يوميات جنيف..أنت فيدرالي ؟ وإلا لا ؟؟
بقلم/ عزالدين سعيد الأصبحي
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و يوم واحد
الأحد 25 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 07:05 م

في واقعة شهيرة لأحد الرؤساء العرب الذين زاروا سويسرا ألقى ذلك الرئيس كلمته وبقي يردد  أحدثكم من العاصمة السويسرية جنيف !! ويخبط الطاولة بقبضة الزعامة !!!

وهو خطا يقع فيه الكثير ويظن جنيف عاصمة سويسرا لأنها المدينة الدولية الأشهر ولكن عاصمة سويسرا هي بيرن هناك حيث الهدوء الذي يجعلك تحدث نفسك !! مدينة صغيرة أنظف مما يجب وأهدأ من اللازم لا زحمة ولا دراجات ولا مسلحين ولا عسكر ولا قبائل شجاعة !! ولا اثر للنشيد الوطني ولا شعار نموت من اجل أي شيء !

ولكن جنيف هي المدينة الأشهر وليس هناك عقدة العاصمة ليكون فيها كل شيئ وتقتل بقية البلد بمركزية مدمرة ،  أما الاسم الرسمي لسويسرا فهو ( الكونفدرالية السويسرية )

هنا كل شيء يتم اتخاذه بالانتخاب ابتداء من رئيس البلد وانتهاء بقضية قطع شجرة تعترض الشارع العام السويسري كائن انتخابي وكائن كونفدرالي حقيقي !!

ليس هناك لغة رسمية بالبلد ولكن هناك خمس لغات الألمانية والفرنسية والايطالية والرومانش - وطبعا الانجليزية بحكم التداول العالمي

كل مساحة سويسرا لا تزيد عن عشر مساحة اليمن أي اليمن اكبر منها بإحدى عشر مرة وهناك 26 إقليم لا أنصحك بمتابعة تعقيد العلاقة ولكن أنصحك بالتمتع بهذه الحياة السلسة السهلة ورؤية التكامل لأن سياسيا هنا كل له عالمه  ولا احد يعرف اسم رئيس سويسرا لأنه مجرد موظف تنتهي مهمته في الانتخابات القادمة وهو يذهب إلى عمله على دراجة هوائية - سيكل بيدل باليمني الفصيح - وليس دراجة نارية ولا أربعمائة سيارة ومدرعة ! وعندما أريد أن أتحدث مع اكبر مسئول بوزارة الخارجية السويسرية وليس معك موعد دقيق فسوف أهديك طريقه تعلمتها من العرب السويسريين !!!

وهي أن تذهب إلى بيرن العاصمة حيث مقر الحكومة وتأخذ قهوتك في وقت الغداء المخصص للموظفين بمطعم جنب الوزارة - تماما مثل صاحب مطعم السلتة بالقاع بصنعاء زمااان - مع فارق شكل المطعم والموظفين والزبائن والمدينة والأكل والناس والطقس والعقلية والإدارة والأمان وحسن التعامل بس هذا الفارق !!!!

نعود إلى الطريقة الدحباشية في اللقاء بالمسئول الكبير تأتي وهو واقف معك بطابور المطعم وغالبا يكون وزير او رئيس البرلمان مثلا وتطلق صرخة اندهاش انك رأيته صدفه هنا وكنت تود ان تأخذ موعد معه ولكنها الصدفة !! هنا عليك ان تكون المندهش بالله وتبتسم مندهشا مثل ما تندهش بصدق لمسئول عربي عرف يقرا جملة مفيدة بخطاب !! يعني تكون مذهوووول !

وستجد ساعتها الأمور سهلة وتجلس على الطاولة نصف ساعة معه تحكي وتشرب القهوة وتقول ما تريد وستجد نفسك تصطدم بالرئيس والنائب والموظفين شمال يمين !!!

ولن أقارن مع أي دولة عربية وكيف أن نصف سكان العاصمة صنعاء لا يستطيعون ان يسيروا بشوارعها بسبب حراسات الرؤساء والزعماء الذين صاروا بصنعاء من الكثرة والتعدد إلى حاجتنا إلى مبادرة جديدة تعمل على ان تحصيهم بأشراف الأمم المتحدة طبعا لكثرتهم !!

أعود اليوم إلى سويسرا وأتحدث عن هذا التنوع الجميل الذي أخرجوه من دائرة الصراعات المميتة إلى حالة التكامل الجميل والمثمر ،  كل مقاطعة لها عالمها وتميزها وكل جهة لها لغتها وشعبها الذي يحميها وبدون مبادرات

إذا كنت في الشمال فسوف تكون لغة الدراسة وحديث أبنائك بالألمانية أولا وإذا كنت باتجاه الغرب ستكون بالفرنسية أولا وإذا كنت من مقاطعة باتجاه الجنوب فلغتك هي الايطالية ، لهذا تجد السويسري ببساطة يعرف خمس لغات أو أربع على الأقل

الحمد لله نحن لدينا لغة عربية واحدة والآن شكلنا سنفقد النطق من كثر حالة الصراخ بالمطالبة بحقوقنا ونبقى على لغة الإشارة !!