله لإعادة بناء البلاد مع أن عكس ذلك كان يبدو في خطاباتهم واحتفالاتهم،وسرعان ماوجدت الثورة ضدها جماعة متزايدة قوية وعنيدة من المتطرفين الذين يصرون على أن المعتدلين يحاولون وقف زحف الثورة وأنهم خانوها وأنهم من السوء كحكام العهد البائد تماما، بل إنهم في الواقع أشد سوءا لأنهم ليسوا أغبياء وأوغاد بل خونة أيضا.

جرت العادة أن الناس في وقت الأزمات يزداد صدور أقوال عنهم تخالف أفعالهم، ولذلك يجب على الثائر أن يدرك أن كثيرا من الأشياء التي يرددها الناس وكثيرا من عاداتهم البشرية واتجاهاتهم لا يمكن تغييرها سريعا على الإطلاق، والسر دائما أن الثورات وعدت الناس بأشياء كثيرة ووعود غامضة مثل السعادة الكاملة التي تتغلب على كل أنواع العقبات،ولعل ذلك يدفعنا إلى أن نستفيد من خطأ غيرنا،ومن أخطائنا فنقدم للناس وعودا واقعية قصيرة المدى يحسب نجاحها للثورة،بدلا من أن نرفع سقف توقعاتهم وننزل بهم على لاشئ. ليس المهم الآن أننا لم نستفد من تاريخ الثورات السابقة ولم نعالج الأخطاء التي ارتكبت خلال الثورة،المهم أن نتوقف عن عدم الإستفادة الآن وفورا إذا أردنا أن تحقق الثورة أهدافها.

ahlamfaisal@yahoo.com